تعدد الطوائف المسيحية في العراق مع وحدتها القومية
إن إنقسام المسيحيين العراقيين (الناطقين بالسريانية) إلى عدة طوائف دينية مذهبية هي انقسامات لا مساس لها بالقومية (الأصل، اللغة، التاريخ، التقاليد)، منشأها أن في القرن الخامس حدثت خلافات دينية بين البيزنطيين والمصريين، قسمت مسيحيي الشرق إلى قسمين وهما، أتباع نسطور واتباع يعقوب البرداعي، وحدث في العراق ما حدث في سائر بلدان الشرق.
إنقسم مسيحيو العراق إلى نساطرة (الأثوريين)، ويعاقبة (السريان الارثودكس) مع الملاحظة أن السريان الارثودكس في العراق كانوا قليلين جداً والأغلبية الساحقة تبعوا الكنيسة النسطورية المساة بكنيسة المشرق أو كنيسة ساليك وقطيسفون. وفي القرن السابع نشط تبشير السريان الارثودكس في العراق فأزداد عددهم نوعاً مع مع بقائهم أقلية بالنسبة للنساطرة (الآثوريين) بينما انتشر النساطرة الآثوريين في بلدان شاسعة. وفي القرن السادس عشر انضم قسم من النساطرة الآثوريين الى الكنيسة الكاثوليكية مذهبيا وفي القرن السابع عشر انضم قسم من السريان الارثودكس الى الكنيسة الكاثوليكية. فنشأت عبر العصور نتيجة لذلك، تسميات مذهبية شتى، تحسر حالياً بالتسميات التالية:
الآثوريون: وهم الطائفة النسطورية التي استمرت على النسطره.
الكلدان: وهم طائفة من النساطرة التي انضمت الى الكنيسة الكاثوليكية .
السريان: وتضم السريان الارثودكس والسريان الكاثوليك.
فلا نكير أن أصل هولاء جميعاً وحداً، ولا يستطيع احدهم الإدعاء بإنتمائه الى قوم معين دون أخيه من المذهب الآخر، لأن انقساماتهم لم تتم وفق اعتبارات قومية أو موقعية، وإنما لأسباب مذهبية دينية لا غير، لأنهم كانوا جميعاً شعباً وحداً، يتكلم لغة واحدة ويسكن أرضاً واحدة هي وادي الرافدين.