اسلحة الدمار بمثابة أغصان زيتون العصر الحديث
بقلم: ميخائيل مـمـو
ان حالة الشؤم والاستنفار والحيرة الدائمة التي طغت عالمنا الشرق أوسطي من جراء سياسة التغييرات التي شملت قسماً من دول المنطقة بغية التغييرات الجذرية والإنفتاح الشامل على المستوى الديمقراطي ، انعكس دورها الإيجابي المنتظر لحالة يرثى لها ، حيث أنه جعلت نتائج مفعولها السلبي يسري في نفوس من كانوا يحلمون بمستقبل أفضل وحياة أكثر دعة بعد حرمان طويل من حياة السكينة والطمأنينة والراحة بما أفرزته حالات التعسف والإضطهاد والتهجير التي دام آمدها عقوداَ عديدة ، وبشكل خاص في بلد الرافدين عراق اليوم ، ولتمتد بالتالي تلك المأساة محفوفة بالقحط والعوز والتشريد لتشمل بلاد الارز ، لبنان السلام والآمان ، وبضراوة لا مثيل لها ، وكأن عالم اليوم وفي عصر بلغ قمة التطور ، يجد سعة ولين العيش في عمليات التهديد والإقتتال واشهار المعارك والحروب الطاحنة باستئناسه على اغتصاب ما لا يُقـَر شرعاً وقانوناً ، ليعيش الأنسان شريعة قانون الغاب بإسلوب مستحدث، مستخدماً أشهر وأحدث وسائل الهتك والتخريب والدمار ، كأنها أغصان زيتون العصر الحديث كرمز للسلام الذي لا يضاهيه سلام التسامح والتفاهم والسلم.
ان ما آلت اليه الأحداث والأوضاع المأساوية التي لم تكن في الحسبان ، كالاحداث المروعة من قتل وسلب ونهب واغتصاب وتشريد وتدمير وكل ما هو شبيه لهذه الأفعال ، ومن الاوضاع غير الآمنة التي سببتها صفات التعالي والتبختر والمصالح الذاتية وطموح أطماع السيطرة ، لم تكن مناداة صدفة للمتأمركين والبراغماتيين طالما يشهد التاريخ البشري القديم بحفظه للصفحات السوداء بحق الإنسانية. ولكن أن نعيش هذه الحالة في عصر النهضة العلمية المتألقة التي لا مثيل لها في أي عصر من العصور ينـمّ عن اعادة كتابة التاريخ بوحشية الإنسان البدائي الذي عمل جاهداً على نبذ حالات الجهل والتخلف ، والارتقاء بمستوى الإنسان من خلال ارساء اسس الحضارات لخدمة تجمعات الشعوب والقبائل والدول التي يشكل عالم اليوم امتداداً لها ، بفضل العقل البشري الذي نشوه صورته عمداً ودون حياء.
لو القينا نظرة على عالمنا الحديث في القرنين الاخيرين منذ عصر النهضة الصناعية وبشكل خاص في الفترة الزمنية لأنبثاق الوعي القومي المثمثل بالشعور الجماعي الدائم ، ومن ثم اتساع رقعة مضمونه بوحدة الدولة القومية وبالمفهوم الرسمي لمصطلح القومية لشعوب المنطقة ، ومن خلال ما عاشته شعوب القوميات الأثنية المسماة بالأقليات، وما عانته من مجازر وأحداث مأساوية ، لوجدناها وقد اصيبت بسهام الحقد والكره والإستخفاف لتنجرف في تيار العزلة احياناً ، وبمطامع الإستغلال النفعي بوعود وهمية كاذبة أحياناً أخرى ، وأبرز ما يمكن ذكره هنا ما عاناه الشعب الآشوري على أرض ميلاده، وبين أنقاض عوالم حضارته ، ومناطق سكناه الشرعية في القسم الشمالي من بلد النهرين الخالدين وجباله الشامخة الشماء وقراه في منطقة حكاري في العهد العثماني بدلالة نصوص وثائق ومعاهدات الدول التي خاضت هيجان الحربين العالميتين وما تضمنتها من فقرات تنص منح الحقوق القومية للشعب الاشوري على ارض اجداده لقاء نضاله ومواقفه التي لا زالت مآثرها محفوظة على رفوف عصبة الأمم وفي خزائنها وبين صفحات امهات المصادر التاريخية التي تزخر بها مكتبات العالم.
ان ما يثير العجب في مسيرة الشعب الآشوري منذ سقوط سلطة امبراطوريته قبل الميلاد ولحد تشرده واعتصامه في مناطق سكناه ، ومن ثم ايمانه بتباشير الديانة المسيحية ، تعرض ايضاً لأبشع أنواع الزجر والإضطهاد.. ورغم كل ذلك بقي حياً ، مؤمناً بعقيدته ، مناضلاً بديمومته ، ومصمماً اثبات وجوده رغم كل المصاعب والمصائب التي انتابته في مسيرته التاريخية الحديثة ومنها مجزرة سميل وصوريا ، والأخيرة منها التهجير القسري والأغتيالات التي تعم ابناء شعبنا من منطلق طائفي متزمت وعنصري مقيت تحت راية الجمعية الوطنية التي تمثل الوطن بكامل حدوده وأطياف شعبه وبحكم دستوره الذي على أساسه تتم الضمانات المنطقية لكل فرد عراقي بغض النظر عن انتمائه القومي والمذهبي.
ميخائيل مـمّـو
كاتب اشوري عراقي
رئيس تحرير مجلة حويودو في السويد
mammoo20@hotmail.com[/b]