بعد ان كانت تعج بالمصلين...
كنيسة البشارة في مدينة الخانقين ... خالية من مؤمنيها
عنكاوا كوم - الخانقين - خـــاص أنتشرت الديانة المسيحية في جميع أرجاء بلاد الرافدين على أيدي رسل المسيح وأتباعهم، وشهدت كنيسة العراق خلال قرون تواجدها في المنطقة فترات من الإزدهار والإضطهاد ، إذ تأثرت الكنيسة في العراق مداً وجزراً حسب الظروف السياسية وسياسة الحكام في البلد.
مدينة الخانقين الحدودية مع جمهورية إيران ، تعد إحدى المدن العراقية التي شهدت في العشرينيات من القرن المنصرم إنتشاراً للمسيحية فيها، حيثُ قدمت العوائل المسيحية إليها من المدن العراقية الأخرى للعمل سواءً كتدريسيين أو كعمال في مصفى " الوند " في المدينة والذي يعد كأقدم مصفى عراقي.
المواطن عبد المحسن فاضل ، أحد سكنة المنطقة ، يقول لموقع " عنكاوا كوم " ، " كُنا نشاهد العشرات من الأخوة المسيحيين يتجمهرون في كنيسة خانقين والتي تسمى بكنيسة البشارة للكلدان وخصوصاً في أيام الآحاد والأعياد ".
واضاف فاضل "كان عدد العوائل المسيحية في المدينة إلى حد قيام الحرب العراقية - الإيرانية نوعاً ما كبيراً ، ولكن منذ ذلك الحين وحتى تسعينيات القرن المنصرم بدأ هذا العدد بالتناقص ، أما بعد عام 2003م وإلى يومنا هذا لم يعد هناك عوائل مسيحية في المدينة إلا ما ندر ".
المواطن علي محمد ، وهو كذلك يسكن مدينة الخانقين، تحدث عن الكنيسة، قائلا " كنيسة الخانقين ، كنيسة بسيطة لا يوجد فيها كتابات ظاهرية من الخارج ".
واضاف محمد " الكنيسة اليوم لا يرتادها أي مؤمن ، وتقطن الكنيسة عائلة ليست مسيحية ، لكنها تهتم بالكنيسة وهي من أهالي المنطقة ".
كنيسة البشارة للكلدان... تقع كنيسة البشارة للكلدان في منطقة تسمى "باشا كوبري" في مدينة خانقين في محافظة ديالى وهي تقابل محطة سكك الحديد في المدينة.وعن هذه الكنيسة يقول الأب أزاد صبري في كتابه " سيرة الآباء الكلدان"، أن " الأب بطرس يوسف شعيا الكرمليسي أهتم ببناء كنيسة البشارة العذراء في مدينة الخانقين في الخمسينيات من القرن المنصرم ".
فيما ذكر الباحث عمر علي شريف لـوكالة (آكانيوز) التي اعدت تقريرا عن الكنيسة بمناسبة اعياد الميلاد للعام الماضي: "وفق المعلومات والمصادر المتوافرة فان كنيسة البشارة للكلدان بنيت انذاك بجهد خاص من العائلات المسيحية من اجل اداء طقوسهم وشعائرهم فوقع الاختيار على محلة باشا كوبري فضلا عن ان الارض المقامة عليها الكنيسة كانت عائدة لسيدة مسيحية تدعى مريم داوود ميخائيل وهي ماتزال على قيد الحياة وتسكن ببغداد ويناهز عمرها نحو92 عاما".
واضاف شريف ان "مساحة الارض المشيدة عليها الكنيسة تبلغ 430 م و بنيت من قبل المهندس داوود حرمل متي ، وكان يرتادها ايضا المسيحيين الاجانب الذي كانوا يعملون في مصفى الوند وشركة نفط خانقين".مبينا ان "تناقص عدد رواد الكنيسة جاء بعد نقل عدد من الموظفين المسيحيين الى مواقع عمل اخرى في بغداد والسليمانية وبعقوبة فضلا عما تسببت به الحرب العراقية الايرانية من هجرة نحو 33 عائلة مسيحية".
واكد شريف ان "الكنيسة ومحتوياتها تعرضت للاضرار اثر العمليات العسكرية وتصرفات بعض الجنود".
تبقى كنيسة الخانقين إحدى المعالم الحضارية في المدينة والتي تعكس التآلف الأخوي بين سكانها ولكن الأوضاع الأمنية وغيرها من الأمور جعلت هذه الكنيسة خاوية من مؤمنيها.