قصة الاسياد
ايفان عادل
1
يقولون ...
إنّ الأطفالَ في بلادي
لا ينامون
حتى يسمعوا جيّداً
ويفهموا جيّداً
قصّة َ الأسياد
لأنـّها فرضٌ مهمٌ جداً
من فروض مادة التاريخ
كيف لا ...
وفي القصّةِ جزءٌ مثيرٌ جداً
يحكي عن خطـّةِ أسيادنا
في دفن كوكبِ الأرض ِ
والسكن ِ فوق المريخ
2
حوارٌ بين الأسيادِ
خلفَ المرايا
حديثٌ وحيرة ٌ
عن عدد الضحايا
إنـّه رقمٌ كبيرٌ جداً
واقتراحٌ سريعٌ يُعطي للموضوع ِ
راحة َ بال ٍ وأجملَ نهاية
عندما قال أحدُ الأسيادِ :
فلتكتب أسماؤهم
في عمودِ ..
شهداءِ الحريةِ
أو وقودِ الثوراتِ
أو شرِّ البلايا ...
3
أسيادُنا العظامْ
ما قصّروا يوماً في نقلنا
من ثورةٍ .. إلى ثورةٍ .. إلى ثورة
من حربٍ .. إلى حربٍ .. إلى حرب
ومن دمار ٍ .. إلى دمار ٍ .. إلى دمار
ومن نظام ٍ .. إلى نظام ٍ .. إلى نظامْ
وتحت بطانياتِنا
يصيحُ صمتـُنا
ونلعنُ أيّامَنا
وما ذنبُ الأيّامْ ؟
وفي الصباح نهتفُ في شوارعِنا
والشمسُ تموتُ بيننا
إلى الأمام ِ .. إلى الأمام ِ .. إلى الأمامْ
4
أسيادُنا ...
أسيادُنا
أبداً ليسوا مثلنا
ففي دراسةٍ دقيقةٍ قام بها ( علماؤنا )
وجدوا أنّ أبسطَ الأرقام ِ تكفي
كي تحقـّقَ ابتسامَتنا
لكن ألفَ ألفَ رقم ٍ
لا يكفي أسيادنا
كي يحرقوا أحلامَنا
5
جيوبُهم لا تـُشبهُ جيوبَنا
لا من الداخل ِ
ولا من الخارج ِ
فنوعُ القماش ِ مختلفٌ
وأسلوبُ الخياطةِ مختلفٌ
وكلُّ ما فيها مثلهم .. مختلفٌ
فيها عطورٌ ومسكٌ وعودْ
وفيها عسلٌ وضمانٌ ووقودْ
جيوبُهم ...
مثيرة ٌ جداً
ومحميّة ٌ جداً
لأنـّها .. من الخارج ِ
وإلى الخارج ِ كلَّ يوم ٍ تعودْ
6
أسيادُنا ...
أسيادُنا
أبداً ليسوا مثلنا
فنحن نعملُ طول العمر ِ
كي نرى حرفاً واحداً
من حروفِ كلمةِ ( رصيدْ )
أما أسيادُنا ..
فقد ابتكروا طريقة ً جديدة
في علم الحساب
تمكـّنهم من تذكـّر آخرِ رقم ٍ سعيدْ
7
أرقامُهم كبيرة ٌ
بطولاتهم كثيرة ٌ
أحلامُهم مثيرة ٌ
حتى أنّ الكونَ بكلّ وسعهِ
وعظيم ِ فضاءِهِ
قد انسحب من مناقصةٍ
أطلقها أسيادُنا
بحثاً عمّن يساعدهُم
في حمل ِ ...
أرقامهم
وبطولاتهم
وأحلامهم
8
ما نفعُ الكلام ..؟
ما نفعُ الأنبياءِ والعلماءِ والشعراءْ ؟
في بلادٍ صار فيها الضبابُ
يحتلُّ لونَ الضياءْ
ما نفعُ الكلام ..؟
إذا يجيءُ السلامُ
حين يريدُ أسيادُنا
ويعمُّ الوئامُ
كما يريد أسيادُنا
ما حالُ أقلامِنا
كيف صارت عقيمة ً
وما عادت تمارسُ الحبَّ
مع أوراقِها العذراءْ
هل يوجد في بلادي اليوم
ورقة ً عذراءْ ؟
9
في كلِّ مناسبةٍ
وفي كلِّ احتفالْ
يقفُ الشيوخُ والشبابُ والأطفالْ
دقيقة َ صمتٍ
ويُرفعُ الشكرُ إلى السماءْ
لأنَّ أمواتـَنا استطاعوا ( دون مقابل ٍ )
أنْ يستنشقوا التلوثَ في الهواءْ
ونحن على الدربِ ماضون
هل من رجاءْ ..؟
10
يقولون ...
إنّ الأطفالَ في بلادي
لا ينامون
حتى يسمعوا جيّداً
ويفهموا جيّداً
قصّة َ الأسياد
ويمسحوا من عقولِهم ( جيّداً )
قصصَ الأجدادْ
دمشق
أيلول/2009