على رصيف الذاكرة...وداد الكواري


المحرر موضوع: على رصيف الذاكرة...وداد الكواري  (زيارة 3842 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل batool22

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 14
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
غرفة  تخص  المرء


حين استشعرت أن  ضربة عقلية  أخرى في  طريقها  إليها  . أثقلت فرجينيا  وولف  .الكاتبة  الإنجليزية الأشهر. جيوب ثوبها
بالحجارة. وأغرقت نفسها فى نهر. إوز. بالقرب من منزلها ببلدة
سسيكس  في 28 مارس /أذار 1941.بعد أن انتهت من كتابة مسودة  كتابها الأخير .بين فصول العرض وتركت بين أوراقها رسالتين تعلن فيهما عن انتحارها  إحداهما لشقيقتها فينسيا والثانية
لزوجها.

في رسالتها لزوجها كتبت تقول  أيهاالأعز إنني أقترب
من الجنون ثانية وأشعر بأنني لن أستطيع الصمود أمام تلك الأوقات الرهيبة مجددا فلن أشفى هذه المرة بدأت أسمع  الأصوات ولم يعد في وسعي التركيز .لقد وهبتني أعظم سعادة ممكنة .لا أظن أن ظهر هذا المرض اللعين لقد كافحت طويلا ولم يعد لدي مزيد من المقاومة أعرف أنني أفسدت حياتك لكنك في غيابي سيمكنك العمل وسوف تواصل العمل .لم أعد أستطيع القراءة ولا  يمكنني أن أكتب حتى هذة الرسالة على نحوسليم ماأود أن أقول هو أنني أدين لك
بكل سعادة مرت في حياتي لقد كنت صبورا الى أقصى حد.وطيبا على نحو لا يصدق إذا كان ثمة من أنقذني فقد كان أنت كل شيء ضاع منى إلا يقيني بطيبتك لا أستطيع أن أستمر في إفساد حياتك أكثر
وقعت فرجينيا الرسالة بالأحرف الأولى من اسمها ثم مضت
لتقوم بالمحاولة التي سيطرت على عقلها وسبقتها محاولات أخرى .وعثر على جثمانها بعض الصبية في يوم 18 إبريل /نيسان عند أسفل مجرى النهر وفرجينيا وولف هي صاحبة العبارة الشهيرة لا حدث يحدث بالفعل إذا لم يدون ولهذا حرصت على تدوين يومياتها يوما بعد يوم مهما كانت منشغلة وفي هذه المذكرات تروي كيف أصيبت بانهيار عقلي حين كانت في الثالثة عشرة من عمرها .وفي رسالة مبكرة لصديقة لها عبرت عن المرارة التي صاحبتها منذ نعومة أظفارها بسبب حرمان والدها لها من التعليم النظامي حسب
التقاليد المتبعة أنذاك .والتى تشجع تعليم الولد لا البنت  فتقول هل تتخيلين في أي بيئة نشأت .لا مدرسة أذهب إليها أقضي يومي مستغرقة في  التأمل وسط تلال من  كتب أبي لا فرصة على الاطلاق لا لتقاط مايحدث في الخارج لقد حرمت من لعب الكرة والمشاحنات الصغيرة  وتبادل الشتائم وكل الانشطة المدرسية وأيضا  من الشعور بالغيرة
وهي هنا تتشابة مع الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان وفي حين نعمت فرجينيا  بحياة زوجية سعيدة فإن الأخيرة أحبت على الورق وعاشت على الورق ورحل أحباؤها الواحد تلو الأخر فكانت أشعارها  هي العزاء الوحيد ولم تحظ أي منهما في طفولتها بغرفة خاصة تكتب فيها بحرية ودون خوف من السلطة الذكورية ولعل أشهر مقالات فرجينيا وأروعها هو مقالها غرفة تخص المرء والذي قالت فيه إن النساء لكي يكتبن في حاجة إلى دخل مادى خاص وإلى غرفة مستقلة
ينعزلن فيها للكتابة  وأشارت إلى الكاتبة جين أوستن وكيف كانت تخبئ كتاباتها ما إن تسمع صرير مزلاج الباب



على رصيف الذاكرة...وداد الكواري
[/size] [/size]