سيادة المعاون البطريركي،
مار شليمون وردوني لـ "عنكاوا كوم"
فإن اردنا أن نربح حقوقنا فعلينا بالوحدة
واما اذ اردنا ان نخسر كل شيء فعلينا بالتقاتل و التمزق
كان للكنيسة وما زال تأثير كبير في تسيير شؤون أبناء الشعب المسيحي وفي نشر المثل المسيحية وتعاليم اليسوع الداعية الى المحبة والتسامح والسلام بين البشر ولعبت دورا مهما في الحفاظ على القيم والمبادئ السامية وعلى تراث شعبنا التأريخي ... وللكنيسة مكانة خاصة بين أوساط شعبنا وينتظر منها الكثير وخاصة إبداء الرأي في القضايا والمشاكل التي تشغل بالهم ... ولكي يتعرف القارئ العزيز على موقف الكنيسة الكلدانية من جملة من المسائل الملحة في يومنا هذا التقينا بسيادة المطران شليمون وردوني ، المعاون البطريركي للكنيسة الكلدانية ووجهنا لسيادته عددا من الأسئلة ...من بغداد/ فادي كمال يوسف قبل بدء اللقاء حاولنا تقديم نبذة مختصرة عن حياة سيادته رغم انه غني عن التعريف ...
ولد مار شليمون وردوني في 24/4/1943 في قرية باطنايا الشهيرة ومن عائلة عريقة ومتجذرة بالإيمان المسيحي، بعد ان نهل من والديه التعاليم المسيحية ودخل المدرسة الابتدائية في باطنايا وبعد اكماله لدراسته سمع صوت الرب يدعوه ليكون راعي لخرافه، فدخل معهد شمعون الصفا الكهنوتي عام ( 1954)...
وبعد سته أعوام نقل المعهد الى بغداد فتحول هو ايضاً الى هناك، وبعد ان قضى سنة في بغداد ارسله رؤسائه الدينيين لتكملة دراسته الكهنوتية في روما، بعد ان وجدوه طالبا متفوقا وذو روحية عالية... وهناك رسم كاهنا في 29 حزيران 1968 بعد حصوله وبتفوق على شهادة الماجستير بالفلسفة واللاهوت ودبلوم بالمريميات والتثقيف المسيحي وفلسفة الالحاد ...
ولم يكتفي بهذا القدر بل كانت رغبته في تلقي العلم والدراسة الواسعة، فأكمل دراسته بعد الرسامة ونال شهادة الدكتوراه في الفلسفة وفي اختصاص ( التربية )، وماجستير في تاريخ الكنيسة الشرقية ودبلوم في وسائل الأعلام ...
عاد سنة 1971 الى ارض الوطن العزيز ليخدم كنيسته ومؤمنيها ... عين في مسقط رأسه باطنايا وأول مشروع اقامه هو بناء بيت للكهنة في الكنيسة لايمانه بالعيش المشترك .. ثم قام بجمع شمل الشباب في القرية وحاول القيام بحملة للقضاء على العادات المؤذية للمجتمع المسيحي والبعيدة عن الروحية المسيحية المتشبع بها سيادته، كدفع ثمن عن الفتاة عند زواجها ورقص الحزن عند التعازي ....
وبعد عمل دؤوب في قريته باطنايا عينه المثلث الرحمات غبطة البطريرك مار بولس الثاني شيخو وبالاتفاق مع المطران مارعبدالأحد صنا مديراً للسمنير، واستمر في هذا الموقع 19 عاماً، عمل خلالها على تطوير المعهد في كل المجلات، خاصة في الحقل التعليمي فعمل على زيادة عدد التدرسين من 4 تدرسين الى 24 تدريسياً و ركز على تعليم الطقس الكلداني واللغة الكلدانية العريقه ... وتحت رعايته جرى تزويد المعهد بالتبريد والتدفئة المركزية، ايماناً منه وحرصه على راحة الطلاب ... وقام سيادتة بالاشراف على بناء كنيسة الرسوليين أبان خدمتة في السمنير ... وكذلك قام بالترميم الجذري لكنيسة مار يعقوب اسقف نصيبين و كذلك بنى قاعة كبيرة فيها ...
وفي عام 1997 عين خوريا لكنيسة مريم العذراء سيدتنا للقلب الأقدس ( شارع فلسطين ) ونائبا باطريكياً للشؤون الرعوية، ثم ترأس المحكمة البدائية الكنسية الموحدة ... وفي هذه الكنيسة كذلك لم يبقى كثيراً حتى شمر عن ساعديه فأشترى البيت المجاور للكنيسة و المشتمل وأنشأ مشروعا كبيرا يحتوي على قاعة جميلة للفعاليات المختلفة مع مسرح وصفوف للتعليم المسيحي وبيت الكاهن مع ثلاث غرف للكهنة لأعطاء الفرصة للحياة المشتركة التي أمن بها منذ شبابه وبيت للطباخ ومكتبة وإدارة ... وقام بتحويل القاعة خلف الكنيسة الى بيت روضة للاطفال واطلق عليها اسم ( بيت الطفل يسوع ) ..
ولاهتمامه الدائم بتثقيف الكهنة فقد درس في كلية بابل للاهوت الفلسفة واللاهوت واللاهوت العقائدي والتربية والتعليم الديني، كما علم الطقس والمقمات واللغة في السمنير ... ورسم اسقف معاوناً بطريركيا يوم 16/2/2001 مطران لأبرشية الانبار شرفاً ...
وبعد ترحيب سيادته بموقع عنكاوا كوم وبمراسل الموقع توجهنا له بأولى اسئلتنا ...
- بصفتكم المعاون البطريركي لشوؤن الدولة ماهي طبيعة عملكم ومهامكم ؟فاجاب سيادته :- أحاول التنسيق مع غبطة ابينا البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي في العلاقات بين الكنيسة والدولة وأقوم بكافة المراجعات الضرورية للكنيسة مع دوائر الدولة وأعمل مع أخوتي الاساقفة رؤساء الكنائس المسيحية في بغداد للقيام بكل مال تحتاجه الكنيسة من الدولة مطالبين بحقوقنا كمسيحيين و كمواطنين من الدرجة الأولى في هذا البلد ، فنريد أن تكون حقوقنا مصانة ولا يجرى الاستناد على عددنا كأقليات ولا من ناحية الأثنيات ولكن من ناحية المواطنة الحقيقية و لهذا نطالب من الدولة دائماً بأن تكون حقوقنا واضحة في الدستور ولا لبس فيها ...
- ماهي أهم المشاريع البطريركية التي تقوم بها البطريركية الكلدانية اليوم ؟؟؟؟- الكنيسة في كل مكان تحاول ان تقدم الخدمة ومن كل النواحي الدينية و الاجتماعية و الاقتصادية و تقوم بإنشاء مشاريع تخدم المؤمنين، الأطفال والشباب والشيوخ والمرضى، فمن هذا المنطلق درست كنيستنا ايضاً وبرعاية ابوية من لدن غبطته ابينا البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي واقترحت عدد كبير من المشاريع لتحقيق هذة الغاية ، اي لفائدة الشعب المسيحي في كنيستنا ...
فمثلا حاولنا ان نطلب من جهات كثيرة أن تهيء بيوت للطفل في كل كنائس بغداد فتقدمت بطلب تحقيق 20 بيت طفل و بالفعل تحقق 3 منها ونحن الأن في صدد أنجاز 4 اخرى... وهكذا نأمل ان نصل الى تحقيق روضة او بيت للأطفال في كل كنائس بغداد لاهمية ذلك في زرع جذور الأيمان و التربية المسيحية الصالحة في قلوب ابنائنا ...
اردنا ايضاً ان نهتم بالشباب ومركز التعليم المسيحي، فمنذ سنوات ونحن نعمل في هذا الاتجاه ... فمثلا انشئنا في كنيسة مريم العذراء ( شارع فلسطين ) مشروع مهم كمركز للتعليم المسيحي وملحقات اخرى ( قاعة كبيرة .. بيت للكهنة ..بيت الطفل ) .. وانجزنا مشروع اخر في كنيسة الصعود بهمة راعي الخورنة الاب جميل كمركز للتعليم المسيحي و قاعة كبيرة للمناسبات وبيت للكاهن و مركز صحي لخدمة المؤمنين يعمل منذ اكثر من سنتين ... وقد انجزت قبل ايام معدودة في كنيسة مار يوسف شفيع الأعمال في قاعة كبيرة وصفوف تعليم مسيحي وبيت للكاهن ... وبدأنا كذلك بمشروع كبير ( مشروع السلام الشبابي ) في كنيسة مار يوسف البتول(خربندة) الذي سيشمل قاعات كبيرة و صفوف التعليم المسيحي وبعض المشاغل ( كالخياطة والتطريز ) وغيرها ، بالاضافة الى مركز صحي و بيت للكاهن ... وبدأنا بترميم كنيسة ام الأحزان و هي على وشك الانجاز ... كما قمنا بدمج كل ثلاث غرف في غرفتين في سمنير الكبار ( معهد شمعون الصفا )- في البناية القديمة- وبهذا سوف تهيأ لكل طالب غرفة كبيرة تحتوي على كافة مستلزمات الراحة و كل هذا لراحة الطلاب ....
وهناك أيضا مشروع ومنذ اكثر من خمس سنوات في كلية بابل للفلسفة واللاهوت وهو إنشاء قاعة ضخمة جدا للقاءات الثقافية الكبيرة والمؤتمرات التي تقيمها كلية بابل الحبرية و المشروع قيد الأنشاء ... وهناك مشروع اخر وهو بناء مركز كبير للمسنين يتسع ل100 مسن و قد وضعت الأسس وقامت العواميد و الأتكال على الله ... كذلك هناك مشروع لبناء مدرسة ابتدائية خاصة في كنيسة مار ايليا و قاعات كبيرة للمناسبات .. و اخر مشروع وليس اخيراً هو تشييد 26 دار في دير مار اوراها الذي لا يبعد كثيرا عن قرية باطنايا ... وهذا لان في نية غبطة ابينا البطريرك استحداث مدرسة مهنية للنجارة و الحدادة ..الخ ، لشباب قرانا القريبة من هذا الدير و تلك كانت امنية البطاركة الكلدان منذ 100 سنة ...
ونشكر الله الذي وفقنا في هذا والهم صاحب الغبطة ابينا البطريرك لتحقيق هذة الفكرة الذي كان يتمنى تحقيقها منذ ان كان معاونا بطريركياً ... ونامل ان تتكلل بالنجاح في غضون سنة ونصف او سنتين ... طالبين من الرب العون و الحكمة والسلام والأستقرار لبلدنا العزيز لكيما نستطيع اكمال هذة المشاريع و نبدأ بغيرها في خدمة ابناء شعبنا الاعزاء ، شيوخ واطفال و مرضى ...
- هل من كلمة حول الاحصائية المنشورة في الصحف عن عدد الكلدان في العراق ؟- أن هذه الاحصائية غير دقيقة ومن الممكن أن الذين اعدوها ليسوا على إطلاع كاف على عدد الكلدان الحقيقي... فأن الكلدان في العراق يربوا عددهم اليوم بين 600 الى 700 الف وهذا ايضاً ليس احصاء دقيق ، والعدد الكلي للكلدان في العالم كله حولي مليون مؤمن ...
- وماذا عن الحقوق ودور الكنيسة في تحقيقها ؟ - قبل كل شيء إذا اردنا أن تصان حقوقنا يجب ان نتحد ونتحد بمحبة لكي نكون تلاميذ حقيقيين ليسوع المسيح له المجد ... إذ اوصانا وقال " أحبوا بعضكم بعضاً " و صلى لأبيه السماوي " ليكونوا واحداً " ... فإن اردنا أن نربح حقوقنا فعلينا بالوحدة واما اذ اردنا ان نخسر كل شيء فعلينا بالتقاتل و التمزق وبهذا نكون قد خسرنا كل حقوقنا القومية والدينية ...
الجميع يقول لنا من كل الفئات الدينية والأثنية والسياسية في العراق اذ لم نكن موحدين سنخسر وعلينا تعلم الدرس من التاريخ ومن الحياة ...
أما حول الشق الثاني من سؤالك فبالنسبة لنا في الكنيسة الكاثوليكية هذا الامر غير مطروح و كرأي الشخصي بقدر ما تبتعد الكنيسة عن السياسة يكون ذلك أفضل ، ولكن هناك امور يجب على الكنيسة فيها ان تنصح وترشد أبنائها المؤمنين ، ليأخذوا دورهم الصحيح في تسير الحياة السياسية في هذا البلد وهذا يكون لخير العراق والعراقيين اجمعين ...
- ما هو رأيكم بشأن التسمية والجدل الدائر بين ابناء شعبنا حولها ؟- رأيي كمعاون بطريركي هو رأي غبطة ابينا البطريرك، الرئيس الأعلى للكنيسة الكلدانية ، والذي هو رأي مجلس الاساقفة الكلدان أيضا ...فلكي لا نغبن حقوق أي جهة إذا امكن ذكر كل القوميات وفي المقدمة الكلدان وهذا امر طبيعي وليس انتقاص او غبن لأي قومية أخرى .. لان عدد الكلدان هو الاكبر ولكن اذا لم تتوفر هذة الامكانية فأنا أفضل تسمية توافقية تشمل الجميع على قدر الأمكان فالكمال لله وحدة ... والفكرة الأساسية انا مع وحدة ابناء شعبنا وتوحيد صفوفنا وبأي ثمن كان ...
- كيف تنظرون الى الدستور ودور الشريعة الأسلامية فيه ؟- أنا واثق من ان اخوتنا المسلمون لا يريدون أن يظلموا احداً و خاصة لانهم يعترفون بالكتب السماوية و بأهل الكتاب و لهذا فأنا واثق بأنهم سيصلون الى حل أمثل وهو ان تكون الشريعة الأسلامية ( احد مصادر التشريع في الدستور ) وإن كان دين الدولة الرسمي هوالأسلام، لان الغالبية الساحقة هم مسلمون ... فإذن لخير الوطن وأبنائه والافضل هو الحوار والتوافق وجمع الشمل لكي نستطيع كلنا معاً بناء العراق العزيز ...
- وأخيرا ماذا عن التقارب الكلداني وكنيسة المشرق ؟- أننا نعمل و بكل قوانا لهذا التقارب وهذا لكي نكمل ارادة المسيح ولان تاريخنا وطقوسنا واصلنا واحد ... فيجب ان نحب بعضنا بعضاً أولا لأن البناء الذي يهدم بسهولة من الصعوبة اعادة بناءه في وقت قصير، ولهذا فان الاختلافات بين كنيستينا قديمة ومنذ اجيال بعيدة، ومن الطبيعي ان نتقدم ببطيء، ولكننا و اثقون بعون الله وبإلهام من الروح القدس الذي سيساعدنا لكيما نسير في طريق الوحدة النهائية ...
في النهاية احب ان اشكر موقع عنكاوا والقائمين علية لما يبذلوه لخدمة ابنائنا المسيحيين و نريد منهم ان ينشروا ما يوحد ويجمع شمل ابناء شعبنا لان دور الأعلام هو مهم جداً ومن هذة الناحية فانا اتمنى لموقع عنكاوا كل خير على طريق المحبة و زرع الأيمان في قلوب ابناء شعبنا ... شكر كبير للاستاذ امير المالح المسؤول عن موقع عنكاوا والى العاملين فيه وبركتي الرسولية على كل من يعمل لخدمة ابناء شعبنا ومؤمنينا ....[/size]