مابالهم لا يسمعون !!
جنان بولص كوركيس
كنا لانعرف اليأس.. عرفناه، كنا لانؤمن بالقدر..آمنا به والفناه.. كنا نرنو الى مستقبل افضل .. فنسينا الحلم ودفناه .. عشقنا القلم والكتابة وقول الحقيقة بوجه الطغاة، قلنا لا لكل السيئات، وكتبنا عن الغدر والانحرافات وادخلنا اصبعنا في عيون الكذابين وكشفنا النقاب عن وجه المخادعين وسمينا اللصوص و السارقين. حملنا معاناة الشعب وشكواه الى من يهمهم الأمر لعلهم يكافئوننا بمعاقبة المسيئين والمرتشين واحقاق الحق ورفع الظلم عن المظلومين. ولكن يبدو ان الشكوى لغير الله مذلة.. فلقد جوبهنا وللأسف باذن من طين واخرى من عجين .
اننا من هذا المنبر طرحنا وطرح الكثير غيرنا في منابر اخرى وحددنا جميعاً ودون مواربة مكامن الصديد الساري في شرايين دمائنا الاقتصادية والاجتماعية والادارية والثقافية والسياسية .. كما حددنا دون مواربة ايضاً طريق الخلاص، بكل مايعنيه من متغيرات ومسؤوليات والتزامات ..
تناولنا من خلال مانكتب مواضيع مهمة وساخنة وصورنا عمق جرح العراقي والقلق الكبير الذي يلاحقه في كل انحاء الوطن، القلق ازاء الحاضر والمستقبل، فلا أمان على الاطلاق، غياب الخدمات، جنون الاسعار، تدهور الاخلاق والقيم، ارتفاع عدد المجرمين مع تنوع اشكال الجريمة، الفساد الاداري، البطالة، والفقر.. والمال وان توفر لوحده عند البعض صار اكثر من اي وقت مضى لايشكل مقياساً للسعادة والراحة النفسية.
نشكو ونكثر من الشكوى لتصل الى آذان المسؤولين عسى ان تصحو ضمائرهم من سباتها العميق وتوبخهم ليلتفتوا الى معاناة المواطن الرهيبة، ولكن للأسف توبيخ الضمير يروح في سبات عميق حين ننعم بالثراء ويستيقظ من نومه حين يداهمنا الفقر، نشكو ونكثر من الشكوى لان الانسان عندما يشكو مصاباً لأخيه الانسان يهبه جزءاً من قلبه .. فان كان كبير النفس شكره واعانه وان كان صغيرها احتقره واستخف بمعاناته .
يبدو ان السلطات التي مرت وتمر على العراق تريد من الكاتب ان قال.. ان لايقول شيئاً، وان لا يغضب احداً ويكون بلا قضية ويشطب من قاموسه كلمتي الحرية والديمقراطية، ويتمسكن ويتسول على ابواب المسؤولين لا يتحدث عن معاناة الشعب لا ينتقد اجهزة الدولة، لايضع انفه في المسائل السياسية ولا يتعرض للمسؤولين اذا اخطأؤوا او تاجروا بثروات الشعب ومصيره لانهم يعتبرونها مسائل شخصية، لينال حظوة عند اصحاب السلطة ويصبح بلا ذاكرة ويفقد صوته .
فليعلم الجميع بان الكلمة مهما سُجنت ومهما وكُبلت تستطيع ان تنقل الجبال من مكانها والحكومات من مكانها وتعيد كتابة التاريخ .
واخيراً .. الحياة مباديء .. وفي البحث عن مبادئنا نجد حياتنا .
جنان بولص كوركيس[/b][/size][/font]