أبتي فرمان السناطي .. لا ترمي المجدلية بحجر !!.
[/color]
هيدو حنا الشماس يوسفأبتي ... مجد الأب هو للابن، وجمال الابن أن نرى فيه كمال الأب !! إنهما واحد في القدرة، فجميل إن تحدثنا عن آمال الوحدة... والأجمل انك استخدمت كلمة ( آمال )، وليس كلمة ( أمنية ) ، لان (الآمال) تتحقق يوما ما ، على العكس من كلمة (الأمنية) التي لن تتحقق يوما مهما بلغت الجهود الضائعة إليها .
فالصلاة الربانية قبل كل شيء، يريدها معلّم السلام وسيّد الوحدة إن لا تكون منفردة ، فيصلّي الإنسان عن نفسه وحده فقط ، إذ لا يقول "أبي الذي في السماوات"، ولا "خبزي اليومي أعطني اليوم"، ولا يطلب أحد من أجل ما عليه وحده ليُغفر له، ولا يسأل عن نفسه وحده ألا يدخل في تجربة وأن يخلّص من الشرّير. صلاتنا كلها جماعيّة ومشتركة ( مت 6 : 9 )، عندما نصلّي لا يطلب الإنسان عن نفسه بل من أجل الشعب كله ، فلا يصلي الكلداني من اجل الكلدان فقط ، ولا الآشوري من اجل الآشوريين فقط ، ولا السرياني يفعل ذلك ، لأننا جميعًا واحد. إله السلام ومعلّم الاتّفاق الذي يعلّمنا الوحدة أرادنا أن نصلّي عن الكل كما يحملنا هو واحدًا فيه. وقد راعى الثلاثة فتية قانون الصلاة هذا عندما أُلقوا في أتون النار ( دا 3 : 23 ) هنا في أرضنا ، إذ نطقوا معًا بقلب واحد في اتّفاق الروح، وتكلّموا كما بفم واحد، مع أن المسيح لم يكن قد علّمهم كيف يصلّون... هكذا نجد الرسل أيضًا مع التلاميذ صلّوا بعد صعود الرب، وكما يقول الكتاب المقدّس: "كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم أم يسوع ومع إخوته" (أع 1: 14).
لقد تناولت موضوعا جميلا كعادتك ( آمال متجددة لوحدة أبناء بيث نهرين ) ولكنك ضمنته بالتشفير إساءة إلى كنائس وصفتها بالكنائس "المجهرية" وحكمت عليها بالمؤبد ، على إنها منغلقة على الخصوصيات القومية لأتباعها، ثم وصفتها ببؤر بدعية مهمشة، تصبح كبدع تكتنفها ( الفضائح الأخلاقية والمالية ) تدعو، إلى تأليه القومية وتأليه الرموز القومية قبل التاريخ المسيحي، ستتحول إلى ما يشبه النوادي الاجتماعية، أو في أحسن الأحوال إلى جمعيات تتحرك تحت غطاء إدعائي من العلمية.
ثم تطرقت إلى "الأصوات النبوية" وحصرت هذه الأصوات فقط بالأصوات التي تنادي للوحدة ذات الخصوصية الفاتيكانية ، و كنت تدعوها "توجهها" إن تتنقى من أدران أي شوائب سياسة وقومية "كشرط" لقبولها.ثم أكملت تشفيرك بالتهجم على الرئاسات الكنسية بعد إن تسترت عبر مقولة القديس غريغوريوس الكبير لتصفهم (يتصرفون تصرفا فاسدا) ..
نحن نقر بتواضع ، إن الانقسامات الحالية هي أمر شائن في نظر الله وعائق أمام شهادتنا لإنجيل يسوع المسيح ، ولكن أليس تاريخنا المجيد للكنيسة هو تراثنا جميعا ألا يوحد كنائسنا بطريقة خاصة كأعضاء في تقليد كنسي واحد ؟!!.
أسالك يا أبتي وانأ كلي مؤمن بالوحدة ... لماذا تصورون لنا المسيح وهو يبكي على عدم تحقيق وحدة كنائسنا المشرقية ؟!!. ، ألا يبكي المسيح عندما يرى جسده يتمزق من جديد ضمن حدود كنيسة المشرق الاشورية ؟!!. ألا يبكي المسيح عندما يرى أتباعه ومن عاهدوا إن يكونوا سندا لكنيسته ، وهم مجبرون من قبل ابنهم ، ليقترعوا على ثوبه (يو 34:19) في المحاكم الأميركية ؟!!. أليس من المخجل إن ينجح الحوار ما بين الديانات الكبرى ، ويفشل الحوار ما بين كنيسة المسيح الواحدة ، بسبب الحكم المسبق لكل طرف على نظرته الاستحواذية الانصهارية للآخر ؟!!.أليس من الأفضل إن تهتم الكنائس "اللامجهرية" الجامعة ، بعودة الكنائس التي انشقت منه و تعدادها مئات الملايين مقارنة مع عدد أتباع كنائس "المجهرية" بعشرات الآلاف ، أو تقدم لنا نموذجا على الوحدة مع المذاهب الكبرى الأخرى !!! أليست تلك فرحة اكبر للمسيح، وأكثر ضرورة ؟!!. ، لماذا تتصورون الوحدة كإعادة ترتيب الكراسي وهرمية المراجع في الكنيسة لتنتهي دائما بكرسي روما ،... أليست الوحدة أسمى من ذلك بكثير، أسمى من عملية تدوير الكراسي !! أليست أفكاركم التي تتكرمون بها علينا نابعة من النظرة الانحيازية ، وكونها لا تملك قرارا مستقلا للكنائس ليجعلها تعود إلى الحدود الأولى قبل القرن السادس عشر ؟!!.. وأسالك ضمن هذه الحدود الجغرافية ،الدينية والسياسية ، هل ضَلَّ رسل المسيح الأوائل الذين بشرونا في القرن الأول الميلادي ، هل ضَلَّ مار ماري ومار أدي ومار توما ، أم كانت بشارتهم خاطئة إلينا ، هل بشرونا في خلاف من الروح القدس وخلاف الروح المسيحية ، هل طقسنا خاطئ ، و أسالك عن تاريخنا المشترك لخمسة عشر قرنا هل أخطا اللاهوتيين والفلاسفة و شهدائنا في جهودهم وتضحياتهم .
و أسالك أسئلة بقيت دون جواب في "الحملة على كنيسة المشرق الآشورية " ، هل إن وحدة كنائس المشرق تحت مظلة الكنيسة الكاثوليكية سيعيد وحدتنا القومية ، أم العكس إن وحدتنا القومية هي من تعيد إلينا وحدتنا الكنسية ؟ ألم تكن هذه الكنيسة بطقسها المشرقي واحدة موحدة قبل دخول الكثلكة ؟ كيف سنتعامل مع كنيسة السريان الأرثوذكس الذين لم يقبلوا الانتماء إلى الكنيسة الكاثوليكية؟.
لماذا لم تصحح الكنيسة الكاثوليكية التسمية الكلدانية التي تعتبرها دائرة المعارف الكاثوليكية أنها لم تعد صحيحة ؟ لماذا لا تقدم لنا هذه الكنيسة الكبرى مثالا على وحدتنا المشرقية والقومية بتوحيد كنائس المشرق الكاثوليكية وتحديدا الكلدان والسريان الكاثوليك والموارنة ؟
لماذا لا يحتجّ أبناء شعبنا الوحدويون من الكنيسة الكلدانية على موقف كنيستهم أم أنّ المطلوب هو بقاؤهم كاثوليك حتى وإن انضمّوا إلى كنيسة جديدة؟.
الم يحن الوقت لتشكيل مجلس لبطاركة كنائس المشرق "المستقلة" لتنسيق المواقف والعمل على تحقيق وحدة شعبنا وكنيستنا ، بدلا من التطبيل للوحدة عبر الطريقة الاسخريوطية ؟ ومحاولة تحقيق الوحدة بالقوة عبر احتلال كنائس الآخر وعبر المحاكم الأميركية ، التي هي صورة غير الحضارية ولا مسيحانية في معالجة الموقف والإشكاليات بين الأطراف المتنازعة , خاصة لدينا كنز ثمين وهو الكتاب المقدس والمرجع الأساسي في حل كل الإشكاليات فيما بيننا ، كذلك أين هو موقعنا من المسيحية كرجال دين وأفراد؟
السنا رواد الفكر واللاهوت ؟ الم تزل الحواجز السياسية السابقة التي نجم عنها الانشقاق ؟ أليست اختلافاتنا ناجمة عن نوع من التشتت في هذه الكنيسة الواسعة وسع الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية آنذاك ؟. لماذا تضخيم الانشقاقات إذا ؟. الم يلقي تدخل الأباطرة المسيحيين الثابت في الغرب الزيت على نار الانشقاق محبطا بذلك "الوحدانية" التي صلى من اجلها المسيح بحرارة ؟.
أليس السر الكامن في حوارات القرن الخامس والمتعلق بلاهوت المسيح غير قابل للنضوب أو الوصف وان كل المحاولات في الفهم والتعريف هي فقط مقاربة للحقيقة ؟ أليست اللغة البشرية سبباً لكل سوء تفاهم آنذاك ؟. أليس من المهم إعادة تعريف المشاكل اللاهوتية بمساعدة الفلسفة المعاصرة واللغة الحديثة من اجل إعطاء تعبير واف لاهتمامات الكنائس والمسيحيين اليوم؟.
الم تكونوا معنا منذ مجمع افسس إلى القرن السادس عشر فهل ضل أبائكم مابين الفترتين ... أليس التأكيد على الوحدانية والثنائية المختلف عليها آنذاك تؤكد و لا تنكر الوجه الآخر (الإلهي / البشري )لكل منهما ؟. و على اثرها سميت كنيستينا ظلماً بالنسطورية ، والتي لا يزال بعض الجهلة من مثقفي ربع الساعة الأخيرة يستخدموها لوصف كنيستنا الحالية ؟. أليس من غير الممكن إن يصاغ تماما في كلمات بشرية السر العظيم لتجسد ابن الله ويقع ذلك ضمن حدود الأخطاء المدانة ؟.
لو كنا نعيش لحد الآن في عقلية القرن الخامس الميلادي ، فستكون كل نظريات اللاهوتية المعاصرة والتي تفسر كل شيء بالرمز وعلى ضوء الخبرة الداخلية فقط ، لتلاميذ المسيح ، لكنا بحاجة الى العشرات من أمثال مجمع أفسس لتدين كل النظريات الحديثة في اللاهوت و تصف مئات لاهوتييها بالهراطقة من الكنائس "اللامجهرية " ( دون الحاجة الى رشوة كيرلس) ، الذين ينادون من على السطوح ، إن المسيح لم يصعد جسديا إلى السماء بل إن ذلك خبرة داخلية لتلاميذ المسيح على ضوء تنبؤات العهد القديم !!. وهكذا دواليك، محاولة إخضاع معجزات الشفاء ، وإقامة الموتى ، للنظرة العلمية المجردة من كل روح ، وهلم جراً لبقية معجزات المسيح الاخرى والتي اعتبرت كلها رمزية و وغير حقيقية لان الدراسات الغربية تميل دائما الى التحليلية والنقدية .
أليست الانشقاقات تترعرع في حالات انعدام الحب والتكبر ، وان الحملان التي توصف نفسها لنا إنها تبكي على "الوحدة المرجوة" خصوصا في هذا الموقف الحرج الذي تمر به كنيسة المشرق الآشورية من انشقاق، هي في حقيقتها ذئاب خاطفة وليست حملان ،وتسعى إلى انشقاق كنيستنا وتؤيد "عدم احترام مراجعنا الدينيين" والتمرد عليهم وبالتالي إضعاف الآشوريين ، من اجل جعلهم الطرف الأضعف في أي معادلة مستقبلية دينية أو سياسية ، ألا توجد قنوات رسمية للحوار للوحدة غير ذلك ،و بدلاً من إن تفضح الحملان المريضة نفسها بنفسها ، وتتسلل من الشبابيك التي فتحها اللصوص مجاناً في كنيستنا ؟.
أسالك ، هل انغلق الروح القدس عليكم ، و أين هي أصواتكم النبوية ، الحية ، هل اقتصرت على المرحومان المطران أدي شير والأب يوسف حبي الذين أشرت إليهما في مقالتك ؟ أليست الأصوات النبوية تأبى إن تتدخل وترضى إن تكون طرفا سياسيا فهي تعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله ( مت 22 : 21 ) و لاتخلط بينهما ... وتأبى بان تكون غاية في يد السياسة !!!
أسالك هل إن المناداة بالخيانة بين الآشوريين والكلدانيين من على المنابر الدينية أو الإعلامية هي أصوات نبوية ، وهل إن التخوين هو الطريق الأول للوحدة ؟!! ألا تتناقض هذه الأصوات مع ما تفضلتم وكتبتم به في مقالتكم السابقة ؟!! ، وهل هي بريئة من أقوال القديس غريغوريوس الكبير الذي استشهدت به ؟!! أم إن الأصوات الكاثوليكية من قديسها الكاثوليكي براء ؟!!. أليس من مفارقات "الوحدة المرجوة" هو ترككم للأصوات المعرقلة للوحدة في داخل البيت الكلداني بلا تصحيح ؟!!. فهل تملكون الاستقلالية كرجال دين في هذا البيت الكلداني الصغير ، وليس الكاثوليكي الكبير ، لمعاداة هذا الصوت ، أسوة بما فعل الأسقف الموقوف اشور سورو في سبيل "الوحدة المرجوة" ؟!!. هل سنشهد صوتا صارخا كلدانياً "وما أحوجنا إليه" ينتفض على كل العراقيل في سبيل الوحدة المرجوة ، أم ستقتصر على الأصوات الصارخة المتوفاة ، التي نترحم عليها ؟!!.
الأصوات النبوية يا أبتي لا يكون قلبها وقلب أتباعها مشحونا بالحسد والخصام ، ولا تتبعها أصوات تفقد اللجام على ألسنتها بإمكانك الولوج إلى الموقع التالي
www.shrara4u.com وتستمع إليه بتمعن لترى من يتبع هذه الأصوات النبوية التي تكرز بها ، و تحرض لها ، لترى أنهم الطريق الصلب الذي حدثنا المسيح عنهم ، الذي تَطَأه أقدام كل العابرين على الدوام، لا تبذر فيهم بذار( لو 8 : 5 ). فلهم الأفكار العنيفة وغير الخاضعة ، لا تَدخل الكلمة الإلهيّة المقدّسة فيهم، ولا تسندهم، لكي يتمتّعوا بثمر الفضيلة المفرح. مثل هؤلاء يكونون كالطريق الذي تطأه الأرواح الدنسة ويدوسه الشيطان نفسه، فلا يأتون بثمرٍ مقدّسٍ بسبب قلوبهم المجدبة العقيمة !! وتفضل واستمع إلى أصواتهم وهي لم تدع بطريركا في الكنائس الشقيقة الثلاث ألا وشتمته تبعا لرغباتهم ومقاساتهم السياسية ؟. .. ، فهم لا يريدون إن ينظروا إلى الأسقف الموقوف اشور سورو من خلال مرآة الكتاب المقدس، بل من خلال مرآة أهدافهم السياسية الضيقة !! فيا أبتي الأصوات النبوية لا تهدد بالمحاكم وبسلطة هيرودس الكبير لتبسيط نفوذها ، فهذه الأصوات لم تدخل المحاكم ألا وقطعت ارث الآخرين على طبق مقطوعا من كنيسة الأم ، كمطلب لرقصة سياسية .
أليس إكرام مراجعنا الكرام واحترامهم كان ولم يزل من أوائل صفات القداسة التي يطلبها الله في الأبناء .ومن ثم افتتح الوصية الخاصة بإكرام والديهم بقوله تعالى " تكونون قديسين لأني قدوس الرب إلهكم. تهابون كل إنسان أمه وأباه " (لا 19 : 2-3) ، ام ان "الاصوات النبوية" في حِلٍّ من ذلك ؟!!.
نحن نريد أصوات عدة أنبياء من عدة كنائس لا من كنيسة واحدة يبرز صوتها بعد فضائح مالية لم ينكرها بنفسه ، ولا تحترم سلطة آباءها الروحية ، نريد أصوات للحصاد الروحاني وليس الجسداني ..لأن ثمرة الحصاد الجسداني لا تبلغ إلى الحياة الأبدية، بل إلى هذه الحياة الوقتية، أما ثمرة الحصاد الروحاني فإنها تبلغ إلى حياة خالية من الشيخوخة والموت. فيليق بنا إن لا نحكم بالعيون الجسدية ... بل بالعيون الداخلية !! فلا يبالي الجسدانيون بالعبودية الداخلية ، لان كل ما يشغلهم ، تمتعهم بالشهوات الجسدية .
شكرا لأنك ذكرتنا بأقوال القديس غريغوريوس الكبير لأنه يضيف إلى رصيدنا من الآيات الكتابية أقوال جديدة فيقول ( تعهد فضيلة الحب في أزمنة الهدوء بإظهار الرحمة، عندئذ لا تُقهر في أزمنة الاضطراب. تعلم أولاً أن تسلم ممتلكاتك لله القدير، وعندئذ تسلم نفسك). أتمنى إن ترى من خلال غيرة الروح ومحبة الروحيات ، لا بأية علامة ظاهرة للأعين الجسدية، أو بأي صوت يرن في آذانك الجسدية، وإنما برؤية العين الداخلية والسماع الداخلي ، وان تحكم على هذه الفضائح (الأخلاقية المالية) التي أنت تدين بها ، فلا تستخدم السلطان الموجود لديك "لإماتة نفوس لا ينبغي أن تموت، واستحياء نفوسِ لا ينبغي أن تحيى" (حز 13: 19)!!.
فرمي المجدلية بحجر ( يو 8 : 3 )، خطيئة ، لمن له خطيئة سابقة أصلا ... والاحتفاظ بالملابس عن راجمي اسطفانوس ( اع 7 : 59 ) ، خطيئة ، لمن لم تسقط القشور من عينيه ( اع 9 : 18 ) ... فيوما ما سنعرف إن كل الأصوات التي كانت تطبل ،كانت نحاسا يطن و صنجا يرن ( 1كو 13 : 1 )!! وهنيئا لمن لم يجد خطاياه مكتوبة على الأرض بإصبع المسيح ( يو 8 : 6 ) ويرجع عن رمي المجدلية بحجر !!!. هنيئاً لمن لم يبكي على وحدة الكنائس لأسبابه سياسية، بل يبكى عليها لأسباب روحية.
و ما أثار انتباهي في القضية الانشقاقية للأسقف الموقوف ، إن كلا المتخاصِمَين سابقا فيما بينهما ، صارا صَديقين في الاهداف بعد القضية الانشقاقية ، لا حباً لبعضهما البعض ، بل بتحالفات جديدة ، و صارا يبكيان على كنيستنا ويرثان لها من اجل الكعكة المجانية ، وما أشبه صداقتهما الجديدة بصداقة بيلاطس وهيرودس ( لو 23 : 11 ) الذين كانا عدوين ولكنهما اتحدا ضد المسيح ، لان الشيطان قد وحد المتَخاصمين لتحقيق هدفه الشرير ، ضد المسيح ، فأرى هذه التحالفات الجديدة من اجل إضعاف آخر حصون كنيسة المشرق الآشورية ، وتقسيمها عوض الوحدة التي ينادى بها زوراً !!! وبالعودة إلى القديس غريغوريوس الكبير الذي نبهتنا إلى تفاسيره وتحذيره"لعثرة الصغار" في إنجيل متى ( مت 18 : 6 ) فيقول ( خير لذلك الذي يرتدي ثوب العمل الكرازي أو الخدمة ويعثر الصغار أن يترك وظيفته ويصير علمانيًا، فإنه حتى وإن نال أشر أنواع العقوبة فسيكون له أفضل من إعسار الآخرين وهو خادم، لأنه بدون شك إن سقط بمفرده تكون آلامه في جهنم أكثر احتمالاً ).
كنيستنا ألمجهريه يا أبتي السناطي عظيمة ، لا نقيس حرارتها من خلال تعثرها لعدة سنوات ... بل نقيس حرارتها الروحية لمدة إلفي سنة ، نعم تتعثر كنيستنا ، هنا أو هناك ، على الجلجثة أو في ارض مابين النهرين ويخدعها يهوذا الاسخريوطي ، أو الفرس أو الترك أو الانكليز ، وحتى الإرساليات التبشيرية ، وينجحون في صلبها على يد سابور الثاني أو على يد الأتراك أو الأكراد أو على يد بكر صدقي ، ولكنها قادرة على القيامة في اليوم الثالث للصلب ، وتحافظ على ارثها ، وروحها الصافية من كل شائبة ، قادرة على أن تبقى أمينة على ما أتمنت عليه من أيدي الرسل الأوائل .
أسالك ، أليس من المضحك أن ندعو كنيسة أمينة على ما تعلمته من الرسل الأوائل ، وهي باقية لحد الان على نهجهم وطرقهم وطقسهم وقوانينهم ، ان ندعوها الى العودة الى كنيسة الرسل الأوائل !! أي نفس كنيستهم الاولى !! ، اليس من المضحك والخداع ان نقول لمن هو في ارض ما بين النهرين ، تعال ارجع الى ما بين النهرين .. وهو واقف على ارضها !!! ، اليس من المضحك ان نقول لمن هو موجود في نينوى ، تعال ارجع الى نينوى !!. فاين هي اهداف "الوحدة المرجوة" في العودة الى كنيسة الاجداد !! أسالك هل تأليف كتابين (احدهما عن التحليل الطقسي والاخر عن قوانين الكنسية ) وهما بالأساس موجودان لمن يريد ان يقرؤهما بالعربية لدى كل من الكنيستين الكلدانية والشرقية القديمة ، مبرر لإنشاء كنيسة جديدة ؟!!.
الذي بيته من زجاج أصلا ، لا يرمي بالتشفير .. حجارة على أشقائه ، بل يقيم من هذا "الحجر عمودا يكون بيت الله" ( تك 28 : 22 ) ، فكلنا لنا عيوب ، إن تغربنا ، وان لم نتغرب .. لا بل هناك من " يفترون على ما يجهلون ... ويتنعمون في غرورهم صانعين ولائم معكم" ( 2بط 2 : 12-13 ) فلا تكن يا أبتي واحداً من راجمي المجدلية ، بهذه الحجارة المقدسة !! فالمجدلية ... لا يمكن إن تقارن بإيزابل وعشاقها ( 2مل 9 : 22 ) لأنه "قد أعطي لها زمانا لتتوب عن زناها ولم تتب" ( رؤ 2 : 21 ) .... وشتان مابين المجدلية المجهرية و ايزابل اللامجهرية !!. فلا تكون لك عين واحدة يا أبتي ، ترى فيها ما هو لمصلحتك وغايتك فقط بل لتكن لك عينان ( مت 13 : 16 ) ( لو 10 : 23 ) لترى ماهو لك وما هو للآخرين .... ماهو لك وما هو عليك . لترى خطايا الكنائس اللامجهرية قبل خطايا الكنائس المجهرية .. ، و العنكبوتية ، بضغطة زر ، قادرة إن ترينا الخشبة الموضوعة في عيني كل واحد يحاول إن يتغاضى عنها بإلقاء الحجر على الآخرين !! فكن يا أبتي محبا لله ومحبا للبشرية كلها ... وابني الناس ولا تهدمهم بالحجارة !! فلم يجلس الجمع اعتباطا خمسين خمسين ( مر 6 : 40 ) يوم اطعم المسيح الجموع الجائعة من خلال الأرغفة الخمسة و السمكتين بل كان ذلك رمزا لحلول الروح القدس والذي تمتعت به الكنيسة يوم الخمسين ( اع 2 : 1 )، فان الكنيسة ومهما اختلفت حسب قياساتك المجهرية واللامجهرية ستظل هي هي ، هي جماعة الله المتحررة من خطاياها بروحه القدوس لتحيى ببر المسيح ، فنحن مهما اختلفنا واختلفت كل الكنائس عن بعضها البعض ، فانه ليس لنا في السفينة إلا رغيف واحد الذي يشبع كل الكنائس ويهبها وحدانية الروح كقول الرسول "فإننا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد لأننا نشترك في الخبز الواحد" (1 كو 17:10) ولامكان لخمير الفريسيين وخمير هيرودس بيننا ( مر 8 : 15 )!! و بالإيمان الكامل يصير الكل واحدا كما طلب يسوع المسيح من الأب "ليكون الجميع واحداً" (يو 17:21). فيا ليت كل الأساقفة في الكنائس لا ينامون لئلا بإهمالهم ، يأتي إنسان عدوّ ويلقي بالزوان في وسطها. فنحن الآن في شبكة التي سلمت إلى صياديين وبواسطتها سحبنا من أمواج العالم إلى المملكة السماوية لكي لا تبتلعنا أعماق الموت الأبدي وهي تضم كل أنواع السمك وتقدم مغفرة لكل الخطايا لرجال الدين قبل العلمانيين للصوص قبل الأمناء للحكماء قبل الجهلاء للأحرار قبل العبيد للفقراء قبل الأغنياء للأقوياء قبل الضعفاء لأنه "إليك يأتي كل جسد" (مز 3:36) وهناك عند الشاطئ بعيدا كل البعد عن المحاكم التفتيشية والمحاكم الاميريكية ، وبعيدا عن نفاق الساسة والمرتشين ، سيتم فصل السمك الجيد ويحفظ بينما يطرح الرديء خارجا حيث البكاء وصرير الأسنان ( مت 8 : 12 ) ، والشاطئ وحده سيخبرنا عما كان في الشبكة ، وهناك لا فرصة لأحد للتغير ، أما الآن ونحن في الشبكة فيمكننا إن كنا أشرارا إن نتغير ونصير صالحين ، فلا يزال الصيد قائما ، لئلا ..... يحتقرنا الشاطئ فيما بعد !!
أتمنى إن تكون احد حماة كل غصن من غصون كنيسة الأم ، مهما كانت " مجهريه " أو مهما كانت خاطئة وليس احد راجميها ، على خطايا لم تحصل فعلا ،وأنت لم تتأكد منها ، بل رددت ترديدا غير واعي بعيدا عن الروح المسيحية ، لما يطبل به الآخرون ، وليتفضل بنزع النظارات المعتمة من يستوردها ، من أعين الحاقدين علينا، ليروا فينا صورة المسيح الحقيقية ؟. لان الكنيسة مع اتّساع قلبها للعالم كلّه المؤمن وغير المؤمن لتغسل أقدام الجميع، لا تقبل في شركتها جماعة المنشقّين، بل تحذر أولادها وتحفظهم منهم !! لان الكثيرين لا زالوا يرتكبون نفس الخطأ الذي ارتكبه الفريسيين الذين وبخهم المسيح في وليمة متى .
نشكر الله في كل حين انه لدينا الكتاب المقدس وان لنا وعياً دينياً كافيا لنصوصه، لنعرف ونميز الأصوات النبوية عن أصوات الأنبياء الكذبة، فلنا كتاب مكتوب نضعه مرآة لكل شخص لنعرف ماهية هذا الصوت، اهو صوت صارخ... أم صوت فارغ ؟ !! و القضية الانشقاقية، هي ليست قضية آمال مجددة... بل قضية .. أموال مبددة !! لان التفكير بها بمنطق .. اللصوص، لا بالمنطق المقدس... للنصوص !!
ومرة أخرى أضعك فقط مع من استشهدت به وكانت مقولته حجر الزاوية في مقالتك السابقة وها هو يستشهد ضد الرعاة المخادعين فيقول البابا غريغوريوس (الكبير) ( الرعاة المخادعون هم سراق، يدخلون لا من خلال باب الحب، بل بروح الخداع بنية شريرة. بخداعهم يذبحون النفوس ويهلكونها. بينما يهتم الراعي بتقديم حياة أفضل، ينشغل اللص بالذبح وقتل النفوس. تسلل اللص إلى القطيع يسبب موتًا، أما نزول الراعي الصالح، الكلمة المتجسد، فيهب حياة أبدية ، إن كان الراعي قد جاء إلى قطيعه في العالم لكي يبررهم ويقدسهم ويمجدهم، فإنه يرد لهم الحياة المفقودة. إنهم لا يعودوا إلى ما كانوا عليه قبل الخطية، بل إلى فيض أبدي للحياة التي لن يقهرها موت).. بإمكانك إن ترى هذه ( الخليقة الجديدة) وتسمع الأصوات التي تتبع الصوت الصارخ ... لترى كم إن صوت شتائمها ... جارح !!. فهذه الأصوات النبوية التي تحرضون لها "لم تسمع لصوت الرب بل ثارت على الغنيمة" ( 1صم 15 : 19 ). برهان الحب هو إعلانه خلال العمل ، هذا هو السبب الذي لأجله يقول يوحنا في رسالته: "من قال قد عرفته وهو لا يحفظ وصاياه فهو كاذب" (1 يو 2: 4). حبنا حقيقي أن حفظنا إرادتنا متناغمة مع وصاياه. من يجول هنا وهناك خلال شهواته الشريرة لا يحب الله بالحق، لأنه يضاد الله في إرادته ، ومها كانت ادعاءاته وشعاراته الوحدوية . الذي يكره والده الروحي ويثير أحزانه و يهمل مواساته ويتمنى موته ليحصل على مقتنياته ، إنما هو من أردأ الناس وأكثرهم شرا ً في نظره تعالى . وليس أدل من ذلك من توبيخاته الصارمة التي وجهها له المجد إلى الكتبة والفريسيين لفساد تقاليدهم التي أباحت للأبناء التخلص من الوفاء والبر بوالديهم بقوله لهم " فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم" (مت 6:15).
وختاماً اقول لك يا ابتي السناطي ، اننا نملك الكثير مما هو مشترك وان التحليل النهائي للصورة الكنائسية الحالية يجب إن يدفعنا إلى الاعتراف كل واحد منا بدورنا في خطيئة التقسيم ويحثنا للسعي من اجل المصالحة ، وحان الوقت للنفق التاريخي إن ينتهي ، بالعودة من جديد إلى أقدام معلمينا الأبرار فنلتقي في مدارسنا ، نصيبين والرها وقنشرين وجندي سابور لنفتح العالم بعمق الروح المسيحية ذات النفس الدافئ واللاهوت الزاخر والروحانية الرشيقة التي تنفذ ببساطة في أعماق النفس .؟. و سيبقى تراث ولاهوت آبائنا القديسين من توما الرسول إلى اداي ومار ماري فيعقوب ونرساي سيبقون لنا أعمدة نور نهتدي بهم إلى وحدتنا الفكرية واللاهوتية والى غنانا المتجانس والمتنوع في إن واحد .
محبتي المسيحية الخالصة لك ، وأرجو إن يتسع صدرك لمداخلاتي ، فانا اقدر دورك الريادي في كنائس العراق سابقا وحالياً وبالأخص في مجلتنا المحبوبة (الفكر المسيحي) التي كنت مغرماً بها قبل وبعد الأسر في إيران الذي دام تسع سنوات والتي احتفظت زوجتي بكل أعدادها لي ، منذ غيابي ، فكانت هذه المجموعة الغنية ، ثالث شيء أُُقَبِّلَهُ ، بعد الكتاب المقدس ، وأولادي الأربعة !!.[/size][/font][/b]