غداد/ أصوات العراق: احيت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، الذكرى الـستين لاتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، وسط التعقيد المتزايد تجاه النزوح القسري، مشيرة إلى أن العراق يعد من البلدان التي تحضن اللاجئين، في وقت عاد فيه نحو 100 ألف من اللاجئين العراقيين إلى بلدهم من الدول المجاورة.
وقالت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير اعدته بالمناسبة، وحصلت وكالة (أصوات العراق) على نسخة منه "تم اعتماد اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين رسمياً في 28 يوليو من عام 1951 بهدف حل مشكلة اللاجئين في أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية"، مبينة أن المعاهدة العالمية "تقدم تعريفا لمن هو مؤهل أن يكون لاجئاً على أنه شخص له ما يبرره من الخوف للتعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو رأي سياسي، وتحدد الحقوق والواجبات بين البلدان المضيفة واللاجئين.
وكأساس قانوني يستند عليه عمل المفوضية، فقد مكنت هذه الاتفاقية المفوضية من توفير المساعدة لملايين المهجرين من أجل بدء حياة جديد على مدى السنوات الـ 60 الماضية".
وجاء في التقرير "على الرغم من أن حكومة العراق ليست من الدول الموقعة على اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين أو البروتوكول الملحق بها لعام 1967، إلا أن العراق لطالما كان مضيفاً للاجئين، وتخضع حماية اللاجئين في الوقت الراهن لقانون اللاجئين السياسيين لعام 1971، وبإمكان الكثير من اللاجئين أن يقيموا ويعملوا وفي بعض الحالات أن يكتسبوا الجنسية في العراق"، وأضافت المنظمة أنها "تعمل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية من أجل توفير الحماية والمساعدة لما يقرب من 38,000 لاجئ وطالب لجوء من أصول فلسطينية وإيرانية وسورية وتركية، إضافة إلى عدد ضئيل من اللاجئين السودانيين والصوماليين، كما تساعد المفوضية في تنفيذ حلول مستدامة وإعادة الإدماج للأفراد الذين يعودون طوعاً الى العراق.
وقد عاد في السنوات الأربع الماضية أكثر من 100,000 لاجئ عراقي الى العراق من الدول المجاورة، معظمهم من سوريا والأردن ولبنان".
وطبقا للتقرير فأن الاتفاقية "لا تزال حجر الزاوية في حماية اللاجئين.
فقد تمكنت على مدى ستة عقود من التكيف وتحمل تغييرات هائلة ولكنها تواجه اليوم تحديات لم يسبق لها مثيل"،
ونقل التقرير عن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس إن أسباب النزوح القسري "تتضاعفن ليس بفعل الصراع والاضطهاد فحسب، بل هو أيضا بسبب الفقر المدقع والتأثير المترتب على تغير المناخ، فهذه العوامل مترابطة على نحو متزايد".
واشار التقرير إلى أن "أربعة أخماس عدد اللاجئين في العالم يعيشون في البلدان النامية، وقد أدت الأزمات التي حدثت مؤخرا في الصومال وليبيا وساحل العاج إلى زيادة هذا العبء، وفي الوقت الذي تعاني فيه شرق افريقيا في سعيها للتكيف مع أسوأ موجة جفاف منذ 60 عاما، تستضيف كينيا واثيوبيا وجيبوتي ما يقرب من 450,000 لاجئ صومالي - والأعداد تتزايد يوميا"، مبينا أن تونس ومصر استقبلت "الجزء الأكبر من النزوح الجماعي القادم من ليبيا وسط الاضطرابات الجارية في الربيع العربي.
وتوفر ليبيريا، التي تتعافى بالكاد من سنوات من الصراع المدني، ملاذا آمناً لأكثر من 150,000 شخص من ساحل العاج ممن فروا من العنف الذي أعقب الانتخابات، ومن وضع لا يزال غير مؤكد في وطنهم".
وبحسب التقرير فإن "أكثر من 170 الف شخص فروا من الصومال إلى البلدان المجاورة منذ شهر يناير، متحدثين عن الجفاف والمجاعة وانعدام الأمن كأسباب لمغادرة البلاد"، وتابع "كما غادر ليبيا عدد آخر وصل إلى مليون شخص، من بينهم لاجئون وطالبو لجوء، إضافة إلى مهاجرين لأسباب اقتصادية بحثا عن حياة أفضل في مكان آخر".
وقال غوتيريس في هذا الجانب "نحن بحاجة إلى حدود مراعية للحماية لكي يتمكن هؤلاء الخائفين على حياتهم أو حريتهم من الاستمرار بالعثور عليها"، وزاد "في الوقت نفسه، نحن بحاجة الى ايجاد طرق مبتكرة لملء الثغرات الواضحة والمتزايدة في النظام الدولي للحماية ولتعزيز قيم التسامح والاندماج بدلا من الخوف والشك."
وذكر التقرير أن "27 بلدا من الاتحاد الاوربي استقبل خلال العام الماضي طلبات لجوء بلغت ما يزيد قليلاً على 243,000 طلب، أو نحو 29 في المائة من إجمالي الطلبات في جميع أنحاء العالم".
ويقول المفوض السامي في هذا الصدد إن لأوروبا "واجب تجاه هؤلاء الناس، وجميع اللاجئين، وتجاه نفسها أيضاً في الحفاظ على قيم اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين"، مشيراً إلى أن للاتحاد الاوروبي القدرة على "زيادة حصته من المسؤولية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء".
ويضيف غوتيريس إن وضع نظام لجوء حقيقي مشترك في الوقت الحاضر "لا يزال بعيد المنال، حيث أن اختلافات كبيرة لا تزال قائمة بين الدول الأعضاء من حيث استقبال ومعاملة طالبي اللجوء"، وأردف "نأمل أن تعطي الذكرى الـ 60 لاتفاقية اللاجئين دفعة من أجل إنشاء نظام لجوء أوربي مشترك وحقيقي.
يمكن لأوروبا أيضا أن تفعل أكثر من ذلك من أجل إعادة توطين اللاجئين"، وذلك في إشارة إلى العملية التي يتم من خلالها نقل اللاجئين بشكل دائم في بلد معين، وعادة من دول العالم النامي، إلى بلدان جديدة، عادة ما تكون في دول العالم المتقدم.
وقال التقرير إن الدنمارك هي "أول دولة تصادق على اتفاقية عام 1951.
والآن وبعد ستين عاما، انضمت 148 دولة (ثلاثة أرباع دول العالم) إلى الاتفاقية و/أو بروتوكولها لعام 1967، كان آخرها ناورو، والتي أصبحت طرفاً في الاتفاقية في شهر يونيو من هذا العام"، واستدرك "لكن لا تزال هناك أجزاء من العالم - وعلى الأخص في جنوب وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط - غالبية الدول فيها لم تصادق بعد على الاتفاقية".
وسوف تعقد المفوضية خلال شهر ديسمبر "اجتماعاً وزارياً للدول الأطراف في اتفاقية عام 1951.
وسوف يكون بمقدور الدول التأكيد على التزامها بالاتفاقية باعتبارها صكاً أساسياً في حماية اللاجئين والتعهد باتخاذ إجراءات ملموسة لحل مشاكل اللاجئين وانعدام الجنسية.
وسيسعى الاجتماع أيضا لإيجاد سبل المضي قدما للتصدي للثغرات القائمة في الحماية في بيئة سريعة التغير من النزوح القسري".
وفقا للتقرير.
وتعتقد المفوضية أن أي شخص اضطر إلى الفرار من الحرب أو الاضطهاد فإنه "رقم أكبر من أن يحتمل، وبمناسبة الذكرى الـ60 للاتفاقية، فقد أطلقت المفوضية حملة باسم "1"، تهدف إلى إضفاء الطابع الإنساني على قضية يتم في كثير من الأحيان اختصارها بالأرقام، وذلك من خلال رواية القصص الفردية للاجئين وغيرهم من النازحين قسرا".
عادل فاخر (م) ب ف ح
http://ar.aswataliraq.info/Default1.aspx?page=article_page&id=281762&l=1 المصدر