لمَ لا أضيء معبدي
سعاد اسطيفان
لا المرض يُثنيني عن عزمي
ولا الأقدار تَسلبني عهدي
هكذا أنا وفيٌ بوعدي
ًتعثرتُ بعض الشيء
في مشْيتي
وأنا قاصد روضتي
تربتُهاإحتضنتْ أمنياتي
دفنتُها هناك
فلا تستهجنْ فعلتي
لإنّي عائدة إليها
ولابدّ أن أحرص عليها
وبكلّ قوّتي
تموت ُإن لم أسقيها
دماء قلبي
وعرق جبيني
غرساتي تعرفني
تسمع صوتي
ولا تستسيغُ نغماً
ينبعث من أوتارِغير قيثارتي
إنّي معها على عهدي
ولن أخلف بوعدي
سأعزف لها على أوتار مهجتي
والقلب يصدح بأغنيتي
ما غابتْ روضتي عن مُخيَّلتي
وأنا أرقب زخّات المطرِ
عبر نافذة غرفتي
تناغم صوت المطر
المتلهف للثم وجه الارض
مع هدوءِ الليل المظلمِ
كاتم الأسرار
وقطرات الماءالخجلة
تكوِّن جداول صغيرة
في منحنيات شقوقها
كأنّي بها تُسرِع الخطى
نحو حتميّة مصيرها
دون اعتراض أو تذمّرٍ
عدْتُ لواقعِ الحال
أفقت من أحلامي
لقد سهوْتُ عن روضتي
ففي جُعبتي همسات روحيّة
لابد لي من الإدلاء بها
وأودِعها عصارة رحيقي
غصْتُ بأعماق نفسي
وأعلنتُ التمرّد
أججْتُ ما عَلِق من ترسبات
في قعرها
طفَتْ على سطح ذاكرتي
تنفسْتُ الصعداءوتسألت
ما دام من الزيت الكثير
في سراجي
فلمَ لا أُضيء معبدي؟!
وأدع العابر يستنير
بنبراسِ صوْمعتي!
وهكذاعقدّت العزم
وسِرْتُ بثبات
ودخلتُ خميلتي
بعد غياب ألمني كثيراً
فهناك تربةٌ صالحةٌ
قد أُعدّتْ كي تحتضن
تلك الغرسات اليافعة
أرعاها كفلذات كبدي
لتصبح أشجاراً باسقات
يستضِلٌُ بفيئها
المتعبين والمتعبات
ويتنعّم المرضى
بأكل ثمرها للشفاء
وبعزم ثابت
وإيمانٍ راسخِ الخطوات
دخلْتُ جنّتي
واحتضنْتُ غرساتي
لن أتخلّى عنها
مهما شنّت العاديات
عواصف ضدّي
فأنا في الطريق لستُ وحدي
أبي يمشي معي
يعلّمُني ويرشدني
وإلى موكبِ النُّصرةِ يقودني
لقد اشتقْتُ لما في الروضة
من روعة أزاهير وأغصان
في غيابي
كان يرعاها البستاني
إمتلأ قلبي بالمحبة والعرفان
و برائحة البخور
تعبِّق الأجواءفي كل مكان
طاب لي النغم بحلو الكلام
في أمان واطمئنان
فإن شاء الله وأراد
هناك غرسات أُخريات
سأودِعها أحسنَ الجنان
فالبستانيُّ قد هيّأ المكان
وأعذَّلي الضمان