الطريق سليم، فلنعمل من أجل الاستمرار فيه

المحرر موضوع: الطريق سليم، فلنعمل من أجل الاستمرار فيه  (زيارة 628 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل تيري بطرس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 863
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الطريق سليم، فلنعمل من أجل الاستمرار فيه




تيري بطرس
بتاريخ 5 أيار الحالي نشرت عنكاوا كوم خبر عن زيارة وفد مشترك من أحزاب شعبنا للسيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي

         
لو كان الناس يثقون بعضهم بالبعض الآخر، لما وجد شيئا اسمه السياسة، فالسياسية هي فن إدارة الأمور، بحيث يشعر كل من هو في نطاق القضية أنه جزء من الكل وان حقه غير مغبون. في السياسية لا يقول أحد إنه لا يثق بالآخر، ولكن السياسة وجدت لإزالة أي مؤشرات عدم الثقة. الناس لا تتعامل مع الأنبياء ولعل الأنبياء أيضا تعاملوا بالسياسية في أحيانا كثيرة مع الناس لكي يصلوا إلى هدفهم. لو وضعنا مثلا السيد ابلحد افرام مع مجموعة من الناس من غير أبناء شعبنا، فأنا أشعر أنه سيتكلم عن شعبنا واحتياجاته وحقوقه، ولو وضعنا غيره من قادة شعبنا لكان الأمر كذلك، ولكن هذا اعتقاد، ولكي يكون هناك يقين، فعلينا كسياسيين إيجاد مخارج للوصول إلى اليقين من خلال طرح صيغ ندير بها أمورنا بحيث نكون كلنا مشتركين في الأمر بهذه الصيغة أو تلك، لكي نشعر كلنا أننا في الصورة الحقيقية، أننا تعطي ما نؤمن ونعتقد به.
الصيغة الحالية لعمل أحزاب شعبنا هي العمل من أجل الخطاب الموحد، وهو أمر جيد، وهذا يعني أنهم يجتمعون ويتباحثون للوصول إلى مخارج موحدة من قبل الجميع، بعد طرح كل الآراء على الطاولة، ليس هذا فقط، بل إن أن الخطاب الموحد يعني أن نخاطب الكل كواحد مشترك، وهذه الخطوة كانت جيدة ومفرحة لأنها في الطريق السليم.
طبعا السادة المشاركين في هذا اللقاء وإن شاء الله الله في اللقاءات المقبلة، يدركون أهمية توزيع النقاش وطرح الأمور والزوايا التي يجب أن يتم طرح الأمور من خلالها وكل واحد يطرح من زاوية معينة لكي يكتمل الطرح، حيث سيتمكنون من فرض احترامهم على السامع. ولكن الأهم هو أن سلوك هذا الدرب يعني سلوك الدرب الصحيح.
حقا نحن لسنا في زمن الأفراح والمسرات، بل إن ما نعانيه لهو أمر مرعب، لو تصورنا في كل صباح ونحن نصحي من نومنا، فإن أول ما يخطر على البال هو أننا كشعب مهدد بوجوده، فكيف سيكون يومنا يا ترى وهذه أول ما نفكر به في صباحنا؟ والمخيف في حالنا أن خياراتنا ليست كثيرة، لأن أوراق لعبنا قليلة، من المؤسف أن أقول ذلك، ولكنه الواقع. والاعتراف بالواقع هو الأساس للعمل من أجل المستقبل، بلا شك أن هنالك خطوات إيجابية اتخذت منذ أن توافقت مؤسساتنا السياسية في خلق آلية وإن لم تكن ثابتة ومؤسساتية للعمل، وكل عمل يبدأ بخطوات أولية. طبعا هنا لا أطرح بدائل انتحارية كما يقول بها البعض وهي الهجرة ومن ثم اكتساب القوة وبعدها العودة في إعادة تجربة اليهود، التي لن تفيدنا وليست ملائمة لنا أبدا، وأساسا نحن في الوطن ولنا جاليات كبيرة في الخارج منذ أكثر من قرن وتتغذى بالمهاجرين الجدد، فهل تدعم الجاليات العمل القومي؟
صار لدينا لجنة إعلامية وهذا جيد، إذا ليكن لنا وفد موحد للتفاوض، بمعنى أن يكون هناك أشخاص محددين لا يتم تبديلهم بين الفينة والأخرى، لكي يكون لنا أشخاص متمكنين ويمتلكون خبرات متراكمة.
صار من الواضح أن العمل القومي في بلدان المهجر لا يرتقي إلى العمل القومي في الوطن، بمعنى يجب أن يكون رديفه في العمل، يعاونه ويدعمه، ويستمد منه الأمل. الظاهر أن كشعب، الانقسامات والصراعات الداخلية تثيرنا أكثر للعمل، أي أن جل جهدنا يمكن أن نبذله لمعاداة غريمنا من أبناء أمتنا، أكثر مما نبذ الجهد لدعم الخطوات الإيجابية والوحدوية. وهذا أمر خطير قد يرقى إلى أن دعاوانا القومية هي دعاوي فوقية وأننا لا زلنا في مرحلة الصراعات العشائرية/ الحزبية التي ترتقي لدينا إلى كونها أهم من المصير القومي. من المؤسف الإقرار بان الانقسامات وحالة التشرذم وواقع شعبنا في العراق يلعبان دورا مهما في الحالة السلبية التي يقفها شعبنا في المهجر، فالانقسامات الحزبية والتسموية والانتماءات الوطنية، ومن ثم دخول العامل العشائري وحتى الكنسي في دعم هذه الانقسامات، كان له دوره في تحجيم دور المهجر وإضعافه. اليوم على مؤسساتنا القومية أن تتخذ خطوة أساسية في دعم الشعب ومواقفه السياسية في الوطن بكل السبل، ولكن بأخذ السلبيات التي جرت سابقا بنظر الاعتبار. أي ألا يصل التحزب إليها ويكون الشعب هو الضحية مرة أخرى.

من الواضح أنه صار من الواجب اقتران الخطوات التقاربية الحالية بخطوات أكثر جذرية في المؤسسات القومية المهنية (الطلبة، النساء، الأدباء) وتحويلها إلى مؤسسات واحدة وتعمل على أساس مهني ولا تسير بمنهج حزبي، برغم من إقرارنا بحق اي حزب في الترشح لقيادة هذه المؤسسات كسبيل لإظهار إمكانياته وقدراته ولكن ضمن إطار العمل الموحد والغير الحزبي، أي المبني على دراسة القضايا والخروج بقرارات ذاتية وليس إملاءات حزبية. إن خطوة كهذه تعني أن الأطراف العاملة في الوطن جادة في عملها الوحدوي، فالعمل الوحدوي عندما ينبني على أساس القاعدة الموحدة سيبني قيادة موحدة وواعية لوحدتها ومتعايشة معها بتجارب وخبرات متراكمة. تبقى كلمة وهي عدم إرهاق هذه المؤسسات بمصاريف هي مظاهر أكثر مما هي أداء دور في تطويرها، مثل إصدار صحف أو مجلات أو ما يرهق ميزانيتها ولا يأتي بنتائج إيجابية.