الفاتيكان (ا ف ب) : اعلن البابا بنديكتوس السادس عشر اليوم في مقابلة تلفزيونية ان على السلطات العراقية بكل مؤسساتها وكل من لديهم القدرة على ذلك، "القيام بشيء" لمساعدة المسيحيين الذين يهاجرون خوفا من التهديدات الاصولية.
وكان البابا بنديكتوس السادس عشر يتحدث في اطار مقابلة تلفزيونية اجرتها معه شبكة راي الايطالية العامة بمناسبة يوم الجمعة العظيمة، وقد ادلى بهذا الموقف ردا على اسئلة طلاب عراقيين حول هجرة المسيحيين من هذا البلد بعد تعرضهم لسلسلة اعتداءات.
ومنذ العام 2004، تعرضت حوالى 54 كنيسة وديرا لهجمات بالمتفجرات كما لقي اكثر من الف مسيحي مصرعهم فضلا عن اعمال خطف طاولت المئات منهم لطلب فدية.
وتكثفت الحملة مؤخرا وفي 31 تشرين الاول/اكتوبر الماضي قتل 46 مسيحيا بينهم كاهنان اضافة الى سبعة من عناصر الامن، في هجوم نفذته مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة اثناء قداس في كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في وسط بغداد.
وقال البابا "بالطبع، على السلطات وكل من لديهم امكانات فعلية للقيام بشيء ما في العراق، ان يقوموا بذلك".
وتابع "نريد القيام بعملية مصالحة وتفاهم، بما في ذلك مع الحكومة حتى نساعدها على طريق المهمة الصعبة لاعادة تركيب مجتمع مفكك".
وقال البابا ان على الكنيسة ان "تبذل كل ما في وسعها" حتى يتمكن المسيحيون من "البقاء وان يتمكنوا من مقاومة الرغبة في الهجرةالتي يمكن تماما تفهمها نظرا الى الظروف التي يعيشونها".
ويتعرض المسيحيون لاعتداءات تثير الذعر في اوساطهم وتدفع بالعديد منهم الى التفكير في الفرار من البلاد التي يعيشون فيها منذ اكثر من الفي عام.
وكانت اعداد المسيحيين في موئلهم التاريخي تراوح بين 800 الف ومليون ومئتي الف نسمة قبل الاجتياح الاميركي ربيع العام 2003، وفقا لمصادر كنسية ومراكز ابحاث متعددة.
ولم يبق منهم سوى اقل من نصف مليون نسمة اثر مغادرة مئات الالاف، كما انتقل بضعة الاف الى مناطق آمنة في شمال البلاد مثل سهل نينوى واقليم كردستان.
وقال بنديكتوس السادس عشر ان "الكرسي الرسولي على اتصال بشكل متواصل مع مختلف الطوائف، ليس مع الطوائف الكاثوليكية فحسب، بل كذلك مع الطوائف المسيحية الاخرى وكذلك مع اشقائنا المسلمين، أكانوا من الشيعة او من السنة".
وتابع ان المجتمع العراقي "منقسم بشكل عميق، ممزق، ولم يعد لديه ذلك الوعي لكونه وسط تعدديته، شعب له تاريخ مشترك ولكل مكانته فيه".
وختم "نريد من خلال الحوار مع مختلف المجموعات، دعم عملية اعادة البناء وتشجعيكم، اخوتنا الاعزاء مسيحيي العراق، على التحلي بالثقة والصبر والتوكل على الله والتجاوب في هذه العملية الصعبة".
واثارت الهجمات على المسيحيين في الشرق الاوسط خلال الاشهر الاخيرة قلق الفاتيكان على هذه الطوائف القديمة التي يعود وجودها الى ما قبل الاسلام.
http://www.babnews.com/inp/view.asp?ID=37946