وصية شديدة:-
لكني أقول لكم أيها السامعون أحبوا أعداءكم أحسنوا إلي مبغضيكم. باركوا لاعنيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم. من ضربك علي خدك فاعرض له الآخر أيضا ومن أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضا. وكل من سألك فأعطه ومن أخذ الذي لك فلا تطالبه لو6: 30-27 قوية وشديدة هذه الوصية التي ترتفع بالإنسان إلي أعلي درجات وأعظمها وهي قبول الآخر وحبه حتي لو كان عدوا بل أحسن إليه وهو يبغضني وأباركه وهو يلعنني بل أصلي من أجله وأعطيه كل ما يحتاج ولا أطالبه.. هذه هي المسيحية في جوهرها وهذه الحياة التي تجعل الأنسان يعيش إنسانيته في سلام مجتمعي نموذجي لايشوبه كدر بل تنفيذها يجعلنا ملتصقين بالله ومطيعين له كما يقول الكتاب وإنما أحرصوا جدا أن تعملوا الوصية والشريعة التي أمركم بها موسي عبد الرب أن تحبوا الرب إلهكم وتسيروا في كل طرقه وتحفظوا وصاياه وتلصقوا به وتعبدوة بكل قلبكم وبكل نفسكم يش 22:5 وحتي لو كانت الوصية شديدة وصعبة فالحكيم يقول لنا في سفره الوصية مصباح والشريعة نور وتوبيخات الأدب طريق الحياة ام 6:23 وفي سفر الجامعة يقول حافظ الوصية لا يشعر بأمر شاق وقلب الحكيم يعرف الوقت والحكم جا 8:5 فالشدة والصعوبة في الوصية عند البعض هو تنفيذها والعمل بها فهي تحتاج أولا أن نحب الله بقلب طاهر مؤمنين به لأن غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان بلا رياء 1 تي 1:5 فأهلا بالوصايا التي تقربنا.
+ وتعاليم جديدة :-
وكما تريدون أن يفعل الناس بكم أفعلوا انتم أيضا بهم هكذا. وإن أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم فأن الخطاة أيضا يحبون الذين يحبونهم. وإذا أحسنتم إلي الذين يحسنون إليكم فأي فضل لكم فأن الخطاة أيضا يفعلون هكذا. وإن أقرضتم الذين ترجون أن تستردوا منهم فأي فضل لكم فأن الخطاة أيضا يقرضون الخطاة لكي يستردوا منهم المثل. بل أحبوا أعداءكم وأحسنوا وأقرضوا وانتم لا ترجون شيئا فيكون أجركم عظيما وتكونوا بني العلي فأنه منعم علي غير الشاكرين والأشرار. فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضا رحيم لو6 : 31-36 لا تعليق فهذه هي الحياة المسيحية وقانون المعاملات الذهبي فيها وتعاليمها الجديدة التي تبعد عن العنف والكراهية بل تبث في الإنسانية الحب والعطاء والإحسان والرحمة لا كما قيل العين بالعين والسن بالسن بل التعاليم الجديدة هي التي ترتفع بالإنسانية وتوطد ثقافة الحب والمعاملة الحسنة في تعليم جديد يسمو بالفكر والإيمان والعمل كما يقول الكتاب أيضا وصية جديدة أكتب إليكم ماهو حق فيه وفيكم أن الظلمة قد مضت والنور الحقيقي الآن يضيء 1يو 2:8 ويضيف الرسول قائلا وهذه هي وصيته أن نؤمن باسم ابنه يسوع المسيح ونحب بعضنا بعضا كما أعطانا وصية 1يو 3:23 ويرتقي بنا قائلا ولنا هذه الوصية منه أن من يحب الله يحب أخاه أيضا 1يو 4:21 فهذا هو مسيحنا وهذه هي تعاليمه التي قال عنها الرسول بولس لنتكلم بسر المسيح الذي من أجله أنا موثق أيضا. كي أظهره كما يجب أن أتكلم. اسلكوا بحكمة من وجهة الذين هم من خارج مفتدين الوقت. ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحا بملح لتعلموا كيف يجب أن تجاوبوا كل واحد كو4:3-6 فنعم التعليم الذي يسمو بنا.
+وحياة سعيد:-
ولا تدينوا فلا تدانوا لا تقضوا علي أحد فلا يقضي عليكم اغفروا يغفر لكم. أعطوا تعطوا كيلا جيدا ملبدا مهزوزا فائضا يعطون في أحضانكم لأنه بنفس الكيل الذي به تكيلون يكال لكم لو6:37-38 إنها حقا الحياة السعيدة إلتي لايدين الإنسان فيها أخاه الإنسان والتي لايحكم فيها الأخ علي أخيه بل يترك الدينونة والحكم لله ويعيش الإنسان حياة المغفرة والتسامح ويذكر أنه بالكيل الذي يكيل به يكال له فكل مايزرعه الإنسان لابد أن يحصده فياليتنا نزرع بالحب لكي نحصد حبا ونزرع سعادة لنحصد سعادة فهذه هي العدالة السماوية التي تعطي بسخاء ولاتعيير وحياة الإيمان تجعلنا نعمل بوصية ما نؤمن به ولا أجد عزيزي القاريء أجمل من كلمات كاثوليكون هذا اليوم لأقدمها لك في هذا الموضوع الذي يعلمنا فيه القديس يوحنا قائلا كتبت هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية ولكي تؤمنوا باسم ابن الله...... نعلم أن كل من ولد من الله لا يخطيء بل المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه. نعلم أننا نحن من الله والعالم كله قد وضع في الشرير. نعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية 1يو5:13-20 لذلك أستطيع القول بأن سر الحياة السعيدة هو الإيمان العامل بالوصايا والمحبة الكاملة لله والتسليم له حتي ولو حاربنا عدو الخير بالشرور فالرب الذي يسمح بالتجربة هو نفسه يعطي الحل وينعم لنا بالأبدية السعيدة كما يقول الكتاب الذي جلب عليكم الشر يجلب لكم المسرة الأبدية مع خلاصكم با4:29 فشكرا لمن شدد الوصية وارتفع بنا إلي سمو التعليم الجديد ليصل بنا إلي الأبدية السعيدة مع ابنه الذي ذهب ليعد لنا المكان.. وإلي اللقاء في عظة الأحد المقبل مع سفراء.. وأقوياء.. وسعداء.