الاحتفاء بيوم الشهيد الاشوري في لبنان
ضمن برنامجها السنوي والمتضمن نشاطات وفعاليات شبابية كنسية وقومية مختلفة قامت شبيبة كنيسة المشرق الاشورية في لبنان باعداد وتنظيم برنامج احتفائي خاص بيوم الشهيد الاشوري في السابع من اب حيث تميز البرنامج بضمه عدة فقرات وعلى مدى يومين.
ففي مساء السبت السادس من اب كان هناك امسية شموع حيث تم انارة ساحة الشهداء الاشوريين وكنيسة مار كيوركيس بالشموع التي اضفت اجواء من الهيبة التي تليق بعظمة وهيبة وقدسية الشهداء.
وقد شاركت العديد من القنوات التلفزيونية والمنابر الاعلامية في تغطية الاحتفال وفي مقدمتهم سورويو تي في، والوكالة الوطنية للاعلام وتلفزيون اورانج وتلفزيون القوات اللبنانية، كما غطت النشاط معظم الجرائد اللبنانية منها النهار، الجمهورية، المستقبل، الانوار وغيرها.
نص كلمة شبيبة كنيسة المشرق التي قامت بتنظيم الاحتفال:خقرا وايقارا، سهدن غبارا
العز والكرامة، لشهيدنا البار
اليوم، يوم العز، يوم الفخر، يوم الصمود...
بعد مرور أكثر من ألفي عام من مسيرة شعب جلّ ما رآه بعد سقوط دولته، مذابح واضطهادات على حساب قوميته ودينه شعبا وارضا.
انه يوم، نقول فيه للعالم أجمع أننا ما زلنا أحياء رغم الاجرام الذي شهده تاريخنا ويشهده حاضرنا، وللاسف... ليس من العدل، ليس من العدل ابداً أن يكون الشعب الذي اطلق عجلة الحضارة والذي اخترع الحرف وسنّ القوانين والنظم الاولى منذ فجر التاريخ، واقفاً اليوم ليطالب بحقوقه وبوقف سفك دمائه الطاهرة.
نعم، نحن اليوم هنا، صمدنا بفضل تضحية ملايين الشهداء، ونقف اليوم لنقول:
نحن، الشباب الآشوري، أبناء الشهداء دماً وروحاً قررنا ان نكسر صمتاً دام مئات السنين لنأتي اليوم أمام هذا المنبر العالمي لنقول للعالم| كفى، كفى سكوتاً عن الجرائم، عن هدر الدماء البريئة، عن محاولة ابادة شعب يحب الحياة لا بل قدّم الحياة لابناء البشرية.
لشعبنا نقول: هيا، قفوا يداً واحدة، دون تمييز مذهبي او مناطقي، وحدوا صفوفكم، بوجه الاجرام المتعمد والمنظم، نفتخر اليوم بمثولكم هنا في ساحة الحريات، قلب لبنان، بيروت مدينة الشرائع.
لشهدائنا نقول: فلترقد ارواحكم بسلام، لقد تركتم ابناءاً من دمكم، لا يعرفون اليأس ولا الفشل سنكمل المسيرة، مسيرة الحياة، مسيرة الحرية.
أن يومكم هذا، ومع كل آلامه، وذكرياته المريرة ما زلنا نعتبره يوم فخر وكرامة، لاننا نفخر بهذه التضحية ونشعر باننا مميزون جدا لاننا ابناءكم.
نحن نشكر كل من اتى اليوم، ليثبت للعالم اننا شعب لا يسكت عن حقوقه، ونشكر اصدقاءنا الذين نعتز بهم، ونشكر لبنان وطننا الحبيب الذي لا يكف عن تقديم المحبة والمزايا الطيبة لابناءه.
باسم الشباب الآشوري، احييي كل من عمل على انجاح يومنا هذا، يوم السابع من آب، يوم الشهيد الآشوري.
المجد والخلود، لكم يا شهدائنا الابطال.
خيا آتور نص كلمة الارشمندريت عمانوئيل يوخنا:بسم الاب والابن والروح القدس
يحتفي الشعب والكنيسة المشرقية الاشورية في مثل هذا اليوم، السابع من اب كل عام، بيوم الشهيد الاشوري حيث تقام الصلوات والقداديس وتقدم القرابين والبخور وترنم التراتيل والادعية امام مذبح الرب.
واذا كان السابع من اب مرتبطا بمذابح سميل في العراق عام 1933 والتي هي اول مذابح ابادة جماعية في تاريخ العراق المعاصر وفي تاريخ المنطقة من بعد تشكلها بعد الحرب الاولى في شكل دول اريد منها ولها ان تكون دول عصرية مدنية تحترم كرامة الانسان والشعوب وهو ما لم يتحقق الى اليوم
فان احتفاءنا لم يكن ولن يكون يوما محددا بعاملي الزمان والمكان بل هو احتفاء بشهداء الشعب الاشوري عبر تاريخه الطويل ووجوده المتجذر كشعب اصيل في بيت نهرين.
انه احتفاء بشهداء مجازر سبقت سميل في طورعبدين وهكاري ووان واورمية في مذابح السيفو، كما هو احتفاء بمذابح وجرائم لحقت سميل في صوريا والانفال بالامس وما هو قائم ومستمر في بيت نهرين العراق اليوم.
ان وقائع التاريخ وحقائق الامور تشهد ان هذه المذابح هي مسلسل مترابط، اتاح صمت الانسانية والمجتمع الدولي عن احداها تحقق الاخرى.
ومن هنا فاننا ومن اجل الانسان والوطن كقيم عليا نطالب بالاعتراف بهذه المجازر ليس بدافع الانتقام بل بدافع العدالة ولضمان عدم تكرارها خاصة وان النظم السياسية والثقافية القائمة في هذه الدول اثبتت الاستعداد لتكرارها بصيغة او باخرى من صيغ الغاء الاخر وانكاره وتهميشه وصولا الى اجتثاثه سواء كان ذلك جسديا ماديا او ثقافيا او معنويا او حضورا ودورا في مستقبل الوطن.
ان الدول والاوطان التي ارتكبت فيها الجرائم بحق ابناءها يجب ان تتصارح وتتصالح مع ذاتها اذا ما ارادت ان تكون وطنا حقيقيا لابناءها، والخطوة الاولى في هذه المصارحة والمصالحة هي الاعتراف بالجرائم المرتكبة والاعتذار عنها بما يجعل الاقرار والاعتذار حصانة لعدم التكرار
ان اعتراف واعتذار الحكومة التركية عن جرائم السيفو بحق الاشوريين والارمن واعتراف واعتذار الحكومة العراقية عن جرائم سميلى وصوريا والانفال والجرائم المستمرة الى اليوم، واخرها في كركوك قبل عدة ايام، هو ليس من اجل الشعب الاشوري فحسب بل من اجل الوطن كل الوطن وبكل ابناءه.
ايها الاحبة
ان الاحتفاء بيوم الشهيد الاشوري بقدر كونه استذكار لراقدين على رجاء حقيقي بالقيامة
فانه استحضار وتفعيل لقيم ومبادئ حية في كنيسة الرب وشعبه
فالكنيسة حية لان ربها حي ازلي ووعوده لها قائمة ابد الدهر
والشهداء في الكنيسة كانوا وسيبقون علامات الحياة وعناصر قوة هذه الحياة بما يمثلونه من قيم الايمان والشجاعة والثبات والعطاء والتضحية، والاسمى منها جميعا قيمة المحبة
فالشهادة هي فعل محبة قبل كل شيئ، والشهيد هو مشروع حياة، وليس اي حياة بل الحياة القائمة على الحرية والعدالة والمساواة
اوليس الانسان صورة الله؟ وهل كان الله يوما مسلوب الارادة اوظالما او متعسفا؟
الشهيد يبذل حياته من اجل حياة الاخرين، الم يقل الرب (وهل من محبة اكبر من ان يبذل الانسان ذاته من اجل من يحب)
وهل يمكن للمسيحي الا ان يكون محبا تفيض محبته على شعبه ووطنه
وبذلك هل يمكن للمسيحي الا ان يكون شاهدا وشهيدا
شاهدا على القيم الربانية الالهية وشهيدا من اجلها.
شهداءنا لا يُقتَلون لانهم يَقتِلون. وشهداءنا لا يُقتَلون لانهم يريدون الغاء الآخر.
شهداءنا يستشهدون لانهم يريدون الكرامة والحرية والعدالة والشراكة.
مسيحيتنا المشرقية مسيحية الالم والامل، مسيحية المعاناة والصبر، انها المسيحية الحقيقية كما ارادها سيدنا المسيح الذي سمعناه اليوم يقول انه مرسلنا كغنم بين ذئاب
من هنا فان تاريخنا شعبا مؤمنا وكنيسة حية كان دوما تاريخ شهادة
وكنيسة المشرق الاشورية خصصت في صلواتها الطقسية وعلى مدار السنة كل صباح ومساء تراتيل خاصة تسمى (عونياثا دساهدى) لاكرام الشهداء واستحضار سيرهم والاقتداء بها.
واليوم وفي هذا القداس الرباني اذ نستحضر ذكرى هؤلاء الشهداء فاننا نتضرع من خلالهم الى الرب ان يمنحنا وشعينا وكنائسنا واوطاننا نعمة سلامه ويضيئ نور محبته عقول وقلوب الجميع ليبنوا اوطانا على قيم العدالة والمساواة والتكافؤ دون الغاء او وصاية او تهميش.
كما نحيي اليوم ومن على المنبر المقدس شهداء لبنان كل لبنان ومن بينهم الشهداء الاشوريين الذين التزموا كرامة لبنان ليكون سيد نفسه شامخا شموخ ارزه
واخيرا فنحن لا نبكي شهداءنا بل نبكي حالنا