أضواء على بيان الاترنايي
بتاريخ 22 تموز 2006 صدر عن المؤتمر العام الثالث للحزب الوطني الاشوري، متضمنا مختصر لما دار في الايام الثلاثة من المناقشات والحوارات وملزما الحزب بمواقف محددة او مطورا من مواقف اخرى، ولتسليط الضوء على بعض قرارات المؤتمر وتحليلها ندرج ادناه بعض خلفيات القرارات او التوسع في شرحها لمعرفة مراميها ومغزاها.
في الفقرة الخاصة بالصعيد القومي
يربط المؤتمرون بين الانسان الاشوري والوطن منذ الازل، وهذا معناه ان العراق كان وسيكون في ضمير ووجدان الاشوري اينما كان، مؤكدا ان استحاق هذا الارتباط هو تمتع شعبنا بكافة حقوقه ومنها تمتعه بمنطقة ادارية وتعني المنطقة الادارية ان يحكمها أبناؤها، وليس كما يحلو لبعض المعجبين بمصطلحات معينة، ان تبني المؤتمر لمطلب المنطقة الادارية هو خطوة اولية لتسويق الفكرة على المدى الاوسع اما بشأن تنسيب الامر الى الشعب، فهو راجع الى نتائج الاستبيان الذي قام به اخوة حزبيين وكذلك مركز الشرق، والى شبه الاجماع الذي حصل في مؤتمر هنكلو على الفكرة (حيث حصل اجماع على الفكرة ولكن بعد دراسة مستفيضة ). فاذا ما قاله الاترنايي عن مطالب ليس ببعيد عن الحقيقة واذا كان البعض بعيدا عنها فهو بالتأكيد يتحمل مسؤولية ذلك وليس الاترنايي.
لابد في العمل السياسي من قول ما تعتقد أنه حقيقة، فتثمين دور القوى السياسية في امر ما هو واجب ان كنا نرى هذا الدور ايجابي، لدفعها لتبني مواقف اخرى او اكثر ايجابية، فالقوى الكردستانية والوطنية لم تخيب ضننا بل الذي خيبه هو بعض قوى شعبنا التي لا تزال تعمل على اذكاء نار الحقد والكراهية ضد شركاءنا في الوطن. ففي الوقت الذي يثمن المؤتمر المواقف الايجابية فانه يدين وادان العمليات الاجرامية المقترفة بحق شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) وكذلك التي تطال بقية مكونات الشعب العراقي .
في تاريخ الاترنايي، حدثت ليس مرة واحدة بل مرارا، مواقف كان يمكن للاترنايي ان يستفيدوا منها حزبيا، وخصوصا من خلال تقسيم المحسوبين خصوما لهم في العمل القومي، الا ان موقف الاترنايي المبدئي في هذا الخصوص كان عدم الانجرار الى القبول بتقسيم الغريم او الخصم لاجل الحصول على المكاسب الانية والتي اعتقد الاترنايي على الدوام انها ستضر الامة وستخلق تنظيمات هلامية غير فاعلة، ومن الشواهد، انه عرض على ممثلي الاترنايي في التجمع الديمقراطي الاشوري في مرحلة الكفاح المسلح، احداث انشقاق في الحركة الديمقراطية الاثورية مقابل اعتراف التجمع الديمقراطي الاشوري بالمنشقين كممثلين شرعيين للحركة، الا ان ممثلي الاترنايي رفضوا الفكرة، واعيد تكرار المسألة في منتصف التسعينيات مع مجموعة اخرى وفي الحركة الديمقراطية الاشورية ايضا الا ان ممثلي الاترنايي العاملين تحت تسمية نخبة من المثقفين الاشوريين رفضوا ايضا وقالوا لمن حاول الانشقاق حلوا مشاكلكم الداخلية بانفسكم، والانقسامات العديدة التي حدثت في حزب بيت نهرين الديمقراطي لم تجعل قيادة الاترنايي تبدل رأيها في ان الشرعية هي للقيادة في الوطن، ولم تستغل هذه الانشقاقات للاستفادة الحزبية، وهنا في البيان يعيد الحزب تكرار نفس المواقف ولكن بصلابة اكثر، فهو يدين عملية الانشقاق المدعومة من فصيل سياسي والتي حاول البعض قيادتها ضد كنيسة المشرق الاشورية، علما ان الفصيل ذاته حاول مرارا دعم أي انشقاق في أي حزب حتى لو كان من قبل شخص واحد، كما حدث في دعم السيد كليانا المنشق عن حزب بيت نهرين. اما عن التنافس الحزبي لتقديم الافضل فهو عمل مشروع وهو جزء من الممارسة الديمقراطية وليس مشاركة في تقزيم احد لان الاترنايي لا يؤمنون بتقزيم أي طرف وهم لم يدعوا يوما وحدانية تمثيلهم لشعبنا.
اما في فقرة على الصعيد الكردستاني
فالمؤتمر في الوقت الذي اشاد بالمنجزات والتطورات الحاصلة على الساحة الكردستانية فهو طالب ايضا بمطالب تخص كل القاطنين في الاقليم كمواطنين للاقليم وخصوصا ان غالبية ابناء شعبنا تعود في اصولها اليه، لا بل ان الاقليم مرشح ليستوعب غالبية ابناء شعبنا ان لم يكن قد استوعبهم بعد عمليات الاعمار الجارية على قدم وساق لقرى ابناء شعبنا الاشوري، اذا الاهتمام بالاقليم وهمومه امر واجب علينا لانه يخصنا كما يخص كل القاطنين فيه من الكرد والتركمان، والبعض الذي اخذ علينا ذكر اقليم كردستان صراحة او ضمنا عشرة مرات في البيان لا يعي او لا يريد وعي حقيقة الامر، او انه يريد تسويق نفسه كقومي متصلب لدى بعض الاطراف التي لا تعيش واقعها.
اما فقرة على الصعيد الوطني
هنا ادانة واضحة وصريحة للاعمال الارهابية ومن يقودها ويدعمها وكذلك ادان تدخل بعض دول الجوار في الشأن الوطني مطالبا بتحسين اداء الاجهزة الامنية، ومحذرا من الاحتقان الطائفي، وداعيا لتحسين الاداء الاقتصادي لارتباطه الشديد بالوضع الامني.
اما فقرة على الصعيد الحزبي، فقد تجلت فيها شفافية الحزب من خلال نقد الاداء التنظيمي والجماهيري للحزب ومؤسساته وبعض الخطوات التي اتخذها والتي جلبت للحزب سلبيات نتيجة للثقة الزائدة ببعض الاعضاء وعدم الإلتفات للنوازع البشرية والانانية التي قد تدفع البعض للخروج من خط الحزب بدوافع انانية متخذا برقعا ايديولوجيا.
وقد اكد المؤتمر على اهمية العمل القومي السياسي المشترك، محذرا من الدعوات الضبابية والتكتيكية، فالعمل القومي المشترك سواء كان على الساحة الوطنية العراقية او على المستوى الدولي، يجب ان يكون واضح الاهداف والصلاحيات وان يكون واقعيا في شعاراته، فالمؤتمر يرى ان دغدغة المشاعر بشعارات قومية ضبابية بات امر خطرا جدا لانه يبعد ابناء شعبنا عن العمل السياسي بل ان هذه الشعارات هي سبب اساسي للانتكاسات التي تصيب العمل القومي اساسا، ان بعض الاطراف السياسية وبالاخص التي تعمل من المهجر تكاد تجهل الجغرافية والواقع الديموغرافي وحتى توجهات القوى السياسية العراقية، وغالبية هذه القوى اسيرة لاحداث الماضي في عملية لاجترار الفكر السياسي العروبي، وعليه فالحزب عندما يؤيد اطارا للعمل القومي المشترك وخصوصا دعوة الاتحاد الاشوري العالمي والتي انبثق عنها لقاء هنكلو والتي يرى الحزب ان تستمر ولكن عليها ان لا تسلق الامور بل ان تتخذ القرارات المناسبة والواقعية، فانه يرى ان مشاركة كل فصائلنا السياسية في هذا العمل امر ضروري ولكن يجب ان تفهم احزابنا واقع حال شعبنا في العراق والطروحات العقلانية للاحزاب العاملة فيه.
وفي اطار العمل الاشوري الموحد يرى الحزب اطارين للعمل المشترك احداهما الخارجي ويعني بضم كل مؤسسات شعبنا في عمل مشترك يهدف الى ربط جالياتنا المهجرية بعضها ببعض، ويربطهما جميعا بالوطن (عراق، تركيا، سوريا، ايران) وتسهيل اندماج الجاليات في الاوطان الجديدة والعمل على الاستفادة من قوة الجاليات السياسية والمادية والاعلامية لدعم الشعب ومشاريعه في الوطن، كما يرى ان على الجاليات ان تقوم بدور لايصال التنوير السياسي والثقافي وحقيقة التعايش مع الاخر الى ابناء شعبنا، لاننا نعاني كعراقيين جميعا وكشرق اوسطيين من مشكلة في قبول الاخر وتفهم مشاعره واماله، وان نشر مثل هذه المفاهيم والتي يعيشها المهجريين الاشوريين في الوطن يعني مشاركة فاعلة في دعم استقرار الوطن وتقدم الشعب وتمتع الفرد بحرياته الاساسية.
اما على مستوى العراق، فالحزب سيكون اكثر حذرا في اقامة تحالفات قومية وخصوصا من الاطراف التي دعمها الحزب لتبوء مراكز مهمة ولكنها خانت الامانة وجعلت هذه المراكز حكرا لنفسها وحاولت بكل الطرق ابعاد الاخرين عن القرار السياسي (مما وضع العمل القومي في مطبات سياسية كبيرة وليس اقلها حل مشكلة التسمية)، ان الحذر بات واجبا فالعاطفة القومية جعلت الحزب يدفع ضرائب كبيرة، وعليه فتفحص نيات الاخرين واثبات حسن هذه النيات بات امرا ضروريا. وهنا نود ان نؤكد لاحد الاخوة والذي نعتقد انه كان مستعجلا جدا للرد على بيان الحزب لدرجة انه اتهم الحزب بعدم ادراج أي فقرة عن العمل القومي المشترك، أي ان النية سبقت قراءة البيان، لان فقرة العمل المشترك واردة وبوضوح في فقرة على الصعيد الحزبي.
في الختام نرى تقدما ووضوحا اكثر في خطوات العمل التي طرحها الحزب، ولعله سيكون من الضروري الاطلاع على المنهاج والبرنامج السياسي للحزب واللذان سيصدران تباعا لادراك مدى النقاشات التي تطرق اليها المؤتمرون والافاق التي توسع فيها والرؤى الجديدة والصافية التي نظر فيها الى امور كثيرة وروح المصالحة مع الذات ومع القوى السياسية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري التي اتسمت به رؤية الحزب للمستقبل.
[/size] [/font] [/b]