عنكاوا كوم تزور كنيسة الأرمن الأرثوذكس في مدينة الموصل :
للأرمن تاريخ مميز في المدينة وبصماتهم ماتزال ماثلة
الموصل –عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد للأرمن تاريخ مميز في مدينة الموصل ومازالت كنيستهم تربض بثبات في موقعها الذي يحتل احد أزقة مدينة الموصل الضيقة وبالتحديد في منطقة سوق الشعارين وإذ ما نتتبع تاريخ الأرمن عموما فان أرمن العراق ينتمون الى العراق الاري (الهند أوربي)، وظهر في التاريخ في الالف الثالث ق.م، حسب الدراسات اللغوية والاثارية الحديثة.
وعرفت ارمينيا في مدونات الملك سرجون الاكدي وحفيده نرام سين (الالف الثالث ق.م) باسم (ارماني او ارمانم). وقد دخلت الإمبراطورية الاشورية مع الجارة الشمالية مملكة اورارتو، او (ارارات) في ارمينيا في علاقات تحالف تارة وحروب تارة أخرى. وبحكم هذا التجاور الجغرافي بين العراق وارمينيا، كان من الطبيعي ان يوجد الارمن في العراق منذ أقدم الازمنة. فقد كتب المؤرخ الارمني موقسيس الخوريني (القرن الخامس الميلادي)، استناداً الى المصادر التي اطلع عليها، عن وجود الارمن في العراق خلال الالفين الثاني والأول قبل الميلاد. كما ذكر المؤرخ اليوناني (هيرودوتس) (القرن الخامس ق.م) عن علاقات ارمينيا والعراق القديمة، ان الارمن كانوا ينقلون البضائع بالمراكب عبر نهر الفرات الى بابل، حيث كانوا يبيعونها. واستقر الكثير من هؤلاء التجار وغيرهم من الارمن في بابل وكونوا جالية ارمنية كبيرة فيها.
وتشير المصادر التاريخية الى وجود ابرشية ارمنية في شمال العراق في أواخر القرن العاشر الميلادي، وفي البصرة عام 1222م. وتشير هذه المصادر ايضاً الى وجود طائفة ارمنية في بغداد لها رئيس روحي عام 1354م. أما أقدم دليل على تواجد الارمن في الموصل فتشير اليه مخطوطة ارمنيةكتبت في مدينة الموصل عام 1352م، وهذا يدل على وجود الارمن في المدينة في تلك الفترة، وفي القرن الرابع عشر الميلادي، كانت هنالك جاليات ارمنية في اربيل وكرمليس، وحدثت هجرات للأرمن من ايران الى العراق في القرن السابع عشر الميلادي خلال حكم الشاه عباس الصفوي. وبعد احتلال بغداد من قبل السلطان العثماني مراد الرابع في 25 كانون الاول 1638م، انشئت كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الارثوذكس عام 1640 في محلة الميدان ببغداد.
" عنكاوا كوم " بعد هذه التوطئة المستفيضة زارت كنيسة الارمن الارثوذكس و التقت بكاهن الكنيسة في مدينة الموصل الأب الفاضل اراكيل كاسبيريان ليتحدث عن واقع الارمن في المدينة وكنيستهم فقال :بنيت هذه الكنيسة عام 1857بفضل جهود عائلتين عريقيتين هما عائلة سرسم وجقماقجيان اللذان تشاركا بشراء قطعة ارض صغيرة ليتم بناء الكنيسة عليها وجاء بناء الكنيسة بعد ان وجدوا الارمن أنهم في تزايد ملحوظ وحاجتهم للكنيسة بعد ان كانوا يتموا طقوسهم في كنيسة مار توما للسريان الارثوذكس في ذلك الوقت كما ان تزايد كان طبيعيا من خلال توافد العائلات الارمنية لوجود هذه المنطقة من المناطق المستقرة نسبيا حيث نجد ان ما بين عامي 1880وعام 1890 ان هنالك في الموصل الكثير من العوائل الارمنية والتي تزايدت فيما بعد ان تعرض الارمن لمذابح كبيرة خلال الحرب العالمية الأولى حيث حصدت تلك المذابح أرواح اكثر من مليون والنصف مليون ارمني فضلا عن المذبحة لم تستثني احدا من ابناء شعبنا حيث هنالك السريان والكلدان ممن زهقت أرواحهم في تلك المذابح المعروفة.
وحدثت اكبر الهجرات الارمنية الى العراق بعد تعرض الارمن في الدولة العثمانية الى مجازر الإبادة عام 1915وكان الارمن ياتون الى الموصل من ثلاث منافذ هي سنجار واربيل وزاخو حيث بلغت اعداد تلك العوائل 800 عائلة وفي عام 1963 هدمت الكنيسة القديمة لتقوم عليها كنيسة جديدة كما شهدت الكنيسة تاهيلا وتوسيعا عام 2009 حيث ظهرت بالشكل الذي تشاهدونه الان ..
وعن الاباء الذين توالوا على رعية الارمن وخدمتهم الروحية يضيف الأب اراكيل توالى العديد من الاباء الكهنة حيث نحتفظ بتاريخ كل كاهن قام برعاية الطائفة وتولى خدمتها واذكر منهم الاب داؤد داوديان الذي تولى الرعية منذ عام 1875 وأعقبه الاب كريكور ديرهبوكيان الذي تولى رعاية الطائفة عام 1912فيما أعقبه الاب مسروب أورجنايان الذي تولى الطائفة ورعايتها منذ عام 1940بعده تولى الاب خورين قاصبيان الطائفة عام 1950 وفي عام 1961 تولى طائفة الارمن الارثوذكس الاب خاجدور كاسبيريان أعقبه بعدها الاب كيود كاريان عام 1967ومن ثم تولى الطائفة الاب فارتان دودريان وذلك عام 1979 أما الاب كاركين اوفسبيان فتولى رعاية الطائفة عام 1986وبعده قمت انا شخصيا برعاية الطائفة ومازلت وتحديدا منذ عام 2006..أما عن عدد العوائل الارمنية المتواجدة في محافظة نينوى فيشير الاب اراكيل فيقول ان اعداد العوائل كان بعد عام 2003 يبلغ 350 عائلة وتناقص العدد ليبلغ حاليا 100 عائلة فقط منتشرة ما مناطق عديدة منها 90 عائلة متمركزة هنا في مدينة الموصل وهنالك 15 عائلة تقطن مجمع اغاجنيان الواقع بين مركز قضاء الحمدانية وناحية كرمليس فضلا عن 7 عوائل في مركز قضاء الحمدانية (قرقوش )وهنالك اربعة عوائل تقطن ما بين برطلة وقضاء تلكيف.
..ويتحدث الاب اراكيل عن ما تركه الارمن البارزين من بصمات على واقع مدينة الموصل حيث يشير الى نخبة من الاطباء والمهندسين والحرفيين فيقول هنالك الكثير من الشخصيات البارزة اذكر منهم الدكتور كريكور استرجيان المتخصص بالطب البشري والذي كان على علاقة واسعة مع اعيان ووجهاء المدينة وعرف بقصره الفاره والقريب من جامع النبي يونس (ع)والدكتور كاربويان والدكتور بادريك جقماقجيان المتخصص بطب الاسنان وفي مجال الهندسة كان المهندس المعمار ي مارديروس كافوكجيان من المهندسين المعماريين البارزين في الموصل من 1941-1946، وقد وضع المخططات الهندسية لضواحي الموصل واربيل كما كان له تصميم لنافورة كانت موضوعة قرب مقر بلدية الموصل والمعروف عن الارمن انهم كانوا على درجة من المعرفة والامكانيات حيث عندما وفدوا من تركيا خلال عام 1915 لم يلاحظ على احد منهم انه قام بالاستعطاء او الاعتماد على المساعدات بل اعتمدوا على انفسهم وقاموا بالاندماج مع مجتمع المدينة وبرز الكثيرون منهم في مجالات حياتية وصناعية مختلفة ..
واقع الكنيسة
تعتبر كنيسة الأرمن الأرثوذكس من اجمل الكنائس من خلال ضمها للعديد من الجداريات واللوحات التي تزين أروقتها ففي الباحة الخارجية هنالك جدارية بشكل دائري تضم الحروف الارمنية بينما هنالك على الجدار المقابل جدارية كبيرة تمثل خارطة ارمينيا وابرز الدلالات عليها من خلال موقع البطريركية الارمنية والعاصمة يريفان وفي جانب من الخارطة يبرز اقليم ناغورني كارباخ كما يوجد في الباحة قبور لعدد من الاباء الكهنة من الذين تولوا رعاية الكنيسة في اعوام سابقة وجدارية تمثل امنا العذراء ونصب للشهيد الارمني تم افتتاحه مع التاهيل الأخير الذي حظيت به الكنيسة وذلك في عام 2009 كما تقابل الباب الرئيس للكنيسة لوحة من الحلان الموصلي تمثل كنيسة البطريركية الارمنية في ارمينيا وتطالعك مجموعة من الايقونات داخل الكنيسة الجميلة ..