بنية الفساد المركبة في العراق / القسم العاشر


المحرر موضوع: بنية الفساد المركبة في العراق / القسم العاشر  (زيارة 1955 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سلام ابراهيم كبة

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 286
    • مشاهدة الملف الشخصي
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم العاشر

سلام كبة

•   المفاتيح وغسيل الاموال القذرة في العراق!
•   نهب العقارات والاستيلاء عليها .. دوائر طابو وتسجيل عقاري وضرائب ام دوائر تسول وطفيلية وفساد؟
•   السياسة الاسكانية تستهلكها الوعود الكاذبة!
•   التلكؤ المتعمد في اعمار مدينة الثورة الباسلة!
•   المشاريع الاستثمارية لفيلق القدس والتنظيمات الارهابية!
•   الانتعاش الرأسمالي في القطاع الطبي والتأرجح بين الرقابة الصحية ورقابة الضمير!
•   البطاقة التموينية والتجويع من اجل تركيع الشعب!
•   الطفل والمرأة في عراق السخرية القاتلة!
•   العطالة سلعة للمتاجرة والفقر ابو الكفار!
•   كهرباء العراق بين الواقع والتضليل..من يحاسب وزارة الكهرباء وسرطان التوليد التجاري؟
•   لمصلحة من يتم تدمير الصناعة العراقية؟!
•   تدهور وتراجع القطاع الزراعي!
•   النقل والمرور والفساد والاختناقات العقدية!
•   قطاع الاتصالات واستنزاف جيوب المواطنين!
•   تفاقم معدلات الامية...والشهادات المزورة تقتحم قمة الهرم الحكومي والمؤسساتي المدني!
•   ازدراء الثقافة والمثقفين وديمقراطية الاستخفاف بالعقول..من السفيه والارهابي والاحمق يا مجلس محافظة بغداد؟!
•   قوننة التظاهرات وتكميم الافواه وقتل وقمع الاحرار الذين يطالبون بالخدمات ولقمة العيش... في ظل ايادي تدمر،من قال اننا نبني ونعمر!!
•   قانون الاحزاب صك بدون رصيد ويضع الاحزاب تحت وصاية الحكومة!
•   التدخلات الحكومية بالشأن النقابي معاقبة للشعب الذي خرج للتظاهر ضد الفساد!
•   الطائفية السياسية واجهزة أمنها توأم لبغي واحدة!
•   جيش المهدي يخرج من الباب ليعود من الشباك!
•   البلطجية مافويات فاسدة وليدة زواج المتعة بين السلطة الاستبدادية ونهب المال العام.
•   حكومة كلاملوجيا ورئيسها يشكو من التآمر عليه!
•   الفساد يطال المؤسسات الرصينة كالشهداء والحج والسجناء السياسيين!
•   عرقلة لجنة المادة 140 من الدستور!
•   الفساد القضائي .. عراب الفساد الاكبر!
•   الحكومة الالكترونية واعادة انتاج الفساد!

•   الطائفية السياسية واجهزة أمنها توأم لبغي واحدة!


    اصدرت وزارة التخطيط  في وقت سابق احصائيات اولية عن الشعب العراقي،كما اصدرت وزارة الداخلية احصائيات عن القتلى والجرحى والمفقودين بسبب الاعمال العسكرية او بسبب الاختطاف منذ عام 1980 حتى عام 2008،وتشير هذه الاحصائيات التي تتقارب الى مع احصائيات الامم المتحدة الى ارقام مخيفة:4000000 مهاجر ومقيم خارج العراق/4400000 طفل وطفلة يتيمة/2300000 قتيل/1200000 ارملة/350000  معوق/160000 مفقود او مختطف / 145000 مطلقة!
    لقد شرعت الحكومة العراقية اثر تدهور الاوضاع الامنية في البلاد بتشكيل عشرات لجان التحقيق لمعرفة الاسباب الحقيقية لأعمال التخريب والنشاط الارهابي والتدقيق في هوية مرتكبيها، ولم تصدر هذه اللجان كشوفاتها في مسعى لأسدال الستار على فضائح تورط كبار المسؤولين بها!حالها حال محاولات اسدال الستار على فضائح فساد برنامج النفط مقابل الغذاء كأكبر فضيحة مالية في تاريخ الأمم المتحدة،وفساد مسؤولين رفيعي المستوى في المنظمة الدولية،ومحاولات طمس الحقائق عن نهب المليارات من اموال شعب يعيش اكثر من خمس سكانه تحت خط الفقر،على الرغم من ان ميزانيته وصلت حوالي 100 مليار دولار..ويؤكد رئيس لجنة النزاهة والاصلاح الحكومي في مجلس النواب الأميركي(هنري واكسمان) انه ربما نكتشف ان الاموال التي اهدِرت او ذهبت في الفساد ضمن العقود"قرابة 23 مليار دولار"هي اكبر عملية تربح من حرب في التاريخ!!الحقيقة الماثلة امام العراقيين اليوم دون استثناء هي ان من يقف وراء الارهاب والفساد ويحتضنه اليوم في بلادنا هم ليسوا سوى كبار الضباط في الاجهزة الامنية وضمن القوات الخاصة المسؤولة عن حماية نوري المالكي واعضاء في الاحزاب السياسية المتنفذة!
    اللجنة البرلمانية المشكلة لتقصي الحقائق عن هروب الارهابيين من سجن مجمع القصور الرئاسية في البصرة،ولأول مرة في تاريخ اللجان العديدة التي شكلتها الحكومات المتعاقبة،قد خالفت المألوف وتوصلت الى تبيان الملابسات والاحداث وشخصت المتورطين والمتواطئين وبينت الترتيبات التي مهدت لهروب السجناء!وكشف التقرير عن تورط كبار الضباط المقربين للمالكي العاملين في مكتب الأمن والمتابعة الخاص والمرتبط به مباشرة بالحادث،منهم مدير مكتبه المدعو ابو علي البصري وابن أخته النقيب عمار عبد الزهرة...!وكشف التقرير الستار عن الاسباب الحقيقية التي تفسر عدم اعلان نتائج كل لجان التحقيق التي عادة ما يشكلها المالكي بعد كل اختراق او كارثة امنية اذ يغلق التحقيق ويسدل الستار على المأساة وينفض الجمهور وتضيع الحقيقة مثلما تضيع دماء العراقيين،رخيصة لا يهتم بها احد.
   يذكر انها ليست المرة الاولى التي يتورط فيها مكتب الأمن والمتابعة الخاص المرتبط برئيس الوزراء باعمال تهريب الارهابيين والمجرمين،ولازالت حاضرة في الذهن عملية تهريب اخطر اربعة عناصر من تنظيم القاعدة من سجن بابل ارتكبوا عدة عمليات تفجير في شوارع بابل واسواقها الشعبية وقاموا بعمليات قتل في منطقة شمال بابل طالت عدد كبير من اهالي اللطيفية واليوسفية،والمعلومات التي توافرت تشير الى تورط اشخاص نافذين في حزب الدعوة ومقربين من رئيس الوزراء نوري المالكي في العملية التي تم بموجبها تهريب الجناة الى ايران ايضا.كما كشف مصدر امني عراقي مسؤول بأن خمسة من قيادات جيش المهدي تمكنوا من الهروب من سجن التاجي شمال بغداد 19/5/2011،وتفيد المعلومات الى تورط قوة من مكتب رئيس الوزراء،كلفت بنقلهم مع عدد من المعتقلين الى احد سجون العاصمة،بالموضوع!
  ان تواطئ كبار ضباط الأمن والمتابعة الخاص برئيس الوزراء بقضية تهريب السجناء يشير الى تورطهم بجرائم القتل بالكواتم واللواصق،وتورطهم بعملية سجن استخبارات الكرادة التي سقط فيها العديد من رجال الشرطة وكبار رجال الامن،ويفسر بان الجناة على معرفة مسبقة بأوقات تحرك الضحايا والطرق التي يسلكونها،ويدل على التورط الايراني الكبير بأعمال العنف والقتل وسفك الدماء في العراق،ما يقطع أي شك بوجود تعاون وثيق بين القاعدة وايران وبعث سوريا وفاسدي العراق!ويؤشر هذا التورط الى اهمية مطالب الشعب الاحتجاجية باصدار الاوامر باعتقال المطلوبين وعزلهم من مناصبهم واحالتهم على التحقيق وانزال اقصى العقوبات بهم!الى جانب الغاء المؤسسات غير الدستورية او الميليشيات الحكومية،وهي مكتب القائد العام وجهاز مكافحة الارهاب ووزارة الامن الوطني والاجهزة الامنية التابعة لمكتب رئيس الوزراء،واعادة تثقيف الشارع العراقي بآليات عمل جهاز مكافحة الارهاب ومرحلة قانون الطوارئ من خلال اعادة تعريفه كجهاز يخدم امن البلاد فقط!
     نعم،"كاتم الصوت"بات التحدي الأمني الاول امام المؤسسات الأمنية التي لم تنجح بإيقاف نزيفه حتى اليوم بسبب الفساد المالي والاداري!واعلنت عمليات امن بغداد ان المسلحين الذين يرتبطون بجهات متنفذة في العملية السياسية استخدموا اسلحة مزودة بكواتم للصوت وقنابل لقتل اكثر من 38 مسؤولا منذ اوائل عام 2011،وذكرت مصادر في وزارة الداخلية بأن 51 عملية قتل من هذا النوع على الاقل وقعت خلال هذه الفترة!ويمتلك المسلحون شارات دولة وتراخيص قانونية بحمل السلاح،ويتتبعون ضحاياهم لايام قبل ان يطلقوا عليهم النيران التي لا تجذب الانتباه او يثبتون قنابلهم اللاصقة في سيارات الضحايا.هل من حق متنفذي العملية السياسية الجارية اليوم ان يحصنوا نفسهم في منطقة تحيط بها الكتل الكونكريتية والأسلاك الشائكة والكلاب البوليسية والحمايات،ويتركوا شعبهم للمفخخات والعبوات اللاصقة والاغتيالات؟يذكر ان قيادة عمليات بغداد اعترفت الربع الاول من عام 2011 ان الاغتيالات بأسلحة كاتمة للصوت في بغداد ضد المئات من كبار ضباط الجيش والشرطة والاستخبارات وكبار موظفي الدولة تنفذها "مليشيات شيعية"،وليس تنظيم القاعدة الذي ظلت قيادة عمليات بغداد تتهمه بتنفيذ هذه الاغتيالات طوال العامين الماضيين.كما اكدت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد ان معظم منفذي عمليات الاغتيال بالأسلحة الكاتمة للصوت ينتمون الى الاجهزة الأمنية،كما ان قسما منهم يحملون باجات مزورة.
   يتعرض العراقيون والمحققون لتهديدات عشائرية من المسؤولين والمستثمرين والمقاولين المتورطين في اعمال الفساد،مع تقدم التقاليد العشائرية على القانون وتدخلها في ادارة الدولة والسياق الوظيفي.وتتوزع التهديدات بين التهديد بالقتل تطلقها العصابات والمافيات والمنتفعين والمتنفذين،والتهديد السياسي والمقاضاة بموجب قانون القذف والتشهير،والتهديدات الادارية وعرقلة اقرار القوانين المعنية بمكافحة الفساد!ويبدو ان محاولات اعاقة الغاء المادة "136 ب" من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 هي بحد ذاتها شرعنة للفساد الحكومي على اعلى المستويات وتستر فاضح صلف على الارهابيين الجدد في المفاصل الحساسة للحكومة العراقية،وهذه جريمة فساد كبرى تمهد للعراق السقوط في متاهات الفاشية الجديدة!ولا توجد في الافق اية محاولة لمحاكمة كبار رموز الفساد امام محكمة شبيهة بمحكمة الجنايات العليا،التي حاكمت رموز الاستبداد في النظام المباد ومجرميه،بصورة علنية وشفافة،لانها ستفضح مهازل وجرائم العصابات السياسية المتنفذة التي باتت روائحها تزكم الانوف!عصابات هي الابن الشرعي لليبرالية الاقتصادية الجديدة وللجمع بين صفات(السياسي والتنفيذي والمقاول) لدى الكتل السياسية المتنفذة داخل الحكومة وخارجها،وفي مجالس المحافظات!
   حرائق الوزارات في العراق باتت عرفا سائدا،فكلما تمتد الايدي بالاشارة الى وجود فساد في وزارة معينة نصحو على حريق يلتهم طوابق معينة فيها،وفضيحة الفريق عدنان الاسدي وكيل وزير الداخلية الذي كانت شهادته مزورة والذي احرق مكتبه في الوزارة حال افتضاح امر شهادته معروفة للجميع،وكذلك الحرائق المتكررة داخل وزارات المالية والصحة...،وجرائم الفساد الاداري والمالي ذات طابع جنائي لا يمكن ان تسقط بالتقادم او انتهاء فترة خدمة المسؤول وخروجه من منصبه كما يعتقد بعض الوزراء السابقين!ومن اهم ملفات الفساد الحالية التي تم الكشف عنها وتصنف ضمن جرائم الفساد الكبرى والتي لا تقل خطورة عن جرائم الدكتاتورية البائدة ان لم تفوقها هي...صفقة شراء الطائرات المدنية الكندية الصنع (شركة بومبرديه) لصالح وزارة النقل وصفقة اجهزة كشف المتفجرات،واعمار مدينة الصدر،وملفات تتعلق بالبرنامج الاميركي للاعمار،وصفقة طائرات اف 16 الاميركية وعقود تجهيز الاسلحة المسماة الـ(FMS) الاميركية منذ عام 2006!،وقضية مستشار رئيس الوزراء حسين الشامي،صفقة استيراد نشارة الخشب المطلية باللون الأسود بدل الشاي،فضيحة 30 طن من زيت الطبخ الفاسد،صفقة الخمسة ملايين طن من الحليب الفاسد التي تم الكشف عنها عام 2009،صفقة الحليب الفاسد الجديدة التي اثيرت مؤخرا!وصفقة استيراد رؤوس التوليد الكهربائية واستبدالها بلعب اطفال وآلات يدوية بسيطة!يذكر ان وجبة غداء اعدها احد السياسيين النافذين كلفت ميزانية الوزارة الـ 17 مليون دينار عراقي لا غير،اي كان التعمد وسبق الاصرار نافذا في استغلال اموال الوزارة وصرف المبالغ المالية على دعوات الاصدقاء،ومن اموال الموازنة الاستثمارية!!وبمصادقة البرلمان على تعيين 3 نواب لرئيس الجمهورية،تكون الكتل السياسية المتنفذة قد تجاهلت بشكل تام الارادة العامة والشعبية المطالبة بمؤسسات غير مترهلة فاعلة وقادرة على تلبية احتياجات البلاد!
    حال النزاهة في القوات المسلحة العراقية حالها في بقية مؤسسات الدولة والمجتمع بضياع ملايين الدولارات العراقية في عقود الوزارات ذات العلاقة وفضائح الاسلحة الفاسدة!وبحصر التعيينات لأغراض توسيع الحاشية!وباستخدام السيارات الحكومية للاغراض الشخصية والعائلية،وباستغلال المسؤولين لمناصبهم وعلاقاتهم وصلاحياتهم المالية والادارية وما موجود تحت تصرفهم من اموال الدولة لتحقيق المنافع الشخصية بحيث يتحول الضابط من شخص متواضع الامكانيات الى صاحب ثروة ومالك للعقارات والمكائن والسيارات بفضل ما يحصل عليه باتباع طرق ملتوية وحيل قانونية،وبالمكافآت الى  المنتسبين او غير المنتسبين بحجة الجهود المبذولة لانجاز عمل ما،والتي تحولت الى وسائل لاستعباد الحرس والمرؤوسين ولشراء ذمم المسؤولين في الدولة. 
    يجري تنفيذ الكثير من عمليات الخطف والقتل والتصفيات   بملابس الجيش والشرطة وباسلحتهما وسياراتهما،الامر الذي يعزز الشعور بالقلق وعدم الثقة لدى المواطنين،بينما وجد  البعض في العمل لدى الميليشيات  مهنة تؤمن له القوت  في وقت تستشري فيه البطالة وتعزّ فرص العمل!فيما تشير معطيات اخرى الى  تحول قسم من تلك  الميليشيات الى مافيا جريمة منظمة.لقد تعاظم دور الميليشيات،حتى  حلت في احيان وحالات كثيرة محل مؤسسات الدولة!ويعني هذا ما يعنيه من تغييب لدورالدولة واضعاف لهيبتها وعرقلة لتاسيس دولة القانون والمؤسسات وتخريب للديمقراطية.
    المسؤولون العراقيون يقدمون رشاوى في بعض الاحيان لرجال الشرطة سواء بمنحهم العمل او كنتيجة للفساد،وكان المسؤولون في كربلاء والنجف قد زوروا وثائق اعداد من الشرطة بين 60000 – 75000 في قوائم الرواتب،اي ان 10% – 20 % كانوا مجرد اشباح ومسجلين فقط للحصول على رواتبهم!وتوصلت التحقيقات الحكومية في فساد الشرطة العراقية،قبل عامين،الى أن الضباط يكسبون المال عن طريق اختطاف الأفراد والتزوير ونقل المعلومات الى المسلحين!واكدت التحقيقات ان رئيسا سابقا للشرطة كان يدير ميليشيا خاصة مكونة من 1400 جندي.
    الفساد في القوات المسلحة متنوع الاوجه،ومنها التزوير اذ كشف المفتش العام في وزارة الداخلية في وقت سابق انه استعاد مبلغ اكثر من 44 مليار دينار الى خزينة الدولة تم صرفها خلافا للتعليمات الحسابية وبطرق غير قانونية،وانه جرى صرف مبلغ 24 مليارا وخمسمائة مليون دينار بالفعل كرواتب لعناصر شرطة محافظة ميسان بأوامر ادارية مزورة!لقد احتلت وزارة الدفاع مرتبة متقدمة في الفساد الاداري والمالي،خصوصا في عقود التسليح بما فيها شراء طائرات عامودية قديمة غير صالحة للعمل وبنادق قديمة مصبوغة رفضتها اللجنة العراقية وفرضتها الشركات الامريكية المصنعة،واستيراد آليات من دول اوربا الشرقية بنوعيات رديئة،وفقدان 14 الف قطعة سلاح كانت مخصصة لاستعمال الجيش العراقي!وفي وزارة الداخلية تم اكتشاف 50 الف راتب وهمي كلفت الحكومة 5 مليار دولار سنويا،مع ثمن الاطعمة والملابس،عدا الاسلحة والاعتدة،كما فقدت الوزارة 19 الف قطعة سلاح!وجاء في تقرير صادر عن المفتش العام للبنتاجون اوائل عام 2008 انه تم انفاق ما مجموعه حوالي ثمانية مليارات دولار على هيئة عقود عسكرية نفذها مقاولون من الباطن في العراق،دون ان يتقيدوا بالقوانين والضوابط الفيدرالية التي تهدف الى منع الغش والتزوير!
    العسكرة والميليشيات المسلحة هي من مفاهيم النظام الدكتاتوري السابق ومن ارثه البغيض،حيث تجارب"الطلائع"و الفتوة"و"الجيش الشعبي"و"فدائيي صدام"،التي كانت تفعل وتمارس تأثيرها السلبي والمدمر على المجتمع.ويستل البعض من تلك الحقبة المريرة تجربة عسكرة المجتمع تحت ذرائع شتى،ويدعي اهمية اعتمادها بذريعة تحديها لقوى الارهاب،فهي "المعادل للارهاب"كما يراد تصويرها وترسيخها في اذهان الناس،تمهيدا لقبولها كواقع لا مناص منه.وتعد الدولة فاشلة،اذا ما سادها الاضطراب والعنف،واستشرت الفوضى الأمنية،وكثرت الجرائم وعصابات الجريمة
     من غرائب الامور انه لا يمر يوم دون ان تعثر قوات الحرس الوطني والشرطة والقوات متعددة الجنسية على مخابئ الاسلحة والذخيرة العسكرية في ارجاء بغداد وباقي المدن العراقية(الصواريخ وقذائف ال"آر.بي.جي"وقذائف وصواعق الهاون والمدفعية والاسلحة الاوتوماتيكية الخفيفة والمتوسطة والالغام والقنابل اليدوية والعبوات الناسفة واسلاك التفجير..)،اسلحة وذخيرة من صنع وتجميع ايران، بينما لازال العراق البلد الوحيد من بين دول العالم يمتلك الاسلحة المتنوعة وغير المرخصة خارج الثكنات العسكرية،واكثرها بيد الذين تقل اعمارهم عن 18 سنة وبعض البالغين مما هدد وتهدد هذه الاسلحة امن المواطنين بسبب عدم شرعيتها!ويستغل مهربوالاسلحة عدم وجود معاهدة دولية لتنظيم تجارة الأسلحة في الشرق الاوسط لانتزاع اقصى الارباح من توريد الاسلحة الى العراق وعرضها في السوق السوداء التي باتت تعج بالاسلحة الخفيفة والثقيلة وتحت مرأى وسمع الحكومة العراقية والدول الاقليمية.ومن غرائب الامور ايضا ان الحكومة العراقية لم تقدم اية معلومات واحصائيات مفيدة عن اعداد المعتقلين والمفقودين،ولازال الآلاف من الموتى يدفنون دون ان يتعرف ذووهم عليهم!حيث يتم جمع الموتى عندما يصلوا الى عدد معين في ثلاجات دائرة الطب العدلي ثم يتم نقلهم الى النجف وكربلاء لدفنهم من قبل متطوعين.في ظل ايادي تدمر... من قال اننا نبني ونعمر!الا ان وزارة حقوق الانسان العراقية اعلنت اوائل ايار 2011 عن وجود اكثر من  14000 شخص مفقود في البلاد جراء اعمال العنف والعمليات عسكرية منذ 2003،فيما لم يتم العثور الا على 7 اشخاص.كما اعلنت الحكومة العراقية ان اعداد القتلى العراقيين منذ عام 2003 تجاوز 66200 مواطن!
  تولت الجماعات الارهابية المسلحة التي تزعم انها تقاوم الاحتلال تكوين مافيات اجرامية ضاربة،نصفها يتحرك في العلن ويدير مصالح وانشطة تجارية وواجهات سياسية ومكاتب علاقات من مواقع محصنة،والنصف الاخر يقوم بالاعمال التنفيذية ذات الصلة بالتمويل والاتصالات والتهديدات والاختطافات،وثمة ثلاثة حوادث كشفت نشاطا مافيويا خطيرا مبكرا موصولا بكل من مشعان الجبوري وحارث الضاري ومحمد الدايني،الامر الذي دوّن في ملفات وتحقيقات وتقارير كثيرة.لكن اخطر المافيات الجديدة هي التي تنشط وتستقوي تحت الحماية السياسية التي يتيحها الصراع على السلطة،ويمكن لمحللي الهجمات والاختراقات الامنية وللنشاطات المدنية المسلحة في الكثير من المدن واحياء بغداد ان يضع يده على مؤشرات لانشطة مافيوية خطيرة(هياكل واسماء) هي نفسها تقف وراء الكثير من الاختراقات الامنية ومذابح المدنيين فضلا عن انها تقف وراء افظع عناوين الفساد المالي والاداري في البلاد.
    لقد نجحت قوات القمع من افشال ادعاء المتنفذين العراقيين واسكات تبجحهم بكون العراق ينفرد بين دول المنطقة بعدم وجود ضحايا الرأي،وبات سجل الانتهاكات مخزيا،واعاد ذكريات القمع والمداهمات المؤلمة بدلا من اجتثاثها،باعتبارها جرائم تم ادانتها ومحاكمة مرتكبيها.لذا يعد تقديم شكاوى على مرتكبي هذه الانتهاكات،وتقديمهم للقضاء ومحاكمتهم مهمة غير قابلة للتأجيل،ولا تسقط بالتقادم!وعلى البرلمان والجهات ذات الشأن تدقيق مهمة القوات الأمنية بإبعادها عن السياسة،واعادة تأهيلها على احترام حقوق الانسان،وتخليصها من القيادات التي تمارس ارهاب الدولة بحق المواطنين،وابعادها عن ارث الدكتاتورية والاستبداد،واعادة بنائها وفق المواطنة والكفاءة والمهنية وليس على اساس المحاصصة والفساد!

•   جيش المهدي يخرج من الباب ليعود من الشباك!


    يعكس النشاط الميليشياوي تعمق المأزق الحكومي واستفحال لمظاهر الفساد المركب الذي يطحن بالبلاد،وصراع اللصوص على حصص الفرهود والغنائم من النفط والموانئ،والصراع على من يمتلك صناديق الاقتراع ليزور ارادة الناس في النشاط الانتخابي،وبتغذية من القوى الاقليمية!وقد دشن استعراض جيش المهدي يوم 26/5/2011 عهد جديد في محاولة يائسة لاستعادة سمعة هذه الميليشيات غير الحكومية التي هبطت الى الحضيض بسبب اجراءاتها القمعية التعسفية غير المشروعة،واستخدامها ابشع الاساليب القهرية والقتل لاستئصال وتصفية من يقف ضد اهداف التيار الصدري وغاياته السياسية والدينية الطائفية التعصبية اعوام 2005 - 2007،ولطي صفحة صولات رئيس الوزراء نوري المالكي عام 2008 لنزع سلاح هذه الميليشيات وتسليمها دون مساءلة قانونية مع اعطاءها المكافآت المالية!وبدل ان يقدم قادة هذا الجيش اعتذاراتهم لابناء الشعب العراقي عما اقترفوه من جرائم يندى لها الجبين،راحوا ينفخون في التاريخ محاولين استعادة امجاد ضائعة،والاصرار على الخطايا الشيطانية في الدفاع عن الطائفية والمحاصصات الطائفية والعصابات الطائقية،والتصميم على تحويل العراق الى حسينية كبيرة من الدرجة الثانية(بعد ايران العظمى) توزع الهبات التموينية المفخخة سياسيا لأغراض الدعاية الرخيصة لبعض المرجعيات الدينية في اطار الوقاحة الأنتخابية واشاعة اسلحة الكذب والخداع الشامل!
    كانت السرادق المستعرضة والحاملة للعلم العراقي تحاول الظهور بموقع القوي الذي لا تلوى يديه ومحاولة اثبات الوجود،حالهم حال بلطجية الجيش الشعبي ابان عهد صدام حسين!وكان الاستعراض استفزازا للمشاعر العامة والوطنية،ولذوي الضحايا!وجاء الاستعراض بعد اخذ الموافقات الرسمية من الجهات الحكومية ذات العلاقة،ليزيد من مأزق الحكومة العراقية وازمة نظام المحاصصة الطائفية والاثنية،وآثارها السلبية في مختلف مناحي الحياة،وتشويها متعمدا للضغط الشعبي الذي يستهدف اخراج البلاد من الازمة الراهنة،وفتح فضاءات التطور الديمقراطي الحقيقي للبلد،وتحقيق اعماره وبنائه!لقد كان استعراض يوم 26/5/2011 مؤشر لعودة الانشطة ذات الطابع الميلشياوي التي تستهدف الحداثة والعصرنة،على خلفية مقلقة من تصاعد العنف والعمليات الارهابية والاغتيالات بكاتم الصوت،وهذه كلها يمكن ان تمهد للحلول الطائفية والحرب الطائفية.   
     لقد تمخضت نشاطات القطعات العسكرية في عملية صولة الفرسان في البصرة مثلا عن مقتل 350 مسلحا بينهم 45 مطلوبا واصابة اكثر من 600 مسلح والقاء القبض على 155 مسلحا،وعثرت على مخابئ عدة للاسلحة والاعتدة احتوت على مئات القذائف الصاروخية والبنادق الرشاشة والمتفجرات.كما ارتفع عدد القتلى من المدنيين بسبب احداث العنف في العراق الى اعلى مستوى منذ منتصف 2007 بسبب تصاعد العنف بين قوات الامن العراقية ومقاتلي ميليشيات جيش المهدي.يذكر ان المسلحين قد استخدموا في تلك المعارك الاسلحة الثقيلة والمتوسطة الى جانب القاذفات الصاروخية والبنادق الرشاشة،وقامت بعض المجاميع المسلحة بتسليم اسلحتها للاجهزة الامنية بصورة طوعية مستفيدة من قرار العفو الذي اعلنته الحكومة العراقية.
    لا يستكمل اي توجه جدي لحصر السلاح بيد الدولة العراقية مردوداته الايجابية الكاملة الا اذا جردت كل الميليشيات بالفعل من كمون قوتها المنفلتة المتمثلة في السلاح وتجار السلاح!فالميليشياتية في العراق هي من آثار الصدامية والنظم الشمولية لتحويل المجتمع العراقي الى ثكنة عسكرية بمعنى الكلمة ابتداءا من تكديس السلاح الى تجنيد المواطنين واحكام القبضة عليهم بغية تطويعهم وسهولة اخضاعهم وصولا الى تحقيق طموحاتها واشباع رغباتها المريضة.وتعكس الميليشياتية النفس الثوري القصير للبورجوازية الصغيرة بهدف تعطيل المشاركة السياسية وتهشيم المؤسساتية المدنية بأسم الاصلاحات الجزئية ومعاداة الاستعمار ومقاومة الاحتلال!ليتحول ابناء الشعب العراقي الى كائنات مغلوبة على امرها تتحرك بدافع الحياة والاستمرار ليس الا!والميليشياتية هي امتداد لميل السلاح وتجار السلاح المتنامي للتدخل في العمليات السياسية الجارية في العراق!ولازال العراق يحتل المراتب الدنيا في قائمة الدول الاقل استقرارا في العالم،وتجار ومهربي الاسلحة استغلوا عدم وجود معاهدة دولية لتنظيم تجارة الأسلحة في الشرق الاوسط لانتزاع اقصى الارباح من توريد الاسلحة الى العراق وعرضها في السوق السوداء التي باتت تعج بالاسلحة الخفيفة والثقيلة وتحت مرأى وسمع الحكومة العراقية والدول الاقليمية.وبات العراق البلد الوحيد من بين دول العالم يمتلك الكثير من الاسلحة المتنوعة وغير المرخصة خارج الثكنات العسكرية،واكثرها بيد الذين تقل اعمارهم عن 18 سنة وبعض البالغين مما هدد وتهدد هذه الاسلحة امن المواطنين بسبب عدم شرعيتها وقانونيتها معا!
    الميليشيات المسلحة دولة داخل دولة،لأنها تفرض قراراتها ومراسيمها والمد الرجعي للقوى الدينية غير المتنورة دينيا واجتماعيا،وهي تفرض ارادتها ونفوذها وخيمتها الفكرية على الجميع،وتدعو الى رفض الآخر وفكره واتجاهاته!وهي ترفض سيادة الدولة والقانون والديمقراطية وتعتمدها في افضل الاحوال لغايات تكتيكية!ومهما اختلفت الاسماء وتعددت يبقى مجال عملها واحد،هو مراقبة الناس والحد من حريتهم والانتقاص من اخلاقهم والاعتداء على اعراضهم،وجيش المهدي ليس استثناءا! 
   الى جانب هذه الميليشيات السائبة تتواجد في بلادنا الميليشيات المسلحة المنضبطة المتمثلة بحمايات وحراسات المسؤولين الجرارة،وحمايات مقرات الاحزاب السياسية والشركات الامنية الغربية،ميليشيات عصرية،تحاول القوى السياسية المتنفذة تسويقها!ولازالت تعمل في العراق مئات الشركات الأمنية متعددة الاغراض بموافقة واشراف القوات الامريكية والحرس الوطني،يقدرعدد افرادها ب 60000 فرد!ووفق المرسوم الذي اصدره بريمر رقم"17"الخاص بالعاملين الاجانب في العراق!وهذه الشركات تتولى حماية المقاولين والخبراء ووكالات الانباء والصحفيين الاجانب والشخصيات المهمة والمؤسسات والشركات الاجنبية وامداد قوات التحالف بالمواد الغذائية والوقود والمعدات وحراسة قوافل الامدادات العسكرية،وصيانة وادامة الطائرات والاسلحة المتقدمة تكنولوجيا،الى جانب تدريب الجيش والشرطة والاجهزة الامنية والدفاع المدني،وحماية المنشآت النفطية وانابيب نقل النفط والغاز ومحطات الكهرباء والماء،والقيام بأعمال مخابراتية وقتالية محدودة وبالأغتيالات والمداهمات لخلط الأوراق واستمرار حالة الفوضى بهدف تجديد عقود عملها في العراق.وقد ازداد الطلب على خدمات الشركات الأمنية رغم المحاذير العديدة على نشاطها،خصوصا تلك المتعلقة بغياب القوانين التي تلزم منتسبيها،وغياب القواعد التي تحدد شروط تعيين افراد هذه الشركات.وجميع العاملين في هذه الشركات هم من المرتزقة ولهم قدرة الاطلاع على  تحركات المسؤولين في الدولة العراقية ورسم اكثر التحركات لهم والتعدي اللامحدود على الأنظمة والقوانين العراقية وعدم الاهتمام بأي مظهر احترامي للقانون او المواطن.
    الميليشيات وبعيدا عن حجمها واسمائها وتصنيفها ومرجعيتها وأجندتها السياسية،وأساليب العنف التي تستخدمها،ومدى مشروعية وجودها القانوني في الساحة السياسية،او حجم التعاطف الشعبي معها في الشارع العراقي،فانها ظاهرة غير صحية بل ظاهرة كارثية لا يمكن ان تستقيم الامور وتسير العملية السياسية وتترسخ الممارسة الديمقراطية بوجودها،اذ ان هذا الوجود يؤشر ايضا الى ضعف الدولة ومؤسساتها العسكرية والامنية!وتعاظم دور الميليشيات،يؤدي الى المزيد من التمترس ومفاقمة الأوضاع،فضلا عن خروج مجاميع منها على السيطرة،امتهنت الاجرام والقتل والخطف والعلس..الخ.
   الميليشيات كذراع عسكري لمنظمات واحزاب سياسية او كأدوات مسلحة لتنفيذ اهداف سياسية محددة،جرى توظيفها في الصراع التنافسي على السلطة،وفي التصفيات مما مهد للفوضاقراطية وسمم الاجواء السياسية العامة وعقد العلاقات بين القوى وكرس العنف طريقا لحل الخلافات.ويزداد عدد الضحايا الابرياء يوميا بسبب ابتداع الميليشيات اسلوبا جديدا الا وهو القصف العشوائي باسلحة الهاون اضافة لما سبقه من اساليب تفخيخ للسيارات واحزمة ناسفة وزرع عبوات ناسفة على جوانب الطرق او في الاسواق او تجمع العمال الى جانب اعمال الخطف والاغتيال الجبانة.وتشيع الميليشيات من خلال الاعمال الاستفزازية والارهابية انها تستطيع ان تتحكم في الشارع و تستطيع ان تقتل وتذبح الجميع،ولا يمكن تجاهلها!وبالتالي تعطيل الحياة وخلق الارتباك والهلع بين المواطنين!
     ان قوة السلطة وتمكنها من توفير الأمن يمر عبر اجراءات فعالة لحل الميليشيات ومعالجة تعقيدات هذه الظاهرة سواء بتفعيل الأمر(91)لسنة 2004 وبتطويره وفق القانون رقم 13 لسنة 2005 او بغير ذلك من الاجراءات الفعالة التي تؤدي،في النهاية،الى حصر السلاح والعمليات المسلحة بيد الدولة واجهزتها المخولة وفقا للقانون والدستور واحكامهما،والعمل على اقامة المجتمع الديمقراطي وضمان التنافس السلمي الحر وتداول السلطة،واحترام حقوق الانسان،وتفعيل القرار السياسي الوطني العراقي المستقل،وتأكيد الهوية الوطنية العراقية المستندة على فكرة المواطنة المتساوية،والوقوف بقوة ضد الطائفية وتوظيفها سياسيا،ورفض استخدام العنف والقوة والسلاح في حل الخلافات والتناقضات او الصراعات التي تحصل بين اطراف الحركة السياسية العراقية،وتجفيف منابع الارهاب الاقتصادية والاجتماعية،ومحاربة الفساد الاداري والمالي والاقتصادي،وانهاء الاحتلال والوجود العسكري الاجنبي واستعادة الاستقلال والسيادة الوطنية كاملة.ولا هيبة للدولة واجهزتها ايضا مع تحول العشائر المسلحة ومجاميع"الصحوة"الى ميليشيات!ما لم يتم اخضاعها لضوابط محددة وان يتم تنظيمها وتسليحها بعلم الحكومة ومؤسساتها المعنية!ان حمل السلاح وعسكرة المجتمع وتشكيل ميليشيات شبه نظامية على مستوى البلاد والرجوع الى المركزية المقيتة هي امتداد للفكر البعثي الشمولي!
    ان من اهم واشد المصائب التي تهدد الأمن الداخلي هي كثرة وانتشار السلاح بيد خارجة عن سلطة الدولة،فهل من المعقول زيادة تلك الرقعة وانشاء مشاكل جديدة للحكومة؟تسليح الشارع بانواع الاسلحة خطوة ذات ابعاد خطرة قد تقلب الطاولة على الجميع!والميليشيات المنضبطة والسائبة هي المسؤولة الاولى عن الاعمال الاجرامية الارهابية في بلادنا والشديدة الرعب والبشاعة والتي اثرت على عمق المجتمع عموديا وافقيا،وبآيديولوجيات متنوعة سياسية ودينية كانت آثارها مدمرة حيث استهدفت مؤسسات الدولة واجهزة الخدمات الاساسية وكذلك الوجوه الاجتماعية!

•   البلطجية مافويات فاسدة وليدة زواج المتعة بين السلطة الاستبدادية ونهب المال العام!


   وجدت الحثالات الطبقية في عراق ما بعد التاسع من نيسان ضالتها بالطائفية السياسية متنفسا للحراك الاجتماعي .. فالطائفية السياسية هي العملة الفاسدة والسوق المغشوشة التي تمثل في حقل السياسة ما تمثله السوق السوداء في ميدان الاقتصاد،من حيث انها تقوم على الغاء المنافسة النزيهة والمعايير الواحدة واستخدام الاحتكار والتلاعب وسيلة لتحقيق الارباح غير المشروعة للطرف المتحكم بها.ولا نعني بالحثالات الطبقية هنا الشحاذون والمتسولون والمشردون والشقاة ومن هم على شاكلتهم وممن تجندهم السلطات القائمة لتأسيس ميليشياتها وفرق موتها ولكسر الفعاليات الجماهيرية الاحتجاجية فحسب بل ايضا الفئات المرتبطة بالتهريب وبالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي وبالفساد،فالرثة والحثالة ليست حكرا على طبقة دون غيرها بل تعبيرا عن تذبذب الشرائح الطبقية التي تبدو وكأنها شرائح فقدت هويتها الطبقية..وتشكل الشرائح الطبقية الرثة او الحثالات الطبقية قاعدة الراسمالية الجديدة في العراق والتي تتعامل مع الانشطة الطفيلية وخاصة التجارة وتهريب المحروقات وغيرها،وتمارس قطاعات عريضة منها الفساد والافساد،وتنظر الى العراق باعتباره حقلا لاعمال المضاربة،تنشر فيه اقتصاد الصفقات والعمولات،وتقيم مجتمع الرشاوي والارتزاق،وتدمر منظومة القيم الاجتماعية...
   الحثالات الطبقية هي القطاعات الطبقية المهمشة قسرا والمنبوذة او المتساقطة في معمعانة الصراع الطبقي حامي الوطيس،وهو صراع ذو طبيعة موضوعية كونه القوة المحركة لجميع التشكيلات الاجتمااقتصادية المتناحرة.فيالق الحثالات الطبقية تزدحم بها ازقة المدن العراقية لأتها مهنة رابحة.الحثالات الطبقية خريجو مدرسة التهميش اي الخروج عن النسق العام الذي يكفل التكامل في المجتمع بسبب عجز المجتمع المدني على استيعاب هذه الفئات الاجتماعية .
    والبلطجية ظاهرة غير قانونية تعبر عن حقيقة الحثالات الطبقية وغياب الدولة المدنية وسلطة القانون لصالح المافيا وتؤشر الى الفساد المالي والاداري وسوء استخدام السلطة والتلاعب بمقدرات الشعب من خلال تمويل المرتزقة والعصابات وانشاء الميليشيات بشكل واسع وباذخ لاغراض نفعية شخصية وبناء منظومات قمعية خاصة،تنامي القناعة لدى الحاكم بموقعه المهزوز الضعيف والذي تستهدفه النشاطات الشعبية الاحتجاجية،الفعل الاحترازي لفقدان الثقة بباقي الاجهزة الامنية الرسمية،عسكرة المجتمع وبناء دولة السجون السرية والقمع والارهاب الحكومي،الاساءة الى المؤسسات الامنية الرسمية بسبب تمتع مثل هذه العصابات بصلاحيات واسعة والخضوع مباشرة لشخصية الحاكم او من يمثله في تنفيذ الاوامر،محاولات اثارة الفوضى والاقتتال الداخلي!
   البلطجية حثالة طبقية،وليس كل الحثالات الطبقية بلطجية!الا ان الحثالات الطبقية والطائفية السياسية وجهان لعملة واحدة..فالدولة الطائفية هي فوضى سياسية دائمة ومصالحة وطنية ملثمة،والعنف الطائفي والارهاب والفساد – مثلث رعب مستديم،وحقوق الطائفة الدينية هي من حقوق الشعب وليس العكس..اما ثقافة الرعاع القطيعية – ثقافة الحثالات الطبقية فهي الثقافة الشمولية التي تهدد تماسك البنية الاجتماعية والموروثة من العهد البعثي الذي الغى انسانية الفرد واستقلالية شخصيته،وحوله الى كيان هلامي لا ملامح له،يضطر بفعل عوامل الخوف وانكسار الشخصية والشعور بالدونية والتبعية المطلقة للقائد والشعور بالعجز عن مواجهة الاخطار،الى الاندماج بالكل والاصطفاف اللاواعي مع جموع الهتافين والمصفقين والمهرجين،حتى لا يمكن فرزه والانفراد به كعنصر خارج على المألوف والمقرر سلفا!
   الثقافة الطائفية هي ثقافة الشرائح الطبقية الرثة وثقافة المقابر التي تدعو الى الموت وتمجده وتقتل من يرفض هذه الدعوة التي تسمى لغويا الجهاد،انها الدعوة الى التخلي عن هذه الحياة ومباهجها حيث لا يجوز التفكير(عند القيام بأي عملية جهادية)مجرد التفكير بمصير العراقيين الابرياء الذين يتجولون في الشوارع والذين يتعرضون الى الخطر الشديد نتيجة هذه العمليات القذرة،فاصحابها يذهبون الى الجنة شهداءا ويتخلصون من هذه الحياة المزعجة.الثقافة الطائفية هي ثقافة الخداع الدائم والشقاوة الابدية وثقافة الرايات السوداء والملابس السوداء والبكاء على الاموات والاطلال واللطم على الصدور وضرب الرأس بالقامات واسالة الدماء منها ولبس الاكفان البيضاء والتباهي بها وضرب السلاسل وتعذيب الذات.الثقافة الطائفية هي اشاعة مشاريع الجهاد(احتراف القتل)الى مالا نهاية!
   لا تتحمل الحثالات الطبقية سطوة السلطات الحكومية لأتها تعتمد الولاءات دون الوطنية في حراكها الذي يتحول الى ميدان للشطارة والفهلوة والفساد والافساد بالشراكات والتعاقدات المعلنة والخفية المباشرة وغير المباشرة مع المتنفذين والارستقراطية وكبار الموظفين والسلطات الحاكمة..والشرائح الطبقية الرثة مرتع لانتعاش الفوضوية والارهاب ومشاريع الجهاد والاغتيالات والتخريب وانتشار العصابات والاخطبوط المافيوي،ورفض النضال السياسي والنقابي المنظم!والحثالات الطبقية من اشد المساهمين في اضعاف القطاع العام ونصرة الخصخصة،واضعاف الحركة الوطنية والديمقراطية،وتشجيع العنف والاعمال المسلحة لأغراض ضيقة قصيرة النفس.والشرائح الطبقية الرثة من اشد انصار اقتصاد الطائفية السياسية الذي يتسم بغياب المنهج والتخطيط والثقافة الاقتصادية و فوضى الاتفاقيات الحكومية و بالعمليات الاقتصادية التي تدور في الخفاء بعيدا عن انظار الدولة وسجلاتها الرسمية،كعمليات غسيل الاموال وتهريب العملة والآثار والوقود والمخدرات والاسلحة وغيرها،بالاضافة الى الأموال المستخدمة في دعم الحركات والاحزاب السياسية،وهو اقتصاد غير خاضع لاجراءات السياسات النقدية والاقتصادية للدولة، بل تكون اطرافه بالضرورة احد عوامل هدم الاقتصاد العراقي!..
    تتوسع فيالق الحثالات الطبقية باضطراد في العراق مع تدهور الاوضاع الاقتصادية وترديها ومع سوء الاداء الحكومي!ومع تفرج المسؤولين على الوضع المأساوي للشعب العراقي في الوقت الذي بقوا هم ينعمون بالأمتيازات المادية المغرية ومواكب الحراسات الجرارة والسفر الدائم الى خارج القطر،ومع السعي الحثيث لمليء الجيوب بالأموال الحرام المسروقة من افواه الجياع والمحتاجين!وبات من حق المسؤول ان يحدد لنفسه راتبا خياليا لا يتناسب مع حجم جهده وعمله،فيما آلاف العوائل العراقية تعيش تحت خط الفقر!
   في عراق اليوم يجر اكساب عملية التهميش الطبقي دفعات غير مسبوقة،كما يلعب الفساد والرشوة وسلطان وجبروت المال الدور الكبير في تكريس الانتماء الضيق وفي توسيع شبكة العلاقات المتداخلة التي يتحكم فيها اللص الكبير بالسارق الصغير!والبلطجية مافيا فاسدة وليدة هذا الزواج غير الشرعي بين الاستبداد ونهب المال العام!وثقافة البلطجية وفرق الموت وكاتم الصوت التي اوجدها الحاكم المستبد تمثل مشكلة حقيقية،ولا يمكن ترك المتورطين بدماء الابرياء ينعمون بثمرة ما قدمه ضحاياهم في انشاء دولة تعددية وديمقراطية!   

راجع دراسات الكاتب في الحوار المتمدن والمواقع الالكترونية الاخرى....
•    فساد عراق التنمية البشرية المستدامة
•   الفساد - سوء استغلال النفوذ والسلطة
•   الفساد جريمة ضمير قد لا تمس القانون ولا تتجاوزه
•   غسيل الاموال -  جريمة الفساد العظمى في العراق
•   دكاكين الفساد ، وفساد الدكاكين
•   جرائم الفساد في العراق
•   المفاتيح في سلطات ما بعد التاسع من نيسان
•   حكم الجهالة المخيف خلا الأمل تخاريف
•   الفساد والافساد في العراق  من يدفع الثمن
•   العقلية الصدامية في الابتزاز تنتعش من جديد
•   الارهاب الفكري والفساد في الجمعية الوطنية
•   عشائرية ، طائفية ، فساد ، ارهاب في حقبة العولمة
•   فساد الحكومة العراقية واللطم بالساطور الديمقراطي
•   الارهاب الابيض في عراق المستقبل المجهول..مساهمة في مكافحة الفساد
•   نحو استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الارهاب الابيض في العراق
•   يمنحوهم المخصصات ويستقطعونها منهم بأثر رجعي!
•   مصرف الزوية وتركيع القضاء المستقل
•   فساد دوائر الطابو في العراق..طابو البياع نموذجا
•   الفساد الصحي في العراق..عبد المجيد حسين ومستشفيات كربلاء نموذجا
•   الاتصالات والشركات الترهات في العراق
•   المفوضية والفساد الانتخابي والميليشيات الانتخابية
•   فن تفتيت الحركة الاجتماعية والسيطرة عليها واحتكارها
•   الهجرة والتهجير في الادب السياسي العراقي
•   وزارة الهجرة والمهجرين ..ارهاب ابيض ام دعارة سياسية
•   اللعب بقيم الثقافة هو لعب على شفير السيف
•   الفقر والبطالة والحلول الترقيعية في العراق
•   الليبرالية الاقتصادية الجديدة وتنامي معدلات الفقر والبطالة في العراق
•   تأمين تدفق البطاقة التموينية ومفرداتها مهمة وطنية
•   المهندسون وخصخصة كهرباء العراق
•   المواطن والشركات المساهمة في العراق
•   النفط العراقي اليوم
•   اذهب واشتكي اينما تشاء..هذا باب المدير العام..وذاك باب الوزير!
•   هل تستطيع هيئة النزاهة محاسبة ديناصورات القطاع الخاص والتجاري؟
•   المرأة العراقية تدفع الثمن مضاعفا.
•   المجتمع المدني وعقلية الوصاية في العراق.
•   الحكومة العراقية الجديدة ... هل تحترم الامانة؟!
•   الانتفاع من اضعاف العمل النقابي في العراق!
•   مجلس محافظة بابل ..انياب ام عورات فاسدة!
•   عقلية الوصاية على العقل والعلم والتربية الرياضية في العراق.
•   هل الحديث عن حقوق الانسان مضيعة للوقت في العراق؟
•   الليبرالية الاقتصادية الجديدة وتنامي معدلات الفقر والبطالة في العراق.
•   معوقات الاصلاح الزراعي في العراق/3 اجزاء.
•   الملاحقة القانونية لمن يتجاوز على حقوق  الانسان في بلادنا ويدوسها بأقدامه!
•   الهجرات الاحترازية والقسرية والحلول الترقيعية في العراق.
•   النقل والمرور في العراق..اختناق ام كارثة؟!
•   التلوث البيئي - صناعة الموت الهادئ في العراق.
•   معركة الكهرباء مع الارهاب والفساد والفرهود والميكافيلية في العراق الجديد!
•   كهرباء العراق بين الاستراتيجية الوطنية الشاملة والارهاب الابيض!
•   عراق الميليشيات المنضبطة والميليشيات السائبة!
•   مؤسسة الشهداء .. من يعتذر لمن؟!
•   الفساد والحكومة الالكترونية!



بغداد
25/5/2011


بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الاول
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=260805
بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الثاني
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=260946
بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الثالث
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261070
بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الرابع
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261200
بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الخامس
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261345
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم السادس
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261470
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم السابع
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261569
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم الثامن
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261640
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم التاسع
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261680





غير متصل سلام ابراهيم كبة

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 286
    • مشاهدة الملف الشخصي
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم الحادي عشر

سلام كبة

•   المفاتيح وغسيل الاموال القذرة في العراق!
•   نهب العقارات والاستيلاء عليها .. دوائر طابو وتسجيل عقاري وضرائب ام دوائر تسول وطفيلية وفساد؟
•   السياسة الاسكانية تستهلكها الوعود الكاذبة!
•   التلكؤ المتعمد في اعمار مدينة الثورة الباسلة!
•   المشاريع الاستثمارية لفيلق القدس والتنظيمات الارهابية!
•   الانتعاش الرأسمالي في القطاع الطبي والتأرجح بين الرقابة الصحية ورقابة الضمير!
•   البطاقة التموينية والتجويع من اجل تركيع الشعب!
•   الطفل والمرأة في عراق السخرية القاتلة!
•   العطالة سلعة للمتاجرة والفقر ابو الكفار!
•   كهرباء العراق بين الواقع والتضليل..من يحاسب وزارة الكهرباء وسرطان التوليد التجاري؟
•   لمصلحة من يتم تدمير الصناعة العراقية؟!
•   تدهور وتراجع القطاع الزراعي!
•   النقل والمرور والفساد والاختناقات العقدية!
•   قطاع الاتصالات واستنزاف جيوب المواطنين!
•   تفاقم معدلات الامية...والشهادات المزورة تقتحم قمة الهرم الحكومي والمؤسساتي المدني!
•   ازدراء الثقافة والمثقفين وديمقراطية الاستخفاف بالعقول..من السفيه والارهابي والاحمق يا مجلس محافظة بغداد؟!
•   قوننة التظاهرات وتكميم الافواه وقتل وقمع الاحرار الذين يطالبون بالخدمات ولقمة العيش... في ظل ايادي تدمر،من قال اننا نبني ونعمر!!
•   قانون الاحزاب صك بدون رصيد ويضع الاحزاب تحت وصاية الحكومة!
•   التدخلات الحكومية بالشأن النقابي معاقبة للشعب الذي خرج للتظاهر ضد الفساد!
•   الطائفية السياسية واجهزة أمنها توأم لبغي واحدة!
•   جيش المهدي يخرج من الباب ليعود من الشباك!
•   البلطجية مافويات فاسدة وليدة زواج المتعة بين السلطة الاستبدادية ونهب المال العام.
•   حكومة كلاملوجيا ورئيسها يشكو من التآمر عليه!
•   الفساد يطال المؤسسات الرصينة كالشهداء والحج والسجناء السياسيين!
•   عرقلة لجنة المادة 140 من الدستور!
•   الفساد القضائي .. عراب الفساد الاكبر!
•   الحكومة الالكترونية واعادة انتاج الفساد!

•   حكومة كلاملوجيا ورئيسها يشكو من التآمر عليه!


    تؤكد تقارير المنظمات الدولية ان الحكومة العراقية التي يترأسها نوري المالكي – بعهديها الاول والثاني - اخفقت في الوصول الى الامنيات ومجمل الاهداف التي كان ينشدها الشعب العراقي والقوى الوطنية والديمقراطية العراقية التي انشغلت باسقاط دكتاتورية صدام حسين لتحقيق اهداف سامية يقف في مقدمتها الموقف من الديمقراطية،ومن نظام الحكم والادارة في بلادنا،وتطويع الموارد البشرية والقدرات المادية لرفع الحيف والمظالم التي جرت على الشعب العراقي بطبقاته وفئاته الاجتماعية،وخاصة الكادحة والفقيرة!ولم تتلكأ التجربة الديمقراطية العراقية الوليدة في الاداء الحكومي فقط ،كما يحلو لبعض من هذه القوى ابرازه للعيان كانتقادات خجولة،بل منيت بالفشل بعد ان عولت عليها الادارة الاميركية والقوى الاقليمية ان تكون تجربة ريادية في البلاد العربية والشرق الاوسط على المستويات الاقتصادية والسياسية والامنية وما يتعلق بالنزاهة.لقد حملت هذه التجربة تناقضاتها الصارخة منذ ولادتها عام 2003،لأن سياسات الاحتلال والشركات الغربية اعتمدت،وتعتمد موضوعيا في كل زمان ومكان،على الولاءات دون الوطنية،والتخاريف الاجتماعية من مشايخ اقطاعية ومدينية واصوليات دينية وطائفية،والبيوتات الكبيرة والتجار الكومبرادور والشرائح الطفيلية،والبورجوازيات البيروقراطية في المؤسسات الحكومية،على اساس ايجاد وحدة في المصالح بين هذه الطبقات والمحتل،وتسخير الحثالات الطبقية الرثة لخدمتها وفرض ديمقراطيتها بقوة التضليل والنفوذ والسلطة والسلاح والارهاب والقمع!
    الارهاب ينمو ويزدهر في ظل الفقر ومجتمعات التهميش،كما ان ضحايا الفقر هم ضحايا الارهاب!لقد كان الفقر عنوانا كبيرا من عناوين الازمة في العراق،رغم سعة الحديث عن الاعمار ونصرة الجائعين ورفع الحيف عن المعوزين وذوي الشهداء والسجناء السياسيين،وتعبيد الطرقات وتشييد البنايات وتخصيصات شبكة الحماية الاجتماعية.فالسياسة التي تمارسها الحكومة العراقية ضيقة الأفق وقصيرة النظر وضد مصالح الغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي،عواقبها وخيمة للغاية،سواء ادركت ذلك ام لم تدركه!ولا تعالج الازمات السياسية والاقتصادية بعصا سحرية وبالتأمل وحده،او التعكز على قاعدة"لا تفكر لها مدبر"!
    يمتد مؤشر خط الفقر افقيا بشكل خطير بفضل سياسة بول بريمر والحكومات العراقية التي تعاقبت على السلطة،وتوصيات صندوق النقد والبنك الدوليان!وتتوسع الفجوة في بنية الاقتصاد العراقي ليزداد الفقراء فقرا،ويزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بانشطة اقتصاد التساقط(TRICKLE – DOWN ECONOMY) ومجتمع الرشاوي والارتزاق،وهي تقبع على قمة توزيع الدخول والثروات في بلادنا.هكذا تستجد ظاهرة الاستقطاب الحاد بين الاغنياء والفقراء لان الفقر المدقع هو الوجه الآخر للعملة،اي الثراء الفاحش.ويلعب الفساد والرشوة وسلطان وجبروت المال الدور الكبير في تكريس الانتماء الضيق في بلادنا،وفي توسيع شبكة العلاقات المتداخلة التي يتحكم فيها اللص الكبير بالسارق الصغير!
    كان انبعاث الطائفية والولاءات الاخرى دون الوطنية كالعشائرية،والتنظيمات السياسية التي مثلتها،تراجعا حضاريا وارتداد رجعيا خطيرا تجاوبت معه الحركات السياسية المختلفة والحكومات المتعاقبة بدرجات متباينة.واستمدت مراتب هذه الولاءات قوتها مما يكون لها من وضع اقتصادي تستطيع به الغلبة على المنافسين والسيطرة على افراد الطائفة والعشيرة بتقديم المنافع المادية والخدمات المتعلقة باوضاعهم المعيشية،لتغتصب وتكدس الثروات وتنمي ملكياتها الخاصة لوسائل الانتاج تارة وباللصوصية تارة اخرى وعبر المبادلات التجارية وجباية الضرائب على العامة!وتعمل الحكومة بثبات على تحويل الدولة الى مزرعة خصوصية لأصحاب السلطة والنفوذ من زعماء هذه الولاءات،دولة اللغو الفارغ والخطابات الانشائية ونهوض الخطابات السلفية والغيبية في مواجهة العلمانية والعقلانية،دولة الاتيكيتات الدبلوماسية والدعوة والمجاهرة الشكلية بالوحدة الوطنية والمشاركة الفعالة بقتلها فعليا ويوميا،دولة الحديث عن حل الميليشيات المسلحة والعمل الدؤوب لتقوية عودها،دولة قتل الناس والنواح عليهم والسير وراء نعوشهم واتهام الآخرين بقتلهم.
    هل تنص المادة 76 او اي فقرة في الدستور العراقي على ان رئيس الوزراء يجب ان يكون شيعياً ومرتبط بالحوزة الشيعية في النجف؟ومتى ولماذا ومن أسس التحالفات الشيعية(بواجهاتها الكارتونية – تحالف وطني ودولة قانون..الخ من المسميات)وبرعاية من!؟ان حرمان ابناء (الاقليات) من تولي المسؤوليات الحكومية من باب سنة وشيعة هو سلب صارخ لاحد اوجه حقوق المواطنة من لدن الاقليات الدينية!وهو خرق سافر للدستور الذي يلغي التمييز بين المواطنين.ومن اين جاءت شعبية المالكي كي يحصل على اكثر من مليوني صوت في الانتخابات و 89 من مقاعد مجلس النواب؟ماهي انجازات المالكي وماهي مآثره على مستوى الأمن والخدمات ومحاربة الفساد؟نوري المالكي أسس دولة القانون من خلال احياء العشائر وتأسيس مجالس اسناد له،وتوزيع هبات وتعيينات ومسدسات بأموال الدولة العراقية،واستحواذه على وسائل اعلام الدولة..اليس هذا سرقة واستغلال نفوذ؟الا يكفي هذا كمستمسكات لمحاسبة المالكي ومحاكمته بدلا من تكليفه برئاسة حكومة!؟كبار الفاسدين يتستر عليهم رئيس الوزراء وتجري ترقيتهم مثلما حصل مع السوداني والخزاعي وخلف عبد الصمد و..و..!
   ليس امامنا الا المطالبة الجادة من المدعي العام العراقي والقضاء العراقي ورئاسة مجلس القضاء العالي ورئاسة الجمهورية العراقية بتشكيل لجنة تحقيقية عراقية ودولية مختلطة للقيام بالتحقيق الفوري بكل تلك التهم الموجهة لرئيس الحكومة والحكومة العراقية والقوات المسلحة،التي هي تحت امرة الحكومة،والجهات الأخرى للوصول الى النتائج الفعلية من اجل نفي تلك التهم او تقديم المسؤولين الى المحاكم لينالوا الجزاء العادل/ اما البراءة او الادانة.لا ينفع رئيس الحكومة ان ينشر مكتبه الخاص انكاراً لتلك التهم،ولا ينفع ان تعزى تلك التهم الى محاولة الاساءة لرئيس الوزراء بذريعة وجود مؤامرة ضده!بل ان ما يقنع الناس هي النتائج التي تخلص اليها لجنة التحقيق المشار اليها!ولم تحاكم الحكومة امام الملأ وعلى شاشات التلفاز،اي مسؤول رفيع بتهم فساد،والوزراء يتسترون على المجرمين ويقدمون بطريقة روتينية الحماية لحلفائهم السياسيين من المحاكمة والعقاب.كيف يمكن منع الفساد ما لم تجر ادانة بعض المسؤولين الحكوميين؟!القوى السياسية المتنفذة تحاول عرقلة المحاكمات امام الشعب العراقي من خلال الضغط السياسي الذي تمارسه على مجلس القضاء،وبالتالي تدخلها في القضاء الذي من المفترض ان يكون مستقل.ان خيرة ابناء شعبنا اعتلت اعواد المشانق في الحقبة المظلمة،وكانت لا تهاب الموت من اجل الوطن!شهداء شعبنا العراقي ليسوا سلعة في الوزارات الفاسدة،ومنها وزارات التجارة والنفط والمالية والتربية والكهرباء!
   وبات جليا للقاصي والداني مهازل عهدي الجعفري والمالكي في الانتهاكات الفظة لحقوق الانسان،الانتهاكات الصارخة بحق اصحاب الكلمة والقلم وتهميش الثقافة والفن والابداع،والتدخلات السافرة في شؤون المؤسساتية المدنية والنقابات والمنظمات المهنية!والاخطر من ذلك كله هو سعي كلا العهدين لشطب التاريخ الوطني النضالي المشرف للعراق والعراقيين،واعادة سجن الاقتصاد العراقي في زنزانة لا يستطيع ان يتنفس منها الا بشق الانفس ليجر تكبيل سيادة العراق،لأن عقود الخدمة النفطية الجديدة ادلة دامغة على الاهداف غير المعلنة لنزع ملكية الشعب العراقي لثرواته النفطية والغازية على مراحل!وكل ذلك ليس بمعزل عن تنامي دور الليبرالية الاقتصادية الجديدة بالاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي،وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ورفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.ان النمو السلحفاتي شبه المتوقف للقطاعات الانتاجـية العامة والخاصـة هدد ويهدد الانسجام الاجتماعي!
    لو استقطعنا المبالغ المصاريف التي لا علاقة لها بحكومة السيد المالكي وهي مبالغ السلطات الفيدرالية الكردستانية ورئاسة الجمهورية ومجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب وغيرها من الدوائر غير المرتبطة بالحكومة،وكذلك المنح الدولية الضخمة التي دخلت في مجال مساعدة المؤسسات الحكومية،فان مجموع المتبقي يضاهي 200 مليار دولار!ميزانيات وموازنات مالية عامة خيالية في تاريخ العراق السياسي الحديث والمنطقة ما عدا بعض دول الخليج!هل كانت هذه المبالغ قليلة لكي يشكو السيد المالكي،اكثر من مرة،من تآمر مجلس النواب عليه؟هل ياترى ان هذه المبالغ لم تكن كافية ما يمكن الحكومة العراقية تحسين اوضاع الكهرباء والصحة والبطاقة التموينية والنفط والأمن والتعليم وشبكة الحماية الاجتماعية والتربية وتحقيق فرص عمل اكثر للعراقيين؟
   وفق التقارير المعتمدة لهيئة النزاهة،فقد بلغت خسائر العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري حتى عام 2010، 250 مليار دولار بسبب تفشي ظاهرة الفساد المالي،وخسر العراق خلال هذه الفترة 45 مليار دولار من تهريب النفط الخام و 45 مليون دولار من تهريب المشتقات النفطية،وجرى حرق 600 مليون متر مكعب من الغاز سنويا دون ان ترف لها جفون قادة عراق اليوم.وتم انفاق 17 مليار دولار على قطاع الكهرباء خلال نفس الفترة،والكهرباء تسير من سئ الى أسوء!
   اللغة الرسمية للحكومة،اللغو والكلاملوجيا،لا تتماشى مع واقع جديد يريده الناس لحياتهم الجديدة.انهم لا يريدون  حلولا زائفة،بل مواقف صارمة بوجه الفساد.يريدون صولات جديدة تعيد الحق الى نصابه،ونظاما ديمقراطيا يؤمن شراكة حقيقية بين الدولة والناس والبرلمان،والا فان العقد الاجتماعي العراقي لن يظل صامتا حين تتهافت الديمقراطية العراقية وحين تظهر شقوق في العقيدة الوطنية على حساب لملمة العقيدة الطائفية.
   الوزارات العراقية متلكئة في مكافحة الرشوة ومحاسبة المفسدين،والموظف المرتشي لا يتعاطى الرشوة الا بعد تأمين طريقه واعتماده على من هو اعلى منصبا ليحميه ويدافع عنه عند افتضاح سره،بل ويطالب له برد الاعتبار ومعاقبة المشتكين.بعض الوزارات باتت اقطاعيات لفئات ذات صلة بالسيد الوزير،وتحولت الى تجمعات لحزب سياسي ينتمي اليه الوزير او المسؤولون الكبار في الوزارة الذين يجيدون لعبة المراوغة وعرفوا من اين تؤكل الكتف!من يحمي المواطن البسيط من الذئاب المتواجدة في بعض الدوائر والمتضامنة مع بعضها في عملية الفساد؟وتلك الذئاب البشرية تستطيع بسهولة تسخير القوانين ضد كل من يقف في طريقها الفاسد.القوانين التي من شأنها تعزيز سلطات المحققين والمعنيين بمحاربة الفساد معطلة داخل البرلمان،مما زاد من صعوبة تنفيذ الاصلاحات،وتبدو هذه الصعوبة واضحة في محاولات وزارة الداخلية التخلص من الجنود الأشباح مثلا.
  وفرت المحاصصة غطاء لسراق المال العام وللمفسدين،والعمل على قاعدة اسرق واهرب الى طائفتك وقبيلتك وحزبك وقوميتك"انهب كما تشاء واهرب من القضاء- هذا لك وذاك لي- ورقني واورقلك"،بل وصل الأمر الى العبث في تفسير النصوص القرآنية لانتزاع الاعتراف الآلهي بآهلية الفاسد وفساده،واللهاث وراء الفتاوى الدينية لتحريم الحلال وتحليل الحرام.
   ابتكار الاساليب الحديثة التي احدثها الانفلات على كل الصعد والركض المجنون وراء الربح السريع وباية طريقة،واتباع اساليب الغش والاحتيال والفساد المالي والاداري الحديثة غير المطروقة والتي تتنوع كالحرباء في وضح النهار وتحت اشعة الشمس،الاستقطاعات المالية الابتزازية في فترة الحملات الانتخابية تحت شتى الذرائع،كل ذلك ارهاب ابيض منزوع السلاح!

بعض من مظاهر الفساد الكبرى المعلن عنها فقط


•   الفساد يطال المؤسسات الرصينة كالشهداء والحج والسجناء السياسيين!

   طالبت مؤسسة الشهداء التابعة لمجلس الوزراء العراقي رئاسة مجلس النواب بالاعتذار من المؤسسة ورئيسها خلال جلسة علنية،او تقديم ادلة على الاتهام الذي وجهته النائبة مها الدوري في المجلس بأن المؤسسة تمارس الفساد الاداري.وقال رئيس مؤسسة الشهداء خلف عبد الصمد خلف ان"اعضاء مجلس النواب عليهم مسؤولية التأكد من المعلومات قبل الكيل بالاتهامات لمؤسسة الشهداء التي تعمل وفق الضوابط والتعليمات الوزارية"!وتأتي هذه المطالبة عكس التيار الشعبي الاحتجاجي الجارف المطالب بمكافحة الفساد داخل اروقة الحكومة العراقية!وفي محاولة لتبرئة مؤسسة الشهداء من تهم الفساد كونها اسمى من بقية الدوائر الحكومية لارتباطها بموضوعة شهداء الشعب العراقي الذين يبقون جميعا في الذاكرة خالدين مدى الدهر!
   تناست وتتناسى مؤسسة الشهداء ان شهداء الشعب أبوا ان يتحولوا الى بيادق لتنفيذ سياسات تحويل ابناء الشعب الى قطيع من الارقاء مغسولي الادمغة يسهل تسخيرهم لخدمة السلطات الحاكمة في كل زمان ومكان والى بوق في الفيالق الميكافيلية الاعلامية المهللة لها.كان الشهداء شجعان وجسورين،قادة ميدانيين،مناضلين حازمين عصاميين آثروا العمل والكدح في بلادنا وعواصم المنفى على حياة الترف والزيف واروقة الفساد.وستبقى ذكراهم ملهما لمواصلة النضال من اجل الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان وضد الارهاب والفساد وثقافتهما السادية!
   كما تناست مؤسسة الشهداء انها جزء من الماكنة الحكومية التي تتخبط بأزمتها السياسية والطائفية والاجتمااقتصادية،وبالتالي جزء رئيسي من الفساد المستشري في بلادنا!فقد كانت حكومات السيدين ابراهيم الجعفري ونوري المالكي نموذجا للفساد السياسي والمالي والاداري،اساءت التصرف بالمال العام،ولم تتمكن من الوصول الى ارقام ترى بالعين المجردة للتقدم في ملفات الخدمات المطلوبة للمواطنين!
   والعراق اليوم يخلو من قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين،ولم يطبق حكم جيد واحد للقضاء على جرائم الفساد الكبرى في الاعوام المنصرمة.ووفق تقارير منظمة الشفافية الدولية وبقية المنظمات الدولية ان مسؤولي الحكومة العراقية وفي مختلف المستويات يمارسون النهب المنظم للدولة وثرواتها ليتكامل مع اقدام المحتلين على تبديد مليارات الدولارات من الاموال العراقية!وكون الفساد اليوم وباء مستشريا ينخر في جوانب المجتمع كافة وبشكل خاص في مؤسسات الدولة العراقية ودوائرها،والمكاتب والشركات الوهمية والنشاط التجاري الخاص وديناصوراته،لا يعني سوى خطل وفشل هيئات مكافحة الفساد في العراق والمفوضيات المستقلة(خاصة هيئة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات)،ديوان الرقابة المالية،مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات،الادارات الامنية في وزارة الداخلية،لضمان استمرار الأمانة والشفافية في الاداء الحكومي ومساءلته من قبل الشعب العراقي.وقد اكدت هيئة النزاهة مرارا ان عدد القضايا التي صدرت فيها الاحكام لا يتناسب مع عدد القضايا المحالة من قبل الهيئة الى القضاء العراقي.ويبو ان الفساد قد امتد حتى الى مفوضية النزاهة نفسها،والتي اعلنت في 25/3/2010 عن اعتقال دائرة الجرائم الكبرى معاون المدير العام في الهيئة الذي كان يشغل منصب المسؤول الامني سابقا(اضافة الى انه كان  لواء في الجيش العراقي السابق الذي تم حله من قبل الحاكم المدني الامريكي بول بريمر)بتهمة الفساد ومحاولة اغتيال!
   ان قيام مؤسسة الشهداء بالتعاقد مع شركة اجنبية(تخصيص مبلغ 600000 - 3000000 دولار)لاقامة معرض صور في 8 بلدان اوروبية وايفادها 25 موظفا،هو فساد مالي واداري مع سبق الاصرار!وهل تحققت المؤسسة من سجل وتاريخ شركة(فلاي وان)؟!وهل تخلصت مؤسسة الشهداء من المحاصصة والشراكة الوطنية التي وفرت غطاء لسراق المال العام وللمفسدين،والعمل على قاعدة اسرق واهرب الى طائفتك وقبيلتك وحزبك وقوميتك"انهب كما تشاء واهرب من القضاء- هذا لك وذاك لي- ورقني واورقلك"،بل وصل الأمر الى العبث في تفسير النصوص القرآنية لانتزاع الاعتراف الآلهي بآهلية الفاسد وفساده،واللهاث وراء الفتاوى الدينية لتحريم الحلال وتحليل الحرام.ابتكار الاساليب الحديثة التي احدثها الانفلات على كل الصعد والركض المجنون وراء الربح السريع وباية طريقة،واتباع اساليب الغش والاحتيال والفساد المالي والاداري الحديثة غير المطروقة والتي تتنوع كالحرباء في وضح النهار وتحت اشعة الشمس،الاستقطاعات المالية الابتزازية في فترة الحملات الانتخابية تحت شتى الذرائع،كل ذلك ارهاب ابيض منزوع السلاح!
   يذكر ان تعامل المواطن مع المؤسسات الخدمية ومنها مؤسسة الشهداء يقوم على الأصول في دفع الرشوة!بهدف تجنب العراقيل ‏‏الادارية التي يضعها الموظف والدائرة امام انجاز معاملاتهم،والاسراع في ‏انجازها،وبسبب طلب الموظف المعني للرشوة،او لكون معاملاتهم غير اصولية.وبذلك يتحول الفساد(Corruption)من ظاهرة(Phenomena)الى نظام وطريقة للحياة في بلادنا،وآلية لعمل دوائر الدولة العراقية وشركات القطاع الخاص والمؤسساتية المدنية والمجتمعية،واهم مظاهره الرشوة.لقد تحولت الرشوة في بلادنا الى لزوم مهم للمشاريع ولتسيير بعض حلقات العمل الاداري هنا وهناك،وممارسة اجتماعية ناجعة للحصول على الحقوق.ولا يمكن لكاشفي وفاضحي الفساد الاستمرار،ما لم يكونوا ذوي نفوذ وقدرة وسلطان،والا عليهم الهروب او التراجع!
   لم تتخذ الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 9/4/2003 الاجراءات الضرورية لتحسين وتطوير وسائل وطرائق الاداء الحكومي والمدني العام،والخاص!واتباع المناهج الحديثة،وتدريب العاملين وتطوير قدراتهم،وادخال الاساليب والتقنيات الجديدة والمتطورة التي تضمن تضييق فرص انتشار عمليات الفساد!وقد ضغطت حكومة السيد نوري المالكي على المفوضية المستقلة للنزاهة في سبيل اخفاء العديد من الملفات(ملف السوداني وزير التجارة وسرقة قوت الشعب،وملف فساد كريم وحيد وزير الكهرباء السابق ووكيله رعد الحارس،وفضيحة خضير الخزاعي والكمبيوترات والابنية المدرسية في وزارة التربية،وفضيحة اجهزة كشف المتفجرات...والعشرات من القضايا التي تشير الى المواقف الهزيلة اللا مبالية بما جرى من فساد في هذه القطاعات)،الذي يؤكد ان الحكومة العراقية تبيح لنفسها التدخل في شؤون مؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين ومؤسسة الحج والمفوضيات المستقلة كالنزاهة،بداعي ان معيار عراقيتها وضرورة انتخابها على اساس المحاصصة يفوق معيار كونها مستقلة تخضع لآليات انتخابية خاصة بها،ولتغير مجالس ادارتها وطاقمها اكثر من مرة!لا لشئ يذكر سوى ان الذين يجري اقصاءهم قد حملوا الحكومة العراقية ورئيسها مسؤولية حماية الفساد في اجهزة الدولة عير حماية الاقارب والحلفاء السياسيين ضمن تحقيقات كانت تطولهم ما ادى الى خسارة البلاد مليارات الدولارات،والسماح للوزراء بحماية موظفيهم،في الوقت الذي يؤكد فيه المالكي نفسه مرارا وتكرارا،ان المسلحين والفساد ينخران جسد الدولة العراقية.لقد وقفت المادة 136 من قانون اصول المحاكمات الجنائية والتي تشترط موافقة الوزير المعني على احالة المتهم الى المحكمة،وقفت عقبة امام سير الدعاوى بسبب عدم موافقة الكثير من الوزراء الامر الذي اغلق الدعاوى،والمبالغ التي اغلقت الدعاوى فيها بلغت مئات المليارات من العملة العراقية.
    الفساد هو انتهاك لمبدأ النزاهة واساءة استعمال السلطة العامة او الوظيفة العامة للكسب الخاص،واخطره الفساد السياسي او استخدام السلطات من قبل المسؤولين الحكوميين لغرض تحقيق مكاسب خاصة غير مشروعة،وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية،واكثره شيوعا هو المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال والطائفية ومحاباة الاقارب والمحسوبية والاختلاس.ورغم ان الفساد السياسي يسهل النشاطات الاجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات وغسيل الاموال والدعارة الا انه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم او يحمي بالضرورة الجرائم الاخرى.
يتفشى الفساد في كل مناحي الحياة،على صعيد المدرسة والجامعة والجامع والمعبد والحسينية و الجمعيات الانسانية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والمستشفى والدوائر الحكومية حتى اعلى منصب سيادي!الفساد  يشكل الوجه الآخر للارهاب من تفجير وقتل وخطف،لأنه ينهش اقتصاد البلد ويدمر البنية التحتية ويفسد الحياة الإجتماعية ويستغل الانسان ويخرب حياته.وتعمل المافيات والعصابات الشللية والصكاكه والقفاصة والعلاسة والوراقة على عرقلة وتعطيل العملية السياسية او اي مشروع وطني يخدم الوطن والناس.وساعدت  الاجراءات الحكومية في ان يتخذ الفساد هذه المديّات الخطيرة بحكم تدفق الأموال من دون اجراءات صرف وفق الاصول،وعدم وجود نظام بسيط لحصر ما يتم العثور عليه في الوزارات والمصالح الحكومية.
   لم تتخل مؤسسة الشهداء وبقية الادارات الحكومية في العراق عن اساليبها القديمة التي اكتسبتها في ظل اوضاع شاذة كان كل هم الموظف فيها،هو ان يحمي نفسه من المساءلة وهو يطبق القانون ولو ادى ذلك الى هدر حقوق الناس وامالهم وتطلعاتهم.الادارات العامة في بلادنا بقت على حالها،رغم تشريع دستور دائم،ويقودها في مرافق متعددة ممن ابدعوا في التفسيرات الرجعية للقوانين النافذة!وتبدو الالاعيب الادارية،واختلاق المبررات،والاختلاسات والرشاوي،والابتزاز،وممارسة التجارة غير المشروعة،وغسيل الاموال،سرقة وتهريب الآثار ونهب كنوز المتاحف،واعمال المضاربة واقتصاد الصفقات والعمولات،محاباة الاقارب والاصدقاء والمعارف،سوء استغلال المعلوماتية للتداول بالاسهم،...تبدو جميعها احيانا لا تمس الانظمة المعمول بها لأنها تخفي جوهر الجرائم.ويؤثر انتشار الفساد عبر الرشاوي والاكراميات مقابل الحصول على الخدمات والتراخيص والمستحقات ورفع الاسعار،سلبيا على مناخ الاستثمار والتنمية الاقتصادية.

راجع دراسات الكاتب في الحوار المتمدن والمواقع الالكترونية الاخرى....

•    فساد عراق التنمية البشرية المستدامة
•   الفساد - سوء استغلال النفوذ والسلطة
•   الفساد جريمة ضمير قد لا تمس القانون ولا تتجاوزه
•   غسيل الاموال -  جريمة الفساد العظمى في العراق
•   دكاكين الفساد ، وفساد الدكاكين
•   جرائم الفساد في العراق
•   المفاتيح في سلطات ما بعد التاسع من نيسان
•   حكم الجهالة المخيف خلا الأمل تخاريف
•   الفساد والافساد في العراق  من يدفع الثمن
•   العقلية الصدامية في الابتزاز تنتعش من جديد
•   الارهاب الفكري والفساد في الجمعية الوطنية
•   عشائرية ، طائفية ، فساد ، ارهاب في حقبة العولمة
•   فساد الحكومة العراقية واللطم بالساطور الديمقراطي
•   الارهاب الابيض في عراق المستقبل المجهول..مساهمة في مكافحة الفساد
•   نحو استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الارهاب الابيض في العراق
•   يمنحوهم المخصصات ويستقطعونها منهم بأثر رجعي!
•   مصرف الزوية وتركيع القضاء المستقل
•   فساد دوائر الطابو في العراق..طابو البياع نموذجا
•   الفساد الصحي في العراق..عبد المجيد حسين ومستشفيات كربلاء نموذجا
•   الاتصالات والشركات الترهات في العراق
•   المفوضية والفساد الانتخابي والميليشيات الانتخابية
•   فن تفتيت الحركة الاجتماعية والسيطرة عليها واحتكارها
•   الهجرة والتهجير في الادب السياسي العراقي
•   وزارة الهجرة والمهجرين ..ارهاب ابيض ام دعارة سياسية
•   اللعب بقيم الثقافة هو لعب على شفير السيف
•   الفقر والبطالة والحلول الترقيعية في العراق
•   الليبرالية الاقتصادية الجديدة وتنامي معدلات الفقر والبطالة في العراق
•   تأمين تدفق البطاقة التموينية ومفرداتها مهمة وطنية
•   المهندسون وخصخصة كهرباء العراق
•   المواطن والشركات المساهمة في العراق
•   النفط العراقي اليوم
•   اذهب واشتكي اينما تشاء..هذا باب المدير العام..وذاك باب الوزير!
•   هل تستطيع هيئة النزاهة محاسبة ديناصورات القطاع الخاص والتجاري؟
•   المرأة العراقية تدفع الثمن مضاعفا.
•   المجتمع المدني وعقلية الوصاية في العراق.
•   الحكومة العراقية الجديدة ... هل تحترم الامانة؟!
•   الانتفاع من اضعاف العمل النقابي في العراق!
•   مجلس محافظة بابل ..انياب ام عورات فاسدة!
•   عقلية الوصاية على العقل والعلم والتربية الرياضية في العراق.
•   هل الحديث عن حقوق الانسان مضيعة للوقت في العراق؟
•   الليبرالية الاقتصادية الجديدة وتنامي معدلات الفقر والبطالة في العراق.
•   معوقات الاصلاح الزراعي في العراق/3 اجزاء.
•   الملاحقة القانونية لمن يتجاوز على حقوق  الانسان في بلادنا ويدوسها بأقدامه!
•   الهجرات الاحترازية والقسرية والحلول الترقيعية في العراق.
•   النقل والمرور في العراق..اختناق ام كارثة؟!
•   التلوث البيئي - صناعة الموت الهادئ في العراق.
•   معركة الكهرباء مع الارهاب والفساد والفرهود والميكافيلية في العراق الجديد!
•   كهرباء العراق بين الاستراتيجية الوطنية الشاملة والارهاب الابيض!
•   عراق الميليشيات المنضبطة والميليشيات السائبة!
•   مؤسسة الشهداء .. من يعتذر لمن؟!
•   الفساد والحكومة الالكترونية!



بغداد
25/5/2011

بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الاول
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=260805
بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الثاني
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=260946
بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الثالث
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261070
بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الرابع
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261200
بنية الفساد المركبة في العراق/ القسم الخامس
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261345
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم السادس
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261470
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم السابع
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261569
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم الثامن
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261640
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم التاسع
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261680
بنية الفساد المركبة في العراق / القسم العاشر
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261738