الى المثقفين بالكيلوغرام ... مذبحة سميل تكشف ستائركم الحاقدة !!.
[/color]
بقلم / ادمون عمانوئيل اسحق كنت أعاني ـ عافاني والله وإياكم ـ في الفترة الماضية من أعراض ثقافية ، ولكثرة ما سمعت عن الثقافة والملتقيات الثقافية ومؤسسات " الفكر " العربي والسرياني والأجنبي .. ولكثرة (العروض) التي تليقتها من الاشقاء لكي اتعلم من ثقافتهم ... ولأني أسمع بالنخبوية ولا أدري ماذا تعني فقد استنتجت أن أفضل حل يمكنني القيام به لأعرف هذه المصطلحات أن أعمل لأكون كذلك .. أي أصبح مثقفاً ونخبوياً .. هكذا دفعة واحدة ...
وقد سمعت في بعض المجالس أن أفضل طريقة للتثقيف والاستنخاب هو أن أقرأ كتباً كثيرة ولا أخفيكم القول أني شعرت بإحباط شديد فقد أفنيت عمري معتقداً أن الجرائد " الرياضية " هي ما يجعل الناس مثقفين ولم ينبهني أحد لهذا الخطأ وسوء التقدير !!
قررت أن أحصل على أكبر عدد ممكن من الكتب لألحق بركب الثقافة قبل أن تتغير "موضة" التثقف ..
ولكن ضيق ذات " الجيب " وقف حائلاً دون تحقيق هذه الأمنية .. كان هناك من يقف ويصرخ في وجهي وأنا أفكر في أسماء الكتب التي سأشتريها من سوق السراي او من مكتبات الارصفة ، ويقول لي أنا سأخبرك ..
خذ عندك هذه العناوين : سكر - رز - طماطم - بصل - خيار - خبز - بيض .. الخ هذا قبل احتلال عاصمتنا بغداد وفي فترة الحصار ..
وبعد الاحتلال وبعد انتهاء الحصار اخبرني الصوت ذاته بعناوين جديدة : حرية الفوضى - حرية القتل – التفجير – ابو غريب –النفط ومشتقاته - ميلشيات – قطع الرؤوس - حرب أهلية – حرب التسميات!!!
ثم يتبعها بمعلومة تفيدني أن ديوان المتنبي او بدر شاكر السياب ، وكثير من الـ(او) العربية او السريانية .. لم تكن سبباً في تخفيض أجرة منزل أحدهم من قبل ، لا سابقا حين كنا في بغداد ، ولا حاليا في سهل نينوى !!
ولأن الأعمال بالنيات .. ولصدق توجهي وعزمي على اقتحام عالم الثقافة فقد تيسر أمري حين أخبرني أحدهم أن هناك من يعرض الكتب في مقاهي الانترنت و ينورنا بمقالاته المجانية !
هذه هي الفرصة إذن !!
سأذهب للانترنت والى عين كاوة دوت كوم ... مثلا ... ولن أعود قبل أن أصبح مثقفاً .. وبسعر زهيد .. لا يتجاوز الالف دينار للساعة الواحدة ، فأحَمّـل ما شئت من مقالات وكتب على ديسك ثم اذهب واقرأها بالتفصيل في البيت !!
وجدتهم هناك يعرضون الكتب والمقالات بـ" الكيلو " .. وهذه ثقافة جديدة قد تساعدني في التميز
ومما سهل عليَّ الطريق اني وجدت احدهم يقول (تعالوا استفادوا من ثقافتنا ) وهنا فرحت لاني قد امسكت راس الخيط الذي يجعلني مثقفاً ونخبوياً !! فبدأت الدرس منه.. فليس المهم ما تكتبه من فكرة في أي موضوع ... لكن المهم ان تضع الشدة والضمة والفتحة ..كيفما شئت وان تجيد بعض قواعد اللغة العربية والشهادة المتوسطة .. تكفي ... ثم تنهيها بقافية موحدة .. ولا تنسى ان تضع في موضوعك امثال شعبية ، ثم علمني مثقفو الحركات ، مجانا ثقافة الردود ، وهرمية محاورها لتنتهي دائما بالشتائم والاهانات لتغطية النقص في ثقافة الحوار مع الاخر ، فاشتم قدر ما تستطيع لمن يحاورك ، فانك انت الغالب مهما كان نوع محاورك ...!!! فاذا كان مثقفاً وعلى درجة عالية من الخلق ، فانه مع اول شتيمة ، يهرب تاركاً المنبر ، خجلاً مما حل به .. عالمياً .... واذا كان على درجة متدنية من الخلق والثقافة ، فزد ألفاظك البذيئة فانه في المقالة الثالثة على اكبر تقدير سيقرر الانسحاب من أمام (ثقافتك) .!!. اشتمه كما فعل ( الاستاذ المثقف) رضي الله على غيره ..بنا ... واطلب منه حين إفلاسك .. ان يترك لك الساحة !! لانك اجدر منه على الحوار (المثقف).... ولا تنسى الجملة الرئيسية في كل مقالة ( القافلة تسير والكلاب تنبح) لانك انت وانت فقط القافلة ... وغيرك هم الكلاب ، اذا سبقته ووضعت هذا المثل اولا في ردك له !!!
والذي اضحكني ان من يعرض علي ثقافته ، يبدأ في اعطائي الدرس الاول من ابجديات (الثقافة) فيبدأ بشتيمتي واذلالي واهانتي لان اجدادي قد ذبحوا في مذبحة سميل !!. و لان اجداده وابائه (فتحوا باب الخلاص) لاجدادنا
وعلينا الرضوخ لكل ما يقوله والا ...... فــــ( تباً ) لنا !!!!!!!!!!!!!!!
هذه هي المؤامرة... تكشف نفسها وعن وجها القبيح بنفسها ، قبل الذكرى السنوية لسميل بأيام قليلة ، وكل ما في قلوبهم الحاقدة ...إعادة ذبحنا في سميل ثانية اكبر من الاولى ... وفي ارض جديدة ... وفي طريقة جديدة ويشقنا من جديد !!. يهيننا ولازال وجه سميل شاحب اللون لحد هذه اللحظة ، لازالت سماءها تمطر دموع المسيح على قبر لعازر ...الاشوري هذه المرة !!! لازال الخنجر المسموم في جسدنا لحد هذه اللحظة !! . ورأينا قاتلنا الجديد ( المثقف) رضي الله على غيره ، ضاحكا ويقول أضحكتموني .. وهو يرتدي معطف حاخام فريسي عتيق !!... و يهيننا لانه فتح (ابواب) الخلاص للناجين من المذبحة .
وكالعادة وكمثل أي موضوع سيء مسيء ، او قذارة تلحق بثياب احد ، يقرر المراقب على المنبر الحر حذف الموضوع ليستقر نهائياً في سلة المهملات الالكترونية لعين كاوة دوت كوم ، ويستقر كاتبه في سلة مهملات ذاكرتنا التي لا تنسى وجه قاتلها سواءا ان كان جسدياً او فكرياً !!.
قد نغفر للذي ذبحنا في سميل .. لانها اعرض عنوان لمذبحة ضد المسيحيين في عراق قرن العشرين ، لان الرصاص والخنجر ، كانت تمر في جسد المسيح قبل ان تستقر في صدور اطفالنا ونسائنا وشيوخنا .. ولكن هل نسمح للذي يهيننا من جديد ، باسم سميل ؟. هل نسمح للذي يريد ان يذبحنا جسدياً ... او فكرياً !!.
"اولئك ياتوننا بجمع من ذوي الشتائم و النفاق ليبيدونا نحن و نساءنا و اولادنا و يسلبونا" ( 1مكابين 3 : 20 )
للنهايات أن تتشابه يا (مثقف) وان كانت البدايات مختلفة .....!!!
عار على كل من يريد ان تشرب سميل دماً من جديد !!. فانه يوجد غير الدم لسميل في قواميسها ، لها سيف ... يهز الزيف !! و لنا ان نحرس ورود الشهداء.
عار على كل من يريد حصته من دماء سميل ، ليشربها في حفل عشاء راقص عبر المحيطات!!
عار على كل كاذب لأننا نعرف مسبقا أن الواقع ليس كالصورة، وأن المضارع من الخبر ليس كالماضي !!
الدرس انتهى ، ولملم الحاقدين كراساتهم بدم سميل ... بعد ان اخذوا صفراً في درس المحبة ، ما بينهم وما بيننا !!
شكرا يا سيدي المراقب لانك قررت حذف الموضوع المهين لنا و لشهدائنا في مذبحة سميل قبل ايام قليلة من ذكراها السنوية الثالثة والسبعين .
وكل عام وسميل ام الشهداء على 1933 خير !!.
وعلى مذابح شعبنا يا (مثقف) رضي الله على غيرك ........ نمضي و نلتقي !!! [/size] [/font] [/b]