The New Constitutional Law of Iraq between Referendum and Legal Affairs
23rd October 2005, London
حديث الصباح
قراءات تحليلية ... سياسية ... قانونية
الدستور العراقي الجديد
بين نتائج الاستفتاء والاثار القانونية
بقلم المستشار القانوني
خالد عيسى طه
رئيس منظمة محامين بلا حدود
■ قيل سابقاً أيفتى ومالك في المدينة ...!!
هذه المقولة المؤثورة لها دلائل على أهمية وجود الرجل الحكيم العاقل العادل ذات الرأي السديد والرؤيا البعيدة الفاحصة وله القدرة على اتخاذ القرار الصحيح الهادف مصلحة الجميع ، فان تم اختلاف الرأي بين الناس يتم طرح الموضوع مجال البحث ليتم الاستفتاء عليه من الجميع ..!!
الاستفتاء ظاهرة وممارسة ديمقراطية وتمثل حق المشاركة لكل عضو في المجتمع ، حقه في التصويت لاتخاذ أي قرار يمس مصلحة الجميع وهذا ما أكده الاعلان العالمي لحقوق الانسان ضمن التأكيد على ان الجميع متساون في الحقوق وابداء الرأي والمشاركة الفعالة في المجتمع حيث جاءت المواد:
المادة 1 يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق.
المادة 19 لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير.
المادة 21 ( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده .
المادة 27 ( 1 ) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع.
عند عملية الاستفتاء يجب التأكيد على مبدأ التعبئة الشعبية لدعم ومشاركة أكبر عدد ممكن من المجتمع والتصويت لاختيار القرار الصحيح ، وخاصة عندما يكون الاستفتاء لشعب له خصوصية سياسية ودينية مثل العراق، الاستفتاء يجب ان يكون في حاضنة ديمقراطية سليمة وليس في ظل عراق محتل وظروف ومصاعب كثيرة فالفلتان الامني والنعرات الطائفية وفوضى في جميع مناحي الحياة ناهيكم عن الخلافات الدائرة بين اصحاب القرار السياسي ، أصبح لا صحة لنتائج أي استفتاء اذا جرى تحت وطأة زناجير دبابات الاحتلال التي تجوب الشوراع بدعم من فئة متسلطة باسم الدين على فئة اخرى.
واذا كان تسيس الدين طريقاً لانجاح الاستفتاء ..!
واذا كان البعض يلتف بعباءة أحد المرجعيات الدينية ..!
واذا كان البعض رصد الاف الدولارات لشراء الاصوات والذمم سواء أكان بنعم أو لا للدستور..!
واستطراداً وتكراراً اذا ، وبرأي الكل يدفع المواطن المطلوب استفتاءوه بالوقوع بدائرة التأثير ومهما كان هذا التأثير حيث ان الاستفتاء هو تعبير الرغبة والرأي الحقيقي لمالك هذا الحق ضمن المواطنة العراقية بدون تمييز بين اطياف المجتمع العراقي وحسب ما جاء في هذه المادة .
المادة 2 لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء.
وفي كل الاحوال ان عملية الاستفتاء هي ظاهرة ديمقراطية صحية اذا أحسن استعمالها ، وهل يستطيع المرء ان يطابق بين ديمقراطية الاستفتاء وما يجري عليه اليوم في العراق والتفريق بين الواقع والطموح ، اراد الامريكان ان يطرح نصوص دستور دائم على الشعب ليقول كلمته الصريحة ولا خيار له إلا في كلمتين نعم أو لا، بين الموافقة والرفض فليس هناك منطقة رمادية بين السواد والبياض باعطاء الرأي بدستور دائم هو الطريق المعبد الذي على العراقين السير به خمسة عقود قادمة.
ما هي النواحي السلبية للاستفتاء نقولها للاسف وأشد الاسف ان الاحتلال يحاول ان يفرض الشرعية على الخطوات القانونية أتخذت بموجب قوانين وتشريعات كان رمز الاحتلال ومسؤوله الاول التنفيذي السيد بول بريمر هو الذي أصدرها واعطاها صفة الشرعية القانونية ، ان بعض هذه الخطوات تسير في طريق خاطئ من حيث الموضع والمفهوم رغم ان القانون الذي أصدره هو الاحتلال ذاته ، ذات الاحتلال يناقض نفسه في تطبيقه.
يركز قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية على كيفية تشكيل المجلس الوطني وكان الغرض الوحيد هو صياغة نصوص الدستور الدائم للعراق وقد فرضت الحالة السياسية التي أتى بها الاحتلال الى تيارين هما تيار الائتلاف الوطني وتيار حزبي الكرد الوطني الديمقراطي والاتحاد الديمقراطي الكردستاني وهذا التزاوج في المصلحة بين الائتلاف والكرد جعل منه أكثرية الاكثرية في الجمعية الوطنية ومجلس الرئاسة.تؤكد المادة 61 من قانون بريمر على وجوب طلب أعضاء مجلس الجمعية الوطنية في اول الشهر قبل التصويت على الدستور اضافة مهلة جديدة لا تزيد على 6 أشهر اذا وجدوا ان هناك صعوبة في الاتفاق على صيغة معينة مقبولة من الاطراف وكذلك نص القانون على مجلس الجمعية الوطنية قبل نهاية الشهر الثاني التالي ان يقر التمديد وهذا لم يحدث شئ من اجراءات عند تطبيقه بل ان برائي ان الكارثة الحقيقية لدمار الهدف من التشريع وتمزيق راية الديمقراطية وشعارها ان سحبت مسودات الدستور ووضع امام ثلاثة فقط هم : السلطة التنفيذية بكامل تالفها الكرد والشيعة والانصار لهم وكل من يعزف موسيقى القرب الاسكتلندية فرحاً بوجود الاحتلال واعادوا ما اتفقوا عليه ليطرح في تصويت من قبل أعضاء الجمعية الوطنية ، ان كل ذي عينين ان السياسة هي الفن الممكن وانها مناورات بين الاحزاب وهذا ما يجري في دول اخرى مثل فرنسا والمانيا واقربهم الينا جمهورية لبنان ولكن هذه المناورات في كل هذه الدول يلعبون دورهم ضمن القانون والتشريعات النافذة وعقلانية متميزة حتى يستطيع الشعب ان يمضغ النتائج بهذه التصرفات.
واذا كان قصد السلطة العليا إضفاء الشرعية على اجراءاتهم بشأن الدستور فعليهم وعلى الجميع تنفيذ القوانين الخاصة بالموضوع والتي كتبت بيد الراعي الفاتح المحتل بول بريمر.قد تكون هذه الاجراءات شكلية ولكنها العمود الفقري لشرعنة حالة سياسية مضطربة كالحالة السياسية في العراق. اذا أصر مسؤول العراق الاول الامريكي على أهمال ارادة الشعب العراقي الوطنية واذا استمر بتوزيع اوراق اللعبة على ناس ثبت انهم غير قادرين على تنفيذ وعودهم .. هم غير قادرين على استعادة الامن .. هم غير قادرين على تخفيض نسبة البطالة واخيراً غير قادرين في البدء لتعمير البنية التحتية لمؤسسات المجتمع المدني وحتى ان بعض العراقين الذين اصابهم الاحباط من الحالة المزرية التي يمر بها العراق سيفكر ان النظام صدام لم يكن اسوء ما يمر عليه العراق في الوقت الحاضر خاصة وان العراق من الدول الغنية بكل شئ.
نعم الاحتلال هو المسؤول الاول وقد عمل بواسطة درزن من طالبي الجاه والمال والسلطة ان يفرض دستور بشكل معترض عليه كثير من الاطياف العراقية ، ثم سار المحتل في ترتيب الجو لطرح الدستور المطروح من السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية لاخذ رأي الناس حيث صرف المال الكثير على الاستفتاء وهذا الاستفتاء حلو وديمقراطي في الظاهر ولكن باطنه مر وعلقم حيث سلبت من المستفتين الارادة الوطنية المخلصة :
صوت المعارضين للاحتلال
صوت طالبي الوحدة الوطنية
صوت رافضي الطائفية والعنصرية
كل هؤلاء يحاربون التقسيم بكل الوسائل المتاحة حتى السلاح اني لا أركن ان المسؤول الاول الامريكي سوف يعري اهدافه وطرق تعامله مع العراق والعراقين بهذا الشكل والمنطق هذا اذا كان يفهم ويعي واقع المنطقة وخلفية حضارتهم ومقدار كراهيتهم للاجنبي الغاضب ولا زالت ثورة العشرين ثورة الشعب شيعة وسنة التي استطاعت ات تقصم ظهر الاستعمار الانكليزي ، اذا ليس في المعقول ان ينسى جيلاً ما صنع له الجيل الاسبق ونحن ندين ونثمن ما انتهت عليه ثورة العشرين.
اذا أصر الامريكان على هذه اللعبة في مواصلة السير في مثل هذا الطريق سيؤدي الى أكثر من حالة صعبة ، اذا نجح المسؤول الامريكي في تحصيل نسبة عالية قبول الدستور لدى المشاركين في الاستفتاء سيبقى بعض الفئات المهمشة عمداً في الظل السياسي واذا بقوا في هذا الظل سيتولاهم الم الحرمان ويدفعهم هذا الالم الى المقاومة المسلحة وهذا ليس بصالح الامان والاستقرار.
لماذا هذا الدستور ..!!
لماذا هذا الاستفتاء ..!!
لماذا هذه المناورات ..!!
اذ يبقى الامن والاستقرار بعيداً عن المنال رغم عمليات القمع الوحشية التي حدثت في النجف والفلوجة والقائم والرمادي ومعظم المناطق العراقية ، الا يصحوا اصحاب القرار ويقنع ان لكل شئ بس "كافي" ونهاية وان سياسة العنف والقمع ليست الطريقة التي توصل العراقين الى بر الاستقرار يجب على الكل ايجاد بدائل وطرق اخرى للتفاهم والمصالحة بين اطياف العراقية.
الحرب الاهلية في العراق خطر قائم ومحدق اذا ما أصر الامريكان على تأجيج عوامل وتداعيات الحرب الاهلية بعد ان بداوا بفرض المحاصصة الطائفية – العنصرية هنا ، من حقي كمواطن عراقي اطرح سؤلاً اذا وقعت الواقعة وبدأت الحرب الاهلية في العراق واخذ البعض يقتل البعض والزوجة تهجر زوجها والابن ينكر ابيه رغم كل التلاحم العالي المتواجد بين الشيعة والسنة والمصاهرات والتعايش في المحاليل والمناطق الكثيرة ومنها الكرخ. فاين تقع مصلحة الاحتلال من هذا ؟ واين تقع خطورة هذا الوضع بالنسبة لدول الجوار العربي؟ ، هذا البركان الوشيك الا تقي رد مع الامين العام للجامعة العربية الاستاذ عمرو موسى تلبية وتجاوباً مع صرخة وزير النظام السعودي والملك حسين بان العراق على وشك كارثة ، عراق الحضارة وعراق القوة والمناعة العربية عراق العولمة والتقنية والتكنولوجيا مهدد بالدمار أكثر مما هو مدمر.
أين نقف نحن من هذه الحالة ؟
ايستطيع خونة البلاد ان يبيعوا بلادهم أكثر مما باعه للامريكان والمصالح الاسرائيلية؟
أيجرون بحث الخطى باجراء الحرب الاهلية ؟
أليس هناك وعي سياسياً عراقياً يقف سداً قوياً ضد هذه النزعات التخريبية والخيانة الرغالية .
برائي ان العراقين اقوى من حجر البراكين "اتلافا" هذا هو العراق وسيقدر المحتل مدى صلابة هذه الضخرة حيث بدأت ادارة بوش تشعر بخطأ سياستها وطلبت من الدول العربية ان تتدخل في العراق لتحسم موضوع تخليصها من الانزلاق التي وقعت فيه قوى الاحتلال، الكل يرنو بعينه ويصبو بضميره نحو ما يحقق الاستقرار للوطن.
وتبقى الديمقراطية والحرية المطلب والحاجة لاستفتاء نزيه وعادل بدون ضغوط وكما جاء في هذه المادة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان:
المادة 29(2) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي. (3) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها .[/b][/size][/font]