المحرر موضوع: غبار الزمن  (زيارة 732 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل محيسن

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2549
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
غبار الزمن
« في: 18:46 13/05/2011 »

وهذه ورقة أخرى من أوراق الحياة...
ورقة تحمل بين سطورها أشياء زائلة، وأشياء مهددة بالزوال، وأشياء ما زالت عالقة، لكنها ستزول حتما.. في بادئ الأمر، بدت لي الحياة معتمة بعض الشيء وشبه مرئية، إلا أن الأمور والأشياء أخذت في الإنجلاء والوضوح بعدما نفضت غبار الزمن عنها، الغبار الذي تكتل واجتمع إلى أن أصبح طبقة تغطينا لتقينا من شيء ربما نجهله، هل تقينا من الحب؟ من الجمال؟ من الموت؟ من الحزن؟ من النفاق؟ أم من أشياء أخرى؟ هذه ليست مجرد أشياء أو أمور نمر عليها مرور الكرام، بل هي القوى العاتية التي تتحكم في سيرورة كل ذي روح، وليس من الممكن التعامل معها كما لو كانت مجرد مشكلات يجب حلها، لأنها تتجاوز قدراتنا، ولا نحتاج لتدوين تفاصيلها والتقاط دقائقها على السواء، يجب أن نقبلها وندعها تعلمنا ما نحتاج تعلمه.. مسحت آخر ذرة من الغبار أو ربما آخر ذرة من غيوم وظلام الحياة، فوجدت عالما يتأرجح بين الحب والجمال والموت والحزن والنفاق.. قوى تتحكم في الإنسان وتحدد نهجه في الحياة، حتى أصبح بأكسسوارات متعددة لروح واحدة.. فهناك من يهفو إلى الجمال بعشقه، ويصبو إلى النضارة والحسن فيأسره بريقها، ويأخذ بلبه ريقها ورقيقها.. غناؤه وكلامه تتحرك لها القلوب، وتتهيج له المشاعر الراكدة، ويضغط لها زناد العواطف الجامدة.. لأنه يترجم لواعج الشوق الدفين، وينقلك إلى عالم ملؤه أحلام زاهية، وأحاسيس ملتهبة ذاكية.. ونظرة إلى الحياة.. لا ترى إلا الحسن الرائق، والبديع المتعالي الفائق، ولا يشغل صاحبها عن نفسه، رغم ما هو فيه من لوعة فاترة، وصبورة ثائرة، إلا متاع الحب الذي يتذوقه، وملك فكره وقلبه.. هذا صنف أو أكسسوار لروح.. وبالمقابل وجدت أن الغبار كان يدثر ويغطي فئة تعشق قلب الحقب والأزمنة، فئة تحب السلطة والسيطرة على العالم، فئة لا تعترف بالقيمة العليا للعقل والفكر.. فئة تؤمن بالطاعة العمياء لمن دونهم، رغم أن أمهاتهم ولدتهم أحرارا!!
... وبين الحبيبات المترامية، لمست فئة أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها، فئة تريك من الروح الواحدة أكسسوارات متعددة، وألوانا عديدة حسب الزمان والمكان، فهي تريك وجوها عديدة لعملة واحدة، إنها المجموعة التي تجيد التمثيل والنفاق الإجتماعي.. إنهم أبطال مسرحية عنوانها "الوجود والعدم".. لا تنكر أنهم موجودون بين أطراف الحياة بيد أنهم منعدمون تماما.. هم الشائبة التي تعكر الصفو.. الفئة التي تتقن الخداع ونسج الأكاذيب حسب الضرورات التي تستوجب ذلك.. إنها الفئة المنافقة بصريح العبارة.. ولا يفوتني وأنا هائم وسط غبار الزمن أن أذكر فئتين وجدتهما يستمتعان على هامش الحياة.. فلا أحد يأبه لخلقتهم ووجودهم، فهم ضحايا مقصلة الحياة التي تقطع الأعناق، وهم أصحاب الحرمان والذلة وسط سيل من الأيام.. فئة لا تأبه إلا لقضاء أغراضها البيولوجية.. فئة يجسد حاضر وعقل غائب.. إنها فئة المجانين التي لا تهتم إلا بالموت، والقلم مرفوع عنها في جميع الأحوال.. أما الفئة الأخيرة فلا هي برمائية أو سلطوية أو منافقة أو مجنونة، إنها فئة تحملت منذ البوادر الأولى للحياة –إلى يومنا هذا- الفقر والذلة والعبودية والمرض والضعف والشقاء والحزن المفروض عليهم في حياتهم الإقتصادية والإجتماعية والسياسية تحت سوط الحياة من استبداد واستعمار.. إنهم من طينة ملك الأساطير اليونانية "سيزيف" الذي حكم عليه في الجحيم بعذاب أبدي.. أو بمصطلح "بيار برودون" و "كارل ماركس" من سيتمتعون بفلسفة البؤس والفقر في الحياة.. والقانعين إذن بأكل فتات الموائد! أمر غريب فعلا، حياة تراتبية يمكن من خلالها ملاحظة الفروق المماثلة في الاستجابات المميزة للأفراد المنتسبين إلى مستويات وفئات إجتماعية مختلفة.. أو طباع مختلفة.. أو بالأحرى أرواح مختلفة، وسط سلطة قوى لا نستطيع معها فعل شيء..الحياة نسيج عنكبوت محكم الصنع يجمع أفعالا وأفكارا وعواطف وإتجاهات لفئات متعددة، تتحرك وسط خيوطه كما تتحرك البيادق وسط رقعة شطرنج.. فهذا ملك وهذه ملكة، وذاك حصان، وهؤلاء مجانين.. الحياة هكذا.. ألوان متعددة.. يحكمها منطق التغير والإختلاف، فلولا ذلك لما كانت ستستمر كل هذه العصور والأزمان، إنها مواقف متباينة بين الأفراد، طبعا دون أن ننسى الكائنات الأخرى، فرد يعيش بكل ما يحمله الفعل من معنى، وفرد لا يعلم إن كان حيا أم ميتا، وفرد يريد فقط ان يتعايش مع الآخرين.. لملمت غبار الزمن مرة أخرى، وأخذت أخبئ عواصف الحياة التي تحكم الأرواح، بعد أن عجزت وفشلت أمام الفتك بمعادلاتها المعقدة.. ما خفي كان أعظم مما تصورته، لدى يستحسن أن تغطى الأمور دائما، فالغبار رحمة أحيانا!!


منقول


محيسن ابو جوجو
يرجى رفع صورة التوقيع عن طريق موقع عنكاوا كوم
uploads.ankawa.com



غير متصل haigo

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 8598
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: غبار الزمن
« رد #1 في: 01:44 14/05/2011 »
يسلموا ابو جوجو ولو تعبتني يا جاري كلش طويله ههههههه موضوعك



احترامي

angie-dawood

  • زائر
رد: غبار الزمن
« رد #2 في: 07:02 14/05/2011 »
مشكور ابو جوجو اختيار رائع تسلم

غير متصل محيسن

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2549
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: غبار الزمن
« رد #3 في: 12:23 14/05/2011 »
هايكوووو  تسلمين  يا  وردة 


انجي   تحياتي  الج  وشكرا  على  المشاركة 
يرجى رفع صورة التوقيع عن طريق موقع عنكاوا كوم
uploads.ankawa.com

غير متصل أبو نعال

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 317
  • الله يطيح حضج يا امريكا
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: غبار الزمن
« رد #4 في: 13:31 14/05/2011 »
احسنت احسنت




ابو نعال

غير متصل كيتاريست فلامنكو

  • مبدع قسم الهجرة
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2521
  • الجنس: ذكر
  • الملح من اثر الدموع على جدار البيت لي .!!!!!!!!
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: غبار الزمن
« رد #5 في: 17:15 14/05/2011 »
محيسن صديقي سوف اقول لك بصدق
بما ممرت به وانا اقرأ ما وضعته هنا ..
ايها الغالي وان اقرا وجدت ان محيسن اصبح اديب
وبعد فترة او سطرين وجدتك ناقد .. وبعد قليل وجدت
الحس الفني المرهف لرؤية الاشياء والحقائق بوضوح ..
بعدها وقفت امام سياسي كبير له وجه نظر جدآ خطرة في التميز
ثم انذهلت للفلسفة التي تنتشر في كل جملة من الموضوع
قلت محيسن اخفى عني كل هذا في كل هذه الفترة التي
كان معنا .. !!!!
بصراحة عندما وجدت كلمة منقول .. ازداد اعجابي بك محيسن
ورأيتك وربك اكبر حتى من الكاتب ..اقول لك لما .. لان الكاتب
في اغلب الاحيان لديه قوالب يتبعها .. ويقوم بوضع الكلمات والفكرة
التي يخلقها او يتبناها في اطار ادبي اوفني ..
اما انت وجدت فيك الكبر اكثر لانك ارتويت من ما كتبه هذا الكاتب
ووعيته وحبيت ان تكرم اصدقاءك به عليهم .. ليزداد وعي انا منهم
وتقول لنا بوضعك الموضوع هذا .. بكل برائة ووضوح تعطي معنى
لما يوضع من فن او ادب او اي عمل اخر .. لانك تسذوقه بفكر الواعي
وتقيمه بأنه الاصلح بتبنيك الفكر والنشر له ..
الان انا اقف اليك ايها الغالي المحترم ..
اشكرك على ما زاد في فكري من وعي بما اعجبك ونال رضاك ونقلته لي ..
ممتن لك ايها الجميل .. النبيل بأصلك ..صديقي محيسن المحترم


 


 


" "