المنظمة الآثورية في القامشلي تحتفل بالذكرى السنوية الـ 54 لتأسيسها تزامناً مع مرور 4 أشهر على الحراك الشعبي في سوريا
دمشق: عنكاوا كوم - خاصاحتفلت المنظمة الآثورية الديمقراطية في القامشلي كبرى مدن محافظة الحسكة السورية مساء أمس الجمعة بالذكرى الرابعة والخمسون على تأسيسها في القامشلي يوم 15 تموز العام 1957 بحضور العشرات من أبناء شعبنا الكلدوآشوري السرياني.
ويتزامن الاحتفال بالذكرى السنوية للمنظمة مع الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام السوري التي تشهدها البلاد منذ حوالي أربعة أشهر، وراح ضحيتها - وفقاً لمنظمات حقوقية مستقلة - أكثر من 1400 سورياً قتلوا، وجرح الآلاف بالإضافة إلى آلاف المعتقلين، فيما تنفي دمشق ذلك وتقول إن العدد أقل من ذلك بكثير وبأن "جماعات مسلحة" - تظهر تزامناً مع خروج المتظاهرين - تقوم بأعمال "قتل وترويع للسكان واعتداء على نقاط أمنية وعسكرية".
ويذكر أن المنظمة الآثورية كانت قد قررت منذ البداية المشاركة بالتظاهرات السلمية التي تشهدها البلاد منذ منتصف شهر آذار الماضي رغم تحفظ كثير من المسيحيين.
وكانت قوات الأمن السوري قد شمعت يوم 20 أيار الماضي مقر المنظمة بعد أن اقتحمته، واعتقلت جميع الأشخاص الذين كانوا فيه، وعددهم 13 إثر مشاركتهم بالتظاهرات، وتم الإفراج عنهم بعد سبعة أيام دون تقديمهم للقضاء، بعد أن أثار الاعتقال استنكاراً على المستوى السياسي للأحزاب المسيحية والكردية القومية وبعض المنظمات الحقوقية، كما كان قد خلف استياءً شعبياً في القامشلي بسبب الطريقة التي تم فيها اقتحام مقر المنظمة واعتقال جميع الموجودين فيه والذين كانوا يحظون بمكانة اجتماعية في مدينتهم.
وألقى مسؤول المكتب السياسي للمنظمة الملفونو كبرئيل موشي كورية كلمة المنظمة الآثورية الديمقراطية في الاحتفال بذكرى التأسيس قال فيها "منذ 54 عاماً، هنا في مدينة القامشلي اختمرت الفكرة في عقول نخبة من شباب شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، فكرة اقتبسوها من رواد نهضتنا القومية كـ نعوم فائق وتوما أودو ومار شمعون بنيامين وآغا بطرس وفريد نزها... فكانت ولادة المنظمة الآثورية الديمقراطية كأول تنظيم سياسي في صفوف شعبنا الكلداني السرياني الآشوري".
وتساءل كورية "لو لم تكن المنظمة الآثورية الديمقراطية موجودة كإطار وذات، لحفظ الروح القومية الجمعية للسريان الآشوريين. هل كنّا سنشهد هذا التطور في الساحة القومية في الوطن والمهجر متجسدا في أحزاب ومؤسسات وأندية؟ هل كان ثمة من يعترف بوجود وهوية شعبنا، من القوى السياسية السورية؟ هل كان سيتسنّى لنا جميعاً الاجتماع في هذا البيت/المقر، الذي استكثره البعض علينا، وجعله عرضة للانتهاك والإغلاق بشكل تعسفي قبل فترة قصيرة؟".
وقال "كورية" إن "المنظمة تعتبر نفسها جزءاً من الحركة الوطنية الديمقراطية في سوريا، وتعمل مع كافة القوى الوطنية، على بناء دولة ديمقراطية علمانية. وتنطلق في مقاربتها للمسائل الوطنية، من احترام الدولة السورية بحدودها الراهنة المعترف بها من الأمم المتحدة باعتبارها وطناً نهائياً لجميع أبنائها. وتعمل على إعادة الاعتبار للرابطة الوطنية السورية، وتنميتها وتعزيزها، وبناء هوية وطنية سورية جامعة".
واعتبر "كورية" أن "هذه الرابطة الوطنية هي مدخل "لمعالجة... الخلل والشرخ الكبير الذي اصطنعه النظام الشمولي بين مختلف فئات الشعب السوري، وتحويل حالة التنوع والتعدد إلى عنصر غنى وإثراء وطني، بدلاً من أن تكون عامل تمزيق للهوية الوطنية السورية، ومهدد للوحدة الوطنية. ولهذا فإنها تتبنى النهج السلمي الديمقراطي، وترفض كل أشكال التعصب والتطرف والاستعلاء القومي والديني، وتعمل من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان، وتعزيز قيم المواطنة والاعتدال والعيش المشترك".
وتابع "كورية" قائلاً إنه "على الصعيد القومي، فإن نهجها هذا، جعل منها محوراً ومنطلقاً لكل أشكال التعاون والتنسيق بين أحزابنا ومؤسساتنا القومية في الوطن والمهجر. ومن خلال قدرتها على التواصل والانفتاح وتغليب المصلحة القومية، أقامت تفاهمات وتحالفات راسخة ومستديمة، فمن خلال تحالفها مع الحركة الديمقراطية الآشورية، وتفاهماتها مع الحزب الآشوري الديمقراطي والاتحاد الآشوري العالمي، والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وبقية تنظيمات شعبنا بمختلف تسمياتها، تم الوصول في الآونة الأخيرة إلى بناء تحالف قومي باسم تجمع التنظيمات الكلدانية السريانية الآشورية".
ووقعت المنظمة الآثورية مؤخراً بياناً "مع المجلس القومي لبيث نهرين حول الأوضاع الراهنة في سوريا وتوحيد الرؤية حيالها".
ودعا "كورية" في كلمته "كل أحزاب ومؤسسات شعبنا في سوريا للاجتماع معاً حول طاولة حوار للتباحث في الأوضاع السياسية التي يمر بها وطننا، وتفعيل آليات التعاون والتنسيق فيما بيننا بما يحقق التكامل وتوحيد الرؤى والمواقف خدمة لقضية شعبنا ووطننا".
وعلى الصعيد الوطني؛ قال "كورية" إن المنظمة الآثورية انضمت "إلى ائتلاف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي السلمي منذ بدايات تشكيله، وبنت علاقات أخوية وثيقة مع أحزاب الحركة الوطنية الكردية، وكذلك مع العديد من القوى والشخصيات الوطنية في سوريا. علاقاتها وتحالفاتها التي تفخر وتعتز بها".
ودعا "كورية" النظام السوري إلى "التراجع عن الحل الأمني"، بخصوص ما تشهده البلاد من حراك شعبي و"الأخذ بالحلول السياسية، وتبني مبدأ الحوار الوطني الشامل والمتكافئ... على أن يتم تهيئة المناخات الملائمة لإطلاق حوار وطني مسؤول وبنّاء، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلاّ من خلال: التطبيق الفعلي لرفع حالة الطوارئ، ووقف كافة أعمال العنف والقمع والقتل والاعتقال، واقتحام المدن، وفك الحصار عن المدن والبلدات المحاصرة، وإعادة الجيش الوطني إلى ثكناته... والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين السابقين، وأولئك الذين اعتقلوا على خلفية التظاهر... والسماح بعودة المنفيين، وإلغاء القانون 49 وكل القوانين والإجراءات الاستثنائية... والسماح بحق التظاهر السلمي دون قيود".
وطالب "كورية" بـ "السماح لوسائل الإعلام العربي والدولي وللمنظمات الحقوقية والإنسانية بالعمل داخل البلاد. وإنهاء احتكار الإعلام الرسمي وفتحه أمام جميع القوى الوطنية ولمختلف الآراء والتوجهات، ووقف حملات التخوين والتحريض في وسائل الإعلام. وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن أعمال القتل التي طالت المدنيين والعسكريين ورجال الأمن من أبناء شعبنا السوري".
وأكد "كورية" انحياز ودعم المنظمة الآثورية الديمقراطية "الكامل لانتفاضة الشعب السوري، فإننا في الوقت ذاته نهيب بالحفاظ على سلمية الانتفاضة، وتجنب أي شكل من أشكال العنف المضاد، والابتعاد عن الوقوع في فخ التحريض الطائفي والمذهبي، حفاظاً على الوحدة الوطنية، وتماسك نسيجنا الاجتماعي".
وحول موقف شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، والمسيحيون عموماً في سوريا، من الحراك الشعبي، قال "كورية" إنها "هواجس ومخاوف مشروعة، بعضها ناتج عن إرث تاريخي ما زال يحتل ذاكرته الجمعية، ويتعلق بمراحل الاضطهاد التي تعرض لها، لا سيما ذاكرة الإبادة الجماعية (السيفو) التي ما زالت حاضرة في الأذهان، والبعض الآخر يعود إلى الخشية من انتشار الفوضى، وانعدام الاستقرار الذي يترافق عادة وأجواء الثورات، وما يعنيه ذلك من تكرار التجارب المأساوية في العراق، ونسبياً مصر فيما يتعلق بوضع المسيحيين. والبعض يتخوف من البديل، أي استبدال ديكتاتورية بأخرى دينية أسوأ وأشد وطأة. والبعض يعتقد بأن الآشوريين والمسيحيين هم الحلقة الأضعف، وسيدفعون بالتالي أثماناً مضاعفة تطال استقرارهم ووجودهم وحرياتهم النسبية، في حال سيطرة التيارات الأصولية".
وأضاف "إننا نتفهم هذه الهواجس ونقدرها، وندرك أنها تستند إلى وقائع حصلت في أكثر من بلد، وكانت نتائجها كارثية ومأساوية. ولكننا في الوقت ذاته ندرك بأنها ليست حتمية، و ليست من مفرزات النزوع والتحوّل نحو الديمقراطية خصوصاً في ظل غياب نموذج يعتد به للتحول الديمقراطي السلمي في المنطقة، وبقناعتنا هي نتاج خالص لعهود الاستبداد، فالاستبداد ليس ضمانة للاستقرار... وأن الاستبداد هو من أوقع العراق في حروب عبثية، وجرّ أقدام الاحتلال الخارجي، وإن التيارات الدينية، إنما نمت وترعرعت في أحضان الأنظمة المستبدة، وأن الاستبداد هو من جعل الأقباط المسيحيين في مصر وغيرها مواطنين من الدرجة الثانية، وأن الاستبداد وغياب الحريات وتدهور الوضع الاقتصادي ساهم بشكل رئيسي في هجرة شعبنا من سوريا، ولم يوفر الأمان والاستقرار المنشود للحيلولة دون ذلك".
وأكد "كورية" أن "عجلة التغيير في سوريا تسير بتسارع، وكل من يعتقد أو يراهن على عكس ذلك، فهو مخطئ ويجافي الحقيقة والواقع. فلا عودة إلى الوراء... لهذا فإننا نتمنى على شعبنا أن يتجاوز التردد ويتخلى عن تحفظاته، وأن يكون شريكاً فاعلاً في التغيير، وهذا لا يمكن أن يتحقق ما لم يغير ذاته، وينزع مخاوفه، ويتجاوز شعوره بالضعف الناتج عن كونه أقلية. آن لنا كآشوريين، وكمسيحيين الخروج من الذمية السياسية والدينية، لنكون أحراراً، وكاملي المواطنة، وليس مجرد رعايا أو مواطنين من الدرجة الثانية. نحن لسنا الحلقة الأضعف، ويجب أن لا نكون. نحن أقوياء بوقوفنا مع الحق، أقوياء بعلاقاتنا مع شركائنا، أقوياء بعراقتنا ووجودنا، فنحن لسنا طارئون على هذه البلاد، أو ضيوفاً على أحد، فسوريا اتخذت اسمها من اسمنا... يجب أن لا يخيفنا السلفيون ولا الأصوليون ولا العرعور وكل الأصوات والأفكار النشاز عن طبيعة المجتمع السوري. مصلحتنا تكمن في قيام دولة ديمقراطية علمانية".
ودعا "شعبنا ونخبه السياسية والفكرية والاجتماعية للانفتاح على شركائنا وبناء أوثق العلاقات معهم بعيداً عن حساسيات الماضي والأفكار المسبقة، فشعبنا لا مستقبل له خارج إطار العيش المشترك، وقيم الشراكة، ولا يمكن بناء مستقبل على الصراعات والأحقاد والخوف من الآخر، وإنما بالانفتاح ومدّ جسور التواصل معه. وبهذا نصون وجودنا، وتتعزز الثقة المتبادلة مع شركائنا في الوطن".
وقال "كورية" إن "البناء على الإيجابيات، والتطلع إلى المستقبل، وليس النظر إلى الماضي، هو الذي يبني الوطن والإنسان. يجب أن لا نخاف شريكنا الكردي، بل علينا أن نتذكر أن شعبنا في العراق وجد ملاذه الآمن في إقليم كردستان العراق، وأن لائحة حقوق القوميات في الإقليم ما زالت الأرقى والأفضل من كل دساتير الدول التي نعيش فيها، يجب أن نتذكر أن إيرول دورا أصبح منذ مدة قصيرة، أول برلماني آشوري في تاريخ تركيا المعاصر، نتيجة التحالف مع القوى الكردية التقدمية".
وختم "كورية" قائلاً "يجب أن لا نخاف شريكنا العربي والمسلم، وعلينا أن نرى كيف يتعانق الصليب والهلال في التظاهرات، ولاسيما في يوم الجمعة العظيمة، التي كانت عظيمة بمعانيها ودلالاتها. إننا نأمل ونتوقع من كنائسنا ومن رؤسائها الروحيين، القيام بدور أكبر في حث الشباب ودعوتهم إلى التمسك بجوهر وروح الرسالة المسيحية السامية، في التأكيد على قيم المحبة والسلام والإخاء والعدالة والحرية والحفاظ على العيش المشترك، والسلم الأهلي، تمثلاً بالرسالة الهامة التي أرسلها قداسة البطريرك مار أغناطيوس زكا الأول عيواص لرئيس الجمهورية".
من عنكاوا كوم
دمشق 15/7/2011