مجددا القومية بين التعصب والغيرة


المحرر موضوع: مجددا القومية بين التعصب والغيرة  (زيارة 1015 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مجددا القومية بين التعصب والغيرة

كنت قد نشرت قبل فترة قصيرة موضوعا حول عنوان القومية بين التعصب والغيرة, وذكرت في مقدمته بعض مما تعلمناه من واقعنا العراقي حول المفهوم المعروف للقومية, ولم يكن قصدنا الاثبات ان ما ذكرناه هو المقومات اللازمة لاي قومية وانها واجبة او حتمية, بل كان مقدمة للدخول في الموضوع الذي اردت الحديث عليه, كما انني اعرف بوجود آيديولوجيات مختلفة، فيها ما لا يعترف بالقومية وينطلق نحو الفضاء الارحب الذي هوالاممية ومنها الفكر الماركسي, ومن يقرأ مقالتي يعلم انني اردت تقريب وجهات النظر لدى الاخوة في الشعب الواحد الذين هم مسيحيوا العراق ولديهم مسميات ثلاثة الا وهي: الكلدان..الآثوريين..السريان.

       ومن عنوان ذلك المقال كان القصد ابعاد موضوع التعصب لدى جميع الاطراف والعمل نحو استغلال الغيرة القومية لصالح جميع الاخوة وليس شيء اخر, كما استعرضت بعضا من تاريخ المسميات الثلاث ومن يقرا المقال يجد انني حبذت السريانية على غيرها لان جذور هذه التسمية تأتي من المسيحية التي هي اهتمامي قبل كل شيء، وخرجت بالقول ان الاسم ما هو الا مظلة نحتمي تحتها ليوحدنا اقله امام الاخرين ونحفظ من خلاله حقوقنا ونصون انفسنا من الأذى أمام الأمم الاخرى. وفي المقال لم اكن غافلا عن مدى تعقيد الموضوع من خلال متابعتي للردود في مواقعنا القومية على الانترنت, فنجد المتشدد والبين بين والمتشدد من الطرف الاخر, كما انني مطلقا لم اقصد من الموضوع اننا ثلاثة ومجموعنا هو حاصل 1+1+1 ولو كان تفكيري هكذا لكنت ساذجا بالطرح ولوضعت قلمي في محله ونأيت بنفسي عن الخوض في موضوع انا متيقن منه ليس سهل المنال.

ولكن في الشان القومي يجب التفريق بين القومية والدولة ففي تركيا مثلا قوميات وليس قومية واحدة ولا نستطيع ان نطلق على جميع شعب تركيا بانهم اتراك القومية بل انهم ينتمون الى دولة تركيا وابسط مثال، يوجد فيها اكراد ولست على معرفة بباقي مكوناتها لكن وحسب علمي في الحرب العالمية الاولى كان فيها الكلدان والآثوريون والارمن… واصول المسلمين لابد انها تنتمي لقوميات لا علم لي بها. لذلك لا نستطيع ان نقول لكل من يعيش في تركيا بان قوميته تركية.

        وكذلك من في اسرائيل ليست قوميتهم اسرائيلية ولم نسمع يوما ان اسرائيل تشير الى القومية بل ان اسرائيل اتت نسبة الى يعقوب ابن اسحق الذي غير اسمه الله الى اسرائيل, اذا هذا الاسم هو كنية دينية اكثر منه قومية. واصبح لاحقا كنية لدولة ولا نستطيع مطلقا ان نعتبرها كنية قومية. واذا اردنا خلط الاوراق فهذا بسبب تفضيلنا اذابة المسالة القومية بالاممية ويصبح جميع ابناء البشرية معا دون فروق ويكون ابن القوقاز كابن بوليفيا او اليمن وهذا امر غير ممكن لوجود فروقات كثيرة تفصل ما بين الشعوب وما يطبق في امريكا الجنوبية لا يصلح تطبيقه حتى في الشمالية فكيفما اذا اردنا تطبيقه في الشرق الاوسط او اوربا؟.

ولو اخذنا الدين الذي يجمع مجوعة من البشر في بقعة معينة فكيف لا نقرّ انه يربط هذه المجموعة برباط قوي خاصة ونحن نعيش ذلك يوميا, وعندما كنا في امان كنا نلاحظ عندما نجتمع بعد القداس مثلا في باحة الكنيسة الكثير من الذين يتعارفون ويتحدثون بعضهم الى بعض وكم من الاواصر اصبحت قوية ودخلت مجالات جديدة من التطور وكل ذلك بسبب الدين، ولكن هذا لا يعني ان المسيحي في الهند يكون مرتبطا معي بذات الروابط لانه اصلا لا يشابهني بالكثير من الامور, فكيف استطيع ان اجعل من هذا المسيحي الهندي معي في ذات القومية؟ لكن في بقعة متشابهة العادات والتقاليد ولها التاريخ المشترك والدين والحضارة قلنا ان هذه صفات للقومية، وقسّمنا انفسنا نحن مسيحيي العراق حسب هذا المقياس الافتراضي, وان اخذنا مسالة العرب والاكراد والتركمان كونهم جميعا مسلمون لكنهم مختلفي القومية فان ذلك امر طبيعي لانهم ان توحدوا في الدين لكنهم مختلفين في اللغة والتاريخ والحضارة ولا يعني اتحادهم بعنصر واحد انهم يتوجب عليهم ان يكونوا بقومية واحدة!!!

اما مسالة اللغة؛ فبنفس المقياس نحكم على من يتكلم الاسبانية في اسبانيا وبين من يتكلم ذات اللغة في امريكا الجنوبية والمكسيك, لانهم يتوحدون في اللغة لكن يختلفون بالحضارة وبالتاريخ وحتى الدين ربما. فيكون الاعتراض على اللغة ساقطا من الحسابات لهذه الاعتبارات.

وعندما يعترض المعترض على مسالة مشاعر الانسان بانتمائه لقومية معينة كالذي كان في الاتحاد السوفييتي مثلا واليوم اصبح في ارمينيا او اذربيجان او… فهذه المسالة مختلفة تماما لان مواطني ذلك البلد لم تكن اولا مشاعرهم قومية للاتحاد السوفييتي لان ذلك البلد لم تكن سياسته تشجع الشعور القومي بل كانت اصلا تعمل على تفتيت القوميات بتوزيعها في ارض ليست ارضها بغية اذابة الواحدة بالاخرى وتحت ضغط وقوة السلطة الذي نراه انحسر كليا فقط بانهيار السلطة المركزية ليعود كل الى ليلاه والى قوميته الاصلية.

        وفي شاننا القومي لم اقل مطلقا بوجود خلل بانفرادنا كل باسمه ولن اقبل مطلقا ان يتم ابتلاع الواحد للاخرين ولمْ ولا اسمح لنفسي بان اهاجم هذا الطرف او الغي الاخر لانني لا احسّ بالاشوري سوى اخا لي لا يميزه عني شيء سوى بالمفاضلة الواقعية, او ان اعتبر نفسي احسن منه، وهكذا السرياني لانني كلداني، ولو طَلب الآشوريون منا ترك أسمنا فلدينا نحن أيضا عقلا وتفكيرا وحججا نتكلم بها ونجلس لطاولة واحدة كأناس متحضرين ونقدم كلٌ حججه للآخر، وهكذا فإننا سنحصل أولا على بركة ونعمة الله، لأننا جلسنا واجتمعنا وتحاورنا دون ضغينة مسبقة في قلوبنا، فالعنصرية هي كما يقولون (خراب البيت)، ولا نجني منها سوى الضياع والبهدلة والتشرذم فيما بين الأقوام الأخرى وتضيع حقوقنا.

        من ذلك أناشد كل كتّابنا ومفكرينا إذا يريدون العمل في الشأن القومي أن يبتعدو عن كافة الآيديولوجيات الغريبة عن شعبنا، وينطلقون من واقع الشعب. وفي العراق أولا قبل أن يتصارع الكلداني في ديترويت مع الآثوري في شيكاغو، والنتيجة نحن في بغداد ندفع الثمن، من يهمهم الشأن القومي ويريدون مصلحة أخوتهم المعذبين في العراق، ليأتوا ويقيموا في العراق ويعيشوا ذات العذابات التي نعيشها وعندها سنرى كيف لا يحتمي الكلداني بأخيه الآشوري والعكس بالعكس، وكيف لا يكون السرياني عونا للآخرين، فواقع السويد ليس كواقع العراق، وحتى واقع بغداد ليس كواقع دهوك، فهنا يجب أن تكون المعادلة موزونة جيدا حتى لا تختلط الأوراق ونجد ابن هولندا السرياني يكتب ويحاجج وهكذا ابن انكلترا الآشوري أو مَن هم في استراليا أو أمريكا لكن نحن الذين في الداخل عندما نكتب ننطلق من المعاناة الفعلية التي يجب أن تؤخذ بالحسبان من قبل أهلنا في كل بقاع العالم، خاصة عندما يجتمعون ويتحاججون بعضهم مع بعض في دول الغربة، فعليهم استدعاء من هم في الداخل، لأننا هنا أمام المحك الفعلي. وفي حال هزيمتنا هنا لا سامح الله، لن يبقى لا كلداني ولا آشوري ولا سرياني يُذكر أقله في وسط العراق وجنوبه، وهذا لا يعني أن الاسم سيبقى في الشمال لأنه تدريجيا سيتحول إلى المسيحي الكردي!!!!!!!!

نكتب ونؤشر وقد تعلو حدة الكتابة أحيانا، علّنا نتوصل بما نكتبه لمن هم مرتاحون بكهرباء مستمرة وتبريد وأمان وكل المقومات مضمونة، لكنهم يسببون لنا ألما فيما يكتبون وأحيانا نجدهم يمجدون من يريد ابتلاع مسيحيي العراق أو أحدهم يجرح الآخر بكلمات غير لائقة؛ والساحة مكشوفة ومن يريد المتابعة فالأمر ليس صعبا.

المهم أن نصفّي نياتنا وننظر للآخرين كأخوة لنا وليس كأضداد، والساحة مليئة بالأمثلة وحتى الأحزاب إن كان لها فكرة تعارض تفكيرنا، فهذا غنىً لنا لأن في تفكيرهم لابد من وجود صواب معين، وعند الحزب الآخر توجد إيجابية أخرى، وباجتماع هذه الأحزاب معا يتم حتما جمع الإيجابيات لدى مختلف الأطراف، خاصة إن توفرت النيات المخلصة ونكون كشعب نحن الكاسبين. اللهم اشهد أنني كتبت ما يجول في فكري، علّي أجد من يقرأ، ويتمعن، اللهم أشهد أنني قد بلغت.

عبدالله هرمز النوفلي