أنقذوا ... المتقاعدين يا ناس ؟!
التقاعد أهو الراحة والتخلص من تراكم هموم وأتعاب السنين المتعاقبة أم خلق أتعاب جديدة ومحاربة المسكين في رزقه ؟ يحوم حول المتعاقد هموم قوانين قديمة ربما تعود إلى عهد نوري السعيد السيئ الصيت عندما كان يكوم على كل شيء لمصالحه والحلقات الخائبة حوله ... كل دول العالم المتخلفة والمتطورة والدول التي تترنح بين الإحباط والتي في طريقها للصعود في سلم المجد لهم متقاعدين ... ولكن متقاعد يهم يعيشون في بحبوحة ورخاء إلا العراق الذي ينتقم من المتقاعد وكأن المتقاعد ليس ذلك الإنسان الذي ضحى بحياته وكل طاقاته لأكثر من ثلاثين سنة لأجل هذا البلد ، حتى نجهل مكانة العراق في سلم الدول ... لذلك له الحرمان والتخبط وأتعاب إضافية لرد الجميل ... الشائع في معظم الدول التي لها دساتير وقوانين تخدم مواطنيها ويكون متقاعديهم معززين ومكرمين ودخلهم الشهري الوفير تصل لهم في بيوتهم ومساكنهم أو يستلمون وفق بطاقات خاصة لهم حسب رغبتهم ... أما في العراق فالمتقاعد ملزم أن يراجع ويقف في طوابير في حر الصيف وبرد الشتاء وأكثرهم معاقين لا يستطيعون الوقوف لساعات علما أن أكثرهم في العهد البائد كان رواتبهم لم تكن تكفي أجور السيارة ، لذلك معظمهم لم يستلموا تقاعدهم الشحيح والمحبط ...
ما هو ذنب المتقاعد حتى يعامل بهذه الطريقة البشعة ؟ نشاهد طوابير المتقاعدين وهم واقفين أو بين الوقوف والسقوط لكبر سنهم أو لعاهاتهم المختلفة جراء خدماتهم لسنين في خدمة هذا البلد . وراتب المتقاعد يضع تحت ساطور الجزار ، حيث يفقد أكثر من نصف الراتب لأن يطبق على المتقاعد قوانين هزيلة وخائبة لكي يحطم ما تبقى من شخصيتهم ورزقهم ... وللتوضيح يخصم من المتقاعد كافة المخصصات بلا استثناء ، ونسبة عالية من الراتب الأسمى القليل أصلا حسب قوانين ربما نجهلها ولكن نعلم بلا شك تفسر لغير صالح المتقاعد ... ولا يبقى إلا الذي لا يكفي رمق العيش ... هكذا المتقاعد الذي فقد ريعان شبابه في خدمة البلد وليس له رصيد إلا العوق أو أكثر من ثلاث وستين سنة من العمر... كيف يستطيع العيش في هذا السوق الملتهب أصلا من التضخم وعدم قدرته على العمل أو عدم تشغيله لكبر سنه ... ألا يستحق هذا المواطن العيش شبه الرغيد ويتخلص من الاستجداء وممارسات أخرى ، وما ذا بقي له من العمر والصحة لكي يضحي حتى يشفي غليل هؤلاء الذين يجهلون أو لا يحسون بآلام الذين في المحن علما أن لهم يوم التقاعد قريبا أيضا ؟ يقينا أصحاب الدرجات الخاصة لهم معايير خاصة بهم وهم خارجين عن هذه المحن لذلك ليس لهم شأن بها ، لأنهم طبقة جديدة أضيفت إلى متراكمات الماضي المتعب .. وإلا ما هو واجبات أعضاء البرلمان في الدورات المتتالية وبقية حلقات الدرجات الخاصة الذين كان لهم جولات لاسترضاء الناخبين مع الوعود العسلية لإنقاذهم من عهود الحرمان والظلام ؟ أليس من صميم واجباتهم مآزرة هؤلاء المظلومين والتخلص من تبعات الماضي المقيت ؟ ... نتأمل من السادة الذين صعدوا إلى ذرى المجد بجهود هؤلاء الذين لهم الصوت العالي والطاقات الهائلة رغم كبر سنهم .. أن ينتبهوا إلى معاناة هؤلاء لأن صوتهم مستجاب ولهم الحق على هذا البلد ...
مراد كافان علي
20/7/2011م