ثلاثية...وجاهلية...ونعمة إلهية
+ثلاثية:-
حينئذ أحضر إليه مجنون أعمي وأخرس فشفاه حتي أن الأعمي الأخرس تكلم وأبصر. فبهت كل الجموع وقالوا ألعل هذا هو ابن داود(مت12:22-23) إنها ثلاثية مرضية خطيرة تجعل الإنسان مقطوعا من الحياة منعزلا لايفكر ولايتكلم ولاينظر فهذا هو حال الإنسان البعيد عن الله والغارق في بحر الخطية المدمر لكل حواس الإنسان ومشاعره والقضية اليوم ليست قضية الثلاثية الهالكة للنفس وأنما قضية الخدام الذين تعبوا وأحضروا صاحب الثلاثية أمام السيد هؤلاء منهم الرسول الذي تحمل المسئولية وقالهكذا فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله(1كو4:1) فمهما تعددت الخطايا وكثر حجمها حتي يصل بنا إلي عدم التعقل والتفكير في الأبدية وصانعها وعدم النظر إليه والكلام عنه فلنا رجاء في الكنيسة وخدامها وقديسيها أن يحملونا ويحضروا بنا أمام الحضرة الإلهية فنخرج ونتكلم ونبصر ألم يكن يا أحبائي شاول الطرسوسي نموذجا لهذه الحالة كما جاء عنه في سفر الأعمالأما شاول فكان لم يزل ينفث تهددا وقتلا علي تلاميذ الرب فتقدم إلي رئيس الكهنة. وطلب منه رسائل إلي دمشق إلي الجماعات حتي إذا وجد أناسا وفي ذهابه حدث أنه اقترب إلي دمشق فبغتة أبرق حوله نور من السماء فسقط علي الأرض وسمع صوتا قائلا له شاول شاول لماذا تضطهدني. فقال من أنت ياسيد فقال الرب أنا يسوع الذي أنت تضطهده صعب عليك أن ترفس مناخس فقال وهو مرتعد ومتحير يارب ماذا تريد أن أفعل فقال له الرب قم وأدخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل....فنهض شاول عن الأرض وكان وهو مفتوح العينين لايبصر أحدا فاقتادوه بيده وادخلوه إلي دمشق وكان ثلاثة أيام لايبصر فلم يأكل ولم يشرب...فللوقت وقع من عينيه شئ كأنه قشور فأبصر في الحال وقام واعتمد. وتناول طعاما فتقوي وكان شاول مع التلاميذ الذين في دمشق أياما(أع9:1-19) ما أروعه نموذج عملي يحول من الجنون إلي العقل والفلسفة ومن العمي إلي البصيرة التي تري السماء ومن الخرس إلي البشارة والكرازة. كل هذا نتيجة الحضور أمام الرب في جلسة تشفعية جميلة.
+وجاهلية:-
أما الفريسيون فلما سمعوا قالوا هذا لايخرج الشياطين إلا ببعلزبول رئيس الشياطين. فعلم يسوع أفكارهم وقال لهم كل مملكة منقسمة علي ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت منقسم علي ذاته لا يثبت. فإن كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم علي ذاته فكيف تثبت مملكته. وإن كنت أنا ببعلزبول أخرج الشياطين فأبناؤكم بمن يخرجون لذلك هم يكونون قضاتكم. ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله...يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار فأنه من فضلة القلب يتكلم الفم. الإنسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يخرج الصالحات والإنسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور(مت12:24-35) إنه جهل متعمد غرسه الشيطان في قلوبهم لكي يعطلوا عمل الله الخلاص وينسبوا إلي إبليس كل خير وهو في الحقيقة عدو له. لهذا السبب الرب وبخهم علي جهلهم وسلط الضوء علي قلوبهم وكشف ما بداخلهم مؤكدا أنهم عملاء لعدو الخير وأتباع له كما يشرح الكتاب قائلا:سيكون فيكم أيضا معلمون كذبة الذين يدسون بدع هلاك وإذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم يجلبون علي أنفسهم هلاكا سريعا. وسيتبع كثيرون تهلكاتهم الذين بسببهم يجدف علي طريق الحق وهم في الطمع يتجرون بكم بأقوال مصنعة الذين دينونتهم منذ القديم لاتتواني وهلاكهم لا ينعس....(2بط2:1-3).
+ونعمة إلهية:-
ولكن اقول لكم إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم الدين. لأنك بكلامك تتبر وبكلامك تدان(مت12:36-37) أنها نعمة الكلام والتعقل والبصر التي أنعم بها الرب لكل نفس كانت بعيدة عن النعم الإلهية فيجب أن نستخدمها للبر وليس للإدانة والتشهير والخطية والكلام الباطل وأنما يجب أن نستغل نعم الله لنا في عمل الخير والكرازة باسم الرب كما نقول في القداس الإلهيآمين آمين آمين بموتك يارب نبشر وبقيامتك المقدسة وصعودك إلي السماوات نعترف نسبحك ونمجدك ونشكرك واثقين في كلمة الرب التي تنير عيوننا وتطلق ألسنتنا وتعقلنا كما يعلمنا بطرس الرسول قائلاوعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلي سراج منير في موضوع مظلم إلي أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم. عالمين هذا أولا أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تات نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس(2بط1:19-21) فالنعمة هي عمل الله فينا بالروح القدس الذي يجعلنا ننطلق مع الآباء الرسل في خدمة كرازية حاسبين أن آلام هذا الزمان لاتقاس بالمجد العتيد طامعين في البر الإلهي كما يقول مار إسحقعندما تزداد النعمة في الإنسان يصبح احتقار الموت سهلا عليه وذلك لاشتياقه إلي البر فلنقل ربنا زدنا نعمة ومعرفة ولسانا فصيحا وعيونا تبصر مجدك. وإلي اللقاء في عظة الأحد المقبل مع وصية شديدة...وتعاليم جديدة...وحياة سعيد.