عليهم ان يدفعوا (الفاتورة)

المحرر موضوع: عليهم ان يدفعوا (الفاتورة)  (زيارة 1178 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جنان بولص كوركيس

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 37
    • مشاهدة الملف الشخصي
عليهم ان يدفعوا (الفاتورة)
جنان بولص كوركيس
"يوم الحساب قد يُكرم المرء أو يُهان".. الحساب في الدنيا والحساب بعد المنيّة.. فالأخير يكون طي الكتمان، بينك وبين خالقك، أي ان تفاصيله ونتائجه تُحجب عن أهل الارض الى يوم القيامة، والقصاص أو الثواب الذي تتلقاه لا يستطيع بشر ان يعرفه، بل من الممكن فقط التكهن به. فإن كان قصاصك قاسياً ومذلاً وطويل الأمد، يبقى سراً وتبقى أنت بمنأى عن الفضيحة والشماتة والملامة.
أما الحساب الدنيوي، فهو يمثل اليوم الذي تغادر فيه منصباً كنت تشغله في حياتك، فإن كان عادياً، فعند تقاعدك عنه أو تركك له بإرادتك أو ازاحتك عنه لسبب ما، الحساب عندئذ لا يتعدى حصولك على (براءة الذمة)، وإن كان في ذمتك شيء، تُطالَب بتعويضه وينتهي الأمر.
وكلما كان المنصب أو الوظيفة اكبر وأكثر حساسية، كوظائف الدرجات الخاصة من نواب في البرلمان و وزراء ومدراء عامين والوظائف السيادية، وغيرها من المناصب التي تتحكم في صنع القرار وتشريعه وتنفيذه، والتي تتحكم بمصير الوطن والمواطن، وطغى سحر كرسي المنصب على ضعاف النفوس من جُلاّسه، وسلب ذمتهم وضميرهم، ليصبحوا مرتعاً للجشع والفساد والظلم، فيدخلون عندئذٍ ضمن شبكة عنكبوتية للسرقة كـ(المافيا) ليتعلموا (الشغلة) على أصولها، والغنيمة المسروقة من اموال الشعب وقوته، توزع عادةً حسب الأدوار المرسومة لكل عضو في الشبكة، لسد كل الافواه والثغرات.. فتمتلىء الجيوب، وتتخم البطون والخزائن، وتُفتح حسابات في البنوك داخل الوطن وخارجه. ويبدأ تهريب العملة وتبييض الأموال وغسيلها وبطرق تمويهية، ولا يُعرف حدٌّ للشبع والجشع عند هؤلاء. فهم يزدادون يوماً بعد آخر قناعة بتفوقهم وتميّزهم، قناعة لا تُقهر.. فهم من طينة وبقية البشر من طينة، هم من معدن الماس وسائر الكائنات من فحم.. هم التاريخ والآخرون هوامش غير مرئية.. وفي نهاية الخدمة، يكون واحدهم قد امتلك ما لم يمتلكه قارون في عصره، من اراضٍ استولى عليها عنوة، واستثمارات ومساطحات تدر عليه الملايين، وقصور وفلل وعمارات في الداخل وفي الخارج، ومصايف ومنتجعات وضميره يبيت في سبات..
فهو مرتاحٌ عند مغادرته للوظيفة، لأن حصوله على (براءة الذمة) سهل ويسير، لأن مَنْ حوله يُبحر في نفس القارب ويتمرّغ في نفس الفساد، فيتقاعد براتب عالٍ (80%) أو (100%) من راتبه الأصلي. ليعيش عيشاً رغيداً، محاطاً هو وأهل بيته بالخدم والحشم والمليارات.. ياللمفارقة!! جلس على الكرسي وهو انسان عادي (مثلي ومثلك)، وبضميرٍ حيّ يُرزق، جلس عن طريق التعيين أو عن طريق الانتخابات، وغادر الكرسي وهو سارق ثري، وبضمير ميّتٍ ميت..
كان هذا حال هؤلاء في الأمس، ولكن في الظروف الانفجارية التي يمر بها الوطن العربي وبضمنه بلدنا.. زلزال مفاجىء اسقط بعض الحكام وجعل الآخرين يرتعبون من زقزقة العصافير ومن حفيف الاشجار أو حتى من هديل الحمام..
اما في بلدنا، فمطالبة الجماهير الغضبى بالتغيير والاصلاح، هي التي جعلت الحكومة تُسرع بتشكيل لجانٍ خاصة لكشف واضاءة وتعرية الزيف والزائفين، ومحاسبة المفسدين واخضاعهم للمساءلة القانونية، لإزالة هذا الركام المتكدس من الفساد.. اليوم يشعر هؤلاء المترفون الفاسدون الخائفون على طراوة جلدهم، بأن الارض اخذت تهتز تحت اقدامهم، والعالم تأكله الحرائق، والسماء صارت أضيق، وكمية الاوكسجين صارت أقل،وغادر الكرى الجفون، وهجرت الطمأنينة النفوس، لأن (يوم الحساب) قد دنا، و(من اين لك هذا) ستُشعل النيران وتُحرق.. وتُنزع الاقنعة وتَسقط اوراق التوت عن اجسادٍ مشوهةٍ شاحبة.. فهم لا يستطيعون الاختباء طويلاً تحت لحاف اللامبالاة.. إنه يوم الحساب الدنيوي.. فهو أقسى من حساب الآخرة، لأن المُدان يتعرض لفضيحة مجلجلة حين يُنزع عنه ثوب العفة والشرف والنزاهة، الذي لَفَّ به ذاته العفنة وصانها.. وكأني به في قرارة نفسه يقول: آهٍ لو كنتُ بقّالاً، أو شيّالاً، أو بائع خضراوات.. والرد عليه واحد لا غير: "اليوم لا ينفع لا مالٌ ولا بنون.. وكل واحد في الدنيا يدفع ثمن غلطته، وعليك ان تدفع (الفاتورة) وفائدة (الفاتورة) ايضاً".. اللّهم لا شماتة.



غير متصل kaleda

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 8
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: عليهم ان يدفعوا (الفاتورة)
« رد #1 في: 18:47 26/01/2015 »
الى الاخت جنان بولص
شكرا لمقالتك الرائعة ودمت بخير
الاخت خالدة هرمز كندو
السويد اسكلستونا

غير متصل عبدالاحد سليمان بولص

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 866
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: عليهم ان يدفعوا (الفاتورة)
« رد #2 في: 05:20 27/01/2015 »
الأخت جنان بولص كوركيس المحترمة
تحية
تقولين:
اما في بلدنا، فمطالبة الجماهير الغضبى بالتغيير والاصلاح، هي التي جعلت الحكومة تُسرع بتشكيل لجانٍ خاصة لكشف واضاءة وتعرية الزيف والزائفين، ومحاسبة المفسدين واخضاعهم للمساءلة القانونية، لإزالة هذا الركام المتكدس من الفساد.. اليوم يشعر هؤلاء المترفون الفاسدون الخائفون على طراوة جلدهم، بأن الارض اخذت تهتز تحت اقدامهم، والعالم تأكله الحرائق، والسماء صارت أضيق، وكمية الاوكسجين صارت أقل،وغادر الكرى الجفون، وهجرت الطمأنينة النفوس، لأن (يوم الحساب) قد دنا، و(من اين لك هذا) ستُشعل النيران وتُحرق.. وتُنزع الاقنعة وتَسقط اوراق التوت عن اجسادٍ مشوهةٍ شاحبة.. فهم لا يستطيعون الاختباء طويلاً تحت لحاف اللامبالاة.. إنه يوم الحساب الدنيوي.. فهو أقسى من حساب الآخرة، لأن المُدان يتعرض لفضيحة مجلجلة.
انتهى الاقتباس
تقول أخر التقديرات المعلنة بأن هناك 5000 مسؤول من مختلف الدرجات العليا في الدولة العراقية (من مدير عام الى وزير) ممن يحملون شهادات مزوّرة وهذا  وجه واحد من وجوه الفساد المستشري الذي يستوجب العقاب ورغم كل التنويهات بمحاسبتهم فانّهم لا زالوا وسيبقون في مراكزهم وربما ينتقلون الى مراكز أعلى لأن أحدا لن يحاسبهم . عليه لا يجب اعطاء قيمة لتشكيل اللجان التي تقترح تشكيل لجان أخرى ولن تكون هناك نتيجة ايجابية طالما ترك الأمر للجان.
المسؤول الذي يريد الوقوف بوجه الفساد عليه احالة المفسد الى القانون فورا وهذا الأمر أيضا يبقى ضمن التمنّيات في ظل الأوضاع الحالية.
أمّا عن وجود جماهير غضبى تطالب بالتغيير والاصلاح فانّ قناعتي الشخصية وخبرتي العملية قد علّمتني بأن الخنوع هو السمة الأساسية للجماهير العراقية.