معذرة..لا اثق بالبيانات الامنية
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comمن حقي ان لا اثق بالبيانات التي تصدرها الحكومة او القوات المتعددة الجنسية عن "النجاحات" الامنية والاعتقالات التي تطال الارهابيين والقبض على رؤوسهم والوصول الى مخابئ وترسانات الاسلحة التي يستخدمونها، فلو صدقتُ هذه البيانات فعليّ ان اتوقع بان الارهاب قد هزم، ولم يبق في العراق مخبأ للسلاح خارج سيطرة الحكومة.
وبصراحة متناهية، فاني لا اثق بهذه البيانات، بل ومن واجبي، كاعلامي، ومتابع، ان اثق فيها، حتى وإن كان بعضها صحيحا، وبعض بعضها مؤكداً، فالحقائق الجديدة في الاعلام الحديث تؤكد بان المعلومة، اذا لم تكن موثقة ومقنعة ومؤثرة وتحمل قدرا من المصداقية، فانها تطيش خارج الفائدة، وقد تعود على اصحابها بالعزلة، وعلى ناقليها بالضرر.
البيانات الامنية التي تصدر عن الحكومة وعن مسؤوليها الامنيين وكذلك عن قوات التحالف تتحدث في العادة عن “النجاح” في القبض على رؤوس الارهاب ومحاصرة انشطتهم وتجريد خلاياه من السلاح، ومصادره من التمويل، ولو امعنا النظر والفكر والبصيرة الاعلامية في سطور تلك البيانات سنجدها متشابهة، متكررة، لا تختلف وقائعها ولغتها ومعلوماتها في الموصل عن بغداد والرمادي وديالى، كما لا يختلف البيان الصادر هذا اليوم عما يتضمنه البيان الصادر قبل اسبوعين، وجميعها خالية مما يقنع، وما يطمئن، وما يعزز الثقة، فيما نجد(انتباه) بيانات الارهابيين المنشورة على مواقعهم الالكترونية معززة بالصور الثابتة والمتحركة، وبالاسماء والتفاصيل والوجوه والمعلومات، هذا عدا عن الفضائيات المنحازة للارهاب التي تقدم يوميا من الوقائع ما يجعل من البيانات الحكومية الامنية بمثابة فضيحة اعلامية.
اكرر القول اني (وعلى مسؤوليتي) لا اثق في بيانات الحكومة التي تتحدث عن نجاحاتها الامنية، ذلك لانها تقدم لي معلومات من غير روح، ونجاحات من غير وثيقة عيانية او ضمنية، والحق، اني لم اعد اصدق القول بان ضرورات التحقيق تمنع الحكومة من ان تعرض لنا رؤوس الارهاب من المصريين والسوريين والسعوديين والعراقيين وهم يتحدثون عن جرائمهم ومشروعهم، مثلما كان الاردنيون قد قدموا المتهمة العراقية ساجدة عتروس الى الرأي العام عبر التلفزيون، وكما يعرض السعوديون افراد الجماعات المتطرفة من على الشاشات الملونة ، بل وينقلون بشكل حي عمليات المطاردة لهم، ومثلما يحرص البريطانيون والالمان والباكستانيون والهنود والاسبان على تقديم المتورطين بالتفجيرات واعمال الارهاب بكل الوسائل المتاحة الى الراي العام ليطلع على جرائمهم وليثق بان ايدي السلطات الحكومية وصلت فعلا الى اوكار الجريمة.
البيانات الامنية الحكومية تحفل بالعلل الاعلامية الفاقعة، من حيث متانة المعلومة واستيفائها لشروط مخاطبة الرأي العام، العاقل، وبالاخطاء اللغوية من حيث سلامة النحو، وبناء الجملة، وحسن التركيب والابتداء والسياق، وبغياب عنصر المنافسة مع الخصم، والسعي الى دحره في ساحة الدعاية والتعبئة والاعلام.
تقول آخر بيانات الحكومة الامنية ما نصه ان “الشرطة الوطنية في بغداد تمكنت من القاء القبض على خمسة ارهابيين مصريين في منطقة بغداد وعراقي في عملية دهم في العاصمة”.. فما هي اسماء المقبوض عليهم؟ وما هي اشكالهم؟ واين جرى تجنيدهم؟ وماهي مواقف حكوماتهم واجهزة مخابراتها؟ واين تدربوا؟ومن اين تسللوا؟ واين اقاموا في العراق؟ ومن اية ثغرات امنية انتفعوا؟ وكيف وصلوا الى اهدافهم؟ وكيف تم القبض عليهم؟ كل هذه الاسئلة بقيت بلا جواب، وبقيت بلا تصديق ما يقال عن ضرورات التحقيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــــ
“ان نعرف ما يجري معناه اننا كنا صادقين مع انفسنا”
تولستوي[/b] [/size][/font]