مريم كانت ضِياءَ الأماني ونـبضَ الأغاني فيا عينُ ذُوبي
وهَـاتـي دُمـوعَ الـعَزاءِ فإني الـحُزنَ يُنشِبُ أنياب ذيبِ
وأشـعـرُ أنّ سـمـائي غزاها مـع الـصـبحِ جيشُ لليلٍ كئيبِ
ولـولا يـقـيـنـي بِعَدْلِكَ ربي لـزَلْـزَلَ شُـمَّ الـجبال نَحي
فـما لي أرى الحزن في مقلتيك يَصُبُّ على الوجهِ لوْنَ الشحوبِ
تـجـلـدْ فـإنَّ (مريم) رُوحٌ إلـى الله تـمـضي بغيرِ ذنوبِ
جـنـانُ الـخلودِ بها استبشرتْ فـمـا منْ خطايا وما منْ عيوبِ
ومـا قـالـتِ الـدارُ إلا الـذي أُحـسُّ بـهِ كـانـدفـاع اللهيبِ
نـعـمْ لسْتُ أنكِرُ حُزني العميقَ ولا نـبـضَ قلبي يُداري وجيبي
مريم كانت غزالي الصغيرَ وهـذا الـغـزالُ كـثيرُ الوثوبِ
رصاصة عمياء من يد رعناء
خطفت وردة بيضاء ومـا الـموتُ غيرَ البعيدِ القريبِ
إرادةُ ربـي ومـالـي احـتجاجٌ فـيـا قـلبي صَلّي ويا نفسُ تُوبي
وداعـاً يا مريم يـا مهجتي فـأنـتِ إلـى دارنـا لنْ تؤوبي
ولـكِـنـنـي سوف ألقاكِ حَتْماً لـقـاءِ الـخـلـودِ بيومٍ مَهيبِ
تَـحـمَـلْـتُـكِ آخِرَ يَوْمٍ وقلبي يَـدُقُّ عـلى الصدر كالمستريبِ
وحـيـنَ تـواريتِ تحتَ التراب تّـذكرتُ ضِيقَ الوجودِ الرحيبِ
وقـفـتُ أمـام الـقبور بصمتٍ كـأنـي الـمُسَمَّرُ فوق الصليبِ
حـبـستُ دُموعي لِكي لا تفيض فـأعـجزُ عنْ صَدِّ دفقِ الصّبيبِ