جميل دياربكرلي لصحيفة تشرين السورية: سوريا لوحة جميلة ويأتي جمالها من تنوعها الثقافي والحضاري والإثني.. هكذا هي سوريا وهكذا نتمنى أن تبقى
عنكاوا كوم ـ دمشق ـ خاص: نشرت صحيفة تشرين السورية بتاريخ الثلاثاء 21 حزيران 2011 تقرير أعدته الصحفية باسمة إسماعيل في صفحة الثقافة والفنون وهو ملخص للقاء أجرته مع الكاتب والصحفي جميل دياربكرلي وجاء اللقاء على هامش مشاركته في مهرجان مساحات شرقية للموسيقا الذي استضافته دار الأوبرا في دمشق وهذا نص التقرير :
على هامش مهرجان مساحات شرقية للموسيقا ..دياربكرلي: للموسيقا دورها الفاعل في المجتمع دمشق
ثقافة وفنون
الثلاثاء 21 حزيران 2011
باسمة اسماعيل
الموسيقا لغة عالمية قائمة بحد ذاتها لا تقل أهميةً عن لغات العالم الرسمية اليوم، وفي هذا الإطار كان لـ (تشرين) وقفة مع الموسيقي (جميل ديار بكرلي) وهو كاتب وصحفي،.
باحث ومهتم بالثقافة والآداب السريانية، منسق عام للقاء الإعلامي السرياني (2009-2010) له عدد من الأبحاث والمقالات منها: نعوم فائق..، الملفونو ابروهوم نورو... مجاهد في حقل اللغة السريانية، أضواء على الماضي (عرض ونقد)، العلامة بولس بيداري، كما يكتب في عدد من المجلات والدوريات منها: سيمثا، طريق السلام، الضاد الحلبية.
بدايةً تحدث (جميل) عن مشاركته ضمن جوقة «الفخارون» التي يشرف عليها الأستاذ الموسيقار نوري اسكندر والتي قدمت عرضها في مهرجان (مساحات شرقية) في دار الأوبرا في دمشق في أيار الماضي، وهي جوقة تعنى بالموسيقا السريانية التي تعود إلى آلاف السنين الغابرة.. إلى عهد سومر وآكاد وبابل وآشور مروراً باعتناق الشعب السرياني للمسيحية ويضيف: إن ما قدمته كان فقرة منفردة من التراث الكنسي الكلدوآشوري، ويتابع: لقد أدرك شعبنا الكلداني السرياني الآشوري أهمية الموسيقا ودورها الفاعل في جميع المجالات والشؤون الدينية والدنيوية، فقد دخلت المعابد والقصور والبيوت والكنائس، والإرث الموسيقي الذي قدمت مقطعاً صغيراً منه حصلنا عليه من أجدادنا سكان ما بين النهرين الأصليين الذين لعبوا دوراً كبيراً وريادياً في تكوين وتشكيل الفنون الموسيقية في العراق وسورية وتركيا وإيران، وأتى ذلك تواصلاً لدورهم التاريخي المهم في المجال الموسيقي ابتداء من سومر وبابل وآشور مروراً بالعصور الساسانية والاسلامية المتأخرة، كما كان له الدور الريادي أيضاً في صنع الآلات الموسيقية كالقيثارة السومرية وفي تشكيل الفرق كأفرام السرياني الذي شكل فرقة للإناث مهمتها الانشاد، إضافة إلى كم هائل من الملحنين والشعراء والمغنين، وأيضاً كان لهم دور في تطوير النظريات الموسيقية.
وعن المقطوعة التي قدمها يقول: اسمها (مدراش) وهي مأخوذة من كتاب اسمه (الحذرا) وهو الكتاب الطقسي القانوني الخاص بكنيسة المشرق، هذه الكنيسة بدأت من بلاد ما بين النهرين وامتدت حتى الصين والهند التي مازال لها أتباع حتى يومنا هذا.
ويشير إلى أن كتاب (الحذرا) فيه آلاف الصفحات وملايين الكلمات وعدد ضخم جداً من الألحان، فهو تراث تاريخي ثقافي روحي ليتورجي لا نظير له في العالم الكنسي والمسيحي، فهو مكتوب باللغة السريانية التي يتكلمها الشعب السرياني إلى يومنا في الأسواق وأغانيهم وأهازيجهم.. فهي لغة حية لشعب حي. ويؤكد أن الألحان الكنسية هي العمود الفقري لألحان هذا الشعب، فلولا الكنيسة لما حافظنا على هذا الإرث الموسيقي. ويضيف: إن أهمّ مؤلفي وواضعي نصوص كتاب (الحذرا) أفرام السرياني ونرساي الشاعر واللاهوتي، كوركيس الفارسي، وايشوياب الحدياب، اسحق النينوي أو السرياني. ويشير إلى أن ما يميز الأغنية السريانية هو كتاب (البيت كازو) مجمع الألحان السريانية الذي جمعه مارأفرام، وشارك في تأليفه مار اسحاق ومار يعقوب وغيرهما بطقوس مختلفة فمثلاً الأستاذ نوري اسكندر دون الألحان السريانية (مدرسة رها أورفة، ومدرسة دير الزعفران) الموجودة في كتاب (البيت كازو). يؤكد أن وجود مهرجانات ومؤتمرات وملتقيات موسيقية، شيء مهم جداً، فمثلاً مهرجان (مساحات شرقية) هو ملتقى حواري بين الفنون الموسيقية بكل أنواعها، وسورية لوحة جميلة ويأتي جمالها من تنوعها الثقافي والحضاري والإثني.. هكذا هي سورية وهكذا نتمنى أن تبقى