"الفضاءات القادمة" للدكتور معن الطائي والناقدة اماني ابو رحمة

المحرر موضوع: "الفضاءات القادمة" للدكتور معن الطائي والناقدة اماني ابو رحمة  (زيارة 1778 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 23231
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
   
"الفضاءات القادمة"
للدكتور معن الطائي والناقدة اماني ابو رحمة

   



سالم حمدي الطايع

صدر مؤخرا عن ( دار أروقة للدراسات والترجمة والنشر ) في القاهرة للدكتور الطائي والناقدة ابو رحمة ، كتابهما المشترك الاول بعنوان (الفضاءات قادمة ... الطريق الى بعد ما بعد الحداثة ).

 يمثل الكتاب قيمة فكرية إضافية  جديدة للمكتبة العربية وللفكر ، فهو يتناول حركة الثقافة (اليوم ) محللا ومستنتجا آفاق المستقبل في مجتمع انساني تشكل على اساس علاقات اتصالية ، كما أن الكتاب يطرح جملة من التساؤلات ، ولكنه لايتركها معلقة ، بل يجيب عنها بكل وضوح محاولا رسم صورة للمشهد الثقافي العالمي لمرحلة هامة تمتد من مرحلة مابعد الحداثة لتصل حتى اللحظة الراهنة والتي يعرفها نقاد الثقافة ب (بعد ما بعد الحداثة )، ويمكن القول ان نظرية نقدية عربية تتشكل في الافق الفكري بديلا عن النظريات التي يستعيرها جمهرة النقاد العرب ،جاهزة ، من الفكر الغربي، وهو يطرح لأول مرة مصطلحات نقدية مبتكرة كالحداثة الآلية والحداثة العائدة والحداثة المتذبذبة

من هنا تأتي أهمية الكتاب الجديد، والذي  وعدنا الكاتبان ، بأنه الخطوة الاولى لمشروع ثقافي متكامل لتأسيس نظرية جمالية ، من المتوقع أن تخلق سياقات تأويلية ذات ابعاد جمالية مغايرة للمارسات الثقافية والابداعية بشكل عام ، وذلك عبر استعراضهما جملة من النتاجات الثقافية .

وقد قدم المؤلفان عرضا لأفكارهما وما يطمحان اليه في مقدمة الكتاب فقالا ((يقف هذا الكتاب عند اللحظة التاريخية الحاسمة التي شهدت موت ما بعد الحداثة وبدايات بعد ما بعد الحداثة ويسعى من خلال تبني استراتيجيات الاحتواء والتجاوز إلى التحرك بإتجاهين متعاكسين ولكنهما متكاملان. يتجه الأول إلى الماضي في محاولة لصياغة إجابة شمولية عامة عن سؤال ماذا كانت ما بعد الحداثة؟ بينما ينطلق الثاني نحو المستقبل في محاولة للكشف عن ملامح المرحلة الجديدة القادمة من خلال الجهد النقدي والتنظيري لنخبة من نقاد الفن والأدب والثقافة. لذلك تم تقسيم الكتاب إلى قسمين متكاملين، حيث يعنى القسم الأول بظاهرة ما بعد الحداثة ويتناول أبرز الحركات الثقافية والفنية والأدبية والاجتماعية، التي رافقت تلك الظاهرة، بالعرض والتحليل والتعليق النقدي. بينما يهتم القسم الثاني بالجهود النقدية والتنظيرية التي حاولت تحديد طبيعة المرحلة الثقافية القادمة ووضع مصطلحات تعريفية أو وصفية لها. تتنوع هذه المصطلحات تبعا لحقول النقد والمعرفة التي تنتمي إليها وتتعدد لتشمل مجالات الأدب والرسم والسينما وعلم الاجتماع والسياسية والاقتصاد. وهكذا تظهر في القسم الثاني من الكتاب مصطلحات مثل الحداثة العائدة، والحداثة المتذبذبة، والحداثة الزائفة، والحداثة الآلية، والحداثة المغايرة، والتلبيدية، والتعقيدية، وما بعد الألفية، والواقعية الرأسمالية. والجدير بالذكر أن معظم هذه المصطلحات هي عناوين لكتب أصدرها واضعو المصطلحات من أجل عرض أفكارهم وتوضيحها والترويج لها. ولم يعد الكتاب الورقي هو الوسيلة الوحيدة لعرض الأفكار وتقديمها إلى المتلقي، فقد أعتمد معظم نقاد الأدب والفن والثقافة، وبشكل متزايد، على إنشاء المواقع الإلكترونية والمدونات ومواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا التفاعلية من أجل الدخول في علاقات تفاعيلة وتواصلية مع المتلقي وفتح باب النقاش والحوار حول تلك الأفكار والمصطلحات. وبذلك يظهر نموذج جديد للمتلقي المعاصر الذي يتجاوز النزعة الاستهلاكية والسلبية إلى مرحلة تفاعلية تتميز بالمرونة والانفتاح، بحيث يمكن للناقد الفني أو الأدبي أو الثقافي الاستفادة المباشرة من خبرات وتعليقات وملاحظات المتلقيين والعمل على التطوير والتعديل المستمر للنظرية. ويطمح المؤلفان إلى تحقيق نفس صيغ التواصل التفاعلي مع القارئ العربي من خلال وسائط البريد الإلكتروني المثبت في نهاية الكتاب أو مواقع التواصل الاجتماعي.))

والدكتور معن الطائي متخصص في الادب المقارن وكان يشغل رئيس قسم اللغة الانكليزية في جامعة بغداد حتى 2006 ونشر العديد من البحوث في الخطاب والثقافة والنقد ، كما شارك في مؤتمرات بحثية ، في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية

اما الناقدة الفلسطينية (مقيمة في غزة ) أماني أبو رحمة ، فهي متخصصة بنقد ما بعد الحداثة وقد صدر لها كتابان عن دار نينوى في دمشق ، الاول ترجمة لكتاب (يان مان فريد )مدخل الى نظرية السرد ،أما الثاني فكان ،"ماليات ماوراء القص....دراسات في رواية ما بعد الحداثة"    ، كما نشرت العديد من البحوث على مواقع الانترنيت المختلفة

ويمكن القول ان هذا الجهد يسير في الاتجاه الصحيح حيث تفتقر الثقافة العربية الى الجهود المشتركة سيما وان مثل هذه البحوث تحتاج الى جهود وتعاون أكثر من شخص بحكم الكم من الدراسات التي يتوجب على من يتصدى لها ، الإطلاع على مفرداتها وجمع المعلومات ميدانيا عن ما يصدر في الساحة الثقافية العربية

 نبارك للمؤلفين هذا الجهد المتميز ونرجو لهما التوفيق في مستقبل جهودهما المشتركة من أجل خدمة الثقافة العربية   



S_altaye@hotmail.com

   
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية