سلام المسيح معكم:
فيما يخص هذ الموضوع حول وجود ايه تمنع زواج الكاهن في الكتاب المقدس ، ان الكهنوت ليس امرا سهلا فالرب يسوع اسس كهنوته على الارض لكي يمثله ومن خلاله تعطى اسرار الكنيسه اي ان بتولية الكاهن لها اهميه كبيره جدا لانه من خلالها تكريس الذات للكاهن الاعظم ولجسده السري .، فيمكنكم ان تتأملوا أدناه او مراجعة الرابط الألكتروني التالي
http://www.abouna.org/Details.aspx?tp=0&id=5613 :
ما هو مفهوم البتولية في الخدمة الكهنوتية؟
في تعليم يسوع نجد أن البتوليّة هي حالة عزوبية مكرّسة، مرغوبة، ليس لعدم الرّغبة في الزواج، أو عدم المقدرة، ولكن لرغبة تكريس الذات والجسد لله وللرسالة. فيسوع المسيح في حواره مع التّلاميذ يقول: "هُناكَ خِصْيانٌ وُلِدوا مِن بُطونِ أُمَّهاتِهم على هذِه الحال، وهُناكَ خِصْيانٌ خَصاهُمُ النَّاس، وهُناك خِصْيانٌ ευνουχοι خَصَوا أَنفُسَهم مِن أَجلِ δια مَلكوتِ السَّمَوات" (متى 19: 12). ويضيف كلاماً عميقاً لا يُفهم بلا عطية من الله "هذا الكلامُ لا يَفهَمُه النَّاسُ كُلُّهم، بلِ الَّذينَ أُنعِمَ علَيهِم بذلك (متى 19: 11). إن الملكوت السماوات وحده هو المبرر والسبب الأساسي والدافع الأول للبتولية المسيحية. نحن بحاجة إلى مؤمنين يكرسون ذواتهم كلياً لله ولإعلان الخبر المفرح لكي يتحقق الملكوت السماوي. "مؤمنون بقلب غير متجزئ يلتحقون بالمسيح ويتبعونه، بمزيد من الحرية" (الدرجة الكهنوتية 16).
ويعلمنا القديس بولس الرسول أن البتولية ليست وصية ἐπιταγή (1 قورنتس7: 25)، ولكنها دعوة شخصية من الله، وعطية من الروح القدس (7: 7). وإنها تُفضّل على الزواج، لأنها تُهيئ لتكريس كامل للرب (1 قورنتس 7: 32-35): فالإنسان المتزوج منقسم، وأما المتبتل فقلبه غير منقسم، ويستطيع بالتالي أن يكرس ذاته بجملته، جسدا ونفساً للمسيح، وأن يكون همه وقفاً على أمور الرب وحدها، بدون أن يُلهيه شيءٌ عن هذا الانتباه المتواصل.
وانطلاقاً من هذا التعليم طالبت الكنيسة في الغرب من المقبل على الكهنوت منذ عام 1022 باعتناق واجب العزوبية بصورة علنية، أمام الله والكنيسة للتفرغ لخدمة الكنسية (الحق القانوني 1037). وعليه يلتزم الكاهن في الكنيسة اللاتينية بالبتولية المكرسة التامة والدائمة من اجل ملكوت السماوات: إذ "لا يمنح سر الكهنوت عادة إلا لرجال مستعدين لاعتناق البتولية طوعا ويعلنون نيتهم في المحافظة عليها محبة بملكوت الله وخدمة الناس" (1599).
والبتولية تتضمن واجب المحافظة على العفة الكاملة في العزوبية، التي هي هبة خاصة من الله، يستطيع بها إتّباع المسيح بسهولة اكبر وبقلب غير منقسم، وتكريس ذاته بحرية اكبر لخدمة الله والبشر (277 البند 1) فيبلغ كمال المحبة في خدمة ملكوت الله ويعلن مسبقا المجد السماوي بعد أن أضحى علامة مضيئة له في الكنيسة. ويوضح البابا يوحنا بولس الثاني أهمية العفة بقوله: "في العفة، يعيش الإنسان، حتى في جسده، في ترقب العرس الأبدي، عرس يسوع والكنيسة، ويهب ذاته كاملة للكنيسة، راجيا من المسيح أن يهب له ذاته، يوم ينبلج الحق في الديار الخالدة" (أعطيكم رعاة، 29).
على ضوء ما سبق نجد أن البتولية الكهنوتية لا تعني فقط عزوبية أي عدم عقد زواج، بل أيضاً عيش العفة الدائمة أي في الحالة الطهارة "لأجل ملكوت السماوات" (متى 12:19) بتكريس كامل للخدمة الإلهية ولأعمال الرّسالة في حياة الكهنوت أو الرّهبنة بأشكالها المعتمدة من الكنيسة (المحبة الكاملة 12). فالكاهن "قد لبس المسيح" (غلاطية 3: 27)، مثال كل طهارة. وهو مدعو لان يحيوا حياة طاهرة (تعليم الكنيسة 2348). وهذه العفة من أجل الملكوت الله موضوع كرامة خاصة باعتبارها آية المحبة وحافزها ومعيناً خاصا للخصب الروحي في العالم (نور الأمم 42).
فالبتولية الكهنوتية هي الهبة الأعظم التي يستطيع الإنسان أن يقدّمها ليسوع في اليوم التي يُصبح فيه كاهناً، قلب بتولي وجسد بتولي. والكهنة بعزوبيتهم يُمثلون حبّ المسيح البتولي لكنيسته. فالكنيسة هي جسد المسيح وهي عروس المسيح.
وهذه البتولية ممكنة لأن ملكوت السّموات حاضر في وسطنا بالفعل، وقد تمّ في عمل المسيح الفدائي الكامل والتّام، وبإرسال الرّوح القدس. لذلك من الممكن منذ الآن، أن يحيا البعض بدون زواج لأجل الملكوت حسب دعوة الله، ما سنكون عليه جميعاً في الملكوت السّماوي في نهاية الأزمنة،: "في القِيامَةِ لا الرِّجالُ يَتَزَوَّجون، ولا النِّساءُ يُزَوَّجنَ، بل يَكونونَ مِثلَ الملائِكَةِ في السَّمَاء" (متى 22: 30).
ثانياً: ما هي أبعاد البتولية الروحية في الخدمة الكهنوتية؟
إن البتولية الكهنوتية لأجل ملكوت السموات لها أبعاد كثيرة أهمها:
- مبادرة الله المطلقة (تعليم الكنيسة 503). فالعزوبية الكهنوتية هي ليس فقط قدرتنا على العطاء ولكنها بالأكثر قدرتنا على تقبل هبة الله، واختيار الله.
- الأمانة على محبة كلية لله وحده وعلامة إيمان واستسلام الكامل لمشيئة الله (التعليم الكاثوليكي 1619).
- طريقة سامية لتسليم الذات لله بسهولة اكبر، وبقلب ليس فيه انقسام (م .ع.1).
- علامة بليغة من علامات سمو علاقة الكاهن بالمسيح، ودلالة على تكريس الكاهن للمسيح بحب يفيض من قلب غير منقسم في سبيل خدمة الله والبشر (رتبة الخدمات الكنسية والرسامات المقدسة ص 55).
- شهادة على "محبة الكاهن الراعوية " (ح ك خ 12).
- شهادة على أن الكهنة ليسوا من هذا العالم، فهم "علامة" دائمة لاتجاه الكنيسة نحو الأزمنة الأخيرة، وانتظار عودة المسيح على أحر من الجمر. فأسوة بالعذارى الحكيمات، يذهب المسيحيون لملاقاة المسيح عروسهم، ليشتركوا معه في وليمة العرس في أورشليم السماوية يُدعى كل المختارين عذارى. (رؤيا 14: 4)، لأنهم رفضوا دعارة الوثنية، بل خاصة لأنهم الآن مكرسون كليةً للمسيح: في طاعة كاملة "يتبعون الحمل حيثما ذهب" (رؤيا 10: 4 و27). إنهم من الآن فصاعداً أتباع المدينة السماوية عروس الحمل (رؤ يا 19: 7).
- مقدمة لحالة القيامة، حيث الذين سيحكم بأنهم أهل للاشتراك في العالم الآتي، سيكونون شبيهين بالملائكة، بأبناء الله (لوقا 20: 34-36). والصورة لعروس السماء وللحياة المستقبليه (تعليم الكنيسة 923).
- علامة لصورة الإنسان السّماوي الذي يَعِد الكهنة به. فالبتولية للكاهنً ليست إحباطا أو كبتاً لطبيعة الإنسان، بل هي التّحقيق التّام لهذه الطّبيعة ولما ستكون عليه في السّموات. إنها استباق في العالم الحاضر لصورة الإنسان السّماوي. وذلك ما نطلبه في الصلاة الربانية "ليأت ملكوتك".
- خصوبة روحية، وليست جسدية، خصوبة من اجل نمو ذلك الملكوت حتى يصل لحالته النّهائية والتي هي بالفعل موجودة ومحققة.
في ضوء ما سبق يمكن أن نفهم الدواعي التي حملت الكنيسة في الغرب بالرغم من كل الصعاب والاعتراضات على أن تتمسك بقرارها بان لا تمنح الرسامة الكهنوتية إلاّ رجالا مشهوداً لهم بان الله دعاهم إلى اعتناق العفة في العزوبية المقدسة. وقد عبّر الآباء في السينودس عن رأيهم في هذا الشأن: "إن العفة الكاملة عند الكاهن غير المتزوج هي عطية من الله للكنيسة لا تقدّر بثمن، تحمل لعالم اليوم قيمة نبوية" وحافز للمحبة الراعوية ومشاركة خاصة في أبوة الله وخصب الكنيسة (اعطيكم رعاة 29).