لن أفتح باب بيتي... إلا لك يا رب *
بطرس نباتي
جَدتي كانت تعبرُ الطريقَ
المتخمَ بالمارة وأضواء السيارات
جدتي لم تكن تخافُ أن تخرجَ في الليل
ولم تخشى يوماً هولَ الحروبِ
والتراشقَ بالقنابل بالهاونات
جدتي قادتني في الليل
مراتٍ ومرات
وكنا نصير معاً فريقاً
لإخماد الحرائق
وإخلاء المصابين من الساحاتِ
جدتي عندما إصابتها قذيفة
من وراء الجدار الآخر
قبل أن تلتحقَ بالآخرة
ركعت تصلي أبانا الذي في السموات
***
حبيبتي غطت رأسها بمئزر أزرقَ
زادها حسناً وجمالاً
ذهبت يومَ الأحد لتسمعَ القداس فجراً
كنيستنا القديمة على غيرعادتها
كانت مشرَعة الأبواب
دخلتْ إليها، تحمل بضع شموع
والكثيرمن الحبِ والأشتياق
حبيبتي أوقدت شموعَها
أمامَ مريم العذراء
جثت حبيبتي تصلي
السلامُ عليك يا مريم
***
ولكن تمثال مريم
تحركَ من مكانهِ وأهتزت الجدران
وتداعى المحرابْ
والهيكل عمهُ الخراب
وخرجت حبيبتي
محملة على خشبةِ الصليب
تعتلي مع الربِ
الجلجلةِ في يوم جمعةِ الآلام
أو في يوم عاشوراء
***
لملمَ الشاعرُ بعض أوراقه
وبعضاً من جراحاتهِ القديمة
ناوياً الرحيلَ
طاوياً المسافاتْ
مبحراً من مكانٍ إلى مكان
حاملاً فانوس أبي وأسمال جان دمو
وبعض آيات من حكمةِ أحيقار
خطها له الإله أيا
على ورق من جلد غزال
وسطوراً مبعثرة
من قصيدة هو الذي رأى وخبر الزمان
ومحبرة جفَ مدادها منذ أعوام
عندما أستغرق الشاعرُ في حرقِ قصائده
طارَ بأجنحة دخانها
ليصبح بلا وطن بلا مكان
***
عندما خاف الربُ من أزيز الرصاص المتطاير
طرق بابَنا عند الثالثةِ فجراً
فتحتُ البابَ، دون أن أسأل من الطارق
دلف إلى البيتِ بدون استئذان
خلعَ الرب بردتَه
وجلسَ ينتظر
عسى ولعل ينقطع التراشق بالنيران
وحالماً عم الهدوء
وقبل أن يلملم حاجاتهِ وينطلق
مردداً ألحان السماء
رجوته أن يقتص من كل من يدس
بين ثنايا صفحات كتُبنا المقدسة
المفخخاتِ والقنابل
ويفجر في آياتها البينات
الأحقادَ والضغائن
***
وفي الصباحِ تطلعت في الصحف
تحملُ أخبار التراشق بالنيران
وبعنوان عريض
يحتلُ نصف الصحيفة قرأت حكمة بحروف بارزة تقول :
الرب جبارعنيد
يسيرُ أمام من يستجير به
في الحروب والقتال
يحمل السيفَ البتار
والرمحَ والبنادق
حوافر خيوله
تسحقُ الأعداء في ساحات الوغى
فإذا كان الرب ملجئي وسندي
ممن يخافُ قلبي يا ترى
أبتسمتُ وتطلعتُ نحو الأفق البعيد
وتذكرت تلك الطرقاتِ الخافتةِ
في ذلك الفجر الدامي
وحمدت الربَ على سلامتهِ
ورجوتهُ أن يبقى
قريباً من ضفاف دجلة الخير
لعلها تظفر يوماً بنعمة السلام
*ألقيت في مهرجان الجواهري السابع في بغداد