من سيدحرج الحجر من فوهة القبر ؟!


المحرر موضوع: من سيدحرج الحجر من فوهة القبر ؟!  (زيارة 1124 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2061
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 
             من سيدحرج الحجر من فوهة القبر  ؟!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
1/8/2006

حينما كان الرب يسوع المسيح يعظ بين تلاميذه ويشير اليهم  بين فترة واخرى لا محال بان ارادة ابيه السماوي يجب ان تتم، وانه يجب ان يموت ولكنه سيقوم في اليوم الثالث من بعد مماته. كان تلاميذه لاينتبهون الى معنى كلامه هذا، ويجدون صعوبة في فهم وقبول الفكرة على الرغم من عدم اظهار ذلك، فعلى الرغم من معرفتهم الاكيدة بقدرته العجائبية التي كانت قد ملأت احاديث الناس في ذلك الزمان، الا انهم كان يشكون في امر قيامته، لانه لم يكن قد حدث على مر التاريخ بان يقوم شخص من بين الاموات. وحينما انزل يوسف الرامي جسد المسيح مع بضعة من النسوة ونيقديموس ودفنوه في قبر الذي كان قد احضرها الرامي لنفسه في حقله (جبل الزيتون) كعادة المتميزين ذلك الزمان ووضعوا حجرا كبيرا على فوهة القبر كان  الحاضرون يتساءلون في داخل انفسهم من سيحرك هذا الحجر من فوهة القبر ليقيم المسيح من بين الاموات؟!!!
الا ان يسوع المسيح قام من بين الممات بقدرة ابيه السماوي كما كان قد وعدهم  وحدثت  المصالحة مع الله وحصل الانسان على المغفرة  و تم الخلاص لبني البشر.

لعل بعض الاخوة من القراء يتساءلون يا هل ترى ما الغرض من تذكيرنا بهذه القصة التي تعودنا سماعها صباح  كل يوم الاحد من عيد الفصح؟
نعم يا اخوتي ان شعبنا يحتاج الى قيامة جديدة من اعماق سباته، قيامة جديدة لا لاجل الحصول على ملكوت السموات في هذه المرة بل لاجل حماية ذاته من الزوال في الزمن القريب الاتي.
نعم من سيدحرج الحجر الكبيرمن فوهة قبر الامة؟ من سيطلق شرارة شروع الوحدة بين مكونات شعبنا المسيحي ( الكلداني الاشوري السرياني) في طريقة يقبلها الجميع ليكتب اسمه في سجل التاريخ مثل غاندي ومارتن لوثر كينك وبسمارك ومانديلا و كمال اتاتورك. من سيقيم الاعجوبة ويوقظ هذا الشعب من نومه العميق ويشعره بضخامة وحجم مسؤوليته  ويستعد لتحمل محنته الكبيرة التي يعيشها اليوم والتي بدات تكبر في كل يوم؟ ذلك الشعب الذي لم يبقى له الا القليل من وجوده بين تاريخ الحضارات الانسانية الذي هو الاخر الان في طريق زواله من الوجود ولن يبقى له سوى اثار وكتابات وادوات والالات في المتاحف العالمية تتحدث عنه.
لا حاجة لنا للتحدث عن ظروف العراق العصيبة واخبار الحرب الاهلية بين ميليشات الطوائف لقوميات الكبيرة في عراقنا المسكين بقيادة اصحاب اللعبة انفسهم. بل من المهم التكلم عن المستقبل وحالة الفيدراليات التي ستولد عاجلا ام اجلا،  لانه اصبح من شبه المؤكد بان العراق سيتم تقسيمه الى ثلاثة اجزاء  ان لم تكن اربع او خمسة  دويلات في المستقبل او اقامة فيدراليات طائفية متحدة بحكومة مركزية ربما في حالة اسوء مما كانت قبل قرن كامل في زمن الدولة العثمانية .
ولم يعد من المخفي ان المنطقة الشمالية اصبحت في حالة الفيدرالية مع الحكومة المركزية منذ خمسة عشر عاما وان منطقة الجنوب والوسط يعدون الاوراق في مجالس السياسين الكبار وحلفائهم في بلدان المجاورة وقوات التحالف لاجل اقامة الولاية الفيدرالية للشيعة.
اما نحن لا زالنا نتجادل في هل ان البيضة من الدجاجة ام ان الدجاجة من البيضة ؟ من هذا الموقف نتسال مرة اخرى اين الخلل فينا؟ هل فعلا وصلت انقساماتنا الى نقطة اللاعودة  ، وهل نحن فعلا اصحبنا مثل ابطال حلبات المصارعة في عهد الرومان لا نقبل الا بالانتصار او الهزيمة امام اخينا ، اما البطولة او الموت .
في الاونة الاخيرة اقيمت عدة ندوات ومؤتمرات لشعبنا عموما و بالاخص للاحزاب الاشورية مثل حزب بين النهرين، والاتحاد الاشوري العالمي وحزب الوطني الاشوري والحركة الديمقراطية الاشورية وجرت بعض اجتماعات اخرى على شكل همسات غير معلنة عن نفسها  بين مكونات شعبنا الاخرى. وكانت البيانات الختامية للجميع تعترف بصيغة او اخرى على ما يلي:-

·   كل هذه الاطراف اعترفت بان مستقبل شعبنا اصبح في مرحلة اخطر من القبل، بعد ان اصبح واضحا هناك احتمال تقسيم العراق الى فيدراليات ولن يكون له اي مصير جيد، فعليه ان يتحد بصيغة او اخرى ليعمل على لَم الشمل بين اركانه ويركب قطار القرن مع ركابه من القوميات العراقية الاخرى.

·   كل هذه الاطراف اعترفت انها تتحمل جزء من مسؤولية الفشل الذي حصل لشعبنا. كل مجموعة تعترف بالحقيقة التي لا تقبل الجدل وهي لا يمكن مسح وجود اي فئة او اي تسمية اخرى كيفما وجدت، الامر الذي كان سبب ضعفنا وانقساماتنا وضياعنا.

·   كل فئة اشارت الى ضرورة الجلوس معا من جديد على الطاولة المستديرة للتشاور معا بالشأن القومي الذي لا يخصه وحده فقط. كل واحد يدرك جيدا ان الاخر(من غير شعبنا)  ولسوء الحض لا يميز الا بطريقة الاسود والابيض بينه وبين غيره.

·   اننا امام هذه الاعترافات المهمة المعلنة والغير معلنة  نتساءل من سيكون سبب اعادة الوحدة بين الاخوة الاعداء؟ ومن سيدحرج الحجر من فوهة قبر الامة ويقيم وحدة الشعب من بين الاموات ؟ الم يحن الوقت للعمل معا بعد ؟

·   
اننا نتسائل لماذا لم تخرج مؤسسة عراقية او عربية او كردية او اوربية او من الامم المتحدة تهتم بمصير شعبنا ووحدته او على الاقل ان تنظم مؤتمرا لاقامة الحوار و للمناقشة وتبادل الاراء بين اركانه المتناقضة ؟
 الا يوجد بين مؤسساتنا او رجال الاعمال من له الامكانية لاقامة مؤتمر شامل لكل من يهمه الامر في هذا الموضوع.
 انه سؤال اصعب من سؤال من سيربح المليون، من سيقيمنا من سباتنا العميق وجهلنا الكبير وتعصبنا المريض ويوقفنا امام المراة السحرية  التي تخبرنا عن المستقبل و مصيرنا الكئيب الاتي.؟
 من سيقودنا الى مصير مجهول حتى وان لا سامح الله كان جلاء كما فعل موسى بالشعب العبري.؟
في الختام اقول للاخوة الاعداء من قادتنا ان لم يكن هناك من سيدحرج الحجر من فوهة قبر امتنا بينكم ويقيم شعبنا من مماته،  فالبتاكيد  لن يكن هناك ايضا اي فئة منكم  ستحصد الانجازات والمنح والكراسي والشهرة بعد الان وكلكم ستكونون معنا ساكنين في القبر الى ابد الدهور؟!!.