يسار يمين..والارهاب
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com كثيرا ما اتردد في التطرق الى هذا الموضوع: اليسار العالمي ودكتاتوريات المنطقة.. او: اليسار العالمي والارهاب، او: اليسار العالمي والعداء لامريكا، وكلها تنحشر في موضوع واحد هو ان مواقف اليسار العالمي(الجديد) من جميع القضايا الكونية الموصولة بالتنمية والفقر والمخدرات والارهاب وانعدام حقوق الانسان والعدوان والديمقراطية والدكتاتوريات والاحتلال والتطرف والمجاعة والحرب والصراعات الدينية تنطلق من تعيين الولايات المتحدة كمسؤول عن كل ذلك قفزا من فوق مسؤولية طغاة وقتلة وارهابيين ورجال عصابات ودول يرتكبون القتل واعمال الابادة والقمع بحق الشعوب وانصار الحرية وحقوق الانسان على مدار الساعة.
اما ترددي في الكتابة عن هذا الموضوع، على الرغم من وضوح الصورة في امثلة آنية لا حصر لها، فلا علاقة له بالخشية من الاتهام الساذج والسوقي عن الانخراط في المشروع الامريكي الدولي، انما يعود الى سببين مترابطين، الاول يتعلق بالسمعة الطيبة لهذا اليسار بين الشعوب المتطلعة الى الحرية طوال قرن كامل من الصراع من اجل الانعتناق والتحرر، الامر الذي يحتاج الى اداة تحليل ومعالجة حذرة عن الظروف التي اطاحت بدور ومكانة هذا اليسار وجعلته اقرب لدكتاتوريات بغيضة، مثل دكتاتورية صدام حسين، والى حركات ظلامية مثل حركة بن لادن.
اما السبب الثاني، فيتعلق بنهج الغطرسة والعدوان والاستهتارالذي يستخدمه اليمين الجديد في الغرب بعد انتصاره في المعركة الايديولوجية والسياسية والاقتصادية ضد الاشتراكية، وبعد فترة الرخاء وظهور علائم النعمة على قسمات المجتمع الغربي الجديد، فضلا عن تسارع عزلة هذا اليمين الخانقة عن الشغيلة والعاطلين والطبقات الوسطى وجمهور المثقفين في الولايات المتحدة واوربا في فترة تاريخية قياسية، ويمكن اضافة الخيبة التي منيت بها شعوب اوربا الشرقية بعد خروجها من نظام الحزب الواحد الشمولي الى مدار السخط العام ضد هذا اليمين وسياساته.
احسب اني اوضحت، هنا، بعض ما يجول في خاطري بصدد قضية شائكة تحتاج المزيد من البحث والتأمل والتشريح، وهي فروض ليست واردة في هذا الحيز الضيق، لكن ثمة ما تنبغي الاشارة اليه، هنا، من مظاهر لافتة عن عمليات مصاهرة عجيبة بين قوى التطرف والجريمة والخرافة المتحدرة من دول "العالم الثالث" وامتداداتها في الغرب وبين جماعات اليسار العالمي، ما نشاهده يوميا في اعمال التظاهر والاحتجاجات المشتركة، وفي اللغة "القتالية الاستشهادية" المتشابهة، وفي تعايش اللافتات التي تحمل شعارات حكومة طالبان وشعارات المنجل والمطرقة، وفي الاستهزاء من شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان، ويستطيع الذين يعيشون في الغرب ان يلتقطوا ذلك بسهولة من الصحافة والاقنية التلفزيونية والفعاليات السياسية اليومية، فيما يستطيع البعيدون ان يعرفوه من الاستماع الى المقابلات والندوات والمناقشات، بل الى الوجهة السياسية، لهيئة الاذاعة البريطانية (البي بي سي) التي يسيطر عليها اليسار البريطاني(رفاق جورج غالاوي) وافترض ان الملايين من المستمعين تابعوا عن كثب انحياز هذا المرفق الاعلامي الخطير الى صدام حسين، ومنذ شهر تقريبا شكا ضحايا للنشاط الارهابي في العالم من انعدام توازن ومصداقية البي بي سي في الموقف من الارهاب.
الصحفي اليساري اللبناني المستقل حازم صاغية شعر بالرعب من نظر اليسار الاوربي بعين عوراء الى ما يحدث في لبنان، فكتب يقول: " يدعمنا اليسار الأوروبي ضد إسرائيل وجرائمها.
شكراً، هذا ممتاز واللبنانيون بحاجة الى كل دعم في مواجهة الوحش التقنيّ المجاور الذي يحتل الفضاء ويحرق الأرض.
لكن اليسار، ما دام تقدمياً بتعريفه، يُستحسن به أن يعرف خصوصية وضع بعينه فلا يكتفي بالعموميات التي تصدر عن كراهيته للسياسة الأميركية".
ثمة عودة الى الموضوع،لأن ثمة ما يجعل الموضوع ملتهبا.
ـــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــ
"من المناسب ان يدعي الانسان الحمق احيانا".
ميكافيلي
[/b] [/size] [/font]