شعبنا إلى أين؟

المحرر موضوع: شعبنا إلى أين؟  (زيارة 805 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل تيري بطرس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 863
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شعبنا إلى أين؟
« في: 21:15 03/05/2011 »
شعبنا إلى أين؟



تيري بطرس
أهداني الأخ القس عمانوئيل بيتو مشكورا، نسخة من كتاب سورما خانم من تأليف كليبروبيل يعقوب وترجمة الأستاذ نافع توسا مراجعة وتقديم الأب الدكتور يوسف توما مرقس ومن منشورات مجلة الفكر المسيحي، والكتاب يتحدث عن دور هذه السيدة في تاريخنا ومعاناتها الشخصية والمظالم التي تعرضت لها، سواء من القربى أو من المنافسين والطامحين. لن أدخل في تقييم الكتاب فاي كتاب باعتقادي يضيف لنا شيئا أو أشياء جديدة فما بالك بكتاب يتكلم عن سيدة يمكن أن يقال عنها إنها حقا تعرضت لظلم كبير ولم يتم تقييمها ضمن إطار الإمكانيات المتوفرة أو الظروف المحيطة (انصح القراءة بالاطلاع عليه) هذه السيدة التي كانت حقا مهتمة بمصير شعبها، وحاولت بكل السبل الممكنة والمتوفرة ،العمل من أجل إنقاذه، والمثير أن هذا العمل كان حقا نابعا من وعي قومي كامل وان شابته مسيحية وإيمان قوي لا يتزعزع، رغم أنه يمكن أخذ مأخذ على العمل القومي لسورما خانم إلا أنه يبقى أن نقرأ ونقيم ضمن الاطار والواقع الذي عاشته. تبقى هذه السيدة طوال مسيرتها مشغولة بسؤال أساسي، وهو ايا ترى هل بمقدورها أن تعمل شيئا لشعبها؟ لكي تنقذه من المصير المحتوم والذي كان يؤرقها وهو الزوال والذوبان. إنه نفس السؤال الذي يشغلنا ويؤرقنا منذ ذاك ولحد الآن ولا نكاد نجد له إجابة، وكلما اعتقدنا أننا وصلنا إلى تلك الإجابة من خلال طرح مشاريع مثل الحكم الذاتي أو المحافظة تخرج لنا ومن أبناء شعبنا، أطراف تدعي اهتمامها بمصيره وتحاول نسف كل ما ندعي له لكي لا يبقى شعبنا مرتبطا بتراثه وتاريخه وعاداته ولغته، ولكي ينصهر في بوتقات أخرى ناسيا ماضيه وميزاته وخصوصيته حتى في النظرة إلى مسيحيته، هذه الخصوصية النابعة من هذا التاريخ وفهم التاريخ.
في مقالة لي قلت إن شعبنا قبل عشرة سنوات أو مائة أو مائة وعشرة، هو نفسه، ونفس المعاناة ونفس المشاكل ونفس الانتكاسات وبنفس المخاوف ، نعم أيها الإخوة بعد أن خرج شعبنا مثخنا بالجراح بعد الحرب الكونية الأولى وتم ابادة أكثر من نصفه ، صار الجميع يعيرنا بقلة عددنا ويتم نسياننا ويتم هضم حقوقنا بحجة أن الألعاب السياسية وصراع القوى لم يكن لصالح شعبنا’، هنا تذكرني عبارة لكاتب إنكليزي يقول فيها إن الآشوريين لم يتفهموا التعب والإرهاق الذي أصاب الحلفاء بعد الحرب، مبررا تناسي حقوق شعبنا، بكل بساطة. كان على قيادات شعبنا ألا تطالب بأي شيء لان الحلفاء قد أخذ منهم التعب والإرهاق وكان على هذه القيادات أن تراعي ذلك وألا ترهقهم بطلباتها، وهذا الأمر وبكل تفاصيله يتكرر الآن من قيادات العراق ، فهي في خضم صراعها على الحصص وتوزيع المغانم في ما بينها، نر ان هذه القيادات متبرمة من أي مطلب لشعبنا مهما كان بسيطا أو مهما كان يساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية.
لن أخدع شعبي وأطرح عليه اتخاذ مواقف لا تنسجم مع قدراته وإمكانياته، لان إيماني بالعمل السياسي يقول لي إن أي شعب تلهى بطرح الشعارات فإنه سياكل القشور ولن يصل إلى أي هدف، ولعل واقعنا الحالي هو نتيجة لأننا سرنا خلف الشعارات الكبيرة فضيعنا الكل. ولكن الإشكالية الأساسية التي من واجبي طرحها أمام الجميع هي أن كل الأمم تتطور وتتقدم ومن خلال هذا التطور والتقدم تواجه مشاكل ومعيقات جديدة، ولكننا بقينا أسرى نفس المشاكل ولا زلنا ندور في نفس الدائرة المغلقة، والتي لم نخرج منها، ألا وهي الالتهاء بما يقسمنا وبما يفرقنا وبما يجعلنا أجزاء صغيرة قابلة للبلع وللالتهام ولكي ترمى كحالة معيقة أو معرقلة ولا فائدة يرجى منها. اذا الا  ينطبق علينا وصف اليهودي الكاره نفسه هذا الوصف الذي وصف به بعض اليهود ممن وقفوا حجرة عثرة في تحقيق طموحات شعبهم؟
 نعم ممكن لهذا الوصف أن ينطبق على أطراف متعددة في شعبنا، ومن الزاوية التي ينظر فيها المرء للامور، إلا أنه بالتأكيد ينطبق على كل فعاليات شعبنا السياسية والكنسية، حينما تجد أن مصير الشعب محفوف بالمخاطر لا بل بالزوال والانصهار، ولكنها تبقى أسيرة أمور لا تقدم ولا تؤخر لا بل إن جل هذه الأمور هي مخاوف وهمية وصراعات تافهة.
من خلال متابعة ما يحدث في المنطقة ((العربية)) من المغرب إلى العراق، ثبت لدينا أننا نعيش قي إقطاعيات أكثر مما نعيش في دول تسيرها المؤسسات الدستورية، فالقضاء مخترق، والسياسية رعناء وشخصية ولا تعمل من أجل الوطن، والجيش أداة في يد القابض على الحكم، والأمن جهاز يعمل من أجل ترسيخ سلطة الحاكم ، لقد عملت قيادات هذه البلدان كل ما من شأنه لكي تبقى في السلطة ولأطول فترة ممكنة، الغريب أن هذه الأنظمة رغم اختلافها وخلافاتها (من اقصى اليسار الى اقصى اليمين المدعي فقي الحالتين)  فإنها كانت تلجأ إلى الحكومات الغربية لضمان استمرارها، بترسيخ خوف الغرب من أن من سيخلفهم ومن سيتول الحكم بالآليات الديمقراطية هم الاسلاميين، لقد صنع كل حاكم إسلامييه الخاصين لكي يقوم بإرهاب الدول الغربية من مجرد التفكير في تغييره، لا بل لدعم بقاءه بالدعم المالي والعسكري والسياسي. وهذا إن لم يكن عمالة سياسية فهو بالتأكيد عهر سياسي.
قامت الحكومات العربية بشد المجتمع نحو الخلف، من خلال تشجيع الممارسات الإسلامية بكل صورها، العبادات والملبس ونشر الفكر الديني والغيبيات وكل ذلك لسبب وجيه واحد ألا وهو البقاء لأطول فترة ممكنة في السلطة. ماتت السياسية في هذه البلدان وحضرت القوة في كل مناحيها. وإذا كان العرب قد تأذوا من هذه السياسات رغم كون كل ما فيها عربيا أو ينطق بها، فكيف حال أبناء الأقليات ضمن هذه الشعوب؟ لقد عانت هذه الأقليات معاناة كبيرة ثقافية وسياسية واجتماعية وحتى دينية من خلال حصر حريتها الدينية بممارسة الشعائر وضمن ما تسمح به السلطة. إن شعبنا يحمل إرث كل هذه المعانة بالاظافة إلى انقساماته الأميبية والغير المفهومة في الغالب وعلي الأكثر نتيجة للاضطهاد الأكثري.
في خضم كل هذه الصراعات يظهر الشعب الكردي ممسكا بزمام أموره وبثقة عالية، ففي أغلب بلدان تواجده يكاد أن يكون العامل الذي تتودد إليه الأطراف الأخرى لكي يكون موقفها أقوى، وهذا ملاحظ في العراق وسوريا، وفي تركيا التي كان محرما قبل بضع سنوات التكلم عن الكورد، بات الاعتراف بالقضية الكوردية ووزنها أمرا عاديا، ولعل محاولة رفض بعض مرشحي حزب السلام والديمقراطية (الحزب الكردي) والتراجع عن ذلك يدللنا على مدى قوة الطرف الكردي في المعادلات الوطنية و الإقليمية، ويدللنا على قدرة الكورد على اللعب السياسي .
الواقع الراهن لا يتطلب الاستسلام، ولكن علينا أيضا عدم الركون إلى السكينة وانتظار غودو الذي لن يأتي أبدا، بل يتطلب من قوانا السياسية اتخاذ خطوات تقلب ولو جزء من المعادلات لصالح شعبنا ولو من خلال تقديم تضحيات حزبية لصالح الشعب وحقوقه. إن البكاء على ديموغرافتنا الضعيفة لن يفيد، لقد كان أمامنا فرص طيبة إلا ننا لم نستغلها إلى أن ضاعت، اليوم مطلوب ألا نضيع فرص أو يجب أن نخلق الفرص لكي نتواجد في الساحة بقوة أكبر.المؤسسات السياسية والدينية مطالبة باكتشاف الحلول المطلوب الوصول إليها، لأنها مهمة هذه المؤسسات أولا وأخيرا، أن كانت هذه المؤسسات في وارد التفكير في إنقاذ شعبها؟