زعماء كورد أدارو ظهورهم لشعبهم وأغفلوا مطالبهم!!
( الحلقة ألأخيرة)
جلال جرمكا / سويسرا
منذ بداية القرن الماضي برزت على الساحة السياسية العديد من الشخصيات الكردية سواءٌ من المؤسسات العسكرية أو ألأحزاب السياسية ، لقد لعب هؤلاء أدواراٌ متميزة في بلدانهم وداخل حكوماتهم ، وكانت بصماتهم واضحة في كثير من المجالات حتى بات العديدون منهم من ـ أصحاب القرار ـ ومنهم من أصبح الشخص ألأول في سلطة بلاده ( رئيس دولة ) ومنهم من ترأس الحكومة وأصبح رئيساٌ للوزراء منهم من أستلم حقائب سيادية كالدفاع والداخلية ـ ومنهم من تربع على هرم المؤسسة العسكرية..!!.
ياترى ماذا قدم هؤلاء لأبناء جلدتهم..؟ هل قدموا شيئاٌ يذكر..؟ وهل يرحمهم تأريخ شعبهم أولاٌ وألأجيال القادمة ثانياٌ؟؟ وأخيراٌ هل كانوا يفتقرون الى ( الوعي القومي ) وهل كان للدين ألأسلامي دوراٌ في أهمال الجانب القومي؟؟ وعشرات ألأسئلة ألأخرى؟؟!!.
قبل الخوض في أعماق المسألة لابد من ألأشارة أن للدين ألأسلامي دوراٌ كبيراٌ في تأخر قضية الكرد ونيل حقوقهم لكون الكثيرون من هؤلاء ( للأسف الشديد ) كانوا قد أداروا ظهورهم لأبناء جلدتهم ( متعمدين ) وكان همهم ألأول وألأخير الدين ألأسلامي والقومية العربية ونصرة العرب في فلسطين وكأنهم لايملكون قضية وطموحات!! وكان عدداٌ منهم يعتبر أن الخروج من تعليمات ( الباب العالي ) خرقاٌ وخروجاٌ من المسار الصحيح وتخطي كافة الخطوط الحمر وبالتالي أبتعاداٌ عن الدين ألأسلامي وتعليماته!!.
الغريب بأن هؤلاء لم يكونوا من ( الملتزمين ) حتى بشعائر الدين ألأسلامي ولكن على مايبدوا أنهم ـ تطبعوا ـ على ذلك النهج فقط !!.
ومن ألأسباب ألأخرى كان الكثيرون يحاولوا من ذلك ألأهمال أن تزداد شعبيتهم بين ألأغلبية وأخيراٌ ألأستمرار في التنعم بالأمتيازات التي كانوا يتنعمون بها كالأراضي الزراعية والعقارات والدعم المادي والجماهيري في الأنتخابات!! ، لذلك كانت تلك ألأسباب في مقدمة ألأسباب التي ( أعمت ) بصيرتهم ووصلت بهم ألأمر بأن العديدون منهم أنكروا أصلهم وفصلهم!!.
السؤال الذي يطرح نفسه :
لو جاهد أحدهم وفعل مافعله الجيل الحالي ... الم نكن قد وفرنا الكوارث والويلات التي المت بشعبنا وأمتنا منذ العقود الماضية ولحد اليوم؟؟؟ .
سنحاول أعتباراٌ من الحلقة ألأولى والحلقات اللاحقة نسلط الأضواء على عدد من هؤلاء الشخصيات والسبب حتى لاننسى وأجيالنا القادمة تلك الشخصيات وليكونوا عبرة للشخصيات الحالية والقادمة على الساحة السياسية .. نعم أنه التأريخ الذي لايظلم أحداٌ ويعطي لكل ذي حق حقه وميزانه أدق من أي ميزان كهربائي والكتروني!!.
*************************
هذه الحلقة ستختلف عن الحلقات السابق من ناحية واحدة فقط ، وهي أن الشخصين اللذين سأتطرق اليهما كانا الى زمن قريب جداٌ اي لغاية سقوط النظام السابق في 9 / نيسان / 2003 في الحكم وكانا في قمة هرم السلطة ومن الغريب أن كلاهما يحملان أسم ( طه ) وهما :
ـ طه ياسين رمضان جزراوي .
ـ طه محي الدين معروف .
ألأول : طه ياسين رمضان / كان من ضمن أعضاء قيادة حزب البعث ، ولهذا الرجل حكايات وغرائب وطرائف عجيبة في حياته الخاصة والوظيفية .
ــ ولد في الموصل في عام / 1938من أبوين كورديين ، ومن أسرة فقيرة الحال ، حيث كان والده ـ بستاني ـ وأخيراٌ أمتلك محلاٌ صغيراٌ لبيع اللعب والحلويات لأطفال المحلة .
ــ لم يكمل الدراسة بسبب ( بلطجته ) وفقر الحال وأنشغاله بالسياسة .
ــ أنطم الى صفوف ( البعث ) وهو شاب يافع وعمل ضمن مجموعة ( فرقة ألأغتيالات ) .
ــ حوكم عليه مرات عديدة وطورد من قبل الشرطة لذلك ترك الموصل وأستقر في العاصمة بغداد .
ــ عند قيام أنقلاب 17 / تموز / 1968 حمل رتبة ( نقيب ) وكان من ضمن أعضاء مايسمى بـ مجلس قيادة الثورة .
ــ وقد كان في نفس الوقت / عضو قيادة حزب البعث .
ــ كان من أقرب المقربين للرئيس ألأسبق / أحمد حسن البكر ، ولكن تبين فيما بعد أنه يتجسس عليه لصالح
صدام حسين .
ــ قربه صدام لنفسه وكرمه وأغدق عليه المال والمناصب وظل وفياٌ لسيده ( صدام ) لحين سقوط النظام .
ــ بتأريخ 18 / 8 / 2004 تمكنت قوات البيشمركة من القاء القبض عليه في أحدى الدور داخل مدينة الموصل .
شغل ـ طه ياسين رمضان جزراوي ـ المناصب التالية :
ــ عضو مايسمى بمجلس قيادة الثورة .
ــ عضو القيادة القومية لحزب البعث .
، عضو قيادة قطر العراق لحزب البعث.
ـ القائد العام للجيش الشعبي ( ميليشات حزب البعث ) .
ــ وزير ألأسكان والتعمير .
ــ وزير الصناعة والمعادن .
ــ النائب ألأول لرئيس الوزراء .
ــ سكرتير اللجنة العليا لشؤن الشمال .
ــ منذ عام 1991نائب رئيس الجمهورية ... لحين سقوط النظام .
ــ كان من أقرب المقربين من ( صدام حسين ) وشارك في كل قراراته المهمة .
ــ كان في المرتبة 20 على لائحة المسؤلين الـ 55 الملاحقين من قبل ألأمريكان .
طيلة فترة حكمه أي من تموز / 1968 ولغاية سقوط النظام في 9 / 4 / 2003 حارب الكورد والقضية الكوردية وألأنجازات القليلة التي حصل عليها الكورد وبمختلف الوسائل وبشكل علني ، كان من أشد العروبيين العنصريين المتشددين تجاه الكورد، كان لايطيق أسم الكورد والقضية الكوردية !!.
لهذا الرجل حكايات وحكايات ، هنا سأتطرق الى حادثتين فقط :
عندمل كان وزيراٌ للأسكان ، راجعه أحد أقرب أقربائه ، وكان ( معلماٌ ) ، قابله وطلب منه أن يتوسط له لدى وزارة التربية لنقله الى داخل الموصل لكونه يعمل في القرى وألأرياف منذ مدة ووضعه الصحي على غير مايرام .
المشكلة أن ذلك المسكين كان يتحدث لأبن عمه ( طه ) ويشكوا له باللغة الكردية ، وصاحبنا ( طه ) يهز برأسه الى ما أن أنتهى من الكلام ، حينها قال له ( بالعربية طبعاٌ ) :
عود الى الموصل سأكلف وزير التربية بحل مشكلتك .
خرج المسكين وهو في غاية الفرح والسرور .
ما أن عاد الى الموصل حتى تم تبليغه بنقله الى أحدى مدارس النائية في جنوب العراق!!.
وبعد فترة علم المسكين أن سبب غضب ( أبن العم ) لكونه تحدث بالكوردية !!.
الحادثة الثانية أنا شاهد فيها لكون أحد أقرب أصدقائي حضر تلك الجلسة .
عندما كان (سكرتير لجنة شؤن الشمال ) ترأس أجتماعاٌ في كركوك ، من ضمن الحاضرين ( صديقي ) كان وكيل مدير تلفزيون كركوك ، قال :
عرضت عليه بعض المشاكل والمعوقات لعله يجد حلولاٌ سريعة لها !!.
ما أن سمع بوجود تلفزيون يبث بالكوردية من داخل كركوك حتى قال بالحرف الواحد :
ــ تلفزيون كوردي داخل ـ كركوك العربية ـ ؟؟ لماذا ؟؟ أعتباراٌ من اليوم تنتقلون الى بغداد وفوراٌ ومن دون مناقشة!! والله خوش كلام في كركوك تلفزيون كوردي ... هذا مستحيل... .
وبالفعل نقلوا بث التلفزيون الكوردي الى العاصمة !!.
يا للقدر .. ألأغرب حينما تمكنت ( قوات البيشمركة البطلة ) من القاء القبض عليه :
هتف بالكوردي وقال يشهد الله أنا كوردي بن كوردي لم أخن قوميتي وأصلي وفصلي أبداٌ .
ضحك قائد المجموعة ( ك . ر ) وقال له بسخرية :
ــ صحيح كلامك صح!!.
وآلآن (عادت حليمة الى عادتها القديمة) ، هاهو يضع العقال على رأسه وعاد عربياٌ من أولاد عدنان وقحطان !.
السؤال الذي يطرح نفسه :
أين يوضع بشر من أمثال ـ طه ياسين رمضان ..؟؟؟ في أية خانة وفي أية مزبلة من مزابل التأريخ؟؟.
الثاني / طه محي الدين معروف :
ولد في العشرينيات من القرن الماضي من أسرة عريقة وثرية من ملاكي ألأراضي والعقارات ، شقيقه ألأكبر
( قادر آغا ) كان رئيس مجلس بلدية السليمانية .
ـ من مؤسسي الحزب الديمقراطي الكوردستاني في 16 / آب / 1946 مع ألأساتذة / أبراهيم أحمد وحمزة عبد الله وأخرون .
ــ خريج كلية الحقوق جامعة بغداد .
ــ من مرشحي ـ البارتي / جناح المكتب السياسي لأنضمامه الى حكومة البعث وحمل حقيبة وزارة ألأشغال .
ــ بعد بيان آذار / 1970 أصبح سفير العراق لدى أيطاليا ودولاٌ أخرى .
ــ دبلوماسي ناجح ويجيد لغات عديدة .
ــ بعد أنهيار المباحثات بين الجانب الكوردي والسلطة / آذار 1974 ، تم تعينه بمنصب نائب رئيس الجمهورية ولغاية سقوط النظام .
ــ بالرغم من منصبه تلك الا أنه كان ( ضعيف الشخصية ) ، عدى أمتيازاته الخاصه له ولأفراد أسرته لم يستطع طيلة تلك الفترة من تقديم أية مساعدة لأي شخص كان وهنالك العديد من الطرائف حوله وحول تصرفاته !!.
سأكتفي بذكر هذه الحقيقة وبالتالي سيتبين للقارىء الكرم مدى ( ضعف ) ذلك المسكين الذي كان واجبه ألأول وألأخير أستقبال وتوديع الضيوف بدلاٌ من سيده ، وحضور بعض اللقاءات والمؤتمرات في خارج العراق!!.
كان ( العلامة المرحوم / علاءالدين سجادي ) ذلك ألأديب والمؤرخ الكبير ، أماماٌ وخطيباٌ في أحد جوامع جانب الكرخ من العاصمة بغداد ، ولكنه كان يسكن جانب الرصافة .
في الحرب مع أيران ( أستشهد ولده الوحيد ) فأصيب بوكعة صحية ، ومن جانب أخر كان متعباٌ بسبب أمراض الشيخوخة .
طلبوا منه أن يزور السيد النائب ( طه محي الدين ) في منزله وسينقله حتماٌ الى أقرب جامع في جانب الرصافة .
أجاب الشيخ الجليل :
ــ أتركوني .. لا أعتقد بأمكانه فعل ذلك !!.
ردوا عليه :
ــ مولانا أنه نائب الرئيس والمسألة عند ـ مدير عام ألأوقاف ـ أو وزير ألأوقاف فلم التردد؟؟.
أجبروه على الزيارة ، فحدد أحدهم الموعد ، وتوجهوا في الموعد المحدد والوقت كان عصراٌ .
من عادة البغداديون في الجو اللطيف يجلسون في حدائقهم ، ما أن وصلوا حتى أستقبلهم السيد النائب أحسن أستقبال ، جلسوا وبدأت المجاملة عن الصحة وألأحوال والمعيشة !!.
لم يرد الشيخ الجليل غير : نشكر الله ... الحمد لله ... ومصطلحات مجاملة .
لكن الوسيط تحرك وقال :
سيادة ـ طه بيك ـ مولانا متعب ويحتاج نقله الى أحد الجوامع بالقرب من منطقة سكنه !!.
سكت الجميع ، وبدأت علامات الأرتباك على وجه ( السيد نائب الرئيس ) وأخيراٌ نطق :
ــ صحيح ... ولكن هذه بحاجة الى وساطة كبيرة !!.
ما أن قال ذلك ، حتى نهض الشيخ الجليل ـ علاءالدين سجادي ـ من مكانه وقال :
وآسفاه على هذه الزيارة!! ، وهل هنالك أكبر منك غير ـ الرئيس ـ ؟؟ الا تخجل من كلامك؟؟.
ترك المجلس من دون أن يشرب حتى الشاي!! ، رجوه كثيراٌ بالعودة لكنه أصر وغادر المكان!!.
بعد أيام سمع أحد الوزراء المتقاعدون ( ألأدكتور عبد الستار ) أصطحبه الى مكتب وزير ألأوقاف وحل مشكلته ونقله الى جامع بجوار مسكنه وفي نفس اليوم!!.
أنظروا الى ضعف و ( ضحالة ) السيد نائب رئيس الجمهورية!!!. ، هكذا كان نائباٌ للرئيس ويحكم بأسم الشعب الكوردي وهو يخشى ويخاف من التوسط لدى وزير ألأوقاف!!!.......... خوش نائب رئيس!!.
وللعلم كان ( طه محي الدين ) عضو في مايسمى بمجلس قيادة الثورة وتسلسله بعد عزة الدوري و طه ياسين وعلي كيمياوي وطارق عزيز ، أي أنه كان الشخص الحامس في هرم السلطة التنفيذية العليا!!.
ياترى ماذا أقول بحق هكذا شخص؟؟؟......... أترك الحكم لكم .
بتأريخ 3/ 5 / 2003 القي القبض عليه وأودع المعتقل ولحد آلآن .
للعلم أنه يعاني من أمراض عديدة ( السكري والضغط والقلب ... الخ من ألأمراض المزمنة ) .
في النهاية لابد من القول :
في الحلقات السابقة تناولت ـ شخصيات ـ عديدة في الزمن الماضي وقد أنتقدتهم بشدة وقد ذكرت ألأسباب ولكن في هذه الحلقة تناولت شخصيتان تختلفان بمقدار 180 درجة عن السابقين حيث كانا طيلة فترة وجودهم في تلك المناصب لايعرفون غير الخيانة لأ[ناء جلدتهم والسجود ألأغريقي لسيدهم !! . أما( الشخصيات في الحلقات السابقة ) لم يرتكبوا أية جريمة بحق أبناء جلدتهم ، بل كلما في ألأمر كانوا من أصحاب القرار ومقربين من هرم السلطة ومع ذلك لم يتحركوا بأتجاه شعبهم لينصفهم التأريخ في هكذا يوم حيث تحيق ألأماني والوصول الى الهدف المنشود وبر آلآمان ، نعم شتانة بين المجموعتان ولكن مع ذلك عتابنا على الجماعات ألأولى لاتنقطع وسوف لايذكرهم أي جيل بخير وتلك من المصائب لعوائلهم وأحفادهم !! ، مع ذلك رحم الله الجميع وعفى الله عما سلف البركة بالأجيال القادمة .......... وأن غداٌ لناظره قريب .[/b][/size][/font]