ملاحظة للرئيس بشار الأسد ( خُذها قبل أن تُحسَب عليك !!)
بدءأً , لستُ مضطرا لشكرك َ على واجبٍ عليك تأخرتَ عقداً لتنفيذه , هو قرار أِعادة الحق للمواطنين الكُرد في الحصول على الجنسيةِ السورية , بعد حرمانهم منها لعقود , لأن القرار جاء لظروفٍ معروفة , ولم يكن في سياق التجديد الذي أعلنتم تبنيه منذُ تنصيبكم خلفا لوالدكم الراحل ( حافظ الأسد ) .
وأنا هنا لست بصدد الحوار معكم حول الأحداث في سوريا لانها أكبر من أن أشغلكم عن مهامك في التعامل معها لأنكم الرئيس في بلدٍ مضطرب الآن , ومهامكم أكبر من أن تضيف لها حوارا مع مواطن عربي قد لايكون صائبا في أختيار الوقت لمحاورتكم ! , وأنت معذورُ في ذلك , لكنني ياسيادة الرئيس أُتابع الأحداث في سوريا بمنهجٍ يعتمد الرأي والرأي الاخر , ولكن ليس على طريقةِ ( قناة الجزيرة )! , بل على جميع وسائل الأعلام بما فيها الأعلام السوري , المستنفر لتغطية الأحداث , وهذا واجبه, بطريقةٍ يحاول فيها الأِنسجام مع سياسة التغيير والأنفتاح التي أعلنتم عنها في خطابكم في مجلس الشعب حول الأحداث في سوريا .
لقددأب َ الأعلام السوري في قنواته الفضائية , منذ ُ بدء الأحداث , على اٍستضافت شخصيات ٍ تمثل ُ جميع قطاعات الأنشطة الثقافية والأكاديمية والسياسية والأقتصادية , في بث ٍ مباشر للتواصل مع المواطنين داخل وخارج سورية , وفي رسائل أٍعلامية تواكب الحدث , موجهه للخارج والداخل , مشاركةً منه , للعب دوره المطلوب في المواجهه , بعد أن كان مغلقا منذُ عقود تحت دائرة ٍ غير مؤثرة لانها بلون واحد , لكنه الى الآن لازال مكبلا بقيودٍ يخشى تجاوزها , وبمفرداتٍ تتقاطع في بعض الأحيان حتى مع القرارات والمراسيم التي أصدرتموها لتصحيح الأوضاع ! وهاك مثالا على ذلك :
أثناء المناقشات يسترسل ضيوف القنوات الفضائية السورية ومستضيفيهم من الأٍعلاميين في حواراتهم حول الأحداث ويضمنوها عباراتِ تتعارض مع وحدة الشعب السوري بعد قراركم بمنح الجنسية للمواطنين الكرد حين يعتمدون عبارة ( الجيش العربي السوري ) , وكأن جيش سوريا مقفلا على العرب من مواطنيكم !
, مع أنهم يعلمون وانت أعلم , بأن جيش سوريا يخدم تحت لوائه مواطنون سوريون ليسوا عربا ! , أليس كذلك ياسيادة الرئيس ؟.
لكن الأهم في ملاحظتي هذه , هو قسم القضاء الذي يفتتح به القضاة أحكامهم في جميع محاكم سوريا الذي ينص في ديباجته ( بأسم الشعب العربي السوري ) !
, هذا القسم , ياسيادة الرئيس , أصبح متعارضا مع قراركم في منح الجنسية لمواطنين سوريا الكرد , وهو متعارض مع الفسيفساء السوري الذي يضم قوميات اُخرى ممن يشكلونا ألوانا جميلة في نسيج شعبكم , فلماذا يقسم قضاة سوريا بجزءِ من الشعب في أٍصدار قراراتهم التي تحكم الجميع ؟
لقد كان واجبا عليك ياسيادة الرئيس , قبل أن يكون واجبا على مستشاريك ووزارة العدل السورية ونقابة المحامين وكل من له علاقة بهذا الملف , أن يشير الى وجوب تضمين قراركم في رفع الحيف عن المواطنين الكرد , تعليماتٍ بتعديل الصيغ ذات العلاقة بالقرار لتكون منسجمة مع مضامينه , مثلما على وسائل الأعلام السورية الرسمية وكافة الجهات المسؤولة ومن تستضيفهم في برامجها , الأنتباه في حوارتها المسوًقة بالصوت والصورة ,كي تكون جديدةً فعلا ومنسجمةً مع قراراتكم في المرحلة الخطيرة الراهنة لانها تترجم صدق التوجه من عدمه .
أفترضُ صعوبة أن يُطلَبُ من المرء تطويعأً للسانهِ بين عشيةٍ وضُحاها !, لكنها الضريبة التي يجب ان تُدفع بعد أِعوجاج عقود !
وعلى من تَقَبًل الأٍعوجاج صاغرا وقبض ثمنه , أن يدفع أثمان حقوق الآخرين بعد أن حان أستحقاقها ! , وهذا ليس صعبا على المتلونيين , لانهم فعلوها من قبل خدمةً لمصالحهم !
أليس كذلك ياسيادة الرئيس ؟
نسخة من المقال الى الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون السوري !.
علي فهد ياسين