|
ADP
|
 |
« في: 15:45 04/08/2006 » |
|
بيــــــــــــان
أيتها الجماهير الآشورية : ما أروع أن تموت من أجل أن يحيا غيرك و أروع معانٍ للحياة أن تستشهد من أجل أن تحيا الأمة في السابع من آب من كل عام يعود الآشوريون بالذاكرة إلى الوراء ، لاستحضار الماضي بكل ما يتضمن من المآسي و الويلات . متوشّحين رداءهم الأبيض الملطخ بدماء الشهداء في سيميل . تلك الدماء التي ما زالت ترفض على مدى أكثر من سبعين عاماً أن تغوص في أديم الأرض حتى تبقى شاهدةً على عصر الظلم ، تحكي لنا قصصاً مرعبة في القتل و التدمير و مشروع الإبادة الجماعية الذي قاده مجرمو القرن العشرين و سفاحي العراق رشيد الكيلاني و بكر صدقي و جلال بابان و حكمت سليمان . قصصاً مثّل فيها أجدادنا دور الأبطال الذين فضّلوا بإرادتهم القوية الاستشهاد بشرف دفاعاً عن الأمة الآشورية و حياة أبنائها في غدٍ أفضل . إن تلك المعاني الرائعة التي قدمها أجدادنا العِظام في ملاحمهم البطولية على أرض آشور من هكاري إلى طور عبدين إلى آزخ إلى سيميل كانت خير قاعدة و أوفر إلهاماً لنخبة من الشباب الآشوري الذين انطلقوا في السابع من آب عام 1977 ليعلنوا عن ولادة الحزب الآشوري الديمقراطي كتنظيم آشوري يتبنّى بالشكل الفعلي المسؤولية التاريخية في القراءة الصحيحة للقضية السياسية الآشورية و ردم الهوة ما بين المنهج و التطبيق مساهماً بذلك إلى جانب باقي الأحزاب الآشورية في رفع راية الأمة عابرين بها صحراء اليأس ما بين الأمل و الرجاء . أيتها الجماهير الآشورية : بعد تسعة و عشرون عاماً من تأسيس الحزب الآشوري الديمقراطي لا زال الحزب مرتبطاً في مسيرته بمرتكزات الأمة التي أقسم من خلالها أن يحتفظ بذكرى الشهداء و أن لا يحيد حتى بالشكل الممكن – عن إيمانه بالمكونات الطائفية للأمة الآشورية و التي تعبر بشكل أو بآخر عن موروث ثقافي و حضاري بالرغم من حالة الشقاق التي أحدثت مثل هذه المكونات . و انطلاقاً من هذه القاعدة كان الحزب الآشوري الديمقراطي يتصدى بالشكل الحواري و المنطقي لكل النظريات التي فُعّلت أو افتٌعلت بما يخص القضية السياسية للشعب الآشوري , فوقف و بشدة بوجه كل التسميات التي أٌحدثت بالشكل المرهص و التي حاول صانعوها بشتى السبل أن يدخلوها إلى الحياة السياسية الآشورية رغماً عن إرادة الشعب الآشوري مستخدمين الميكافيلية السيئة لأن غايتهم كانت تبرر وسيلتهم ، و هذا ما كشفته الأيام بعد سنوات ثلاث , فقطارات التسمية كانت الغاية منها أبعد ما تكون عن وحدة الشعب الآشوري و أقرب ما تكون عن وحدة المصالح الحزبية الضيقة و المتمثلة بالجلوس تحت قبة البرلمان العراقي لأن انتفاء الغاية أدرجت كل تلك التسميات المركبة في مهب الريح ، و لم يعد يٌذكر لها من وجود إلا ما ندر في الدعايات الانتخابية و إعلامهم خير دليل على ذلك , و بعيداً عن كل هذه المعادلات ذات الصبغة المصلحية دعا الحزب الآشوري الديمقراطي في كل المؤتمرات التي حضرها إلى أن قضية الشعب الآشوري ليست قضية متعلقة بالمراهقة السياسية بل هي قضية وجدانية تخص شعباً يمتد تاريخه لأكثر من ستة آلاف عام , و إن الواقع الحالي بكل تجلياته لا يمكن أن يمثل تمثيلاً حقيقياً ذلك الميراث العظيم . أيتها الجماهير الآشورية : ليس الحزب الآشوري الديمقراطي ضمن قائمة المدّعين بامتلاك الحقائق الكاملة , و لكنه سار بخطى ثابتة تجاه الهدف المنشود دون أدنى مساس بمسؤوليته تجاه الشعب الآشوري مثلما فعلت باقي التنظيمات الآشورية قبل سقوط بغداد , فلعلنا جميعاً نتذكر ما قالته الأحزاب و التنظيمات الآشورية خلال أكثر من ثلاثين عاماً تمتد ما بين تأسيسها و سقوط بغداد , ففي هذه الفترة كان الجميع يقسم بحياة و قضية الشعب الآشوري بكل مكوناته الطائفية و ستبذل ما في وسعها من أجل إقرار الوجود القومي الآشوري في أرض الآباء و الأجداد , إلا أن سقوط بغداد أسقط كل تلك الجهود و الوعود لهذا الشعب و ما أحوجه إليها ! لأن العكس هو الذي حدث! حيث أن تلك التنظيمات أدخلت الشعب الآشوري في دوّامة لم تستطع الحكومات الديكتاتورية في العراق أن تدخله فيها خلال أكثر من خمسين عاماً لتأتي النتيجة في نهاية الأمر تحقيقاً لرغبات تلك الحكومات الديكتاتورية , فتم تقسيم الشعب الآشوري إلى بالونات طائفياً تم نفخها بأبواق الموساد و القوى الرجعية في العراق حتى تأخذ حجماً يتناسب مع حجم المفهوم القومي , وكل ذلك كان يحدث على مرآى و مسامع القائمين على وحدة هذا الشعب فأيُّ انتصار و أية وحدة يمكن أن نتحدث فيهما بعد الآن ؟ لأن قول الحقيقة حسب هذه المفاهيم يُدخِلنا باب التعصب و إذا لم نقل فليس بإمكاننا أن نُدخِل أنفسنا في بقايا من مدن الضباب , فإما أن نكون شعباً آشورياً واحداً في العراق حقوقاً و دستوراً و إما أن لا نكون . أيتها الجماهير الآشورية : إن ما يجري الآن على الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط ابتداءاً من العراق مروراً بلبنان إلى فلسطين ليس إلا استلاب لحرية الرأي الرافض لأي شكل من أشكال العدوان و الاحتلال الذي يتخذ من القهر و الحرمان شكلاً أساسياً و ذلك من خلال الممارسات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية بمخلبها الصهيوني المتمثل بإسرائيل لتكريس سياسة القوة من خلال القصف و التدمير و قتل الأبرياء و التهجير الجماعي دون أدنى مراعاة للقوانين و الشرعية الدولية و التي باتت هي الأخرى ألعوبة في أيدي المصالح الغربية تجرها كالشاة كما تشاء . و على أرضية هذه الحقائق يشد الحزب الآشوري الديمقراطي بكل قوة على سواعد هؤلاء الأبطال الذين يقاومون أبناء هولاكو في العراق و لبنان و فلسطين , و يدعو كل الأحرار في العالم أن يساندوا راية الحق المتمثلة بالمقاومة العراقية الشريفة و البعيدة كل البعد عن أساليب القتل و التخريب و كذلك المقاومة في جنوب لبنان و المقاومة في فلسطين , لأن الصهاينة الإسرائيليين هم أعداء الله قبل أن يكونوا أعداءاً لخلق الله , هكذا قال التاريخ و يؤكده الواقع . بوركت أيديكم يا أيها الشرفاء يا من تمثلون شرف الأحرار في العالم , فكل طلقة من أفواه بنادقكم تعبر بالشكل الفعلي عما يجول في ذاكرة الآشوريين من أن بني إسرائيل هم مصدر الفتنة على سطح هذه المعمورة , هكذا قال الملك الآشوري أسرحدون و كررها من بعده نبوخدنصر . و في الختام ندعو الشعب الآشوري في كل مكان أن يبتعد عن مظاهر الفرح في السابع من آب و أن يضيء الشموع على قبور هؤلاء الشهداء الآشوريين الذين ضحّوا بدمائهم لتبقى منارةً له في طريق الحرية و الوجود.
دام السلام على الأرض . عاشت قضية الشعب الآشوري . المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار .
الوطن في 4/5/6756 آ الموافق في 4/8/2006 م الحزب الآشوري الديمقراطي
المكتب السياسي
|