رسالة بمناسبة عيد القيامة
قام المسيح .. حقا قام: هللويا
تهنئة من الأعماق أزفها إليكم أيها الشعب المبارك، أبناء أبرشية الموصل الحبيبة، بمناسبة حلول عيد القيامة المجيدة، متمنيا لكم ولشعب العراق بكل طوائفه وقومياته، قيامة ونهضة جديدة ومستقبل مشرق.
يؤسفنا أن يكون نفر من المتطرفين قد سمح أن تركبه قوى الشر فأباح لنفسه ما تنفيه كل القيم الدينية والأخلاقية في كل الديانات السماوية، فكانت النتيجة الدمار للبلد، والتفرقة في صفوف أبنائه، والهجرة لسكانه، والتشتت والضياع في بلدان الغربة. ويسعدنا أن أزمنة الانفراج والفرج قد أخذت تلوح... ونأمل أن يسير العراق قدما إلى الأمن والسلام الكامل والبناء والتطور على مختلف المستويات.
كان لنا نحن المسيحيين، طيلة أزمنة المحنة إيمان عميق بربنا وثقة وطيدة بأنه لن يتركنا. فعلى هذا الرجاء عشنا وصمدنا وهو يسفر اليوم عن يقين بالقيامة.
لقد عانى يسوع كثيرا وتألم ومات مصلوبا. وموته حقيقة لا يمكن للتاريخ أن ينكرها. إلاّ أنّ موته هذا لم يكن خاتمة لحياته، بل فاتحة حياة، وحياة أبدية خالدة، ليس له فحسب بل للعالم أجمع.
سيبقى الرجاء نهجنا في هذه الحياة لا يفارقنا. وأمل النهوض والتجدد وعودة الحياة الطبيعية إلى بلدنا يبقى حيا فينا. ولا بدّ للوفاء والثبات أن يتكلل بالمجد والظفر، كما كان للمسيح.
لنعمل إذن، أقله نحن الذين قبلنا المسيح "ربا ومخلصا"، على تحرير أنفسنا من كل عبودية واستعباد، قابلين أن نتخلى عن كل ما هو أنانية ومصلحة شخصية فينا، خالعين عنا الإنسان القديم، لابسين الإنسان الجديد، لكيما من خلال حياتنا كما بمواقفنا نعكس صورة المسيح الحقيقية، فنكون مثله أبناء أبينا السماوي.
أحبائي: إنه لمن باب الحق والوفاء، علي وعليكم، في هذا اليوم المبارك، أن أعبر باسمي ونيابة عنكم عن شكرنا العميق لأبينا الموقر مار باسيليوس جرجس القس موسى الذي قاد دفة هذه الأبرشية مدة تزيد على إحدى عشرة سنة، في أحلك أيام مر بها عراقنا الجريح، طالبين له التوفيق في مهمته الجديدة التي لن تفصله عنا، رغم المسافة، وقد تجعله أكثر قربا منا، ليعمل من موقعه الجديد لرفع اسم أبرشيتنا وضمان حقوقها.
كما وأجدها فرصة جديدة أعطيت لنا جميعا كي نتكاتف ونتماسك ونزيل عنا كل خلاف، ونسد كل ثغرة تسمح للعدو، من أي نوع كان، أن يتغلغل بين صفوفنا ويفرقنا، إننا بوحدتنا هذه ومن خلالها نحقق النصر الذي حققه المسيح من خلال وحدته مع الله أبيه.
قيامة مجيدة وعيد مبارك سعيد، وكل عام وأنتم والعراق والعالم، بألف خير وسلام.
لتشملنا جميعا بركة الله القادر على كل شيء: ألآب والابن والروح القدس. آمين.
خادمكم
مار يوحنا بطرس موشي