الحاكم العربي والإستثمار في الطفل الإنسان


المحرر موضوع: الحاكم العربي والإستثمار في الطفل الإنسان  (زيارة 617 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dia Dheyaa

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحاكم العربي والإستثمار في الطفل الإنسان
ضياء حميو

بعض الحكام حصل على تعليم عال وفي ارقى الجامعات الغربية ،والبعض الآخر بالكاد "يفك الخط" ،وللإثنين سياسة تعليمية واحدة رغم اختلاف تحصيليهما الدراسيين.
سياسة تقوم على الاستثمار في كل شيء حتى في المحرمات الاخلاقية او القانونية ..عدا التعليم،وخصوصا التعليم الابتدائي ورياض الاطفال ،الذي يشكل الاستثمار فيه اغلى رأسمال تملكه البلدان المتطورة.
هذه الاخيرة تتعامل بواقعية: " ان كل الثروات قابلة للنضوب اليوم او في الغد لفرط الاستهلاك او لتغيرات الطبيعه"، وليس امامها لمواجهة المعروف المجهول الذي سيحدث الا بناء عقول واعية من الاجيال قادرة على مواجهة ماسيحدث بوعي مبتكر.
ولكن ماذا عن حكامنا ؟! ماهو الحافز الذي يدفعهم للاستثمار في الانسان بدءً من رياض الاطفال!!.
حاكمنا وصل للسلطة باحدى الطرق الثلاث : اما بانقلاب عسكري ،او بالوراثة ،او بعملية انتخابية " يريد ان يسميها عنوة " ديمقراطية".
وفي كل الحالات الثلاث نصّب نفسه برغبة منه او دون رغبة " زعيما تأريخيا منقذا لشعبه او شعوب المنطقة "هذا اذا لم يصل به تراكم الجلوس على كرسي الحكم لسنين طويلة لقناعة " سايكوباتيه " من انه " مبعوث العناية الالهية"..!!
حاكم ورث عن اسلافه قناعة ان شعبه لايمكنه العيش بدون " الزعيم " الرمز..!!
وهو يرى شعوبا تبايع من ينقلب اويرث حتى وان كانت مكرهه على اساس كونه رمزا موجودا  تعرفه.
اما الشعوب التي تهيأ لها ان تمارس العملية الانتخابية باي حد من حدودها فانها ايضا ستختار على اساس " الزعيم " الرمز " لا على اساس برنامجه او برنامج حزبه السياسي..وشعوبنا هنا تدرك ان كلام وبرنامج الزعيم الفلاني لايعدو ان يكون سوى "قبض ريح" ولا يعنيه او يعنيها باي حال من الاحوال، ولكن لابد منه لضرورات " اتكيت" العملية الانتخابية، ناهيك عن ان اكثر من نصف شعوبنا لاتجيد القراءة والكتابة..!
ومادام الشعب يسير ضمن نفس "التفكير القطيعي" ولسنين طويلة ببحثه عن " قائد" لا برنامج"!! فما هو الدافع للاستثمار في " الطفل  الانسان..؟!
لن يختلف تفكير الحاكم او السياسي ذو السلطة حتى لمن سيأتي بفعل " ثورات الربيع العربي"عمن سبقه بمسألة الاستثمار في التعليم ، وسيفضل عليها اجراءات فوقيه تجعله محبوبا بسرعه على شكل هبات مادية او غذائية او مكرَمات متنوعه ،وقد تكون على شكل مشاريع كبيرة في بناء مجمعات سكنية مجانية او مدعومه،او اعانات ضمان اجتماعي تجعل افواه الجياع لاتهتف الا باسمه تتحملها خزينة الدوله لسنوات معدوده وستنهار اليوم او غدا اما بفعل شروط  البنك والاقراض الدولي او امام حقيقة العدد الهائل الذي يستحقها ،وهو عدد سيضل يتزايد بانعدام تعليمه او انخفاضة او بؤسه لانه لن يوفر له فرصة عمل في سوق الاقتصاد الحر الذي تنتهجه بلداننا راغبة او مكرهه  والذي لن يختار الا الاكفأ والارخص.
بل ان بعضهم سيبني مدارس جديدة "وجودها ضرورة مثلها مثل مجانية التعليم والزامه بدءا من رياض الاطفال" ،وسيكتفي بهذا لانه لن يقرب باي حال من الاحوال عامل مهم في حقل الاستثمار في التعليم وهو " طرق التدريس" بفرعيها " الكادر التعليمي والمناهج ".
مناهجنا التعليمية تعتمد التلقين وحسب،لاتختلف في طريقتها عن اسلوب " كتاتيب طالبان الباكستانية" بشيء ،حتى وان تجاوزتها في تناول علوم اخرى "لان طريقتها لاتعتمد على تحفيز العقل وجعله حرا يحلل ويستنبط ويستقرء ويبدع.
هذا الاستقراء والابداع في التعليم هو " مربط الفرس " الذي لايريده الحاكم العربي الملتصق بالكرسي او الذي سيلتصق،اذ لن يكرسه زعيما اوحدا ،وقائدا ضرورة ،او مبعوثا للعناية الالهيه.!
بل سيجعل منه مواطنا عاديا براتب معروف قد يصيب او يخطيء ويحاسَب ولكنه من المؤكد سيجعل التصاقه بالكرسي مستحيلا.
 ولن يكون غريبا اذا ماشاهدنا هذا السياسي او الحاكم باحدى الطرق الثلاث  يرفع " كتابا مقدسا ما "ليردع الجموع التي تطالب بتغيير "طرق التدريس " ،عائدا بنا اكثر من الف عام مضت حين رفعه قبله اخرون ،وتوقفت هذه الشعوب منذ ذلك التاريخ عن الريادة في انجاب فنون وعلوم وفلسفة وفلاسفة.
طفل واحد تساء تربيته سيكون ضرره كبيرا وفضيعا ،اذا ما تبوء في يوم ما  "وكالمعتاد " في العالم العربي منصبا قياديا حاكما..!!.
لاداعي لذكر الاسماء ،فضررها مازال شاخصا امامنا.
ولكن لابد من ذكر: ان التغيير الذي سيحدث في المنطقه عاجلا او اجلا ،سيستنسخ نفس العقلية الحاكمة، اذا لم يقترن بفعل جريء وواع يتناول التعليم الاولي للاطفال "وطرق التعليم ".
هامش اول
بلد عربي " العراق " أقر في مناهجه الحديثة اسلوب كتابة البحوث ومنذ المرحلة الابتدائية ،لتنمية قدرات التلاميذ المعرفية خارج اسلوب " التلقين " ،ولكنه لم يوفر مصادر للبحث ممثلة بالمكتبات العامة او المدرسية ،فما زال عدد طلاب الصف الواحد في العديد من المدارس يتراوح بين الخمسين والسبعين طالب وبدون مقاعد،ولاوجود لمكتبة مدرسية ،بل بعض المكتبات العامة احتلتها ميليشيات احزابه السياسية كمقرات لها..!!

هامش ثاني
بلدان عربيان يشكلان استثناء ، الاول هو تونس في نوعية التعليم والمناهج الدراسية وحقق نتائج جيدة في هذا ولكنه فقير في "طرق التدريس " ومواكبة الحديث منها ،الذي يستلزم دعما حكوميا "استثمارا" في الانسان،وهذا اصطدم وسيصطدم دوما بالفساد الحكومي، الثاني هو السعودية الذي ادرك  اصحاب القرار فيه ان معركة استثماره الاولى هي في تغيير المناهج وطرق التدريس وهو يخطو خطوات بطيئة خوف "الاستفزاز" ،والوحيد عربيا الذي تتوفر احصائيات عالمية عن عدد المكتبات فيه وعدد الكتب وللمقارنة لادراك الفارق في احد جوانب الاستثمار وحسب :"حصة الفرد الواحد في السعودية من الكتب هي 0,04 كتاب ،مقارنة بحصة الفرد بالبلدان التالية " ايسلندا 7,46 ، الدنمارك  5,75 ، انكلترا 2,07  ،تركيا 0,19 .