|
alqoshnaya12
|
 |
« في: 10:32 10/08/2006 » |
|
الشعب المهاجر , الى اين؟ بعد سقوط النظام باشهر قلائل قرأت تقريرا لمديرية آثار كربلاء يتحدث عن آثار تلك المنطقة , والتي من جملتها كنائسنا واديرتنا , حيث يبين التقرير من ان الآثار المتبقية لتلك الاديرة والكنائس تشير الى ان سكانها المسيحيين هجروا مناطقهم بعد ان اغلقوا نوافذ وابواب كنائسهم واديرتهم بالطابوق محتفظة بداخلها كل محتوياتها , معتقدين من ان هجرتهم لمناطقهم مؤقتة لاتلبث ان تتحسن الضروف ويعودوا اليها وهكذا ايظا فعلوا لمقابر امواتهم , ولكن وكما نعلم فالهجرة استمرت طويلا وكنائسهم تهدمت ومحتوياتها سرقت , هكذا بين ذلك التقرير . اثار لدي هذا التقرير بعد قرائتي له افكار حول كيفية الهجرة التي حصلت آنذاك واسبابها وتأريخ حصولها مما ولد في داخلي ألم لما حدث لاجدادنا من ظلم وحيف ادى بهم الى ترك مناطقهم وبيوتهم واراضيهم , وكم منهم تنازل لاجل الظالمين عن تلك الاسباب التي دعتهم الى تهجير اجدادنا ومطاردتهم لتتغير ديمغرافية تلك المنطقة كليا , الان و بعد مضي ثلاث سنوات لقراءتي ذلك التقرير تتجدد الالام فها هو تهجير آخر يحصل , وهذه الهجرة لا تحتاج الى اثارة الفكر و المخيلة لمعرفة شيء غامض , فكل شيء واضح وجلي , فالاسباب واضحة لاتتطلب الى اجتهاد لمعرفتها , ومسببوها هم نفسهم في كل الفترات , نعم في كل الفترات فالتهجير الذي حصل لنا متعدد , ففي الماضي القريب حصلت هجرات متعددة ولاسباب متنوعة ولكن هنالك عنصر مشترك لجميع تلك الاسباب . ما تختزنه ذاكرتنا من الماضي القريب واضافة الى ما يحصل الان من اعماال تهجير لشعبنا المسيحي بكل طوائفه في وطننا العراق , يعكس لنا حقيقة الهجرات التي حصلت بالماضي فالاسباب هي هي والمسببون هم نفسهم والضحية نحن , فصورة ما يحصل اليوم من ترك المنازل و الكنائس والاديرة ليست حالة طارئة او فريدة من نوعها , لا بل فهي صورة قد تكررت مرارا في تاريخ شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ونستطيع وبكل سهولة ان نستجلي الاسباب والمسببون لهجرات الماضي البعيد فلتشابه النتائج في مختلف الحالات هو بالتاكيد جاء نتيجة اسباب ومقدمات متشابهة . فهل يا ترى كتب علينا ان نكون طيور مهاجرة لا مكان مستقر لنا ؟ نطرق ابواب الآخرين لنعيش بينهم ؟ اسئلة عديدة تطرح نفسها بقوة هذه الايام, فهل من علاج لهذه الحال ؟ ليس المهم ان نعالج حالة آنية تحصل هذه الايام , وانما المهم هو ان نناقش حالتنا بعمق لكونها حالة متجذرة فينا , وليست القضية مادية وانما هنالك خسارة معنوية , فلجوء ابناء شعبنا الى منطقة سهل نينوى وكوردستان ليست خسارة مادية وانما بالعكس فهو عودة للوطن , ولكن ليست عودة طواعية وانما تهجير قسري , وهنالك سؤال مهم هل ستكون هذه آخر هجرة ام سوف يهاجر احفادنا الى بغداد او البصرة والمتمكن منهم سوف يختار بلدان غربية ؟ فعمليات التهجير او الهجرة القسرية كما بينت قد عانى منها ابناء شعبنا المسيحي بكل فئاتنا من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن ولمختلف الفترات في تاريخ هذا الشعب , فهل ستستمر هذه العمليات في المستقبل ؟ هل نحن مصابون بداء مستعصي العلاج ؟ أوليست هذه الاسئلة جدية وبحاجة الى تحرك جدي من قبل المؤسسات القومية و الدينية والسياسية الفاعلة لعمل شيء ما بهذا الاتجاه ؟ فما هو الحل اذا؟ ان الحالة التي تمر بها امتنا تتطلب تضافر الجهود والطاقات الخيرة من ذوي النوايا الحسنة لاجل الوقوف على العلة الاساسية ولوضع الحلول المناسبة , حيث اني اضيف صوتي الى كل الاصوات و الدعوات من اجل عقد مؤتمر كلداني عام,وهنا عندما اقول الكلدان وذلك لكون الكلدان هم مكون كبير من مكونات شعبنا واي نتيجة ايجابية يحصل عليها الكلدان هي بالتاكيد ستصب بصالح عموم شعبنا من كل الطوائف ( الكلدان والسريان والاشوريين وحتى من الارمن) فهنالك عوامل مشتركة تربط مصير هذه الطوائف القومية مع بعض , فالوضع لايتطلب السكوت و التفرج ولابد لمناقشة الحال مناقشة جدية وجوهرية , لان الهجرة تعني تنازل جزئي عن مكونات الهوية , دينيا و قوميا وحضاريا , لان تغيير المكان يعني ترك ما قد بنيناه ماديا ومعنويا ولفترة طويلة من الزمن فاضل بطرس رمو عضو المنبر الديمقراطي الكلداني/ بغداد
|