قبل كل شيئ أهنئ القائمين على إعداد وتهيئة وتنظيم هذه الندوة الثقافية التي تنم عن الشعور والوعي الذي نأمل أن لا نفقده في مجتمعنا المسيحي في أستراليا، وخاصة بين شريحة شبابنا الذي أصبح بعيداً عن الكثير من العادات والتقاليد العريقة والجيدة التي كانت تسود هذا المجتمع.
يسعدني أن أوجه الشكر والاحترام للاخوة ممتاز ساكو و يوحنا بيداويد و يوسف مركايا على هذا المسعى النبيل، وللحضور الذي ساهم فعلاً في إعطاء الزخم والدعم لمثل هذه المواضيع الحساسة التي تهم مجتمعنا وبالاخص الشباب منهم وهم عماد هذا المجتمع.
كنت أتمنى على القائمين على مثل هذه المحاضرات أن يقوموا بنشر المعلومات المستقاة عن طريق أستمارة الاستبيان التي كانت نواة الموضوع برمته، والنسب التي توصل اليها البحث وكذلك النتائج والتوصيات التي خرج بها وبذلك يمكن الاطلاع عليها من قبل الجميع وخاصة الذين لايمكنهم من حضور مثل هذه المناسبات المهمة، أو الذين حالياً لايسكنون مدينة ملبورن من أمثالي.
في العديد من المناسبات طرحت موضوع تأسيس لجنة دراسات وبحوث متخصصة من أبناء الجالية تتولى مهمة دراسة مواضيع تهم مجتمعنا المسيحي في أستراليا، والتي لايمكن حصرها بالجوانب الاجتماعية فقط، يتم تأسيسها من قبل بعض الاساتذة والاكاديميين والمهتمين في شتى المجالات، مهمتها إجراء دراسات وبحوث علمية وفق المعطيات المتعارف عليها، في كافة المواضيع الملحة التي تهم الجالية بشكل عام للوصول الى نتائج تخدم الجميع على السواء وتساعد على زرع ثقافة وعي البحث العلمي الذي نفتقده، وهو حسب رأيي المتواضع يعتبر النواة التي من خلالها نستطيع أن نبني تقدمنا ونهضتنا قبل فواة الاوان. إن مثل هذه الدراسات ستبقى مصدراً بحثياً للعديد من الدراسات اللاحقة والتي من خلالها يمكننا معالجة الثغرات التي ستساهم في تضييق فجوة المشاكل التي أخذت أبعاداً غير مقبولة بين شباب هذه الجالية.
من جانب آخر نرى أن يتم إشراك الشباب المتعلم من أبناء الجالية في المساهمة الفعالة بإعداد أغلب هذه الدراسات وتحت إشراف علمي من قبل أحد الاساتذة ذوي الخبرة والمهارة في مثل هذه الحقول من أبناء الجالية لتشجيع شريحة الشباب على دراسة مشاكلهم بأنفسهم، لأنهم أدرى بها ويشعرون بها أكثر من غيرهم ، وفي النهاية سيشعرون بأن لهم دور فعال في المجتمع وفي حل مشاكله. وبالتالي هناك إمكانية نشر مثل هذه البحوث والدراسات في العديد من المجلات والدوريات والمواقع للاستفادة العامة منها، وفي نفس الوقت تعتبر كنز علمي وبحثي للاجيال القادمة من أبناء شعبنا المسيحي في ملبورن خاصة وفي أستراليا بشكل عام.
كنت أتمنى أن أرى نسبة حضور الشباب في المحاضرة أكثر نسبة الى المجموع الكلي للحضور، إلا أنها مع ذلك لا زالت تعتبر بادرة مشجعة للمزيد من المحاولات المماثلة.
أرجو أن يتسع صدركم الرحب أيها الاخوة الاعزاء لمثل هذه الملاحظات التي لم أقصد من ورائها الانتقاص من جهدكم الكبير، بل على العكس إني أثمن مجهوكم، عسى أن تكون هذه المبادرة باكورة سلسلة محاضرات ثقافية مهمة.
وفق الله كل مسعى يهدف الى خدمة جميع الناس .
جورج بيداويد