إحياء ذكرى يوم الشهيد الآشوري في اليونان
احتفى الاتحاد الاشوري ومنظمة اليونان للحركة الديمقراطية الاشورية في يوم السبت المصادف 6/8/2011 بذكرى يوم الشهيد الاشوري على قاعة بلدية ايغاليو بحضور اعضاء الاتحاد الاشوري ومنظمة اليونان للحركة ـ زوعا وجمع غفير من ابناء شعبنا.
بدأ الاحتفاء بالوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء شعبنا الآشوري ثم القى السيد قرياقوس خوشابا رئيس الهيئة الادارية للاتحاد الاشوري كلمة رحب فيها بالضيوف ، تلاه السيد دريد يوخنا مسؤول منظمة اليونان للحركة حيث رحب بالضيوف الكرام والضيف المحاضر الاستاذ ميخائيل ممو من السويد وشكره لتلبيته الدعوة بغية القاء محاضرة موسعة لمناسبة يوم الشهيد.
بعد ذلك تفضل الاستاذ ميخائيل ممو واعتلى المنصة ليبدأ بكلمة شكر للاتحاد ولمنظمة الحركة ـ زوعا لدعوته ، ثم تلاها بإلقاء قصيدة مؤثرة بعنوان (الارادة الجبارة) مشيدا فيها بنضال الشهداء من اجل الوجود القومي الاشوري ، كتقدمة لمحاضرته التي استدرج من خلالها بلغة آشورية رصينة تلك المأسي والاضطهادات والكوارث التي حلت بابناء الشعب الآشوري على مسار التاريخ بكافة انتماءاته المذهبية ، منذ سقوط الامبرطورية الاشورية ، مرورا بعهد اعتناقه المسيحية والويلات التي جعلته يتشتت في دول عديدة ، مشيراً للعديد من احصاءات الشهداء والضحايا على فترات متفاوتة ، والتي دونتها صفحات التاريخ وعلى عصور متتالية لتكون تلك الصفحات الشاهد الاكبر على تلك المأسي والمجازر الدموية التي لاتحصى ، مشيراً للبعض منها على سبيل المثال لا الحصر كالإضطهاد الأربعيني (339 ـ 379 ) في عهد الملك الفارسي شاهبور الثاني الذي راح ضحيته أكثر من 200 الف شهيد ، وفي العهد المغولي والعثماني وأحداث الحرب العالمية الأولى التي أدت لهجرة وتشتت الآشوريين والأرمن في دول عديدة منها العراق حيث لقي حتفهم أكثر من 33 الف أثناء اجبارهم على ترك مواطن سكناهم في حكاري.
ثم قال: ربما سائل يسأل لماذا يوم السابع من آب تم تحديده لتخليد ذكرى الشهداء الآشوريين؟ ولماذا حصر هذا اليوم بأحداث سميل علماً بأن هناك الملايين من أبناء شعبنا استشهدوا قبل هذا التاريخ في العديد من مناطقهم التاريخية؟
ولكي نجيب على مثل هذه التساؤلات لا بد أن نعتمد ما ذهب اليه رواد النهضة الفكرية الحديثة في المجال السياسي حين اعتمدوه عام 1970 في مؤتمر الأتحاد الآشوري العالمي في ايران انطلاقاً من المفاهيم التالية:
1. أحداث سميل هي الأكثر بشاعة في العصر الحديث فيما بعد الحربين العالميتين بحق شعب مسالم يطلب حقوقه قانونيا.
2. تخليد اسم الشهيد الآشوري كرمز حي ، مثلما هو رمز الجندي المجهول في أغلب دول العالم.
3. بث روح الوعي والشعور القومي بين ابناء الشعب الاشوري ليستلهموا من هذه المناسبة ما يحثهم على الإعتزار بأصالة هوية الإنتماء القومي.
4. اشتراك رجال الدين والقادة القوميين الآشوريين بكافة انتماءاتهم المذهبية في الدفاع عن القضايا القومية المصيرية بطلب حقوقهم وإثبات وجودهم كشعب أصيل.
5. انتشار الوعي القومي بتأسيس المنظمات والإحزاب السياسية والمناداة بالقومية والحقوق المشروعة.
6. استنكار المظالم والجرائم البشعة التي حلت بالآشوريين منذ سقوط الامبراطورية الآشورية وصولاً للتاريخ الحديث الملطخ بدم الضحايا الأبرياء إضافة للتنكيل بالقادة ونفيهم من وطنهم الأم.
7. كشف وإظهار ألاعيب وخيانة الدول الكبرى كبريطانيا وروسيا وشعوب سكنة بلاد النهرين من خلال الوعود المبطنة من جراء مصالحهم وبسط نفوذهم.كما وعلينا أن لا ننسى بأن شهداء شعبنا الآشوري تندرج اسمائهم في ثلاثة فئات مثمثلة بشهداء فئة الإنتماء الديني ، وفئة الإنتماء القومي وفئة الإنتماء الوطني. الفئة الأخيرة عادة ما تمليها عليهم أنظمة السلطات رغم ارادتهم. وهنا أشار للعديد من الأسماء.
بعد ذلك تطرق لمفهوم الشعور القومي للشهيد الآشوري النابع من منابت الادراك والفهم والوعي لاثبات وجوده كابن بار مؤمن باصالة الهوية القومية التي يحملها. كما استطرد مبيناً مفهوم الشهادة والشهيد مؤكدا بان الشهيد هو ذلك الانسان الذي يتوق دوما لاحتضان مسؤولية النضال عن مبادئه وعقيدته محاولاً ومصمماً تحقيق ما يصبو اليه اينما تواجد ومهما شاءت الظروف. واختتم حديثه بعبارات مقتضبة محفزة ومؤثرة ، حيث قال:
دعونا لا نبكي على الذين ضحوا بحياتهم واستشهدوا من أجل خلاصنا وديمومة وجودنا دينياً وقومياً ، لنجعل من ذكراهم ذكرى الفرح لا الحزن ، ذكرى الأمل لا اليأس ، ذكرى النهضة لا التقاعس ، ذكرى العلم والمعرفة لا الإنصهار والخذلان ، ذكرى الإعتراف بكل حقيقة لا بنكرانها ، ذكرى الإيمان بالصادقين من الأحياء لا بنبذهم ، ذكرى الإتحاد ولمّ الشمل لا الإنشقاق والأنانية ، ذكرى نكران الذات للعمل الصالح لا لعبادة المصالح الذاتية. موكداً بان الشهادة وعي وشجاعة وايمان. وتجدر الإشارة بأن الحضور استجاب لطروحات المحاضر بصبر وأناة مستمتعاً بما تفضل به لأكثر من ساعتين.
بعد ذلك تقدمت قرينته السيدة نوال ممو والقت قصيدة بعنوان " مذبحة سميل " تبعها السيد دانيال والقى كلمة مختصرة عن تلك المناسبة. وفي الفقرة الآخيرة من برنامج الإحتفاء تفاجأ الحاضرون من صدى صوتين في حوار رؤيوي من خلف الستارة بين روح الشهيد وهو يخاطب التاريخ بمشاركة صوت الضيف المحاضر والسيدة فيفيان.
بعدها تفضل السيد قورياقوس خوشابا وشكر المحاضر والمشاركين ثم قدم هدية تذكارية باسم الاتحاد ومنظمة الحركة ـ زوعا ودعى كافة الحاضرين لمأدبة عشاء خيري على ارواح شهداء الامة الاشورية.