معاناة العراق البيئية وتداعياتها على ابناء الشعب
لقد تراكمت مشاكل الشعب العراقي واحباطاته المتنوعة ان كانت أمنية وصحية وخدماتية وفساد مالي وأداري صنفت من قبل المنظمات العالمية الرسمية بالدرجة الثانية على سلم الصعيد العالمي , ونشوء طبقة من العلاسة والقفاصة وهي اللغة الجديدة في عراقنا بعد عام 2003 المسمى عام التحرير ظلما وبهتانا ,وفي ظل التغييرات الأجتماعية هذه اصطفافات جديدة من مرتزقة للنظام الذين اصبحت تأثيراتهم لا تختلف عن الذين تبنوا ألأرهاب سياسة فكل ما بني على باطل فهو باطل .قبل اسبوعين عم الغبار مدينة بغداد وضواحيها بحيث امتلأت المستشفيات بالمرضى جراء هذا الغزو البيئي والذي هو نتيجة التصحر وجفاف مياه الرافدين وقلة هطول ألأمطار في السنوات ألأخيرة مما كان له تأثيرا سلبيا على عموم الوضع الصحي وألأقتصادي بحيث تركت اراضي شاسعة بدون زراعة بعد ان كان العراق بلدا يصدر الخضروات والحبوب بكل انواعها ناهيك عن التمور التي امتازت بجودتها عالميا .المعروف بان العراق له علاقات حسنة مع جاراته تركيا وايران وتبلغ حجم ألأتفاقيات التجارية بينه وبين هاتين الجارتين بعشرات المليارات من الدولارات فان ما ياتي من المياه من الجارة تركيا ينقص كثيرا عن الحصة الطبيعية كنتيجة لسياسة بناء السدود العملاقة داخل تركيا والمفروض من الحكومة العراقية ان تؤكد على ألألتزام بالاتفاقيات والقوانين الدولية التي تخص الدول المتشاطئة وتربطها مباشرة بالعقود التجارية بين البلدين اذ ان عشرات المليارت من الدولارات الأمريكية عبارة عن مبالغ مغرية بالأضافة الى ان العراق يشكل سوقا كبيرا للبضائع التركية والأيرانية وله تاثيرا كبيرا على تطور الصناعة والأقتصاد في تركيا وايران . اما بالنسبة للجارة ايران فقد قامت بقطع جميع الأنهار التي تصب في العراق وقامت بتوجيه مياه البزل الى البصرة مما تسببت في اتلاف مساحات شاسعة من ألأراضي التي اصبحت لا تصلح للزراعة نتيجة لهذه السياسة, عدا ان مياه شط العرب اصبحت مالحة نتيجة انخفاض مستوى المياه فيه , وكان لها تاثيرا سلبيا على الانسان والحيوان .ومن المعلوم بان السلطات العراقية قد قامت بارسال وفود الى تركيا للتفاوض حول حصة العراق من مياه دجلة والفرات منذ العهد السابق وحتى العهد الحالي الا ان الجهود التي بذلت لم تكن بالمستوى المطلوب ولم تكن هناك استمرارية في هذه الجهود ولم يتم القيام بالضغط والمتابعة من اجل زيادة الحصة المائية للعراق. المفروض ان يكون هناك ارتباط مباشر ومشروط بين عقد ألأتفاقيات التجارية ومشكلة المياه بين تركيا والعراق من جهة وايران والعراق من جهة اخرى ولأيران مصالح كبيرة جدا واتفاقيات تزيد بكثير على الأتفاقيات مع تركيا, وبنفس الوقت فأن معظم الساسة العراقيين لهم علاقات قوية جدا بالجارة ايران والمفروض ان يلعبوا دورا في اطلاق سراح الثروة المائية القادمة من ايران والتي تم تحويل مجراها من دخول العراق بشكل تام, فهل هذه هي علاقات الود وحسن الجوار ؟ بان لا تدخل اية قطرة من المياه الى العراق .اليس من حق الشعب العراقي ان يطالب حكومته بان تهتم بأمور البلاد في تظاهراته السلمية ؟ ان المشكلة البيئية تشكل عبئا كبيرا على صحة الشعب العراقي وعلى اقتصاد العراق وخاصة دوره السلبي في قلة الأنتاج الزراعي والأضطرار الى دفع العملة الصعبة لغرض استيراد المنتوجات الزراعية والتي يتم التلاعب بها بأخذ العمولات (الكومشن ) من قبل المسؤولين ايا كانت درجتهم الوظيفية .
طارق عيسى طه
Tarektaha17@yahoo.de