قصة أخرى من قصص الاختطاف
مصطفى صالح كريم
كان واحدا من المثقفين العراقيين الذين رفضوا الانصياع لنظام صدام حسين وديكتاتوريته فاختار الغربة والاغتراب، الى ان استقر به المقام في دمشق، واختار هناك طريقا شاقا للدفاع عن الشعب العراقي وبعد سلسلة من الاجتماعات مع العديد من الشخصيات العراقية المقيمين في كردستان وفي الخارج توصلوا خلالها الى تأسيس الجمعية العراقية لحقوق الانسان التي اصدرت نداءها نهاية عام 1995، ثم بدأ الرجل يوسع نشاطاته حول كل ما يتعلق بحقوق الانسان العراقي المهدورة، وكانت له جولات وزيارات متعددة الى كردستان لهذا الغرض، عدا اشرافه على اصدار النشرات والمجلات التي تضمنت احصاءات دقيقة حول جرائم النظام العراقي.
*تعرفت عليه خلال الزيارات التي كان يقوم بها الى السليمانية عرفته رجلا مثقفا، متواضعا، محبوبا، وقلبه مليء بالحب للعراقيين دون تفريق، لم يعرف عنه التعصب، ولم يعلن انحيازه الى فئة او أخرى بل احتفظ باستقلاليته مكرسا جهده للدفاع عن حقوق العراقيين الذي كانوا يرضخون تحت نير استبداد الديكتاتور صدام حسين، وكان احد ابرز الذين فضحوا جرائم الأنفال وقصف حلبجة ودان مرتكبيها بشدة.
*بعد سقوط النظام قررت جمعيته نقل نشاطها الى الوطن حيث وزعت تصريحا في الاسبوع الأخير من شهر ايار (مايس) عام 2003 اوضحت فيه طبيعة الجمعية ومجال عملها الانساني والقانوني، مشددة على المضي في مسيرتها لتحقيق اهدافها النبيلة.
*واصل هذا الانسان الخيّر نشاطاته في رصد ومراقبة حقوق الانسان في العراق والدفاع عن حرياته الأساسية، داعيا الى ترغيب المغتربين في العودة والمطالبة باعادة حقوق المهجرين التي سلبت منهم وعمل بجد واخلاص من خلال جمعيته الى الدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز دورها ومشاركتها في ادارة شؤون البلاد ومؤسسات المجتمع المدني.
*خلال السنوات التي أعقبت التحرير التقيناه في السليمانية مرات عديدة، كان يزور الاقليم لتوسيع نشاطات جمعيته وتوزيع مطبوعاتها، وفجأة انقطعت اخباره عنا، حتى قرأنا خبرا مقتضبا جدا في الصحف عن اختطافه. وموضوع الاختطاف كما رواه حاتم السعدي نائب رئيس الجمعية لصحيفة (المدى) كالآتي:
"جاءت حادثة اختطافه على أثر مداهمة مقر الجمعية في بغداد في السادس من آذار الماضي من قبل اشخاص يرتدون نفس الملابس التي يرتديها منتسبو وزارة الدفاع والداخلية وكان عددهم يتجاوز ثلاثين عنصرا، بعد ان عبثوا بمحتويات مقر الجمعية اقتادوا امين المكتب التنفيذي الى جهة غير معلومة".
*الآن وقد مضى ما يقارب الخمسة اشهر، أليس من واجب الناشطين في المجالات الانسانية والعاملين في منظمات المجتمع المدني ان تبادر الى القيام بحملات واسعة لمعرفة مصير هذا الرجل النبيل؟ وماذا يقول وزراء الداخلية والدفاع والمجتمع المدني ازاء هذه الحالة الغريبة؟ لماذا همشت قضيته ولا نسمع عنه اي خبر في الفضائيات العراقية والعربية؟ أليس من واجب لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في المجلس النيابي العراقي ان تطالب بالتحقيق في هذ الأمر والمطالبة السريعة باطلاق سراح الرجل الذي كل ذنبه انه كان ناشطا في مجال حقوق الانسان وداعيا الى عدم اهدار حقوق اي مواطن في عراقنا الجديد.
*من خلال هذه الزاوية أناشد كل المثقفين العراقيين والناشطين في المجالات الانسانية العمل الجاد في هذا المجال والضغط على الحكومة والمجلس النيابي العراقي للعمل على اطلاق سراحه.. كما أدعو برلمان كردستان الى ان يضم صوته الى الاصوات المنادية باطلاق سراحه والعمل الجاد لمعرفة مصيره.
*ان هذا الرجل الذي اصبح مصيره الآن عل كف عفريت –كما يقال- ولا أحد يعرف مصيره منذ خمسة اشهر، هو الاستاذ الدكتور احمد الموسوي صاحب المؤلفات العديدة المكرسة للدفاع عن الشعب العراقي بجميع قومياته وطوائفه، وأديانه ومذاهبه ان العمل لأجل اطلاق سراحه دين علينا جميعا فلنعمل على ايفاء هذا الدين.
________________________
نائب رئيس جريدة(الاتحاد) بغداد[/b][/size][/font]