فضيحتنا بجلاجل: الجريمة المنظمة في أمريكا


المحرر موضوع: فضيحتنا بجلاجل: الجريمة المنظمة في أمريكا  (زيارة 2167 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل علاء كنـــه

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 33
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
فضيحتنا بجلاجل: الجريمة المنظمة في أمريكا

بقلم :  د.علاء كنــــه
 

        يقال أن الأدب هو عنوان الكمال،  يرفع الوضيع الى درجة الرفيع، ويعلو بالعامة الى مرتبة الخاصة، وبالخدم الى مصاف الامراء. حيث قال أحد الحكماء:  
لكل شيئ زينة في الورى * وزينة المرء تمام الأدب
قد يشرفُ المرء بآدابه * فينا وان كان وضيع النسب
كن ابن من شئت واكتسب أدباً * يغنيك محموده عن النسبِ
        الظاهر بأن مغامرات العراقيين ليس لها حد ولا حدود (ولا أقصد هنا جميع العراقيين) ففي كل مجتمع (الصالح والطالح) فلا يكفي ما نسمعه بين الحين والآخر من أرض الوطن عن آخر الفضائح والمآسي من قتل وذبح ووقائع أخرى لم تكن مألوفة لدى الشارع العراقي، فقد أنتقلت العدوى مؤخراً الى امريكا...بلد الأحلام التي هاجر اليها العراقيين في بداية سبعينيات القرن الماضي، وكذلك بعد الحرب الأخيرة مرغمين مهجرين بعد أن مزقت الطائفية والحقد بلد الحضارات الى أوصال. وكانت حجة أغلب الذين وصلوا الى الولايات المتحدة الأمريكية هو طلب الأمان والأستقرار والراحة. إن الذي أستوقفني لكتابة هذه المقالة هو ماحدث في كاليفورنيا/ سان دياكو في يوم الأربعاء الموافق 16/8/2011 ، وبالتحديد في الساعة السابعة والنصف مساءاً، حيث داهمت قوات من الشرطة الفدرالية مدججة بالسلاح مقهى عراقي يقع في قلب منطقة  (El Cajon) وعلى الشارع الرئيسي فيها، وألقت القبض على العشرات من رواد المقهى ومن الذين كانوا خارج المقهى أيضاً. وتحتجز الشرطة الآن أكثر من ستين متهماً آخرين وهو قيد التحقيق وغالبيتهم من العراقيين كبار السن من المجتمع الكلداني، حيث كانوا يتسامرون بلعب الورق في المقهى ونسبة كبيرة منهم يعتشاون على الرواتب التقاعدية كأحد الأمتيازات التي حصلوا عليها بعد توطينهم في أمريكا سواء (القدماء منهم أو الجدد). حيث ذكر المصدر إن تهمتهم هي علاقتهم بعصابات كارتيل المخدرات في المكسيك وهم حلقة الصلة بمجموعة اخرى في ديترويت، وهذه المجموعة تتاجر بالمخدرات والماريوانا وحيازة الأسلحة والقنابل اليدوية. وللأسف كانت الفضيحة كبيرة وتناقلت مختلف وسائل الأعلام الأمريكية السمعية والبصرية والمواقع الإلكترونية الخبر مرفقاً بالصور والتعليقات التي يندى لها الجبين مع التعليقات عن المجتمع العراقي بشكل عام وعن الجالية الكلدانية بشكل خاص. ومن المؤسف أن وسائل الشرطة والأعلام أتهمت الجالية الكلدانية، في حين أن المتهمين يمثلون شرائح مختلفة الأعراق والأديان من العراقيين.
        كما ذكرت مصادر الشرطة إن ديترويت وسان دياكو تضم أكبر وثاني تجمع للكلدان في الولايات المتحدة الأمريكية، وهم من نسل بلد مابين الرافدين - الذي هو الآن العراق- وغالبيتهم فر من هناك بسبب اضطهادهم لمسيحيتهم. ووفقاً لأحصائيات وزارة الخارجية الأمريكية فأن الولايات المتحدة قامت بتوطين (53700) عراقي منذ عام (2007) يشكل الكلدان أكثر من ثلتهم. كما ذكرت أن هذا المقهى لديه سجل حافل لأكثر من عشرة سنوات، ففي عام (1998) تم ضبط ماكينات للعب القمار غير مرخصة وبطريقة غير مشروعة، وأيضاً في عام (2007) تم إكتشاف ان هذا المقهى كان مركز وبؤرة لتجمع موزعي المخدرات من العراقيين، ثم عام (2009) بدأت السلطات في التحقيق بالبيع الغير المشروع للأسلحة النارية وحيازة قنابل يدوية فيه.
        إن ماقصدته في بداية مقالتي ان العراقيين الشرفاء لايقبلون بأي حال من الأحوال بهذه السمعة السيئة التي يعتبرها الكثير منهم وصمة عار على المجتمع العراقي في المهجر بشكل عام وللجالية بشكل خاص، حيث هناك الكثير منهم يحمل شهادات ويعمل في وظائف محترمة وفي جامعات مرموقة. وبرأي الشخصي أعتقد أن السبب في ماحصل يوم الأربعاء يتحمل مسؤوليتها الجميع وهي تركة قديمة ثقيلة تعيشها نسبة من العوائل العراقية المقيمة هنا والتي تفتقر الى الترابط الأسري نتيجة إنشغال أفراد الأسرة وأنخراطهم في العمل منذ الصباح الباكر وحتى المساء، وبنفس الوقت البعض منهم يتنعم بالمساعدات والأمتيازات الممنوحة من قبل الولاية بطريقة غير مشروعة على أنهم من ذوي الدخل المحدود، بالرغم من أن الكثير منهم ليسوا بحاجة لتلك المساعدات، متناسين بذلك الأبناء وسرعة إنجرافهم بمعاشرة أصدقاء السوء كون المجتمع هنا متنوع الأعراق والديانات والثقافات وبالتالي توجههم نحو الجريمة المنظمة.
        كما أن للمغريات دور كبير في هذا الموضوع، فثقافة البعض هي أرتياد الحفلات والتباهي والتفاخر بالملبس والمأكل وجمع المقتنيات كالأملاك والسيارات ...إلخ ، ولتحقيق ذلك بأسرع وقت يتم من خلال البحث في ثغرات القوانين من حيث التحايل والتلاعب على الأنظمة والقوانين كالطلاق المدني والأنفصال والرعاية الإجتماعية وخدمة المرضى في البيوت والتأمين على الحياة والتأمين على السيارات وغيرها من البرامج الأخرى التي وجدت لتوظيف الآلآف من الذين هم بحاجة للعمل كون النظام هنا رأسمالي والولاية غير ملزمة بتوظيف الجميع. وباتت هذه الفئة من المهاجرين تتسابق وتتباهى وتتفاخر في كيفية جني أكبر قدر من المال لأشباع جشعهم وطمعهم مقلدين بذلك السابقين منهم وأقصد هنا (القدماء)، وان الذي زاد الطين بلة هو أزدياد عدد المهاجرين الى كاليفورنيا بالأخص، وزيادة عدد المتقدمين لتلك الأمتيازات والمساعدات، متناسين أن هناك من هم بعوز وبحاجة لها. وللأسف أقول أن مايحدث هنا  وخاصة في مجتمع منطقة ( El Cajon) مخزي بكل معنى الكلمة، وأصبح للدوائر المعنية هنا دراية بهذا الموضوع ولجأت بالفعل الى تغيير القوانين وتقليل قيمة هذه المساعدات بشكل مستمر لتتناسب مع ميزانية الولاية بهذا الخصوص من جهة وفرض متابعة ورقابة أكبر على الذين يتقدمون بطلبات للحصول عليها من جهة ثانية، مما أدى الى تأثر الكثير من أفراد الجالية بهذا الأمر من الذين هم بحاجة لها كالمرضى أو المعاقين أو الغير قادرين على العمل أو الأسر التي ليس لها أي معيل.  
        أن الحياة تغيرت والأجدر بهؤلاء أن ينتبهوا لأمر مهم أنهم جاؤا الى هنا يطلبون النجاح في حياتهم والنجاح ليس بجمع المال فالنجاح يحتاج الى العلم ثم العمل والعلم يبدأ بالقراءة. أن مستقبلنا هو أطفالنا فعلينا إدراك كيفية المحافظة عليهم وزجهم في أكتساب معارف كنا قد فقدناها في بلداننا. أن مسؤولية المحافظة عليهم تقع على كواهلنا جميعاً وأمانة كبيرة تتطلب منا الأهتمام والمتابعة والكثير من جوانب العناية والرعاية خاصة في هذا المجتمع، حيث إن للأسرة دور أساسي في تربية الأبناء. كما أن لمستواها الديني والأخلاقي والنفسي والأجتماعي ومدى التوافق بين أفرادها الأثر الكبير على نفوسهم.

                                                                             د. علاء كنـــه
                                                                            كاليفورنيا/ سان دياكو

وللأطلاع على مزيد من المعلومات وقراءة التعليقات الدخول الى المواقع التالية:
واليكم بعض الصور عن هذا الخبر والمؤتمر الصحفي الذي بث على قنوات التلفزيون الأمريكية.



صورة للمنطقة التي يقع فيها المقهى في قلب منطقة (El Cajon) في سان دياكو/ كاليفورنيا