|
raedaziz
|
 |
« في: 09:50 11/08/2006 » |
|
خبرة شماس موسيقي
لقد عرفت منذ القديم الخدمة الدينية لدى الشعوب القديمة وخاصة في الهياكل, كما عرفت الخدمة الشماسية في كنائسنا فيما بعد, والشماس هو الذي تَكًرسَ لخدمة الله في الجماعة أثناء الرتب الدينية والحياة الاجتماعية (كل إنسان يستطيع أن يخدم ويؤدي رسالة في الحياة الاجتماعية لا تقل أهمية عن رسالة الشماس في الكنيسة). والشماس هو جزء من العمل الطقسي وجزء من الجماعة المؤمنة التي تؤلف الكنيسة, هذه الجماعة التي تمتاز بالتنوع في المواهب,فلكل فرد من أفرادها موهبة معينة يخدم بها الكنيسة أو المجتمع,وما يهمنا هنا هو علاقة الشماس بالموسيقى(موهبته الموسيقية)بمختلف أنواعها سواء كانت موسيقى غنائية أو آلية,فكلما كان الشماس ذو حس مرهف وله إلمام في بعض القضايا الموسيقية البسيطة كانت خدمته للاحتفال, وأدائه للألحان اكثر جمالية وانسيابية,واكثر تأثيرا على المستمع(المتلقي) . وتعتمد كنيستنا الكلدانية في ألحانها على الأنغام والأجناس الشرقية المتوارثة عبر الأجيال ومنذ بدء المسيحية والتي تمتاز بالبساطة اللحنية وبأنها الحان صوتية غنائية وليست آلية وهي محدودة الأجناس بين ثلاثي الدرجة ورباعي وخماسي , والبعض القليل يكون في درجات أوسع , وتؤدى هذه الألحان بصوت واحد (أحادى monophonic)ولا وجود لتعددية الأصوات كما وتظهر الهترفونية* طبيعيا بصورة كبيرة خاصة عند أداء هذه الألحان بصورة جماعية . عندما نسأل أحد الشمامسة عن أي لحن طقسي ما هو جنسه؟؟؟ للحال يقول لا اعرف!! أنا تعلمته وحفظته هكذا, مع العلم انه شماس متمكن صوتيا ومقاميا من اللحن. إذا نحن ينقصنا المعرفة والأسلوب العلمي في كيفية تحليل الألحان الطقسية للتوصل إلى درجة عالية من الوعي والإدراك الموسيقي لنستطيع من بعدها أن نبدع كما ابتدعوا أجدادنا هذه الألحان الجميلة. ولكي نستطيع التوصل إلى عملية الإبداع هذه يجب أن نهتم بما يأتي: 1-أن يكون الشماس موسيقيا وملما بالموسيقى خاصة الموسيقى الشرقية, لان ألحاننا الطقسية هي وليدة بيئة شرقية وليست غربية فهناك الحان لا يصلح لها التنظير الغربي . 2-أن تكون عملية التعليم( تعليم الألحان الطقسية)بصورة علمية منهجية ( لا بصورة تلقين وحسب المزاج)أي تعتمد على الشرح المفصل لكل ما تحتويه هذه الألحان من أجناس ومسارات لحنية ……الخ من قضايا موسيقية تحليلية والاعتماد على التسجيلات القديمة (القَيِمَة). 3-مراجعة هذه الألحان بين فترة وأخرى وأدائها في الاحتفالات الكنسية من اجل ترسيخها في الأذهان وعدم نسيانها . 4- تشجيع الأشخاص وبالأخص الشباب والشابات وبمختلف الأعمار على تعلم هذه الألحان ,من خلال إقامة الدورات الطقسية التعليمية المنهجية وتوضيح أهمية هذه الألحان وقيمها الجمالية وكونها تمثل ارثنا الحضاري شئنا أم أبينا . وهكذا تستمر الخدمة الشماسية وتتنوع خدماتها وأساليبها عبر الأجيال,ومع كل هذا تبقى الموسيقى تمثل نسبة عالية من هذه الخدمة لذلك يبقى الشماس بحاجة إلى تثقيف موسيقي بسيط لكي يستطيع التعامل مع هذه الألحان بصورة سليمة وجميلة بحيث تكون ذات وقع جميل على إذن المتلقي (المؤمن). وأخيرا كلما كانوا الأشخاص القائمين على العمل الطقسي(الكاهن-الشماس)مدركين أهمية تعلم الموسيقى ودورها في الخدمة الكنسية,كلما كانت الصلاة اكثر جمالية وخشوعية واكثر تأثيرا على المؤمنين.
المصادر: 1 يوحنا جو لاغ-مقالة بعنوان العمل الطقسي-مجلة نجم المشرق-العدد السادس-السنة الثانية-1996-ص157. 2 ميسم هر مز توما-تراتيل السنة الطقسية الكلدانية في العراق(دراسة تحليلية)-رسالة ماجستير غير منشورة-جامعة بغداد-1999-ص12.
** ظهور نغمات(رابعات-ثالثات-ثانيات)ليست ضمن الخط اللحني الميلودي , وتظهر هذه الظاهرة طبيعيا عند غناء الجماعة بشكل غير علمي
الشماس الرسائلي رائد عزيز العمران ماجستير موسيقى
|