السياسي والتصريح
مصطفى صالح كريم
ان المناضلين الذين ذاقوا الحياة الشاقة في السجون والمعتقلات والاقامة الجبرية وعاشوا في خنادق النضال مشاركين في عمليات نضالية استهدفت انقاذ الشعب العراقي من سطوة الديكتاتورية ليسوا طارئين على الحياة السياسية لأنهم خبروها وعاشوا مفرداتها لذلك نراهم ملتزمين جادين هادفين حين يدلون بتصريحات الى الصحف والى القنوات الاعلامية مراعين المصالح العليا للعراق قبل اي شيء آخر.
غير ان الذين جاءت بهم ظروف معينة وفرضتهم في مواقع لم يكونوا يحلمون بها نراهم يطلقون التصريحات جزافا دون اي اعتبار لمسؤولياتهم ولمواقعهم التي يحتلونها ودون اية مراعاة للأطراف التي تحالفوا معها، فنهارا يجلسون معهم في الاجتماعات الرسمية ويتفهمون اكثر المسائل التي تثار في تلك الجلسات وفي الليل يميلون الى الجهة التي تهفهم بمهفات المصطلحات التجارية التي لا تغني ولا تسمن، ولكنها تفيد الجهات التي مازالت تعادي العراق ومسيرته الديمقراطية.
*وعلى سبيل المثال لا الحصر لو نظرنا الى مشروع المصالحة الوطنية لوجدنا ان السيد رئيس الجمهورية أعلن بوضوح دعوته الى حركة جماهيرية فاعلة ونشر قيم وأفكار التسامح والوحدة الوطنية، مؤكدا "استثناء القتلة والمجرمين والتكفيريين والصداميين وانصار الديكتاتورية"، في الوقت نفسه نسمع من مسؤول يتبوأ منصبا رفيعا يقول: ان العراقي الذي قتل امريكيا، مسألة محاسبته امر غير وارد.
*لقد نسي المسؤول او تناسى ما حدث وما يحدث يوميا في العراق فالشخص الذي قتل الجندي الأمريكي الذي كان يوزع قطع الحلوى على الأطفال، قتل معه باقة من الأطفال الذين كانوا في عمر الزهور وهل تذهب دماء هؤلاء فدية للقاتل- لأنه قتل امريكيا- والمجرم الذي يضع العبوة الناسفة في طريق رتل من الجنود الأمريكيين يعلم علم اليقين بأن هذه العبوة ستقتل كل من يمر في هذا الطريق وهذا ما شاهدناه مرات ومرات حين تسببت في قتل العشرات من العراقيين، والذي ينسف مقهى بكامله وبمن فيه لأن هناك امريكيا يشرب الشاي معهم، هل يعتبر وطنيا ويقتضي حضوره في لجان المصالحة؟
*ويضع بعضهم شروطا تعجيزية كمطالبتهم واصرارهم على ضرورة اشراك البعثيين في اللجان والغاء مسألة اجتثاث البعث، وبهذا يزكي هذا المسؤول البعثيين الذين مولوا الارهابيين وهيأوا لهم الاوكار والأسلحة والمال وحرضوهم على قتل العراقيين، نحن لا نجزم بتجريم جميع البعثيين لأننا نعلم كيف كان صدام ونظامه يجبران الموظف او المعلم او الطالب على الانتماء القسري، ولكننا نظل نؤكد بأن البعثيين الذين تلطخت اياديهم بدماء العراقيين في السابق وفي العهد الحاضر لامكان لهم تحت قبة المصالحة والحوار، فليبقى اولئك المطبلون لهذه الدعوات على هواهم ويضربوا الحديد البارد. وهنا لابد من الاشارة الى ماقاله الدكتور المالكي رئيس الوزراء خلال لقائه وزير خارجية اليابان حيث اكد "ان مشروع المصالحة الوطنية قد حظي بموافقة غالبية القوى السياسية باستثناء الصداميين الذين يحلمون باعادة النظام الديكتاتوري السابق والتكفيريين الذين يقتلون المواطنين على خلفية طائفية" مشددا على ان الحكومة ستستخدم القوة ضد هؤلاء الارهابيين الذين تدعمهم بعض الدول.
*وخلاصة القول ان الظرف الراهن يتطلب تكاتف الجهود وتراص الصفوف وتحمل المسؤولية الوطنية، لا المتاجرة بالتصريحات اللامسؤولة لأنها تضر العراق وشعبه ومسيرته الديمقراطية.
___________
نائب رئيس تحرير (الاتحاد)بغداد
M_s_kareem @yahoo.com[/b][/size][/font]