الاستبداد والمكونات الصغيرة للطيف العراقي
نحن وبكل بساطة نفهم ما تعنيه الديمقراطية ، فهي الحرية و العدل والمساواة وضمان حقوق الفرد والجماعة وسيادة القانون بغض النظر عن القومية او الطائفية او العنصرية او الدينية ، او جهة الانتماء اوالانتساب الجغرافي او المركز الاجتماعي او الوظيفي او الطبقي وحالة الغنى او الفقر ، واموراخرى كثيرة لم تقع ضمن موضوعي هذا . اما الاستبداد فهو عكس الديمقراطية تماما ، و يعني القهر والظلم واستلاب الحقوق والسطوة والتسلط والتحكم والاضطهاد والعنف وغيرها ، من الغاء وهضم لكافة الحقوق والاعراف والقيم الانسانية والتي بالتأكيد تؤدي الى الحكم الشمولي .
والاستبداد قد ينجم عن تصرف فردي انتهازي دون ضوابط اجتماعية او قانونية ، فهو تصرف اجرامي او عن فكر سياسي بآيدلوجيه معينه مستندة على نهج ديني او قومي او طائفي او عنصري او غيرها ، وكلها تتمثل بالسلوك المطلق للتحكم في شئوؤن الاخرين بشكل غير محدود ، مما يؤدي الى التعدي على الحقوق السياسية والمدنية والشخصية للمواطنين ، والى انتهاك حقوق البشر الاساسية وصولا الى القتل او التهديد به ، والاستبداد قد يكون من حاكم يتفرد بالسلطة بشكل مطلق مثل صدام حسين او يكون ، بقيادة مجموعة افراد او تنظيم او حزب كا بحزب البعث والتصرف الكيفي دون محاسبة من احد ، ودون اعطاء اي احترام لرأي المحكومين او انصافهم ضاربا عرض الحائط كل القيم والقوانين والاعراف .
ومهما اختلف شكل الاستبداد فانه يتحد بنفس المسببات والنتائج في محصلته النهائية وفي كل ضرب من ضروبه ، إذ ليس للفرد الحاكم المستبد استعداد لمشورة او نصيحة من احد ، وتصل الحالة به الى حد رفض سماع اقرب المقربين منه من بطانته او خبرائه او نصيحة مخلصة من الغير ، وتنتهي الحالة به الى الخرق الفاضح لنصوص الدستور والقوانيين الوضعية ، وحتى العهود والمعاهدات والاتفاقيات الدولية كما حدث للدكتاتور صدام حسين يوم تنكر لمعاهدة الجزائر بينه وبين شاه ايران ، وهناك امثلة كثيرة على الاستبداد بكل اشكاله الديني والقومي والطائفي والسياسي والتي كلها ادت الى حروب وكوارث على الشعوب والبشرية جمعاء .
وفي العراق ، مع الاسف الشديد فان حالة الاستبداد ظاهرة غريبة كمًا ونوعا عن الشعب العراقي ظهرت بعد سقوط النظام ، ولم يسبق ان شاهد هذا الشعب مثيل لها في تاريخيه الماضي اوالمعاصر ، وهي حالة مثيرة ومؤلمة وممقوته وحاده لا تقرها القوانين ولا الاعراف او الاديان اطلاقا ، ومن حق الباحث ان يستقصي عن اسبابها وجذورها وهل هي احدى افرازات الاحتلال ام امر يتعلق بتربيه وثقافة حزب البعث الفاشي خلال مدة حكمه ؟ الذي دام ما يزيد على اربعين سنة والتي خلالها ولد جيل من النشئ الجديد تربى على سياسة العنف والقتل والدم والحديد على مدى سنين الحكم ؟ ام هي نتيجة تطبع وممارسة جرائم الحروب غير المبرره التي شنها النظام والتي اصبحت فيها مشاهد الموت امر طبيعي ؟ ومهما تكن فان الاستبداد والتحكم وروح العدوانيه والتطاول على حياة وحقوق الغير ، ما هي إلا تصرفات مكروهة ومنبوذه لأنها تخالف الروح الانسانية الحقه المياله بطبيعتها نحو الخير والعمل الصالح والرأفة والرحمة بين بني البشر ن وان العنف هو صفة من صفات الجهلاء ومرضى النفوس وليس من مكونات الشخصيه السويه ، وربما هي ترجمة عمليه ذاتيه وانعكاسا للشعور بالنقص وعدم التكامل الروحي والنفسي للفرد ، بل قل هي من عبث الحيوانات الكاسرة المتوحشه وفق شريعة الغاب ، التي لا تمت بصله للاخلاق البشرية المتوازنه باي شكل من الاشكال .
معظم الاطياف الصغيره التي هي جزء لا تتجزأ من مكونات الشعب العراقي ، والتي تتمتع باصاله الانتماء العضوي لهذا البلد منذ الاف السنين ، وقد تعايشت مع بعضها البعض وتقاسمت الحلوه والمره على ممر الزمان ، فالاقليات من الفيليين والايزيدين والاشوريين والسريان والكلدان والصابئة المندائيين وباقي فسيفساء الطيف العراقي ، هم اخوة واصدقاء وجيران تربطهم رابطة عضويه هي الوطن الواحد هو العراق ولا شيئ غير العراق و ويجمعهم تاريخ واحد وتراث حضاري واحد .
واما ما يحدث الان بالعراق فهي حالة مستوردة ، نتيجة تدخل الاغراب بالشأن الداخلي للبلد والذين لا تهمهم مصالح العراقيين ، بقدر مصالحهم الذاتية والمزايده عليها بكل الاساليب والادعاءآت الباطله وقد اعطتهم حالة الاحتلال للعراق المبررات لهذا التدخل المفضوح .
ان طائفة الصابئة المندائيين وهي اصغر الطوائف ، عاشت وتعايشت منذ القدم مع كافة الطوائف الاخرى بقدر من الاحترام المتبادل انطلاقا من الهويه العراقية وتوافق المصالح والاحوال الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والامنية ، على طول البلاد وعرضه إلا انها تعرضت ولا تزال تتعرض الى اعتداءآت تصل الى حد الاباده دون مسوغ اخلاقي او قانوني ، مما حدى بابنائها الهروب والبحث عن مأوى آمن حفاظا على حياتهم ، وقد آل بهم الحال الى اللجؤ خارج البلد بعيدا عن مسرح الاحداث الساخنه بالداخل ، وهم لا يملكون المليشيات او جهات ذات قوة او سيادة تدافع عنهم ، في وقت عز على الناس من الحصول على من يتصدى للارهاب لا من السلطه ولا من المرجعيات الدينية ذات النفوذ ، ولا حتى من منظمات المجتمع المدني وكان من نتيجة ذلك ان تشتت العوائل بين ملاجئ دول الجوار كل من سوريا والاردن وغيرهما ، وهم بحالة يرثى لها لا من مال ولا من مأوى وعرضة للتهديد من السلطات الامنية لتلك الدولتين الجارتين ، دون النظر لاحوالهم الشخصية بلا رحمة او شفقه ، ومما يؤسف له حقا موقف حكومتنا العراقية التي لا تحرك ساكنا ، حيث تجري الامور تحت انظارها ومع كل ما يحدث لهؤلاء الناس المسالمين من مصائب ومآسي خاصة وزراتي حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني العراقيتين .
ان اعمال العنف والاستبداد والارهاب الموجه بشكل خاص للاقليات الصغيره ، والتي تستهدف حياة افرادها لا تقًًًًََوًم البلد ولا تؤهله لئن ينهض من كبوته ويعود لحياته الطبيعيه ، وذلك لفقدان عناصر مهمه وايادي فاعله هي ضرورية لأعادة بناء البلد وتأسيس الدوله المتحضره ذات المؤسسات القانونية اسوة بالبلدان الديمقراطيه المتقدمه .
واخيرا لا بد من القول لمن يعي الكلمه الخيره والمخلصة ان العراق لا يحلو له لونا او شكلا إلا باطيافه المتآخيه المتلاحمه المتحابه كالوان الطيف الشمسي والسلام
الحقوقي / عربي الخميسي
آب / 2006[/b][/size][/font]