لقد ملئت قلبي حزنـا أيها الحبيب الصغير , فمنذ رحيلك لم أشعر بالفرح في حياتي اليومية فصورتك أمام ناظري وحركاتك الحلوة وضحتك البريئة لا تفارق مخيلتي , فكم كنت أسعد حينما أكلمك عبر الهاتف يوميـا وكم كنت أفرح حينما نتشاجر عبر الهاتف وأهددك وتهددني بالبوليس , فكنت تعرف جيدا بأنني أحبك ولذلك أمزح معك دومـا لأدخل الفرحة الى قلبك الصغير المريض منذ ولادتك , أتذكر حينما كنا نجلس جلسة شرب في البيت في المناسبات وأنت جالس معنـا كرجل وقدحك أمامك وتسعد حينما نقول لك بصحتك ,, جيرس ,, وترفع قدحك الى الأعلى مقابل قدحي وأقداح الآخرين من أفراد الأسرة والأصدقاء وتضحك بملئ شدقيك حينما تتعانق الأقداح ويصدر منها صوت المعانقة ثم تنزله وتحتسي المشروب وتعيد الكأس الى مكانه على المائدة ثم تأكل المزة وكأنك رجل , وكم كنت أتباهى أمام الناس حينما كنت أقول لهم عندي من الأحفاد تسعة , وبرحيلك أصبح العدد ثمانية فقط ورحيلك كان قاسيا علي وعلى جميع أفراد الأسرة الذين لا يزالون يذرفون الدموع عليك يوميـا ويزورون قبرك بأنتظام ويتمنون أن تزورهم في أحلامهم وهم نيام , اه يا رأفوتي ... الكلمات مهما كانت بليغة لا تستطيع أن تطفئ اللهيب الذي في قلوبنـا , والعبارات مهما كانت معبرة لا تستطيع أيضا أن تدخل السرور الى نفوسنا الحزينة جدا , وزيارة قبرك تشعرنا بالأطمئنان قليلا لأننا نكون قريبين منك . اه يا حبيبنا لقد رحلت في غير أوانك ولم يفد تشبثك بالحياة ورغبتك للعيش معنـا لأن يسوع أرادك أن تكون معه في فردوسه السماوي , ولم يبقى لنا الا أن نصلي دوما ونذكر أسمك لكي تكون شفيعا أمام سيدك وسيدنا فادينا ومخلصنا الرب له المجد في كل مكان وزمان والى دهر الداهرين .... والى اللقاء يا رأفوتي العزيز .
جدك المفجوع برحيلك بابا حنـا