السوبر حداثة


المحرر موضوع: السوبر حداثة  (زيارة 2612 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حسن عجمي

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 13
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السوبر حداثة
« في: 19:49 12/05/2011 »

يخوض غمار الكتابة: من 'السوبر أصولية' إلى 'السوبر مستقبلية' 
حسن عجمي:التاريخ يبدأ من المستقبل

 
بيروت - إسماعيل فقيه:

الكاتب الشاب حسن عجمي يخوض غمار الكتابة الفلسفية منذ فترة غير قصيرة، وقد اجتاز، عبر الكتابة، العديد من الحواجز الفكرية محاولا الوصول الى مفهوم معرفي خاص، يسعى الى تكريسه، كأساس ينطلق منه الى النواحي الاكثر قلقا في المسار الفكري - المعرفي - الفلسفي - العلمي.
صدر لعجمي حتى الآن تسعة كتب تناول فيها القضايا الفكرية النابضة في مساحات المعرفة، وتميزت كتابات عجمي بعناوينها اللافتة - التي تحمل الكثير من دلالات البحث والمعرفة، فكتابه 'السوبر أصولية' يندرج في هذا السياق، وكذلك الكتب الاخرى مثل 'السوبر حداثة' او 'مقام المعرفة' او 'السوبر مستقبلية'.
واصدر كتابا آخر مختلفا ينتمي الى الشعر بعنوان 'مرايا العقول، الشعر العلمي'، كل هذه الكتب والافكار التي تحتويها دفعتني للتعرف على افكار عجمي عبر هذا الحوار:
اصدرت مؤخرا كتاب 'السوبر أصولية' ما السوبر اصولية وكيف تختلف عن الاصولية؟
- تقول السوبر اصولية ان الاصول المعرفية والدينية محددة في المستقبل فقط. ولذا تختلف السوبر اصولية عن الاصولية. بينما الاصولية تعتبر ان الاصول موجودة في الماضي، تعتبر السوبر اصولية ان الاصول كامنة فقط في المستقبل. بالنسبة الى السوبر اصولية، نحن من نصنع التراث. من هنا التراث غير موجود بشكل مستقل عنا بل يعتمد على مجهودنا في انتاجه. ولذا الاصول المعرفية والدينية محددة فقط في المستقبل. فبما ان التراث يعتمد علينا في انتاجه، اذن صياغتنا له سوف تحدده في المستقبل. هكذا نتحرر من سلطة الماضي وقدسيته، ويغدو الانسان معيار المعرفة. وبما ان الاصول محددة في المستقبل فقط، وبما ان المستقبل غير محقق كليا في الحاضر، اذن لا بد من الاستمرار في البحث عن الاصول كي يتم تحديدها. هكذا ايضا تضمن السوبر اصولية استمرارية البحث المعرفي بدلا من ايقافه، واستمرارية البحث فضيلة.
لقد ركزت على فلسفة اللغة الاسلامية وقدمت تفاصيل نظريات المعنى لدى الفلاسفة المسلمين، ما العلاقة بين فلسفة اللغة والسوبر اصولية؟
- فلسفة اللغة في تراثنا تدعم الاتجاه السوبر اصولي لأنها ترينا ان المذاهب العقائدية المختلفة كلها مقبولة رغم اختلافها. بالنسبة الى السوبر اصولية، فلسفة اللغة هي العامل الاساسي في تحديد مواقفنا الدينية، فمع اختلاف نظريتنا في المعنى يختلف موقفنا العقائدي. وبذلك كل العقائد الممكنة متساوية ومقبولة لأنها تعبر عن اللغة بدلا من ان تعبر عن الدين. فمثلا، يعتبر ابن سينا ان المعنى هو ما تدركه النفس، لكن التأويل الباطني للدين يعتمد على ادراك النفس للمعاني من دون الاعتماد على سياق الخطاب. وبذلك توصل ابن سينا الى تأويله الباطني للدين. اما ابن تيمية فيعتبر ان المعنى يحدده السياق. لكن التفسير الظاهري للدين يعتمد على فهم المعنى من خلال السياق. وبذلك توصل ابن تيمية الى تفسيره الظاهري للدين. هكذا موقفنا من اللغة والمعنى يحدد اعتقادنا الديني. وبذلك التراث معتمد على مواقفنا في فلسفة اللغة، اي نحن من نصنع التراث، كما تقول السوبر اصولية. التراث غير محدد لذا لا بد ان نحدده نحن.
جاء كتاب 'السوبر أصولية' بعد كتابين مترابطين هما 'السوبر حداثة' و'السوبر مستقبلية'. لماذا تصر على استخدام مفهوم 'السوبر'؟
- استخدم مفهوم 'السوبر' كي اميز هذا المشروع عن المشاريع الاخرى. فالسوبر اصولية تختلف عن الاصولية. والسوبر حداثة تختلف عن الحداثة وما بعد الحداثة، والسوبر مستقبلية تختلف عن المستقبلية. السوبر حداثة تدرس الاكوان الممكنة. واذا نظرنا الى الاكوان الممكنة مجتمعة ولكونها مختلفة عن بعضها ستغدو حقائقها غير محددة. لذا تعتمد السوبر حداثة على اللا محدد من اجل الوصول الى المعرفة. فبينما الحداثة تقول ان الكون محدد ولذا من الممكن معرفته، تعتبر ما بعد الحداثة ان الكون غير محدد ولذا من غير الممكن معرفته. اما السوبر حداثة فتؤكد على انه على الرغم من لا محددية الكون من الممكن معرفته لأن من خلال لا محدديته نتمكن من تفسيره. هكذا تختلف السوبر حداثة عن الحداثة وما بعد الحداثة. اما السوبر مستقبلية فتعتبر ان الماهيات محددة في المستقبل فقط، ولذا تقدم التفاسير وتحلل المفاهيم من خلال المستقبل. هذا يعني ان السوبر مستقبلية تدرس الحاضر والماضي من خلال المستقبل على عكس ما تقوم به المستقبلية التي تحاول التنبؤ بالمستقبل من خلال ما يجري في الحاضر وما جرى في الماضي. بالنسبة الى السوبر مستقبلية التاريخ يبدأ من المستقبل.
لكن كيف يبدأ التاريخ في المستقبل؟ كيف من الممكن دراسة الحاضر والماضي من خلال المستقبل الذي لم يأت بعد؟ من الاكيد ان التاريخ يجري في الماضي الى الحاضر ومن ثم الى المستقبل. لكنك تقول العكس؟
- يبدأ التاريخ من المستقبل لأن ماهيات الكون محددة فقط في المستقبل، ولذا هي غير محددة في الحاضر والماضي. وهذا يفسر مثلا لماذا تتغير الاشياء والظواهر؟ فلو ان الماهيات محددة ما كانت لتتغير الاشياء والظواهر. لا بد ان ننظر الى القدرة التفسيرية السوبر مستقبلية. فقدرتها التفسيرية تدعونا الى قبولها. وللسوبر مستقبلية قدرة تحليلية ايضا. فمثلا تحلل الحقيقة من خلال المستقبل، وهذا مثل على كيف نتمكن من دراسة الحاضر والماضي من خلال المستقبل؟ بالنسبة الى السوبر مستقبلية، الحقيقة قرار علمي في المستقبل. وبما ان المستقبل ما زال مستقبلا ولم يتحقق كليا في الحاضر والماضي، اذن لا بد من الاستمرار في البحث عن الحقيقة. هكذا تغدو الحقائق غير مطلقة وضمن استمرار البحث العلمي عنها. المستقبل يأتي اولا لأن من خلاله نتمكن من دراسة الكون وما فيه.
ما فائدة البحث في الفلسفة المجردة ونحن نعاني من مشاكل اجتماعية عديدة؟ ألم تفشل الفلسفة في قيادة الشعوب وتحولت الى إيديولوجيات مغلقة؟
- للمجتمع اسس فلسفية، فهو يبنى على ضوء نظريات الناس في الكون والخلق والوجود. لكل شيء فلسفة هي اساسه. لقد امسينا خارج الحضارة والتاريخ لأننا رفضنا الفلسفة والعلم والمنطق. الفلسفة غير منفصلة عن العلوم، لذا تجد الشعب المتطور في العلم يكون متطورا في الفلسفة والآداب ايضا والعكس صحيح. هكذا ترتبط الفلسفة بشكل مباشر بالعلوم وبحياتنا اليومية. وبذلك اي حل لمشاكلنا لا بد ان ينطلق من اسس فلسفية. من المستحيل ان تفشل الفلسفة لأنها تشكل جزءا لا يتجزأ من حقل الابداع الانساني. فالفلسفة والأدب والشعر والعلوم تشكل حقلا معرفيا متفاعلا ومتواصل الاجزاء. فأعظم العلماء هم ايضا اعظم الفلاسفة. اما الفلسفات التي تحولت الى إيديولوجيات مغلقة وقاتلة فمصيرها الزوال. والفلسفة الحقة تحاول ان لا تقع في منزلق العقائد الإيديولوجية المطلقة، وهذا ما تحاول السوبر حداثة ان تقوم به. فبما ان السوبر حداثة تدرس الأكوان الممكنة، وبما ان الأكوان الممكنة مختلفة عن بعضها البعض، اذن ثمة نظريات منطقية وناجحة رغم اختلافها لأنها صادقة في أكوان ممكنة مختلفة. على هذا الأساس تعتبر السوبر حداثة ان النظريات كافة تعبر عن الأكوان الممكنة، وبذلك تتجنب السوبر حداثة الوقوع في المعتقدات الإيديولوجية المطلقة.
بالاضافة الى كتبك الفلسفية تعتني بالشعر. ديوانك الجديد 'الشعر العلمي يحتوي على قصائد تقول انها علمية. ما هو الشعر العلمي وكيف للشعر ان يكون علميا؟
- الشعر العلمي هو الشعر الذي يبني نصه على اساس النظريات العلمية، فيعبر عنها بشكل غير مباشر فعلى ضوئها يصوغ عباراته ومعانيه. وبما ان الشعر العلمي يعبر بشكل غير مباشر عن النظريات العلمية، اذن يتجنب الوقوع في الشعر المباشر، وهذه فضيلة له. وبما ان الشعر العلمي يعبر عن النظريات العلمية، وبما ان العلم لديه معان، اذن يتمكن الشعر العلمي من صياغة عبارات ذات معنى. وبذلك يتجنب العبارات الخالية من المعاني، وهذه فضيلة اخرى. العلم جزء من حياتنا اليومية، فنحن ننعم بالانجازات العلمية وبفضلها نحيا حياتنا المعاصرة. لذا من الضروري ان يعبر الأدب والشعر عن العلم كي يتمكن من التعبير عن ذواتنا وحياتنا وعالمنا. واذا لم يعبر الشعر عن العلم سيمسي لعبا على الكلمات كما معظم الاشعار المتداولة في السوق العربية. من هنا من الممكن كتابة الشعر العلمي ومن الضروري كتابته. فالشعر تعبير عن الحياة، والعلم جزء اساسي من الحياة.   


بعد «السوبرات» ينتقل إلى «الميزياء»
حسن عجمي يواصل خوض غمار الفلسفة بمصطلحات «ليست غرائبية»

 
بيروت ــ غنى حليق

بعد مجموعة من الكتب التي تنطلق من اسس فلسفية وترتكز الى محور «السوبر» المفتوح على تنوعات فكرية تبدأ من «السوبر حداثة» وتمرّ في «السوبر مستقبلية» و«السوبر اصولية» و«السوبر معلوماتية» و«السوبر تخلف»، وتنتهي في «السوبر مثالية»، ها هو حسن عجمي ينتقل الى علم جديد او معرفة جديدة ويجمعها في كتاب تحت عنوان: «الميزياء ــ الجيزياء والحيزياء». ويبادر عجمي للدفاع عن عنوانه الجديد ورد التهمة الغرائبية عنه، واستدعى الامر الكثير من النقاشات التي بدأت بسيطة ثم تحولت الى حوار شرح فيه الكاتب تفاصيل اسسه المعرفية التالية:
• أصدرت كتابا جديدا هو «الميزياء: الجيزياء والحيزياء». ما مضامين هذه المصطلحات الجديدة ولماذا تصر على الكتابة الغرائبية؟
ــ هذه المصطلحات فعلا جديدة لكنها ليست غرائبية لانها تملك معاني ومضامين محددة وتهدف الى تحقيق ميادين معرفية معينة. فبينما الميزياء هي دراسة ميزة الشيء، الجيزياء تدرس ما يجوز وما لا يجوز، اما الحيزياء فتدرس حيز الاشياء. فلا يوجد شيء من دون ميزة تميزه عن الاشياء الاخرى، فلو انه يوجد شيء من دون ميزة معينة تجعله مختلفا عن الاشياء الاخرى، حينها سيغدو هذا الشيء جزءا من الاشياء الاخرى، وبذلك يزول وجوده كشيء. من هنا من الضروري ان يملك كل شيء ميزة او اكثر تساهم في خلقه ووجوده.
على هذا الاساس لا بد من دراسة ميزات الاشياء والظواهر والحقائق، ولذا طرحنا فكرة الميزياء التي هي ميدان دراسة الميزات المختلفة للاشياء كافة.
الميزياء مذهب فلسفي يرفض وجود الماهيات ويؤكد على ان الاشياء والحقائق تتكون على ضوء ميزاتها بدلا من ان تتشكل من ماهيات مسبقة وثابتة. فالإنسان انسان لامتلاكه ميزة العقل، بدلا من امتلاكه ماهية مجردة كماهية الانسانية المتجسدة في هذا الانسان وذاك. وبذلك نتجنب القول بوجود الماهيات وهذه فضيلة للمذهب الميزيائي بسبب ان الماهيات غامضة وتستلزم شرحا معقدا حول ارتباطها بعالمنا الواقعي. فبدلا من ان تختزل الميزياء الاشياء كافة الى بعض ماهيات تلتزم الميزياء بفردية كل فرد او شيء واختلافه عن الاشياء الاخرى. هكذا الميزياء فلسفة تناقض فلسفة الماهيات الثابتة وفلسفة الاختزال.
فلسفة وعلوم
• لكن لماذا ابتكرت تلك المصطلحات كمصطلح الميزياء لتشير الى فلسفتك بدلا من ان تشير اليها مثلا من خلال مصطلح فلسفة الميزة؟
ــ احدى وظائف الفلسفة هي ابتكار مصطلحات جديدة تماما كما يفعل العلم. لذا من الطبيعي ان احاول ابتكار مصطلحات جديدة كالميزياء والجيزياء والحيزياء. فالفلسفة والعلوم هي العامل الاساسي في صياغة اللغة وابقائها على قيد الحياة. فمن دون الابتكار اللغوي في الفلسفة والعلم تموت اللغة لان اللغة كائن حي يحيا بتجديد نفسه باستمرار من خلال المفاهيم والافكار الجديدة. من هنا لغتنا العربية سوف تموت اذا لم نشارك الحضارة في انتاج الفلسفة والعلوم.
• تعتبر اننا نرفض العلم والفلسفة، وقد عبّرت عن ذلك في كتابك «السوبر تخلف»، اليس من الظلم وصفنا باننا سوبر متخلفين رغم محاولات النهوض العديدة من قبل مجتمعاتنا؟
ــ كل مجهودنا محصور في تطوير التخلف. فالتخلف اصبح مؤسسة لدينا وموهبة نحن اسيادها وعبيدها. فبدلا من ان تُخرّ.ج مدارسنا وجامعاتنا علماء امست تخرج ارهابيين يرفضون العلم والمنطق والعقل والفلسفة. فمؤسساتنا التعليمية تُعلم التعصب والطائفية وفضائياتنا واعلامنا وصحفنا تنشر الكراهية وتحث على تدمير احدنا الآخر بدلا من ان تدعو الى السلام وقبول العلم والمنطق. على هذا الأساس نحن سوبر متخلفون. فالتخلف قائم في عدم انتاج ما هو مفيد للبشرية والعالم، أما السوبر تخلف فهو عملية تطوير للتخلف من خلال استخدام العلم من أجل التجهيل، وهذا ما نقوم به. لا تكمن النهضة في بناء الابنية والطرقات، بل النهضة تحيا فقط في العقول، فإذا قبلنا العقل ومنطقه وعلومه حينها فقط نتمكن من النهوض والا فسنبقى سوبر متخلفين.
• لقد انهيت مشروع «السوبرات» الذي تضمن كتبا عدة منها «السوبر حداثة» و«السوبر مستقبلية»، و«السوبر أصولية» وصولا الى «السوبر تخلف». ما الفكرة الاساسية التي جمعت هذه المؤلفات؟
.. غير محدد
• انتهيت من كتابة ذلك المشروع لم أنته من تفسيره وشرحه. الفكرة الاساسية الحاكمة للمشروع السوبر حداثوي هي ان اللامحدود يحكم العالم. فمثلا تعتبر السوبر حداثة أنه على الرغم من ان الكون غير محدد فمن الممكن معرفته لأن خلال لامحدديته من الممكن تفسيره. فبينما الحداثة تعتبر ان الكون محدد ولذا من الممكن معرفته، تقول ما بعد الحداثة ان الكون غير محدد ولذا من غير الممكن معرفته، لكن السوبر حداثة تختلف عن الحداثة وعما بعد الحداثة بقولها إنه على الرغم من لامحددية الكون من الممكن معرفته. أما السوبر مستقبلية فتؤكد أن الماهيات محددة فقط في المستقبل، وبذلك هي غير محددة. في الحاضر والماضي، وهذا يرتبط بموقف السوبر حداثة القائل بلا محددية الموجود. وتتفق السوبر أصولية مع ذلك الموقف بقولها ان الاصول محددة فقط في المستقبل، ولذا من الممكن التحرر من الماضي وسجونه. فنحن من نصنع التراث، ويبدأ التاريخ في المستقبل، وفعلنا اليوم يخلق الماهيات والأصول في المستقبل أما أحد تجسدات السوبر تخلف فهو اننا محددون في ادق التفاصيل. فنحن محددون في تصرفاتنا وأفكارنا ومشاعرنا، وامسينا بذلك آلات بلا فكر وشعور. ولذا نحن سوبر متخلفون. وبالنسبة إلى مبدأ اللامحدد المنتمي الى السوبر حداثة فقط اللامحدد ينجح في البقاء والاستمرار لكونه غير محدد، مما يساعده على التكيف مع المتغيرات فالحفاظ على استمراريته. من هنا محدديتنا ادت الى فشلنا وموتنا المتكرر.


الميزياء و البينياء و الضيمياء لحسن عجمي:
لا بد من اشتقاق مصطلحات جديدة للغة معرفية جديدة


بيروت ــ الوطن ــ سمير رباح

هي ثلاثية كتب اصدرها الكاتب والباحث اللبناني حسن عجمي مؤخرا ضمن سلسلة تتضمن افكارا جديدة كما تتضمن مصطلحات جديدة حركت ساحة ثقافية فكرية كانت مشغولة بأشياء اخرى.

وما هذه السلسلة الا «الميزياء» و«البينياء» و«الضيمياء» وهذه بمثابة عناوين رئيسية لعناوين اخرى فرعية فلسفية وفكرية تتضمنها هذه السلسلة.

ونظرا لما اثارته هذه الاصدارات من اسئلة ولما اثارته تلك المصطلحات من تجاذبات اتسمت بالحدة احيانا ولا تزال مستمرة حاولنا الوقوف على مضامين هذه السلسلة وعلى علاقتها بالسلسلة التي سبقت تحت عناوين «السوبراث» وذلك من خلال هذا الحوار مع الباحث نفسه أي حسن عجمي:

_ سلسلتك الجديدة تتكون من ثلاثة كتب هي «الميزياء» و«البينياء» و«الضيمياء» ماذا تعني هذه المصطلحات؟

- الميزياء مصطلح مشتق من الميزة من هنا الميزياء فلسفة الميزة تعتبر الميزياء ان للاشياء ميزات بدلا من ماهيات فبينما الميزة متغيرة وقابلة للتطور الماهية ثابتة لا تتغير هكذا الميزياء ترفض فلسفة الماهيات فتؤكد على انه لا توجد ماهيات اصلا ولذا الكون في حالة تغير مستمر.

اما البينياء فهي مشتقة من الظرف «بين» ومن البنية. والبينياء مذهب فكري يدرس ما بين الاشياء بدلا من دراسة الاشياء بشكل مباشر هذا لأن ما بين الاشياء يبين الاشياء.

اما الضيمياء فمشتقة من الضيم ولذا تدرس الضيمياء الظلم الفكري الذي يصيب عقولنا من جراء التسليم الكاذب بأن كل الاشياء مجرد ادوات في خدمتنا بينما الحقيقة هي ان كل شيء يسعى الى تحقيق ذاته وتطويرها ولا يبالي بنفعنا او ضررنا. هكذا الضيمياء تحارب أوهام العظمة لدى الانسان فالانسان ليس مركز الكون ولم تخلق الاشياء لخدمته بل هو وجد لخدمة الاشياء من هنا قد يستعيد الانسان انسانيته بدلا من ان يتحول الى طاغية ضد ذاته والآخرين.

_ لماذا اخترت دراسة الميزات بدلا من الماهيات ما فائدة هذا الاختيار؟

- بالنسبة إلى الميزياء ثمة ميزات بدلا من ماهيات ولكل شيء ميزة تميزه عن الاشياء الاخرى وبها يوجد ويتكون. فإن خسر ما يميزه لن يختلف عن الاشياء الاخرى وبذلك يحدث زواله. من هنا ميزات الشيء اساس وجوده وتكونه. لكن الكون محكوم بالميزات وليس بالماهيات لانه متغير وفقط الميزات تعبر عن تغيره. فقد نخسر ميزاتنا ونكتسب ميزات اخرى. لذا من الضروري دراسة الميزات بدلاً من الماهيات، فإذا وجدت ماهية للشيء لابد حينها ان تبقى إلى الابد جزءاً اساسياً منه وبذلك لا تسمح له بالتغيير على نقيض مما يحدث فعلاً في الوجود، هكذا فائدة اختيار الميزياء كفلسفة ممكنة كافية في قدرتها التعبيرية فهي تعبر عن تبدل الكون وتغيره. مثل على فلسفة الميزياء هو التالي: مع بدايات ظهور الانسان في التاريخ كانت ميزة العقل قائمة في الحفاظ على الجنس البشري من خلال تجن الضرر والاقبال على المفيد، لكن لقد تغيرت هذه الميزة وتطورت فأصبحت ميزة العقل كامنة في الحصول على المعرفة وان كانت معرفة غير مفيدة في الحفاظ على حياتنا كالرياضيات المجردة. اما اذا كانت للعقل ماهية فسنتوقع حينها عدم تغير العقل وهذا نقيض الواقع. هكذا تختلف الميزة عن الماهية وتتمكن الميزياء من تفسير تطور العقل.

_ الميزياء دراسة الميزة، والبينياء دراسة ما بين الاشياء، والضيمياء تدرس الضيم الفكري، هل تساهم في كل من البينياء والضيمياء في ايضاح ميزات العقل كما تفعل الميزياء؟

- لكل مذهب منها طريقته في جعلنا أقرب إلى فهم الظواهر والحقائق كحقيقة العقل وكيفية عمله. بالنسبة إلى البينياء، ما بين الاشياء والظواهر والحقائق ما بين الاشياء وبشكلها من هنا تعتبر البينياء ان العقل يتكون مما يكمن بين اجزاء الدفاع من علاقات فصل ووصل. فكما نعلم الدماغ يتشكل من نيورونات وهي خلايا عصبية ترتبط فيما بينها بعلاقات فسيولوجية، وكلما ازدادت العلاقات بين النيورونات ازداد عمل العقل وتفكيره. من هنا ما بين اجزاء الدماغ يشكل العقل، وهذا مثل واضح على ان ما بين الاشياء يشكلها. من جهة أخرى تسعى الضيمياء ايضاً في ايضاح العقل فتؤكد على خطأ مسلمتنا القائلة بان العقل اداة في خدمة الانسان بل بالنسبة الى الضيمياء، العقل يسعى فقط إلى تحقيق ذاته وتطويرها. لذا قد يفيدنا العقل وقد يضرنا من خلال بناء اسلحة القتل. بل العقل يستغلنا لكي يستمر ويبقى على نقيض مما كنا نظن، فهدفه الوحيد هو بقاؤه وليس بقاءنا وإلا ما كان يؤدي إلى الضرر بنا فليس هدف العقل ان يفيدنا أو يضرنا بل وظيفته الوحيدة كباقي الاشياء ان يبقى ويستمر.

_ هل للضيمياء قدرات تفسيرية وتعبيرية كالتي تملكها الميزياء والبينياء؟

- تكتسب الضيمياء قدراتها التفسيرية والتعبيرية بطرق مختلفة. فمثلاً، تفسر لماذا قد يضرنا العقل أو العلم ولماذا قد يفيدنا وهذا السبب ان العقل والعلم هدفهما تحقيق ذواتهما بدلاً من ان يكونا اداتين في خدمتنا. الضيمياء فلسفة ترفض اعتبار الاشياء أدوات في خدمتنا. بالاضافة إلى ذلك من منطلق الضيمياء بما أن العقل يسعى الى تخفيف ذاته واستمراريته فقط، اذن من الطبيعي ان يتجسد العقل في تجسدات مختلفة فإن زال عقل يبقى آخر وبذلك يحافظ على استمراريته من المنطلق ذاته بما ان العلم يسعى الى تحقيق ذاته واستمراريته فقط، الان من الطبيعي ان يتنوع العلم ونظرياته فإن زالت نظرية تبقى اخرى وبذلك يحافظ على بقائه هكذا تفسر الضيمياء تنوع العقول واختلاف النظريات.

_ لماذا تشتق مصطلحات جديدة وهل يحق لنا القيام بذلك؟

ـ لابد من اشتقاق مصطلحات جديدة في اللغة لاسباب عديدة كما يحق لنا القيام بذلك للاسباب نفسها ومن هذه الاسباب أولا: للفلسفة والعلوم وظائف مختلفة منها تفسير الظواهر وتحليل المفاهيم وصياغة مصطلحات مبتكرة من هنا احدى الوظائف الاساسية للفلسفة والعلوم هي بناء مفاهيم جديدة. لذا لابد ويحق لنا ان نبني مصطلحات جديدة في اللغة العربية فمثلا اينشتاين صاغ مصطلحا جديدا هو الزمكان الذي يشير الى ان الزمان والمكان شيء واحد. كما صاغت الفلسفة المعاصرة مصطلحات جديدة عديدة كمصطلح: «النيوروفلسفة» التي تدرس العقل على اساس نيورونات الدماغ التي هي الخلايا العصبية في الادفعة على هذا الاساس يحق لنا ان تشتق مصطلحاتنا الخاصة كالميزياء والبينياء والضيمياء بدلا من نكون مجرد مقلدين للغرب.ثانيا: اذا لن نشتق مفاهيم جديدة لم تعهدها لغتنا العربية من قبل فسوف نخسر لغتنا.

فالاشتقاق المبتكر في اللغة يجددها ويجعلها تحيا من جديد فاللغة كائن حي يحتاج الى دم ونبض جديدين وهذا ما تقدمه عمليات الاشتقاق المعتمدة على الفلسفة والعلم على ضوء كل هذا يحق لنا ولا بد ان نبني مفاهيم وعبارات جديدة والا سنخسر لغتنا وحضارتنا.

_ هل ترتبط سلسلتك الجديدة بسلسلتك القديمة ألا وهي سلسلة «السوبرات» التي تحتوي على ستة كتب منها «السوبر حداثة» و«السوبر مستقبلية» وغيرهما؟

ـ ثمة ارتباط عضوي بين السلسلتين ويظهر هذا الارتباط على النحو التالي: بالنسبة الى السوبر حداثة اللامحدد يحكم العالم لكن رغم ان الكون غير محدد من الممكن معرفته لان من خلال لا محدديته نتمكن من تفسيره مثل ذلك انه من غير المحدد اي نظرته علمية هي النظرية الصادقة ولذا من المتوقع ان توجد نظريات علمية مختلفة كلها ناجحة في تفسير الكون رغم التعارض فيما بينها اما «السوبر مستقبلية» فتقول ان التاريخ يبدأ من المستقبل وبذلك تحلل المفاهيم من خلال مفهوم المستقبل فتغدو الحقيقة مثلا قرارا علميا في المستقبل وبذلك تحافظ على لا محدديتها من جهة اخرى تعتبر الميزياء ان للاشياء ميزات وليس لها ماهيات، وبما ان للأشياء والظواهر والحقائق ميزات بدلاً من ماهيات، وبينما الميزات متقلبة ومتغيرة، أما الماهيات فثابتة، اذن ما تزال الأشياء والحقائق غير محددة، فلو أنها محددة لابد حينها ان تملك ماهيات ثابتة، هكذا ترتبط الميزياء بالسوبر حداثة، والسوبر مستقبلية علماً بأن السوبر حداثة تؤكد على لا محددية الحقائق والظواهر والسوبر مستقبلية تعبر عن لا محددية الكون ايضا من خلال الاعتماد على المستقبل.

_ هل ستكتفي بالسلسلتين السابقتين أم أنك تسعى إلى كتابة سلسلة فلسفية اخرى؟

- الكتابة لا تنتهي كالحياة تماماً، فالموت مجرد حياة للآخرين، بدأت فعلا بكتابة أفكار اخرى قد تظهر في سلسلة جديدة وقد لا تظهر، فلا اخطط لبناء سلسلات من الكتب، بل كأنها هي التي تفرض ذاتها على أوراقي، في زمن «السوبر تخلف» الأفكار هي من اجسادنا وأوطاننا وفيها فقط تكمن انسانيتنا.,,



--------------------------------------------------

--------------------------------------------------------------------------------